والكبيرة أسوار لا يتجاوزها إلا المصر على الذنب الموغل في الفسق، الطامح إلى العصيان.
حفظ النسل إذن هو الغاية من حفظ العرض، ولكي يحفظ النسل يجب أن يحفظ محله وهو الفرج، ولهذا كان العفاف هو أغلى ما في المرأة لأنه بالنسبة للرجل هو الضمانة التي تحقق له السكن الروحي بالخلود عبر التوالد
حفظ النسل إذن هو الغاية من حفظ العرض، ولكي يحفظ النسل يجب أن يحفظ محله وهو الفرج، ولهذا كان العفاف هو أغلى ما في المرأة لأنه بالنسبة للرجل هو الضمانة التي تحقق له السكن الروحي بالخلود عبر التوالد
فبالعفاف يضمن الرجل أن أبناؤه منه، وأنه يستودع نطفته في محل أمين محصن، ولذلك سميت المرأة في القرآن المحصنة، قال تعالى ((إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات)).
سميت محصنة لأنها في حصن منيع من سبعة جدر، وهي:
سميت محصنة لأنها في حصن منيع من سبعة جدر، وهي:
1- جدار الدين: فحرم عليها الزنا وشدد في عقوبته وجعلها أبشع عقوبة في الإسلام بالنسبة للمتزوجة، وحرم أسباب الزنا كالنظر والخلوة ودخول الرجال على النساء.
2- جدار الأخلاق: فحث على مكارم الأخلاق ونهى عن التبذل في القول أو اللباس.
3- جدار الخوف:فقد ركب الله في المرأة خوفا طبيعيا يجعلها
2- جدار الأخلاق: فحث على مكارم الأخلاق ونهى عن التبذل في القول أو اللباس.
3- جدار الخوف:فقد ركب الله في المرأة خوفا طبيعيا يجعلها
تبتعد عن مضان الشبهة وهو نابع من الحياء الشديد الذي تتصف به المرأة المؤمنة.
4- الولي: فجعل لها وليا مكلفا برعايتها وجعلها عرضا له، وأودع فيه نظام الغيرة الذي هو أشبه بنظام ردع يستثير الرجل كي يحمي عرضه ويطرد عنه الطامعين الموصوفين بقوله تعالى ((فيطمع الذي في قلبه مرض))
4- الولي: فجعل لها وليا مكلفا برعايتها وجعلها عرضا له، وأودع فيه نظام الغيرة الذي هو أشبه بنظام ردع يستثير الرجل كي يحمي عرضه ويطرد عنه الطامعين الموصوفين بقوله تعالى ((فيطمع الذي في قلبه مرض))
والطماع هو الذي يطمح إلى أن يأخذ ما ليس من حقه أخذه دون أن مقابله.
5- جدار الفصل: فحرم الخلوة لغير المحرم، كما نهى بالإرشاد وليس بالتصريح عن الاختلاط وخصوصا الاختلاط الطويل الذي يذهب الكلفة ويزيد الجرأة.
6- جدار البيت: فحبذ لها القرار في بيتها وقال ((وقرن في بيوتكن ولا تبرجن))
5- جدار الفصل: فحرم الخلوة لغير المحرم، كما نهى بالإرشاد وليس بالتصريح عن الاختلاط وخصوصا الاختلاط الطويل الذي يذهب الكلفة ويزيد الجرأة.
6- جدار البيت: فحبذ لها القرار في بيتها وقال ((وقرن في بيوتكن ولا تبرجن))
ورغبها في الصلاة في بيتها، وأسقط عنها النفقة التي تستدعي الخروج، وأخدمها الرجل يأتيها بما تحتاج إليه، وجعل لها في ماله حقا معلوما.
7- جدار الحجاب: فإذا خرجت من بيتها حجبت جمالها لما ركب الله فيها من جذب للرجل وإثارة لفطرته، وحيث هي مصدر الجذب، ألزمت هي بالحجاب ولم يلزم الرجل.
7- جدار الحجاب: فإذا خرجت من بيتها حجبت جمالها لما ركب الله فيها من جذب للرجل وإثارة لفطرته، وحيث هي مصدر الجذب، ألزمت هي بالحجاب ولم يلزم الرجل.
وعلى هذا فإن الأصل في الأعراض والأموال التشديد والاحتياط، ومن هذا الاحتياط نهي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الحمو من الدخول على زوجة أخيه، مع أن الغالب في الأحماء في مجتمع التنزيل أنهم مأمونوا الجانب نظرا للعلاقة الأسرية التي تربطهم بالزوجة، بل إني لم أقف على حالة حصلت في زمن
الصحابة تستدعي هذا التنصيص، مع هذا كله، ومع ندرة وقوع هذه الحالة إلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل الحمو كالموت، فكلاهما -الحمو والموت- يدخلان دون استئذان ولا يتحرز منهما ويشتتان الشمل ويحدثان مصيبة عظيمة، فحدث بهذا التشبيه الحذر الواجب من هذا الخطر المحدق مع أنه كما قلنا
نادر الحدوث، لكنها الشريعة حين تتشدد في باب الأعراض.
روى مسلم وغيره عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت"
قال النووي: وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( الحمو الموت ) فمعناه أن
روى مسلم وغيره عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت"
قال النووي: وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( الحمو الموت ) فمعناه أن
الخوف منه أكثر من غيره ، والشر يتوقع منه ، والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه ، بخلاف الأجنبي . والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه . فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها ، ولا يوصفون بالموت ، وإنما المراد الأخ ،
وابن الأخ ، والعم ، وابنه ، ونحوهم ممن ليس بمحرم . وعادة الناس المساهلة فيه ، ويخلو بامرأة أخيه ، فهذا هو الموت ، وهو أولى بالمنع من الأجنبي لما ذكرناه . انتهى
وقال عليه السلام: لا تدخلوا على المغيبات وهي التي غاب زوجها عنها فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم"
وقال عليه السلام: لا تدخلوا على المغيبات وهي التي غاب زوجها عنها فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم"
إن الأحماء هم أقرباء الزوج ومن قياس الأولى أن يشمل الحديث زملاء العمل الذين يكثرون الدخول على زميلتهم المرأة، فهم أشد خطرا من الأحماء من جهات كثيرة، فالزميل يشابه الحمو في أوجه ويزيد عليه بأوجه أخرى، فأما أوجه الشبه فمنها:
1- أن الزميل كثير الدخول على المرأة.
2- أنه مأمون الجانب بحيث يدخل ويخرج دون أن يلفت انتباه أحد أو ينزعج من وجوده أحد
3- أنه يخلو بها نظرا لظروف العمل، بل بعض المؤسسات تكون ضيقة فيكون الجلوس مقاربا جدا، ولا يمكن التحرز من ذلك لأن الشركة تحكمها الظروف المادية لا القيم الأخلاقية.
2- أنه مأمون الجانب بحيث يدخل ويخرج دون أن يلفت انتباه أحد أو ينزعج من وجوده أحد
3- أنه يخلو بها نظرا لظروف العمل، بل بعض المؤسسات تكون ضيقة فيكون الجلوس مقاربا جدا، ولا يمكن التحرز من ذلك لأن الشركة تحكمها الظروف المادية لا القيم الأخلاقية.
4- زوال الكلفة في الحديث، نظرا لطبيعة العلاقة وطول المدة، ومعلوم أن زوال الكلفة يسهل على الشيطان أن يلقي في ثنايا الكلام مما يعسى إليه، وبزوال الكلفة ينهدم جدار من جدر التحصين.
5- طول العشرة والألفة المؤديان إلى التقارب النفسي والذي يجعل للشخص في قلب الآخر مكانا.
5- طول العشرة والألفة المؤديان إلى التقارب النفسي والذي يجعل للشخص في قلب الآخر مكانا.
ذكر أبو هلال العسكري أن امرأة زنت مع عبدٍ لها، فقيل لها: ما حملك على الزنا مع عقلك ورأيك؟ قالت: " قرب الوساد وطول السواد " أي قرب مضجع الرجل مني، وطول مسارته لي. والسواد: المسارة، وساوده، إذا ساره. وأصله من السواد وهو الشخص، وذلك أن المسار يدنى شخصه من شخص من يساره، فيقال: ساوده،
أي أدنى سواده من سواده. (جمهرة الأمثال للعسكري ص 1/163)
6- حاجة المرأة إلى هذا الزميل خصوصا حين يكون في منصب أعلى منها أو مسؤولا عنها، فتحتاج إلى أن تحافظ على مكانتها عنده كي تضمن رزقها، وهنا تتركب المتلازمة هكذا: احتياج المرأة إلى رجل أجنبي فيه خطورة المعاوضة التي جبل عليها
6- حاجة المرأة إلى هذا الزميل خصوصا حين يكون في منصب أعلى منها أو مسؤولا عنها، فتحتاج إلى أن تحافظ على مكانتها عنده كي تضمن رزقها، وهنا تتركب المتلازمة هكذا: احتياج المرأة إلى رجل أجنبي فيه خطورة المعاوضة التي جبل عليها
الإنسان، ونجدها واضحة في قصة الرجل من بني إسرائيل الذي دعا الله بامتناعه عن ابنة عمه وقد ألجأتها الحاجة إليه، ونجدها كذلك في قصة الرجل الذي زنى بالمرأة التي أصابها الجوع فأتت راعيا فسألته الطعام ؟ فأبى عليها حتى تعطيه نفسها ، قالت : فحثى لي ثلاث حثيات من تمر وذكرت أنها كانت جهدت
من الجوع ، فأخبرت عمر ، فكبر وقال : مهر مهر مهر - ودرأ عنها الحد.(المحلى لابن حزم ص196)
7- الزميل حين يكون مديرها فإنه يكون صاحب المنة الأولى عليها، وهذا سبب كبير من أسباب اهتزاز الأسرة حيث يكون للمرأة رجل ينفق عليها وتحرص على إرضائه و تلبية طلباته مع ما يلزمه ذلك من تواصل وربما
7- الزميل حين يكون مديرها فإنه يكون صاحب المنة الأولى عليها، وهذا سبب كبير من أسباب اهتزاز الأسرة حيث يكون للمرأة رجل ينفق عليها وتحرص على إرضائه و تلبية طلباته مع ما يلزمه ذلك من تواصل وربما
تطاول.
8- الزميل يتواجد إلى جانبها في لحظات الضعف، وكثير من القصص إنما هدمت فيها الأسرة بسبب وجود الزميل في لحظة خلاف بينها وبين زوجها كان يمكن أن تكون عابرة، لكنه يحسن استغلال ذلك الظرف ويظهر لها أنه البطل المخلص.
8- الزميل يتواجد إلى جانبها في لحظات الضعف، وكثير من القصص إنما هدمت فيها الأسرة بسبب وجود الزميل في لحظة خلاف بينها وبين زوجها كان يمكن أن تكون عابرة، لكنه يحسن استغلال ذلك الظرف ويظهر لها أنه البطل المخلص.
هذا ويزيد الزميل عن الحمو بأمور:
9- أن الحمو يمت لك بقرابة، فأنت أخوه أو ابن أخيه، وبينك وبينكما من الأواصر ما يسد مجاري الشيطان في الأصل، فهو من هذه الجهة أأمن من الزميل وأشد حرصا على عرض رجل من عائلته، ومع ذلك سماه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم موتا فكيف بالزميل الذي لا يعرفك
9- أن الحمو يمت لك بقرابة، فأنت أخوه أو ابن أخيه، وبينك وبينكما من الأواصر ما يسد مجاري الشيطان في الأصل، فهو من هذه الجهة أأمن من الزميل وأشد حرصا على عرض رجل من عائلته، ومع ذلك سماه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم موتا فكيف بالزميل الذي لا يعرفك
ولا يمت لك بصلة.
10- أن الحمو لا يقبل منه ما يقبل من الزميل من المضاحكة والملاطفة والتي تعج بيها بيئات العمل وتلزم بها الحفلات والأنشطة التي تقيمها الشركات داخل مقر العمل او خارجه.
11- أن فترة اتصال الزميل بالمرأة أطول بكثير من فترة اتصال الحمو بها، فهو معها كل يوم ثماني ساعات
10- أن الحمو لا يقبل منه ما يقبل من الزميل من المضاحكة والملاطفة والتي تعج بيها بيئات العمل وتلزم بها الحفلات والأنشطة التي تقيمها الشركات داخل مقر العمل او خارجه.
11- أن فترة اتصال الزميل بالمرأة أطول بكثير من فترة اتصال الحمو بها، فهو معها كل يوم ثماني ساعات
على مدى سنوات، وهذا يجعل إمكانية الحدوث أكثر بكثير.
إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين حذر من الحمو لم يكن هذا التحذير على أساس أن هذا الأمر مما حدث كثيرا، أو مما عمت به البلوى، فليس التشريع في الإسلام مما يخضع لدرجة فساد المجتمع، بل إن الإسلام يبني العلاقة بين الرجل والمرأة
إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين حذر من الحمو لم يكن هذا التحذير على أساس أن هذا الأمر مما حدث كثيرا، أو مما عمت به البلوى، فليس التشريع في الإسلام مما يخضع لدرجة فساد المجتمع، بل إن الإسلام يبني العلاقة بين الرجل والمرأة
على التحرز والاحتياط، لأن وقوع زنية واحدة حدث عظيم في المجتمع المسلم، ولئن كان زوال الدنيا وما عليها أهون على الله من قتل امرئ مسلم، فقريب من هذا الاعتداء على عرضه زوجته أو ابنته أو أخته.
إننا حين نتجاوز هذه الجدر ونجعل المرأة والرجل في مكان واحد لمدة طويلة نكون قد سهلنا وقوع
إننا حين نتجاوز هذه الجدر ونجعل المرأة والرجل في مكان واحد لمدة طويلة نكون قد سهلنا وقوع
الفاحشة بنسبة 80% حيث قطعنا بهما أشواطا كثيرة وتجاوزنا بهما الجدر التي أقامها الإسلام، فلم يبق إلا الأخلاق والدين، وهذه تتعرض لما يتعرض له الإيمان من زيادة ونقصان، خصوصا في مجتمعنا الغارق في الفتن، إن الذين في قلوبهم مرض والذين يطمعون حين تخضع المرأة بالقول، يطمعون أكثر حين تكون
زميلة لهم في العمل، ويطمعون أكثر حين تكون الفتاة تحت ضغط الحاجة وضغط المجتمع مضطرة إلى ذلك العمل، وحين نبيح للمرأة الزمالة ونتيح لهذا المريض أن يكون الزميل، فإننا نقطع عليه ثلثي المسافة، فبعد أن كان يحمل هم الوصول إليها ثم هم مفاتحتها بالكلام، ثم هم الرقباء الذين سيلاحظونه كلامه،
ثم هم مكان الالتقاء، وغير ذلك من الحواجز الطبيعية التي أقامها الإسلام، فإننا نكون قد قربنا له طبق الطعام، ثم هو بعد ذلك يتولى بقية القصة بطرقه الملتوية ولسانه المعسول وأساليبه المترسة وقناعه الجميل، فيأتيها من بين يديها ومن خلفها ويعدها ويمنيها، فربما نجت هذه ووقعت الأخرى،
ولذلك فإن الإسلام جعل وجود هؤلاء الذين في قلوبهم مرض علة لكثير من الأحكام، أما نحن اليوم فقد افترضنا عدم وجود هؤلاء الذين في قلوبهم مرض، وافترضنا أن بنات المجتمع كلهن بعفة المرأة المذكورة في الحديث والتي أرغمتها الحاجة على الاقتراض من ابن عمها، والتي رضيت بأن يقع عليها بعد أن
قاومت وقاومت، لكنها الحاجة، وما أكثر المحتاجات في زماننا.
الزميل أشد خطرا من الحمو، ولذلك فإن قياس الأولى أن نقول: الزميل الموت.
معالم العفة
الزميل أشد خطرا من الحمو، ولذلك فإن قياس الأولى أن نقول: الزميل الموت.
معالم العفة
جاري تحميل الاقتراحات...