درر الشيخ أبي قَتادة
درر الشيخ أبي قَتادة

@ShAbuQatadah

22 تغريدة 5 قراءة Apr 17, 2023
الصبر (3)
#في_ظلال_الأخلاق
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على خير خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أهلا وسهلا بالإخوة الأحبة مع لقائنا الخامس والعشرين من حديثنا عن الأخلاق
وما زلنا نتحدث عن هذا الخلق العظيم الذي نحتاجه في كل لحظة وفي كل حين وفي كل يوم وفي كل شأن من شؤون حياتنا الدينية والدنيوية، ألا وهو خلق الصبر، هذا الخلق كما قلنا وأكرر لابد أن نتعلمه ولابد أن نفهمه، وذلك في تربيتنا لأنفسنا، في تربيتنا لأنفسنا للحفاظ على إنسانيتنا
الحفاظ على الإنسانية مقصد شرعي، لأن لا يتحول الإنسان إلى بهيمة إلى دابة، ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ الله عز وجل عاب على الكفار أنهم كالأنعام، وعاب على العلماء الذين لا يستفيدون من علمهم ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾
وعاب على الذين يأخذون العلم فلا يرفعوا شأنهم وأنما يرتكسون في المعاصي قوله سبحانه وتعالى ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾، علينا أن نتعلم الأخلاق، الخلق الذي يعيدنا إلى إنسانيتنا، هو الصبر.
ما الفرق ما بين الإنسان الواعي والإنسان الجاهل؟ ما الفرق؟ ما الفرق بين الطفل الصغير وبين الإنسان البالغ الذكي؟ الطفل إذا جاع بكى وصرخ ومزنق وإذا غضب مزق، والعاقل هو الذي يضبط هذا النفس البشرية المنفلتة.
في حياتنا نحتاج إلى هذا الخلق في عبادتنا في العبادة، وذلك بتربية أبنائنا تدريجيا على الأمور شيئا فشيئا حتى تصبح الأمور عندهم مدركة، نحن مشكلتنا أننا نضع لأبنائنا الأمور مرة واحدة.
فالطفل يهرب منها ويفزع لكن انظر إلى الآباء الأذكياء يعلمون أبنائهم السور الصغار حتى إذا أدركها علم أنه يمكن أن يحفظ الكبيرة، وهكذا يترقى في قضية حفظ القرآن.
كيف نربيه؟ انظر إلى ابن السبكي عليه رحمة الله أن والده كان يوقظهم في الليل ليلعبوا، ليتعلموا قيام الليل بعد ذلك إذا كبروا عبادة، للصلاة والعبادة والذكر وقراءة القرآن، لكنه في صغرهم علمهم.
الخلق الذي نحتاجه لنصبح بشرا نصبح خلقا سويا هو أن نعيده إنسانيتنا، أن نعود إلى إنسانيتنا العظيمة، وأعظم ما - اكرر - أعظم ما ينبغي أن نتعلمه هو الصبر، أن نعلمه لأبنائنا، أن نعلمه لأنفسنا
لو هذا الحديث الذي يجري بين الناس ويجريه العلماء يقول فلان كان أبو اسحاق الفزاري عليه رحمة الله بكى في آخر عمره وكذا، سفيان أنه لا يستطيع أن يقوم في الركعة الواحدة إلا بمقدار البقرة وآل عمران.
هل تظن أن هذا الخلق في الصبر على القراءة والقيام على الصلاة جاءه مرة واحدة، لا، هذا الخلق جاءه متدرجا، متعلما إياه موصلا إليه جرعة جرعة، الأخلاق تحتاج إلى جرعة جرعة كالصعود إلى الجبل، كالبناء.
البناء يحتاج إلى صبر. ولذلك لابد أن تفهمه أنه لا يقوم مرة واحدة ولكن يحتاج إلى لبنة فوق لبنة، وهذا الذي يقرأ القرآن في أسبوع لم يبدأ بهذا لم يبدأ بهذا، لكن ترقى فيه مرة بعد مرة
هذا اللي صار عالما هل قرأ الكتاب مرة واحدة، الكتاب هو مجموعة حروف ومجموع أوراق، تعلم الصبر على أن يجلس فيأتي عليهم واحدا واحدا.
وتجاهده نفسه وتدفعه وتقول له قم لا تفعل هذا، قم إلعب قم الهو، منه هذا الابن الذي يجلس الآن أو الأب الذي يجلس على التلفاز أو يجلس على التليفون وعلى الألعاب، يجلس الساعات الطويلة، كيف تخرجه من هذا الوهم من هذا اللهو
كيف تخرجه من هذا الأمر، لابد أن تقدم له وأن تعلمه كيف يفهم الأمور، عليك أن تدربه تدريبا مهما ولو في شيء من القسوة ولو في شيء من مغالطة النفس وإتعابها.
فحينئذ عندما يعرف النتيجة ويرى النتيجة كم هي يفرح لذلك وسيطبقها في بقية حياته.
الآن نحن نحتاج إلى الصبر في أعظم قضايا الدين وهي قضية الوثوق بوعود الله القادمة "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة".
انظر هذا الفساد الذي يحيط في العالم، ما الذي يجعل المرء يثبت حتى يصل إلى النتيجة التي وعد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته أن يكون لها العزة وأن يدخل هذا الدين في بيت كل أحد بذل ذليل أو بعز عزيز، كيف؟ يكون بالصبر على اللأواء والمصائب
الصبر على الطاعات، الصبر على الأمر بالمعروف والنهي المنكر، الصبر على الجهاد في سبيل الله، الصبر على المهمات العظيمة.
نجرب للأسف يعني فيما رأيت، نجرب أننا نجد الشاب المسلم يمشي معك فيبدأ يتعب فيستسلم للتعب، لا يتعلم كيف يقاوم من خلال الصبر، لا يتعلم، لم يتعلم أن يقاوم التعب، أن يقاوم الجوع أن يقاوم العذاب، لم يتعلم، فهذا ينبغي أن نتعلمه أولا.
وهذا التعليم إنما هو من خلال التربية السلوكية للصغير ومن خلال الموعظة العظيمة من كتاب ربنا عز وجل وذكر المآلات التي حدث الله عز وجل بها عن الأنبياء، كيف صبروا، علينا أن نصبر على ابتلاء الله عز وجل، ما الفرق بين المؤمن وغيره، المنافق.
﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124)﴾ صبروا عليها ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾
هذا قلة الصبر ولذلك هذا الخلق يجب علينا أن نتعلمه وأن نهتم به في تربيته لأبنائنا وأنفسنا وفي حياتنا.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وما زلنا مع هذا الخلق إن شاء الله في لقاء آخر.

جاري تحميل الاقتراحات...