كانت هناك هدنة، بل وتحالف بين الطرفين في العراق والدول المحيطة بإيران منذ 2001 وحتى اليوم، تخللتها بعضُ المناوشات، إلا أنها حافظت على صلابتها وقوتها ضد الأعداء المشتركين.
قائلاً إنه لولا التعاون الإيراني لَما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة "لكننا بعد أفغانستان حصلنا على مكافأة وأصبحنا ضمن محور الشر، وبعد العراق نتعرض لهجمة إعلامية أمريكية شرسة".
هذا التصريح المرعب يُلخص ما حدث مع أفغانستان، فقد تعاونت إيران سراً وقتَها، لكنها علناً قالت إنها ضد الحرب، وحرّكت رجالها بداخل أفغانستان لمساعدة قوات التحالف بإيعاز من قائد الحرس الثوري قاسم سليماني.
فقد طوّر قاسم سليماني أول ميليشيا له في العراق عبر العراقيين الشيعة اللاجئين في إيران، وبالتعاون مع الزعيم الشيعي باقر الحكيم، وهو من أبرز قيادات الشيعة في العراق، وقام بزيادة تسليحهم وبناء المعسكرات لهم على طول الحدود الجنوبية مع العراق، مع ظهور بوادر الغزو الأمريكي.
مشيراً إلى أن إيران كانت تحثّ الشيعة العراقيين على المشاركة بطريقة بناءة في إقامة حكومة جديدة في العراق، وأن بعض زعماء الشيعة العراقيين البارزين ظلوا يحظون بدعم إيران، التي تُعد القوة الشيعية الكبرى في المنطقة.
محمد باقر الحكيم قائد تلك القوات والمدعوم من فيلق القدس اعترف صراحة بدور قواته "فيلق بدر" في حفظ الأمن بمدن العراق بعد الاحتلال، مؤكداً أنه لن يقاوم الاحتلال إلا سياسياً، بحسب المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد سقوط صدام، في مايو/أيار 2014.
فمع اشتعال الثورة في سوريا عام 2011، وتهديدها لحكم حليف إيران القوي بشار الأسد استغلّ الحرس الثوري الإيراني العراق كقاعدة إمداد استراتيجي للجيش السوري، في مواجهته للتمرد المسلح المندلع في كل نواحي البلاد
و التي لم تتدخل لقطع خط الإمداد الإيراني في العراق، رغم مزاعمها العلنية بأنها تدعم الثورة وضد النظام السوري.
تلك التحركات العلنية لأخطر رجل في الشرق الأوسط كانت تحت عين الولايات المتحدة، التي كانت تحتفظ بنفوذها القوي في العراق رغم انسحاب معظم قواتها؛ نظراً للتحالف القديم بين الطرفين، الذي لم يتم الإخلال به رغم المناوشات !!
يتّضح من تلك المقاطع وعشرات مثلها، أن سليماني كان يتجول علناً وبحرية تحت حماية القوات الأمريكية في العراق، وأنه كان صاحب الدور الأبرز في تجميع الميليشيات تحت سلطة التحالف الدولي لمكافحة داعش، وهو التحالف الذي تواصل حتى طرد التنظيم من العراق بشكل كامل.
سليماني كان يمثل الصندوق الأسود للعلاقة القذرة بين أمريكا وإيران،فهو عراب تلك العلاقة ومهندسها،وهو مَن حافظ على العلاقة ومنعها من التدهور،حيث بقيت بين تعاون استخباراتي وعسكري،وتبادل مصالح،في مواجهة أعداء مشتركين مثل داعش والمتمردين السنة في سوريا والعراق.
إن قطع أمريكا لشعرة معاوية لا يعني الصدام المباشر بين الطرفين، فإيران منهكة بشكل غير مسبوق، بسبب العقوبات الاقتصادية، التي أدّت لتصاعُد الغضب الشعبي على النظام
كما أن أمريكا لا تريد ضرب إيران بشكل مباشر قبل تفكيك أذرعها، التي ويا لسخرية القدر قويت شوكتها بفضل إسقاط الولايات المتحدة لنظام طالبان في أفغانستان، ونظام صدام في العراق، وسهّلت الطريق للأذرع الإيرانية للامتداد والسيطرة على الهلال الشيعي، مقابل تمرير مصالح مشتركة بين الطرفين.
مَن يظن أن أمريكا هي مَن وقعت في الفخ مخطئ، بل تركت إيران تتمادى عبر أذرعها، وتركتهم يحرقون بوابات سفارتها، لتُوجِد مبرراً أخلاقياً لضرب كلب صيدها !!
طبقا للحكمة التي تقول ( كلب الصيد مصيره القتل عند سيده باستيفاء خدماته ) ..
طبقا للحكمة التي تقول ( كلب الصيد مصيره القتل عند سيده باستيفاء خدماته ) ..
جاري تحميل الاقتراحات...