- كيف تنسفُ حريّة المبدع؟
يُروى أن الشرطة التشيكيّة على زمن الشيوعية داهمت شقّة أحد أصدقاء ميلان كونديرا، وهو فيلسوف تشيكي معروف، حيث وجدت الشرطة بالشقة مخطوطا من ألف صفحة. اختفى الفيلسوف التشيكي عن الأنظار فترة من الزمن، لكنه عاد للظهور مجددا حين كان يسير رفقة كونديرا في براغ.
يُروى أن الشرطة التشيكيّة على زمن الشيوعية داهمت شقّة أحد أصدقاء ميلان كونديرا، وهو فيلسوف تشيكي معروف، حيث وجدت الشرطة بالشقة مخطوطا من ألف صفحة. اختفى الفيلسوف التشيكي عن الأنظار فترة من الزمن، لكنه عاد للظهور مجددا حين كان يسير رفقة كونديرا في براغ.
حاول الفيلسوف أن يسلط الضوء على هذه الحادثة التي شكلت انعطافة حاسمة في حياته، متسائلا: كيف يمكن للشرطة أن تفك شفرة النص؟ هل ستحيرهم مصطلحاته المحكمة جيّدا؟ كونديرا الوحيد أدرك أن نفسية صديقه قد دمّرت وتهاوتْ تماما، حين عرف أنّ النسخة الوحيدة للكتاب الذي كتبه صديقه بين يدي الشرطة.
حيث عمل على هذا الكتاب قرابة عشر سنوات، لكنّه انتهى إلى المصادرة وعلى الأغلب أحرقت الشرطة المخطوط النادر! كان الفيلسوف يرى أن سجنه بتهمة "تخريب الجمهورية" بحسب القانون الشيوعي أخف ضررا من مصادرة مخطوطه الوحيد. ربّما دخل الفيلسوف في نوبة اكتئاب وصراع أودى به في نهاية المطاف.
من هذه الحادثة قمت بإنشاء نسخ متعددة لكل ما أعمل عليه في الكتابة، حتى لا تدمّر حريتي كما حدث للفيلسوف. أتذكر في الأعوام الماضية حين كان ينقطع التيار الكهربائي لساعات طويلة في اليوم والليلة، يتوقف الجهاز فورا عن العمل، لتذهب أعمالي أدراج الرياح.
مما دفعني للنسخ قبل انقطاع الكهرباء في هاتفي وبريدي وحاسوبي. معضلة أن تفقد النصّ الذي عملت عليه بصبر وتؤدة أيام وليالي لا حصر لها؛ ليتلاشى في ثوانٍ بأوامر أحمق نصبته الحكومة الفاشلة على زر التحكم الرئيسي للكهرباء، أو بأوامر مصادرة وحرق المخطوط الورقي كما جرى للفيلسوف التشيكي.
جاري تحميل الاقتراحات...