بدر العبري
بدر العبري

@hamdanbader1981

13 تغريدة 23 قراءة Apr 14, 2023
الزّرادشت ومغالطات كتب التّراث من خلال اللّقاء مع العالم الزّرادشتيّ مهرباك بولادي من يزد إيران.
1- كثيرا ما تحدث مغالطات في فهم الآخر، هذه المغالطات إمّا قصديّة لأسباب سياسيّة أو دينيّة مذهبيّة، بسبب الاستبداد أو التّعصّب، وإمّا لعدم الخلطة، وقراءة الآخر من الآخر ذاته.
2- أصبح العالم اليوم مفتوحا على الجميع، فقراءة الآخر ليس بتلك الصّعوبة الّتي كانت بالأمس، ولهذا يُعذر السّابقون فيما لا يعذر به كتّاب اليوم ومثقفوهم، والمعنيون بالملل والنّحل والأديان والمذاهب، والقائمين في أقسام الأديان والمذاهب في الجامعات والكليات التّخصّصيّة والموسوعيّة.
3- كتب التّراث لا يعقل أن يعتمدها الباحث كمادة رئيسة في قراءة الآخر، ويمكن الاستئناس بها ولكن تصديقها يكون مما يراه أتباع الدّين والمذهب نفسه؛ لأنّ هذه كتبت في فترة تباعدت فيها الخلطة، كذلك غالبها قامت على الرواية، مع طبيعة انطلاقة العديد من المؤلفين مذهبيا أو دينيا من الابتداء.
4- ومن هذه المغالطات مثلا ما نراه فيما كتب وقيل عن الزّرادشت قديما، ويكرّر بسببها حديثا، ومنها تعميم أنّ الزّرادشت يقولون بتعدّد الآلهة، ويعبدون النّار، ومن لفظة المجوس سنجد العديد من المغالطات، كرواية قتادة [ت 118هـ] أنّ "الـمـجوس: يعبدون الشّمس والقمر والنـّيران".
5- ومن المتأخرين قطب الأئمّة [ت 1332هـ]: "والمجوس عبدة النّار والشّمس والنّهر والنّجوم، وينكحون ذوات المحارم، ويأكلون ميتات البهائم"، والطّاهر ابن عاشور [ت 1393هـ] "فكان أصل المجوسيّة هم أهل الدّيانة المسماة: الزّروانيّة، وهي تثبت إلهين هما (يَزدَان) و(أهْرُمُن)".
6-يقول بولادي"أصل المجوس مكوس فقلبت الكاف جميا، والمكوس تعني العالم الكبير أو رمزا للزرادشت، وبعضهم ينسبونه إلى الذين يعبدون الكواكب والنجوم، أو ممن يعبد النور، وعبادتها بالمعنى الحرفي خطأ، هناك من يعبدها بمعنى أنهم يعبدون الله المتصف بكونه نور الأنوار كما عند قدماء الزرادشت".
7- يجمع الزرادشت الإيرانيون والبارسيون على أنّ الزرادشتية لا تقول بمثنوية الإله، وإنّما هي من الأديان التوحيدية، يقول مهرباك بولادي "النبي زرادشت كان موحدا، والديانة الزّرادشتيّة ديانة توحيديّة، ويعتقدون بالإله الواحد (أهورامزدا) العالم بكلّ شيء، والقادر على كلّ شيء، واجب الوجود"
8- يقول بولادي "الإنسان إمّا أن ينظمّ تحت طائفة الخير أو الشّرّ، والإنسان الخيّر يسمّى أورمزدي، وعكسه الجامع بين التّفكر السّيء وفعله يسّمى أهريمزدي، أي إنسان شيطانيّ، فأهريمزد صفة للإنسان وليس للإله (أهورامزدا)، فالبعض خلط بين صفة الإنسان (أهريمزد) وصفة الإله (أهورامزدا)"
9- يقول بولادي "النار رمز النور والطهارة والنقاء، ويسمى أهورامزدا نور الأنوار، فهو نور في حقيقته ويخلق النور، ويعطي النور، فللنور رمز في السماء وهي الشمس، ورمز في الأرض وهي النار، فنحن لا نعبد النار، ولكنها آية كبرى للنور الإلهي، فتقديسنا لها من باب التشبه بعنصر النقاء والطهارة".
10- ويقول هوشدار موبد الزّرادشتي الهندي البارسي "إنّ النّاس قبل زرادشت كانوا يعبدون النار والتربة والزّلازل ونحوها، فجاء زرادشت ونقلهم إلى عبادة الإله الواحد"، ويقول: "النّار هي رمز للنّور، والنّور قبلة لهم، ففي الظّهر مثلا يستقبلون الشّمس، وفي اللّيل يستقبلون الإضاءة أو النار".
11- ويرى بولادي "لا يوجد في الزّرداشتية مذاهب كما في المسيحية والإسلام، وأمّا المانويّة والمزدكيّة وغيرها لا علاقة للزّرادشتيّة بها، نعم استفادوا من بعض الأشياء من الزّرادشتيّة، وأضافوا إليهم هم أشياء أخرى، والبارسيون في الهند من الزّرادشت لا يختلفون عن الزّرادشت الإيرانيين".
12- الخلاصة إنّ الكثير من المغالطات في الكتب التراثية وغيرها اتجاه الآخر المختلف لا ينبغي أن تجعل أصلا لفهم الآخر، ولا ينبغي أن تلقن هكذا للطالب بعيدا عن روح النقد والبحث والتثبت، على أن نتعامل معها وفق ظرفيتها، لا وفق ظرفية زمننا، لأنّ الآخر يفهم ويدرك من الآخر ذاته لا من غيره.
13- للمزيد يُنظر مقالي: الزّرادشت ومغالطات كتب التّراث. جريدة عمان.
omandaily.om

جاري تحميل الاقتراحات...