حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

80 تغريدة 2 قراءة Apr 14, 2023
#تدبرات_الجزء_الرابع_والعشرين🌹
«وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ*لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ*لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ =
الَّذِي عَمِلُواوَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوايَعْمَلُون»
قيل أنها نزلت بالصديق رضي الله عنه،
لما أسري بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كان آمنوا به وصدقوه ،وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه =
فقالوا : هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس ؟قال :أوقال ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : لئن كان قال ذلك لقد صدق ، قالوا : أوتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟ قال : نعم ، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحةفلذلك =
سمي أبو بكر الصديق، هذا الصديق الذي لو وضع إيمان الأمة بكفة لرجح بهم.
«أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ»
كم تملئ هذه الآية القلب حبا و رضى و يقينا و ثقة بالله، من كان الله معه فمن عليه؟! و من كان الله عليه فمن معه؟!
كل شيء في هذا الكون =
هو دون قدرة الله، دون إرادته خاضع له سبحانه.
و من القصص المعاصرة أن قاتلا حكم عليه بالإعدام و كان أولياء المقتول غلظاء أشداء و أبوا إلا القصاص، و كان هذا القاتل قد هداه الله أثناء سجنه و حفظ كتاب الله، و كان يصل هذه الآية فيبكي عندها و يهتز و يرتعد، و يسكب الدمعات=
و عند أخذه إلى ساحة القصاص ما فتئ يعيد هذه الآية و يكررها، فجاء ولي المقتول و قال أشهدكم الله أني قد عفوت عنه، فسبحان من هو كاف عباده، سبحان مقلب القلوب، و القلوب بين أصبعيه يقلبها كيف يشاء.
بلى, والله ليكفينه الله ويعزّه وينصره كما وعده سبحانه.
( أليس الله بكاف عبده )؟
بلى ! فمن ذا يخيفه ، وماذا يخيفه؟إذا كان الله معه؟ وإذا كان هو قد اتخذ مقام العبودية وقام بحق هذا المقام؟ ومن ذا يشك في كفاية الله لعبده وهو القوي القاهر فوق عباده؟
( ويخوفونك بالذين من دونه ) . .
فكيف يخاف؟ والذين من دون الله لا يخيفون من يحرسه الله=
وهل في الأرض كلها إلا من هم دون الله؟
إنها قضية بسيطة واضحة ، لا تحتاج إلى جدل ولا كد ذهن . . إنه الله . ومَن هم دون الله . وحين يكون هذا هو الموقف لا يبقى هنالك شك ولا يكون هناك اشتباه . 
وإرادة الله هي النافذة ومشيئته هي الغالبة . وهو الذي يقضي في العباد قضاءه .
في ذوات =
أنفسهم ، وفي حركات قلوبهم ومشاعرهم : 
( ومن يضلل الله فما له من هاد . ومن يهد الله فما له من مضل ) . . . 
وهو يعلم من يستحق الضلالة فيضله ، ومن يستحق الهدى فيهديه . فإذا قضى بقضائه هكذا أو هكذا فلا مبدل لما يشاء
«اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»
في كل ليلة ننام فيها و نتلذذ=
على فرشنا نشتاق للنوم الهنيء المريح، بعد تعب يوم شاق و طول مكابدة في هذه الحياة، و النوم مشهد يومي تمثيلي للموت، في كل ليلة أو نومة تذهب الروح و تسجد لبارئها فيأذن لها و يرسلها إلى الجسد فيستيقظ النائم، أو يقبضها الله فتموت موتتها و ينتهي أجلها، فكما نشتاق للنوم=
و هو موت، بعد جهدطويل و عناء و تعب و ضنك الحياة، فحري بنا أن نعمر الآخرة بالطاعات و الإيمان لنشتاق للقاء الرحمان:
معاذ بن جبل رضي الله عنه لَمَّا حضرته الوفاة، قال: «اخنق خنقك، فوعزَّتك إني أحبك، اللهم إني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أني ما كنت أحب =
البقاء في الدنيا لكري الأنهار ولا غراس الأشجار، وإنما لمكابدة الساعات وظمأ الهواجر ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذِّكر!».
فاشتاقوا للموت و أحبوه لأنه يجمعهم بأحبتهم، فقالوا له: حبيب جاء على فاقة.
فبالموت نلقى الله، و نحسن الظن به و نلقى رسوله و صحبه في جنانه.
«قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»
أرجى آية في كتاب الله...
هؤلاء المشركون من أهل مكة,قالوا:كيف نجيبك وأنت تزعم أنه =
من زنى, أو قتل, أو أشرك بالرحمن كان هالكا من أهل النار؟ فكلّ هذه الأعمال قد عملناها، فأنـزلت فيهم.
فسبحان من سبقت رحمته عقابه، وسبق عفوه غضبه، و سبق ثوابه عقابه.
بالله عليكم ألا يسجد لهذا الالٰه و يعبد،
كيف لا و هو في أعظم الليالي و أعظم الأيام يلهم عباده دعاء=
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.
سبحان من لو سجدنا بالعيون له
على حمى الشوك والمحمى من الإبر
لم نبلغ العـشر من معاشر نعـمته
ولا العشير ولا عشراً من العشر
هو الرفيـع فلا الأبصـار تدركه
سبحـانه من مليك نافـذ القدر
سبحان من هو أنسي إذا خلوت به
في جوف ليلي وفي الظلماء والسحر
أنت الحبيب وأنت الحب يا أملي
من لي سواك ومن أرجوه يا ذخر
سبحانه ما أحلمه و أعظمه الغفور الودود الغفار، غافر الذنب، التواب الرحيم.
كم تاب من تائب و عاد من شارد عند قراءته و وقوفه على هذه الآية العظيمة.
(إنها الرحمة الواسعة التي تسع كل معصية . كائنة ما كانت وإنها الدعوة للأوبة . دعوة العصاة المسرفين الشاردين المبعدين في تيه الضلال . دعوتهم إلى الأمل والرجاء والثقة بعفو الله . إن الله رحيم بعباده . وهو يعلم ضعفهم وعجزهم . ويعلم العوامل المسلطة عليهم من داخل كيانهم ومن خارجه .=
ويعلم أن الشيطان يقعد لهم كل مرصد . ويأخذ عليهم كل طريق . ويجلب عليهم بخيله ورجله . وأنه جاد كل الجد في عمله الخبيث ! ويعلم أن بناء هذا المخلوق الإنساني بناء واه . وأنه مسكين سرعان ما يسقط إذا أفلت من يده الحبل الذي يربطه والعروة التي تشده . وأن ما ركب في كيانه من وظائف ومن =
ميول ومن شهوات سرعان ما ينحرف عن التوازن فيشط به هنا أو هناك ؛ ويوقعه في المعصية وهو ضعيف عن الاحتفاظ بالتوازن السليم . . 
يعلم الله - سبحانه - عن هذا المخلوق كل هذا فيمد له في العون ؛ ويوسع له في الرحمة ؛ ولا يأخذه بمعصيته حتى يهيئ له جميع الوسائل ليصلح خطأه ويقيم خطاه على =
الصراط . وبعد أن يلج في المعصية ، ويسرف في الذنب ، ويحسب أنه قد طرد وانتهى أمره ، ولم يعد يقبل ولا يستقبل . في هذه اللحظة لحظة اليأس والقنوط ، يسمع نداء الرحمة الندي اللطيف : 
قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . إن الله يغفر الذنوب جميعاً . إنه =
هو الغفور الرحيم . . 
وليس بينه - وقد أسرف في المعصية ، ولج في الذنب ، وأبق عن الحمى ، وشرد عن الطريق - ليس بينه وبين الرحمة الندية الرخية ، وظلالها السمحة المحيية . ليس بينه وبين هذا كله إلا التوبة . التوبة وحدها . الأوبة =
إلى الباب المفتوح الذي ليس عليه بواب يمنع ، والذي لا يحتاج من يلج فيه إلى استئذان) في ظلال القرآن
«أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ*
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ*أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ*=
بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ»
هذه الآيات تتنزل على قلوب و عقول المفرطين في جنب الله كالصواعق المرسلة، تؤزهم أزا، و تهزهم هزا
ما زالت لفظ الحسرة و الندم و التفريط في القرآن يطارد أهل الغفلة و العصيان=
ما زالت هذه الآيات بين إنذار و تخويف تقظ مضاجع الغافلين الساهين، ما زالت هذه الآيات تدك معاقل الشهوات و الشبهات لديهم و تعصف بها، و تهدم أصنام الغفلة و المجون و الطرب و الفواحش بين جنبيهم، فهلا انتهينا عن السخرية و الاستهزاء و المقامرة بأعمارنا و أشرف أوقاتنا؟!=
«وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا...»
«وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا...»
هنا مشهدان حاضران بين ناظريك كأنما تراهما رأي العين، هنا فريق في الجنة و فريق في السعير، هنا من شقي و من سعد.
هنا وجوه ابيضت و وجوه أسودت=
هنا وجوه ضاحكة مستبشرة
و وجوه عليها غبرة ترهقها قترة
اختر من الآن لنفسك أيها العبد،
إما جنة و إما نار، إما نعيم لا شقاء فيه
أو شقاء لا نعيم فيه.
هناك خلود و لا موت.
سطر الآن مصيرك بقلبك و جوارحك باعتقادك و أفكارك بعلاقاتك بربك و مع الناس.
«الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ»=
هذه المخلوقات النورانية ما تزال الملائكة على علو مكانتها و قدسيتها، لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون لا زالت تدعوا و تستغفر للمؤمنين،و لا تزال تقوم على شأنهم و نصرتهم و تظل شهداءهم بأجنحتها و تحنط أرواح المؤمنين بحنوط و كفن من الجنة، هذه المخلوقات الغيبية=
الودودة لمعاشر أهل الإيمان و التي تعج بها السموات لا تزال تحفظ عباد الله من طوارق الليل و النهار و الإنس و الجان لا تزال تلهج بالدعاء و الثناء لأهل الإيمان
حتى حملة العرش منها ذات العظمة العظيمة و القدرة البليغة، تدعوا للمؤمنين و ذرياتهم بالجنة و صلاح شؤون دينهم=
و دنياهم و تكفير ذنوبهم و خطاياهم بل و الوقاية منها و من صناعها من أهل الشهوات و الشبهات و أهل الإلحاد الذين يظنون إنهم يضلون المؤمنين بترهاتهم و تفاهاتهم، يا أهل الفجور و العصيان و دعاة الضلال و الفساد و الشهوات معركتهم صعبة و خاسرة و حساباتكم كاذبة خاطئة فانسحبوا.=
«يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ»
[عن عائشة أم المؤمنين:] يا رسولَ اللَّهِ كيفَ يُحشَرُ النّاسُ يومَ القيامةِ؟ قالَ: حُفاةً عُراةً، قلتُ: والنِّساءُ؟ قالَ: والنِّساءُ=
قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ فما يُستَحيا؟ قالَ: يا عائشةُ الأمرُ أهَمُّ مِن أن ينظرَ بعضُهُم إلى بعضٍ)
تخيلوا إلى هذا المشهد العظيم من مشاهد اليوم الآخر و كيف أن الناس تحشر إلى الله حفاة عراة غرلا لا يخفى على الله من أمورهم الظاهرة و الباطنة،
عندها يسأل الجبار: لمن الملك=
اليوم؟ و لا يجيب أحد مهابة منه و خوفا منه جل جلاله، فيجيب نفسه: لله الواحد القهار.
الناس مشغول كل بذنبه و مصيره و بالصحف المتطايرة و أين سيكون حاله، إلى جنة أم إلى نار.
فالأمر أهم من أن ينظر بعضهم إلى بعض
فالقلوب لدى الحناجر كاظمين و لا حميم و لا شفيع يشفع.=
«وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ»
أنظروا إلى ديمقراطية فرعون و مشاورته لبطانته الفاسدة كمثله، تكرر هذا المشهد الزائف من فرعون بمؤسساته العبثية =
و التي نراها في أيامنا هذه كثيرا، فكأن فرعون بحاجة إلى إذن أو سماح ليجرم و يقتل و يسلب، كم صوتت المؤسسات الفرعونية الدولية على قتل أبناء المسلمين و غزو بلاد المسلمين و تهجير الشعوب و نهب الخيرات خوفا منها على مصالح المسلمين!!! هذا السيناريو الفرعوني الكاذب الضال =
متكرر عبر العصور، و اليوم لا يتجسد في فرعون أو طاغية بل له مؤسسات دوليةو منظمات عالمية لتسويغ باطلهم و إرجافهم و قتلهم و طرد شعوب العالم الحر لا أقول المسلمة فقط، و قد رأيناهم كيف كان حالهم مع أوكرانيا، و كيف حالهم مع مسلمي فلسطين و العراق و الشام و تركستان...=
(فأما فرعون فكان له فيما يبدو رأي آخر ، أو اقتراح إضافي في أثناء التآمر . ذلك أن يتخلص من موسى نفسه . فيستريح ! 
( وقال فرعون : ذروني أقتل موسى ، وليدع ربه ، إني أخاف أن يبدل دينكم ، أو أن يظهر في الأرض الفساد ) . . 
ويبدو من قوله : ( ذروني أقتل موسى ) . . أن رأيه هذا كان يجد =
ممانعة ومعارضة - من ناحية الرأي - كأن يقال مثلاً : إن قتل موسى لا ينهي الإشكال . فقد يوحي هذا للجماهير بتقديسه واعتباره شهيداً ، والحماسة الشعورية له وللدين الذي جاء به ، وبخاصة بعد إيمان السحرة في مشهد شعبي جامع ، وإعلانهم سبب إيمانهم ، وهم الذين جيء بهم ليبطلوا عمله ويناوئوه=
. وقد يكون بعض مستشاري الملك أحس في نفسه رهبة أن ينتقم إله موسى له ، ويبطش بهم . وليس هذا ببعيد ، فقد كان الوثنيون يعتقدون بتعدد الآلهة ، ويتصورون بسهولة أن يكون لموسى إله ينتقم له ممن يعتدون عليه ! ويكون قول فرعون : ( وليدع ربه ) . . رداً على هذا التلويح ! وإن كان لا يبعد أن =
هذه الكلمة الفاجرة من فرعون ، كانت تبجحاً واستهتاراً ، لقي جزاءه في نهاية المطاف كما سيجيء . 
ولعله من الطريف أن نقف أمام حجة فرعون في قتل موسى : 
( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) . . 
فهل هناك أطرف من أن يقول فرعون الضال الوثني ، عن موسى =
رسول الله - عليه السلام - ( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد )؟! ! 
أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح؟ أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح في وجه الحق الجميل؟ أليست هي بعينها كلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه الإيمان الهادى ء؟
إنه منطق واحد ، يتكرر كلما التقى الحق والباطل ، والإيمان والكفر . والصلاح والطغيان على توالي الزمان واختلاف المكان . والقصة قديمة مكررة تعرض بين الحين والحين) في ظلال القرآن
«وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ»=
جذوة الإيمان لا تنطفئ، و لا يزال الله يغرس غرسا لدينه إلى يوم القيامة، مؤمن آل فرعون يمثل كل إنسان مسلم في بيئة الكفر و الفسق و الشر، يمثل السراج المنير في بيئة الظلمات و الظلم و الطغيان، لا تخلو منه مؤسسة أو جامعة أو مدرسة حتى في دول الكفر و الظلم و الطغيان.=
مؤمن آل فرعون ذاك الناصح اللطيف العاقل الرشيد و الذي يستمد نوره و إشعاعه من إيمانه القوي و ثبات كثبات الجبال يسوق الحجج و البراهين و يجادل بالتي هي أحسن و يساعد على قدر عزمه و ظروفه حتى يبقى مضيئا.=
لا تزال الآيات تذكر حججه و مقارعته الكلامية و منطقه الحلو و الفخم و مجاهدته لأهل الباطل حتى تآلبوا عليه:
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ*فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا...=
«إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»
هؤلاء القوم الخصمون المجادلون و الذي تعج بهم شاشات الإنحلال=
و قنوات المسخ،هؤلاء مرتزقة الإعلام و الألسنة والأقلام المأجورة و الذين يضعون أحكام الله و تشريعاته على طاولة البحث والنقاش ويخوضون بآيات الله و يتخذونها هزوا،هؤلاء اشبعت صدورهم غلا وحقدا يكادون يسطون بألسنتهم على الذين آمنوا لن يبلغوا زورهم وبهتانهم و لن يحققوا مرادهم.=
(إن هذا المخلوق الإنساني لينسى نفسه في أحيان كثيرة ، ينسى أنه كائن صغير ضعيف ، يستمد القوة لا من ذاته ، ولكن من اتصاله بمصدر القوة الأول . من الله . فيقطع اتصاله هذا ثم يروح ينتفخ ، ويورم ، ويتشامخ ، ويتعالى . يحيك في صدره الكبر . يستمده من الشيطان الذي هلك بهذا الكبر .=
ثم سلط على الإنسان فأتاه من قبله ! 
وإنه ليجادل في آيات الله ويكابر . وهي ظاهرة ناطقة معبرة للفطرة بلسان الفطرة . وهو يزعم لنفسه وللناس أنه إنما يناقش لأنه لم يقتنع ، ويجادل لأنه غير مستيقن . والله العليم بعباده ، السميع البصير المطلع على السرائر ، يقرر أنه الكبر . والكبر وحده =
. هو الذي يحيك في الصدر . وهو الذي يدعو صاحبه إلى الجدال فيما لا جدال فيه . الكبر والتطاول إلى ما هو أكبر من حقيقته . ومحاولة أخذ مكان ليس له ، ولا تؤهله له حقيقته . وليست له حجة يجادل بها ، ولا برهان يصدع به . إنما هو ذلك الكبر وحده : =
( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ، إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ) . . 
ولو أدرك الإنسان حقيقته وحقيقة هذا الوجود . ولو عرف دوره فأتقنه ولم يحاول أن يتجاوزه . ولو اطمأن إلى أنه كائن مما لا يحصى عدده من كائنات مسخرة بأمر خالق الوجود ، وفق تقديره الذي لا =
يعلمه إلا هو ، وأن دوره مقدر بحسب حقيقته في كيان هذا الوجود . . لو أدرك هذا كله لاطمأن واستراح ، ولتطامن كذلك وتواضع ، وعاش في سلام مع نفسه ومع الكون حوله . وفي استسلام لله وإسلام . 
( فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ) . . 
والاستعاذة بالله في مواجهة الكبر توحي باستبشاعه=
واستفظاعه . فالإنسان إنما يستعيذ بالله من الشيء الفظيع القبيح ، الذي يتوقع منه الشر والأذى . . وفي الكبر هذا كله . وهو يتعب صاحبه ويتعب الناس من حوله ؛ وهو يؤذي الصدر الذي يحيك فيه ويؤذي صدور الآخرين . فهو شر يستحق الاستعاذة بالله منه . . ( إنه هو السميع البصير )
. . الذي يسمع ويرى ، والكبر الذميم يتمثل في حركة ترى وفي كلام يسمع . فهو يكل أمره إلى السميع البصير يتولاه بما يراه)
في ظلال القرآن
«وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ»=
لغة الأسماء و ذكرها ليست ذات أهمية في شرائع الله لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، بعث الله ما يزيد عن 100ألف رسول و نبي و لكنه أورد منهم أسماء و قصص 25فقط عليهم الصلاة و السلام، و الصحابة زاد عددهم عن 100ألف لم يذكر اسم واحد منهم إلا زيدا، هذا هو ديننا لا =
الأشخاص و تفاصيل الأماكن و أسماء القرى هو دين الرجال و المواقف، و الأحداث و العظات و العبر و الدروس المستفادة من هذه القصص.
احتسِبِ النُّعمانَ يا أميرَ المؤمنينَ( أي أن النعمان مات شهيدا) فبكى عمرُ واسترجَع. قال: ومَن ويحَكَ؟ ((ومن قُتِل ايضا في سبيل الله=
فقال: فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ حتَّى عدَّ ناسًا ثمَّ قال: وآخَرينَ يا أميرَ المؤمنين لا تعرِفُهم فقال عمرُ رضوانُ اللهِ عليه وهو يبكي: (لا يضُرُّهم ألَّا يعرِفَهم عمرُ لكنَّ اللهَ يعرِفُهم.)
هذه في فتوحات العراق، فلا يضرك أن لا يسطر اسمك في الصحف و المواقع فعملك محفوظ.
أورد أهل السير قصة عتبة بن ربيعة
و الذي أرسلته قريشا لعله يفاوض سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و يقلل أو ينتهي عن ذكر آلهتهم بسوء، و العجيب و قد أرفقت القصة تأثر عتبة بن ربيعة على كفره عندما قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم صدر سورة فصلت ولذلك مناسبات عدة.
«إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ»
[عن سفيان بن عبدالله الثقفي:] قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ حدِّثْني بأمرٍ أعتصِمُ به=
فقال رسولُ اللهِ ﷺ: (قُلْ: ربِّيَ اللهُ ثمَّ استقِمْ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ ما أكثرُ ما تخافُ عليَّ؟ فأخَذ رسولُ اللهِ ﷺ بلسانِ نفسِه ثمَّ قال: (هذا).
صححه شعيب الأرنؤوط
كلما طهُرَ القلب رقّ .. فإذا رقَّ راق وإذا راق ذاق .. وإذا ذاق فاق وإذا فاق اشتاق ..
وإذا اشتاق اجتهد وإذا اجتهد هبت عليه نسائم الجنة فيفرح بالطاعة ومن ذاق عرف ومن عرف اغترف ومن اغترف نال الشرف اللهم اجعلنا ممن راقوا وذاقوا وفاقوا واشتاقوا واجتهدوا بطاعتك كلمات: ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى.
لا تبرح حتى تبلغ ثم استقم تغنم
«وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ»
قالت عائشة ـ رضي الله عنها: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ خَادِمًا لَهُ=
قَطُّ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ، إِلَّا كَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ أَيْسَرُهُمَا، حَتَّى يَكُونَ إِثْمًا=
فَإِذَا كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ الْإِثْمِ، وَلَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
أعظم قاعدة في العلاقات الإنسانية التسامح مع الرحم و العدو غير المحارب
فكن دوما في انتصارك لنفسك =
خير آخذ، و لا تفجر بالخصومة و ادفع بالتي هي أحسن فكأنما تسفهم المل،
و ما أسلم من أسلم على يديه إلا بسماحته و تجاوزه و غفره للزلات، و في فتح مكة:
ما تظنون أني فاعل بكم؟ أخ كريم و ابن أخ كريم، قال: فاذهبوا فأنتم الطلقاء، لا تثريب عليكم، يغفر الله لكم.
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ*لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» 
أنعم و أعظم و أكرم بهذا القرآن العظيم هذا الكتاب النفيس العزيز.
عندما تمتلك =
جوهرة ثمينة أو ألماسة أو قطعة ذهبية مرصعة باللؤلؤ و تكون كذلك من أحد عزيز عليك و محب لك كثيرا فإنك ستضعها في صندوق يليق بها و يحميها و يحفظها فهي عزيزة و من أرسلها لك و أوصلها عزيز و من عزيز عليك و لله المثل الأعلى، فهذا القرآن من العزيز سبحانه نزل به الروح الأمين=
على قلب محمد النبي العزيز و الغالي على قلوبنا و الحبيب إلينا فهذه السلسلة الماسية تقتضي أن يحفظ هذا الكتاب في مكان عزيز و مكان يليق بهذا الكتاب العظيم و ليس أعز من أن يحفظ في صدور الرجال فهو آيات بينات في صدور أهل العلم و الفقه و الفهم و الأولياء و الأتقياء و الشهداء=
و الأصفياء،الذين اصطفاهم الله لحمله و فهمه و العلم و العمل به و تدبره و تبليغه و تعليمه فهم أهل الله و خاصته:
وَبَعْدُ: فَالإْنْسَانُ لَيْسَ يَشْرُفُ
إِلاَّ بِمَا يَحْفَظُهُ وَيَعْرِفُ
-لِذَاكَ كَانَ حَامِلُو الْقُرآنِ
أَشْرَافَ الاُمَّةِ أُوليِ الإحْسَانِ=
وَإنَّهُمْ فِي النَّاسِ أَهْلُ اللهِ
وَإنَّ َربَّنا بِهِمْ يُبَاهِي
وقَالَ فِي الْقُرآنِ عَنْهُمْ وَكَفَى
بأنَّهُ أْوَرثَهُ مَنِ اصْطَفىَ
وَهْوَ فِي الاُخْرَى شَافِعٌ مُشَفَّعُ
فِيْهِ وَقَوْلُهُ عَليْهِ يُسْمَعُ=
- يُعْطَى بِهِ المُلْكَ مَعَ الْخُلْدِ إِذَا
تَوَّجَهُ تَاجَ الْكَرامَةِ كَذَا
يَقْرَا وَيْرقَى دَرَجَ الجِنانِ
وَأبَوَاهُ مِنْهُ يُكْسَيَانِ
فَلْيَحِرصِ السَّعِيدُ فِي تَحْصِيْلِهِ
وَلا يَمَلَّ قَطُّ مِنْ تَرْتِيْلِهِ=
( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك . إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ) . . 
إنه وحي واحد ، ورسالة واحدة ، وعقيدة واحدة . وإنه كذلك استقبال واحد من البشرية ، وتكذيب واحد ، واعتراضات واحدة . . ثم هي بعد ذلك وشيجة واحدة ، وشجرة واحدة ، وأسرة واحدة ، وآلام واحدة ، وتجارب واحدة =
، وهدف في نهاية الأمر واحد ، وطريق واصل ممدود . 
أي شعور بالأنس ، والقوة ، والصبر ، والتصميم . توحيه هذه الحقيقة لأصحاب الدعوة ، السالكين في طريق سار فيها من قبل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وإخوانهم جميعاً - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؟
وأي شعور بالكرامة والاعتزاز =
والاستعلاء على مصاعب الطريق وعثرتها وأشواكها وعقباتها ، وصاحب الدعوة يمضي وهو يشعر أن اسلافه في هذا الطريق هم تلك العصبة المختارة من بني البشر أجمعين؟
إنها حقيقة : ( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ) . . ولكن أي آثار هائلة عميقة ينشئها استقرار هذه الحقيقة في نفوس=
المؤمنين؟
وهذا ما يصنعه هذا القرآن ، وهو يقرر مثل هذه الحقيقة الضخمة ويزرعها في القلوب . 
ومما قيل للرسل وقيل لمحمد [ صلى الله عليه وسلم ] خاتم الرسل
#تدبرات_الأجزاء١٤٤٤ه
#الجزء_٢٤
#الجزء_الرابع_والعشرون

جاري تحميل الاقتراحات...