حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

72 تغريدة 2 قراءة Apr 15, 2023
#تدبرات_الجزء_الخامس_والعشرين🌹
«وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ =
الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا =
وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ»
هذا الإنسان الكائن الغريب العجيب، غريب سلوكه و عجب تصرفاته،
و قد ورد في حديث آخر من يخرج من النار غدر هذا الانسان و فجره، حتى ان رب العزة يقول له:
وَيْلَكَ -ابْنَ آدَمَ- مَا أَغْدَرَكَ.
وقد جاءت الشرائع و المنهج الرباني لضبط سلوك الإنسان و تحسين معتقداته و تصرفاته و خلجاته و نزعاته النفسية
و قد بينت الآية الكريمة استجابته للنعماء و الضراء و السراء و البلاء
و الإنسان من غير شريعة وحش كاسر
و ذئب فاجر، لاحد لجنونه و لا حد لفجوره، و هنيئا لأهل الإيمان نفوسهم =.
كرمها وبرودة يقينها.
«سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ»
في كل يوم يسلم عشرات العلماء و من مختلف التخصصات مما يرون من عظيم صنع الله و إبداعه في كونه=
و الشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى، فقد لاحظ علماء الإجتماع من جامعة نيويورك ارتفاع نسبة الجريمة بشكل مطرد في ثلاثة أيام متتالية، و حاروا و وقفوا مشدوهين مندهشين، فقام شاب مسلم و قال لهم إنها تسمى عندنا الأيام البيض و قد أمرنا بصيامها استحبابا
فتبين أنها لك ارتباط =
عجيب في القمر و المد و الجزر و ارتفاع مستويات الجذب بين الأرض و القمر مما ينعكس على ضغط الدم، فتزداد حدة الإنسان و قابليته للعصبية و ترتفع مستويات انزعاجه، فكان الصوم ليضيق مجاري الدم و يوهن الإنسان فلا يفجر و لا يبغي.
و هذا مثال من ملايين الأمثلة، و قد أبدع =
د. مصطفى محمود رحمه الله تعالى في حلقات العلم و الإيمان و قد كان سلك طريق الإلحاد و بعد دراسة موضوعية متأنية اهتدى فآمن و أصلح و أجاد و أفاد رحمه الله تعالى واسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.
فاحرصوا على حضورها.
(إنه وعد الله لعباده - بني الإنسان - أن يطلعهم على شيء من خفايا هذا الكون ، ومن خفايا أنفسهم على السواء . وعدهم أن يريهم آياته في الآفاق وفي أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق . هذا الدين . وهذا الكتاب . وهذا المنهج . وهذا القول الذي يقوله لهم . ومن اصدق من الله حديثاً؟=
ولقد صدقهم الله وعده ؛ فكشف لهم عن آياته في الآفاق في خلال القرون الأربعة عشر التي تلت هذا الوعد ؛ وكشف لهم عن آياته في أنفسهم . وما يزال يكشف لهم في كل يوم عن جديد . 
وينظر الإنسان فيرى البشر قد كشفوا كثيرا جدا منذ ذلك الحين . فقد تفتحت لهم الآفاق . وتفتحت لهم مغاليق النفوس =
بالقدر الذي شاءه الله . 
لقد عرفوا أشياء كثيرة . لو أدركوا كيف عرفوها وشكروا لكان لهم فيها خير كثير . 
عرفوا منذ ذلك الحين أن أرضهم التي كانوا يظنونها مركز الكون . . إن هي إلا ذرة صغيرة تابعة للشمس . وعرفوا أن الشمس كرة صغيرة منها في الكون مئات الملايين . وعرفوا طبيعة أرضهم=
وطبيعة شمسهم - وربما طبيعة كونهم ، إن صح ما عرفوه ! 
وعرفوا الكثير عن مادة هذا الكون الذي يعيشون فيه . إن صح أن هناك مادة . عرفوا أن أساس بناء هذا الكون هو الذرة . وعرفوا أن الذرة تتحول إلى إشعاع . وعرفوا إذن أن الكون كله من إشعاع . . في صور شتى : هي التي تجعل منه هذه الأشكال =
والأحجام ! 
وعرفوا الكثير عن كوكبهم الأرضي الصغير . عرفوا أنه كرة أو كالكرة . وعرفوا أنه يدور حول نفسه وحول الشمس . وعرفوا قاراته ومحيطاته وأنهاره . وكشفوا عن شيء من باطنه . وعرفوا الكثير من المخبوء في جوف هذا الكوكب من الأقوات . والمنثور في جوه من هذه الأقوات أيضاً ! 
وعرفوا =
وحدة النواميس التي تربط كوكبهم بالكون الكبير ، وتصرف هذا الكون الكبير . ومنهم من اهتدى فارتقى من معرفة النواميس إلى معرفة خالق النواميس . ومنهم من انحرف فوقف عن ظاهر العلم لا يتعداه . ولكن البشرية بعد الضلال والشرود من جراء العلم ، قد أخذت عن طريق العلم تثوب ، وتعرف أنه الحق =
عن هذا الطريق . 
ولم تكن فتوح العلم والمعرفة في أغوار النفس بأقل منها في جسم الكون . فقد عرفوا عن الجسم البشري وتركيبه وخصائصه وأسراره الشيء الكثير . عرفوا عن تكوينه وتركيبه ووظائفه وأمراضه ، وغذائه وتمثيله ، وعرفوا عن أسرار عمله وحركته ، ما يكشف عن خوارق لا يصنعها إلا الله . =
وعرفوا عن النفس البشرية شيئاً . . إنه لا يبلغ ما عرفوه عن الجسم . لأن العناية كانت متجهة بشدة إلى مادة هذا الإنسان وآلية جسمه أكثر مما كانت متجهة إلى عقله وروحه . ولكن أشياء قد عرفت تشير إلى فتوح ستجيء . . 
وما يزال الإنسان في الطريق !) في ظلال القرآن
«شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ =
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ»
الدين الإسلامي هو دين التوحيد، و الدين الخاتم بشرعة محمد صلى الله عليه وسلم، فدين الأنبياء عليهم السلام واحد و شرائعهم شتى،
[عن أبي هريرة:] أَنا أَوْلى النّاسِ بعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ =
في الأُولى والآخِرَةِ قالوا: كيفَ؟ يا رَسُولَ اللهِ، قالَ: الأنْبِياءُ إِخْوَةٌ مِن عَلّاتٍ، وَأُمَّهاتُهُمْ شَتّى، وَدِينُهُمْ واحِدٌ، فليسَ بيْنَنا نَبِيٌّ.
تخيل أن يجتبيك الله للدفاع عن دينه و شرعته و تنافح عن دينه،فأنت على ثغر من ثغور هذا الدين فلا يؤتى من قبلك
«مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ»
اجعل الدنيا بين يديك و أخرجها من قلبك، اجعل الآخرة همك و ما أهمك، الدنيا مزرعة الآخرة و غراسها،=
كن في أمور الآخرة مقبلا مسرعا مسابقا
و كن في أمور الدنيا ساعيا ماشيا،
من نافسك في أمر الآخرة فنافسه
و من نافسك في دنياك فألقها في نحره.
من عمر الآخرة و حرص عليها أصلح الله له دنياه و آخرته و أحياه حياة طيبة، فالبدار البدار إلى سوق الجنة القائمةو سلعة الله الغالية.
«وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ*وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ»=
سبحان مقسم الأرزاق بحكمته و عدله، يعالج عباده بالنعم، و يربيهم بها، كل شيء عنده بمقدار، لا يعجزه نفقة الليل و النهار، خزائنه ملأى، و ما أخر عنك رزقا إلا لحكمته و تربية لك، بل و إلا فتح لك من أبواب الخير ما لا يعلمه إلا هو، فمنعه عين العطاء، و اعلم أنه =
لا حد لكرمه و جوده و فضله، فلا مانع لما أعطى و لا معطي لما منع.
ففي حال هلك الزرع و جف الضرع، و يئس الناس و كادوا أن يهلكوا ينشر عليهم رحمته و يبسط من فيض جوده و كرمه و ينشر رحمته و هو الولي الحميد
فكما أغاث خلقه بالغيث سيغيثك و يجبر مصابك و يلم شعثك.
((من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب . . 
فالله لطيف بعباده يرزق من يشاء . يرزق الصالح والطالح ، والمؤمن والكافر . فهؤلاء البشر أعجز من أن يرزقوا أنفسهم شيئاً ؛ وقد وهبهم الله الحياة ، وكفل لهم أسبابها الأولية ؛=
ولو منع رزقه عن الكافر والفاسق والطالح ما استطاعوا أن يرزقوا أنفسهم ولماتوا جوعاً وعرياً وعطشاً ، وعجزاً عن أسباب الحياة الأولى ، ولما تحققت حكمة الله من إحيائهم وإعطائهم الفرصة ليعملوا في الحياة الدنيا ما يحسب لهم في الآخرة أو عليهم . ومن ثم أخرج الرزق من دائرة الصلاح والطلاح =
، والإيمان والكفر ، وعلقه بأسبابه الموصولة بأوضاع الحياة العامة واستعدادات الأفراد الخاصة . وجعله فتنة وابتلاء . يجزي عليهما الناس يوم الجزاء . 
ثم جعل الآخرة حرثا والدنيا حرثا يختار المرء منهما ما يشاء . فمن كان يريد حرث الآخرة عمل فيه ، وزاد له الله في حرثه ، وأعانه عليه =
بنيته ، وبارك له فيه بعمله . وكان له مع حرث الآخرة رزقه المكتوب له في هذه الأرض لا يحرم منه شيئاً . بل إن هذا الرزق الذي يعطاه في الأرض قد يكون هو بذاته حرث الآخرة بالقياس إليه ، حين يرجو وجه الله في تثميره وتصريفه والاستمتاع به والإنفاق منه . . ومن كان يريد حرث الدنيا أعطاه =
الله من عرض الدنيا رزقه المكتوب له لا يحرم منه شيئاً . ولكن لم يكن له في الآخرة نصيب . فهو لم يعمل في حرث الآخرة شيئاً ينتظر عليه ذلك النصيب ! 
ونظرة إلى طلاب حرث الدنيا وطلاب حرث الآخرة ، تكشف عن الحماقة في إرادة حرث الدنيا ! فرزق الدنيا يتلطف الله فيمنحه هؤلاء وهؤلاء .=
فلكل منهما نصيبه من حرث الدنيا وفق المقدور له في علم الله . ثم يبقى حرث الآخرة خالصا لمن أراده وعمل فيه . 
ومن طلاب حرث الدنيا نجد الأغنياء والفقراء ؛ بحسب أسباب الرزق المتعلقة بالأوضاع العامة والاستعدادات الخاصة . وكذلك نجد الحال عند طلاب حرث الآخرة سواء بسواء . ففي هذه الأرض=
لا اختلاف بين الفريقين في قضية الرزق . إنما يظهر الاختلاف والامتياز هناك ! فمن هو الأحمق الذي يترك حرث الآخرة . وتركه لا يغير من أمره شيئاً في هذه الحياة ? ! 
والأمر في النهاية مرتبط بالحق والميزان الذي نزل به الكتاب من عند الله . فالحق والعدل ظاهران =
في تقدير الرزق لجميع الأحياء . وفي زيادة حرث الآخرة لمن يشاء . وفي حرمان الذين يريدون حرث الدنيا من حرث الآخرة يوم الجزاء) في ظلال القرآن
«وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ*إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ*أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ»
سبحانه وتعالى على فضله =
و الحمد لله كثيرا على بحار جوده و كرمه، لو سكنت الريح لتعطلت كل السفن في العالم التي تنقل المواد الغذائية و حاجات الناس و بضائعهم و لأصاب الناس البأساء و الضراء، و هنا كذلك قد يشكك مشكك أن السفن الآن تقاد عن طريق المحركات و لا علاقة للريح بها=
هذه الريح هي التي تلقح الزروع في هذا العالم المترامي الأطراف فلو سكنت لتوقف التلقيح و ما رأينا انتاجا من أي نوع من أنواع المحاصيل و الثمار و عندها لم تتحرك السفن العملاقة، و لا يوجد أصلا ما تحمله و لشلت أركان الحياة و انتشرت الخوف و الجوع بين الناس و أصابهم الفاقة.=
«وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ»=
سبحان من أنزل هذا الروح و الذي =
كان به روح الأرواح و حياتها، هذا الروح
الذي لولا أن الله أنزله لأصاب هذه الأمة من الخواء و الظلام و الغربة و التقاتل على أتفه الأسباب و أنقصها.
فكان هذا القرآن العظيم من تمسك به و عمل به كالروح للجسد، به تعمر الدنيا و يستفتح و يستشفى، و به تدب الحياة في كل شيء.
«وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ*أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ»
المرأة في الجاهلية كانت لا قيمة لها، بل سقط متاع، و كانت مصدرا على حد زعمهم للعار،=
و تدنيس شرف القبيلة، لذا لجأوا إلى وأدها منذ ولادتها، حتى يعيش العربي مرفوع الرأس، و لا يمس له عرض و لا يدنس له شرف، و الآية الكريمة تشير إلى من جاءه خبر أنه ولد له بنتا، و الموضع بالنسبة للجاهلي مصيبة و مع ذلك قال سبحانه: بشر، فهن في شريعتنا المؤنسات الغاليات =
و لا يكرمهن إلا كريم و لا يهينهن إلا لئيم
و هذه البنت التي أحسنت تربيتها و النفقة عليها ستكون لك حجابا و سترا من النار، فلن تجد دين أعطى للمرأة حقها كدين الإسلام، لا كبقية الأديان و التي لا تزيد عن كونها بضاعة أو سلعة رخيصة يتلذذ بها فقط.
«وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ*وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ *وَزُخْرُفًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ=
لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ»
تخيلوا إلى خسة هذه الدنيا عند الله،
[عن جابر بن عبدالله:]:( أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بالسُّوقِ، داخِلًا مِن بَعْضِ العالِيَةِ، والنّاسُ كَنَفَتَهُ، فَمَرَّ بجَدْيٍ أَسَكَّ =
مَيِّتٍ، فَتَناوَلَهُ فأخَذَ بأُذُنِهِ، ثُمَّ قالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أنَّ هذا له بدِرْهَمٍ؟ فَقالوا: ما نُحِبُّ أنَّهُ لَنا بشيءٍ، وَما نَصْنَعُ بهِ؟ قالَ: أَتُحِبُّونَ أنَّهُ لَكُمْ؟ قالوا: واللَّهِ لو كانَ حَيًّا، كانَ عَيْبًا فِيهِ، لأنَّهُ أَسَكُّ،=
فَكيفَ وَهو مَيِّتٌ؟ فَقالَ: فَواللَّهِ لَلدُّنْيا أَهْوَنُ على اللهِ، مِن هذا علَيْكُم. غيرَ أنَّ في حَديثِ الثَّقَفِيِّ: فلوْ كانَ حَيًّا كانَ هذا السَّكَكُ به عَيْبًا).
فوالله لو أن هذه الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة لما سقى منها كافر شربة ماء.
(( والآخرة عند ربك للمتقين ) . . 
وهؤلاء هم المكرمون عند الله بتقواهم ؛ فهو يدخر لهم ما هو أكرم وأبقى ؛ ويؤثرهم بما هو أقوم وأغلى . ويميزهم على من يكفر بالرحمن ، ممن يبذل لهم من ذلك المتاع الرخيص ما يبذله للحيوان ! 
وإن عرض الحياة الدنيا الذي ضرب الله له بعض الأمثال من المال =
والزينة والمتاع ليفتن الكثيرين . وأشد الفتنة حين يرونه في أيدي الفجار ، ويرون أيادي الأبرار منه خالية ؛ أو يرون هؤلاء في عسر أو مشقة أو ابتلاء ، وأولئك في قوة وثروة وسطوة واستعلاء . والله يعلم وقع هذه الفتنة في نفوس الناس . ولكنه يكشف لهم عن زهادة هذه القيم وهوانها عليه ؛ ويكشف=
لهم كذلك عن نفاسة ما يدخره للأبرار الأتقياء عنده . والقلب المؤمن يطمئن لاختيار الله للأبرار وللفجار . 
وأولئك الذين كانوا يعترضون على اختيار الله لرجل لم يؤت شيئاً من عرض هذه الحياة الدنيا ؛ ويقيسون الرجال بما يملكون من رياسة ، أو بما يملكون من مال . يرون من هذه الآيات هوان هذه=
الأعراض وزهادتها عند الله . وأنها مبذولة لشر خلق الله وأبغضهم عند الله . فهي لا تدل على قربى منه ولا تنبئ عن رضى ، ولا تشي باختيار ! 
وهكذا يضع القرآن الأمور في نصابها ؛ ويكشف عن سنن الله في توزيع الأرزاق في الدنيا والآخرة ؛ ويقرر حقيقة القيم كما هي عند الله ثابتة . وذلك في =
صدد الرد على المعترضين على رسالة محمد ؛ واختياره . واطراح العظماء المتسلطين ! 
وهكذا يرسي القواعد الأساسية والحقائق الكلية التي لا تضطرب ولا تتغير ؛ ولا تؤثر فيها تطورات الحياة ، واختلاف النظم ، وتعدد المذاهب ، وتنوع البيئات . فهناك سنن للحياة ثابتة ، تتحرك الحياة في مجالها ؛=
ولكنها لا تخرج عن إطارها . والذين تشغلهم الظواهر المتغيرة عن تدبر الحقائق الثابتة ، لا يفطنون لهذا القانون الإلهي ، الذي يجمع بين الثبات والتغير ، في صلب الحياة وفي أطوار الحياة ؛ ويحسبون أن التطور والتغير ، يتناول حقائق الأشياء كما يتناول أشكالها . ويزعمون أن التطور المستمر =
يمتنع معه أن تكون هناك قواعد ثابتة لأمر من الأمور ؛ وينكرون أن يكون هناك قانون ثابت غير قانون التطور المستمر . فهذا هو القانون الوحيد الذي يؤمنون بثباته ! 
فأما نحن - أصحاب العقيدة الإسلامية - فنرى في واقع الحياة مصداق ما يقرره الله من وجود الثبات والتغير متلازمين في كل =
زاوية من زوايا الكون ، وفي كل جانب من جوانب الحياة . وأقرب ما بين أيدينا من هذا التلازم ثبات التفاوت في الرزق بين الناس ، وتغير نسب التفاوت وأسبابه في النظم والمجتمعات . . وهذا التلازم مطرد في غير هذا المثال)
في ظلال القرآن
«فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ*فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ*فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ»
كم نرى من صور فرعون في أيامنا هذه
من أهل الظلم و الطغيان،=
ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه و سعى في خرابها، و كل الأديان و المواثيق الدولية أجمعت على حرية الأديان و ممارسة الشعائر التعبدية بحرية تامة؟
فرعون-رمسيس-مات لكن الفراعنة و من على شاكلته ممن استخفوا شعوبهم و دجلوا عليهم و كذبوا عليهم موجودون أحياء بيننا،=
الاستخفاف بعقول الشعوب، و استغباء الناس، و استغفالهم صفة فرعونية أصيلة، و سنة طاغوتية ماضية إلى يوم الدين فهي سلوك لا شخص ما، و لو نزل القرآن في أيامنا لسمى هؤلاء بأسمائهم
دعوا الناس و شأنهم و دعوا الناس و دينهم و خيراتهم و خلوا بين الخالق و الخلق فهو أدرى بشأنهم =
إذا اشتريت جهازا أو ماكنة مهما قل ثمنها تجد معها دليل أو كتالوج لاستخدامها، و لن يجد أفهم و لا أعلم ممن صنعها بها، ففيه افعل و لا تفعل و محاذير و نصائح الاستخدام و لله المثل الأعلى لم لا نسلم لله صنعته و نعمل بأوامره و شرائعه فهو أعلم بما في نفوسنا منا.
(واستخفاف الطغاة للجماهير أمر لا غرابة فيه ؛ فهم يعزلون الجماهير أولاً عن كل سبل المعرفة ، ويحجبون عنهم الحقائق حتى ينسوها ، ولا يعودوا يبحثون عنها ؛ ويلقون في روعهم ما يشاءون من المؤثرات حتى تنطبع نفوسهم بهذه المؤثرات المصطنعة . ومن ثم يسهل استخفافهم بعد ذلك ، ويلين قيادهم ،=
فيذهبون بهم ذات اليمين وذات الشمال مطمئنين ! 
ولا يملك الطاغية أن يفعل بالجماهير هذه الفعلة إلا وهم فاسقون لا يستقيمون على طريق ، ولا يمسكون بحبل الله ، ولا يزنون بميزان الإيمان . فأما المؤمنون فيصعب خداعهم واستخفافهم واللعب بهم كالريشة في مهب الريح . ومن هنا يعلل =
القرآن استجابة الجماهير لفرعون فيقول : 
( فاستخف قومه فأطاعوه . إنهم كانوا قوماً فاسقين ) . .) في ظلال القرآن
«لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ*أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ*أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ»
أصل لفظة أبرم: أحكم و دبر و أصله =
من جعل الحبل طاقين و فتله،
فيشتد و يتقوى و ينعقد بعضه على بعض.
و منه كذلك إبرام العقود و الإتفاقيات و المواثيق لأنها تتطلب شدة و منعة،
 أم أبرم هؤلاء المشركون من قريش أمرا فأحكموه, يكيدون به الحقّ الذي جئناهم به, فإنا محكمون لهم ما يخزيهم, ويذلهم من النكال =
و انظروا إلى فخامة و رقي التعبير القرآني عند حديثه عن إبرام المشركين:
فذكرهم بصيغة المجهول، ثم بصيغة الفعل فكان إبرامهم ضعيفا واهنا.
و عند ذكر إبرام الله تعالى و مكره بهم ذكر الضمير المعظم الحاضر: إنا.
و ذكر الإبرام على صيغة اسم الفاعل
فكان إبرام الله قويا شديدا
«حم*وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ *إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ*فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ*أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ*رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»=
ألا تكفيك هذه الآيات العظيمة للإجتهاد في هذه الليالي المباركة لتحصيل أجر ليلة العمل فيها خير من ألف شهر،
هذه الليلة المباركة نزل بها القرآن فكانت خير الليالي، و نزل في شهر رمضان فكان خير الشهور و نزل في مكة فكانت خير البقاع، نزل به روح القدس فكان خير الملائكة =
على قلب محمد صلى الله عليه وسلم فكان خير البشر،هذه الليلة المباركة و الكوكب الدري بإنتظار اجتهادك و دعواتك فإن أصبتها أصبت الخير كله،
وختمت الآيات الكريمة باسمين عظيمين
السميع العليم وكأن في ذلك ملمحا لكثرة الدعاء والذكر والقرآن مما يسمعه الله وصفح القلوب مما يعلمه=
«إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ*طَعَامُ الْأَثِيمِ*كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ*كَغَلْيِ الْحَمِيمِ*خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ*ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ*ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ»=
هذا المشهد المرعب المخيف لهؤلاء الجبابرة الذين نصبوا أنفسهم آلهة على عباد الله، فآذوهم و قتلوهم و شردوهم و سجنوهم و ظلموهم و سلبوا حقوقهم المدنية و الشرعية، هؤلاء المتكبرون و الذين يحشرون كأمثال الذر يطأهم الناس بأقدامهم أعد الله لهم طعاما يتعوذ منه و هو من شجرة=
الزقوم، و شرابهم من حميم مغلي و قيح و صديد أهل النار، يا حسرة عليهم باعوا جنات الخلد بدنيا أيامها معدودة و بغوا و استكبروا في الأرض بغير الحق و كانوا عالين،يصب فوق رؤوسهم من الحميم،
ثم يقال لهم تهكما و غيظا لهم ذق مما كنت تذيق منه الناس المضطهدة و الغلابة، ذق =
إنك أنت العزيز الذي ظننت نفسك لا تقهر و لا تغلب أبدا، ذق إنك أنت الكريم ذو المكانة المرموقة و الملك العظيم ذق من الزقوم و من الحميم ما يغلي به دماغك و تغلي منه أمعاؤك ذق ما كنت تجرعه لعباد الله أضعافا مضاعفة زمانا و كما و نوعا و مقدارا و مكانا.
«يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ*وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةًكُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ*هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ»=
يا له من مشهد تشيب منه مفارق الولدان
يا له من مشهد عظيم عندما تجثو كل أمة للسؤال عن المهمة، للسؤال عما إجابت المرسلين؟!
ستجثو كل أمة و جميع أهل الأديان على ركبهم أمام الملك الواحد الديان سبحانه،
و عندها يلحق كل عابد بما عبد،
كل أعمال العبد مسطرة واضحة بينة =
لا يخفى على الله منها شيء.
هؤلاء الحفظة الكرام الكاتبون كانوا يستنسخون كل صغيرة و كبيرة مستطرة لا يغادرها في كتاب لا يضل ربي و لا ينسى.
و انظروا إلى إحاطة الله بعباده:
إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون
فما على العبد من الكتبة أشد من كاميرات المراقبة الحديثة أيامنا!!

جاري تحميل الاقتراحات...