ويستعدوا للهجرة، وبعد ثمانية وعشرين عاماً أسست أول مدرسة يهودية للبنات عام 1893م. ومما ورد في حكايات التأسيس أن عدداً من أثرياء اليهود وقفوا على هذه المدارس، وبعضها كان مختصاً بدروس المحاسبة والمالية ومسك الدفاتر
واعتنت جميعها باللغات الأجنبية؛ ولذا تخرج منها كبار موظفي الماليبة والتجارة والنفط والاقتصاد في العراق، وانصرف بعضها لتعليم المهن اليدوية والحرف والصناعات خاصة للبنات.
كانت الصهيونية مفرده مسؤولة عن العداء المتجذر حيال اليهود الذي ينتشر حالياً انتشاراً واسع النطاق في العالم العربي – الإسلامي. ولهذه القضية صلة بالكتابة التاريخية الصهيونية
ونقل رويفين سنير عن إميل مارمورستاين، مدير مدرسة شماش في بغداد، قوله "نحن متمسكون ببلدنا وتقاليدنا وأضرحتنا وأنبيائنا، ولن نتركهم من أجل بدء حياة جديدة كمهاجرين في مخيمات "إسرائيل"، حيث لا أحد هناك يكنّ الودّ لليهود الشرقيين .
كما ذكر أن أرنولد ويلسون، مسؤول الشؤون المدنية البريطاني في بغداد، قابل مجموعة من زعماء اليهود، وأرسل تقريراً إلى لندن قال فيه "إن مغادرة العراق من أجل الالتحاق بالكيبوتز (الإسرائيلي) هي آخر شيء يخطر في بال اليهود
وأضاف أنهم قالوا "فلسطين بلدٌ فقير، والقدس ليست مكاناً جيداً للعيش فيه، وبالمقارنة معها، فالعراق هو جنة عدن! نريد منكم (الإنكليز) فقط أن تعطونا حكومة جيدة هنا (في العراق)".
والشخصية الأبرز في صفوفهم كانت الحاخام ساسون خضوري، الذي يُعَدّ زعيم الطائفة في بغداد خاض الحاخام خضوري صراعاً مريراً مع الصهاينة الذين كان يعارض نشاطهم وأهدافهم في العراق بكل قوته.أراد خضوري أن يحافظ على طائفته، ويُبعد عنها كل أذىً قد يلحق بها نتيجة الصهيونية وأعمالها في فلسطين.
قام بعض المتطرفين اليهود في بغداد بالاعتداء جسدياً على الحاخام، فنُقِل إلى المستشفى. استمرت حملة الضغوط الصهيونية على الحاخام خضوري بلا توقف، ووفق مظاهر متعددة، الأمر الذي أدّى في النهاية إلى تقديمه استقالته من منصبه كزعيم للطائفة. كان ذلك انتصاراً كبيرا للصهاينة
وخصوصاً أن خليفته في المنصب، يحزقل شمطوف، كان ألعوبة في ايديهم .
إسناد المدارس اليهودية للحركة الصهيونية، حيث كانت المدارس قاعدة اجتماعية وفكرية للتوجه الصهيوني في العراق، وكانت المدارس مكاناً لصنع القنابل التي ألقيت على تجمعات اليهود، وعجلت هروبهم لفلسطين!
وحتى الآن يستغل الصهاينة أحداث "الفرهود" من أجل ادّعاء تعرُّض اليهود لاضطهاد منَّظم وحملة كراهية لاساميّة. لكن، يجب تذكّر أن "الفرهود" هي الحادثة الوحيدة التي حدثت في هذه الصورة ضد اليهود في تاريخ العراق ونتيجة أخطاء اليهود و مواقف رموزهم المتعاونة مع الاحتلال الإنكليزي
على الرغم من قسوة أحداث "الفرهود"فإن هناك مصادر تؤكد أن يهود بغداد نجحوا في تجاوز الأزمة واعتبروها عابرة ولا تمثّل حقيقة موقف الأغلبية من العراقيين فرجعوا إلى ممارسة أعمالهم،كما في السابق وبقيت الهجرة إلى فلسطين فردية وفي حدودها الدنيا فقط 64 شخصاً هاجروا بين عامَي 1946 و1948
هدفهم الرئيس كان استثمار أحداث "الفرهود" إلى أقصى مدى من أجل زيادة حالة عدم الشعور بالأمان بين اليهود، وإقناعهم بأن مستقبلهم في فلسطين، لا العراق! انتدبت المنظمة الصهيونية ثلاثة أشخاص رفيعي المستوى من كوادرها ليتوجَّهوا إلى العراق من أجل قيادة نشاطات المنظمة السرية وتوجيهها
ليأخذوهم إلى الكيبوتزات، وأن ينتزعوا ويمحوا كل شيء عربي في هؤلاء الناس ليصبحوا أشخاصاً جدداً تماماً). وتُظهر تقارير المبعوثين الصهاينة إلى قيادتهم في فلسطين مدى المشقة التي كانوا يواجهونها،إذ كتب سيريني أن "هؤلاء(اليهود العراقيين) ليس لديهم تفكير صهيوني،ولا حتى غريزة صهيونية"!
لكنّ ما ساعد الصهاينةَ ومكَّنهم من الثبات، وتحقيق أهدافهم، في النهاية، أمران: الأول هو انعكاس الأوضاع والتطورات الجارية في فلسطين، وتأثيرها في العراق. فالأخبار تتوالى من هناك عن الجرائم الصهيونية بحق العرب، وعن الاستيطان واغتصاب الأراضي، برعاية الانتداب البريطاني
ثم والوا الملك فيصل والأمير عبد الإله ونوري السعيد. لذلك، نظر كثير من العراقيين إليهم بسلبية وتوجّس، كعملاء للسلطة وللاحتلال.
بدأت سلسلة من الهجمات المريبة، والتي نفّذتها عناصر مجهولة، على أهداف يهودية في العراق في الفترة الممتدة بين آذار/ مارس 1950 وكانون الثاني/يناير 1951.
وفي مقالته الطويلة والمعنونة "يهود العراق"يعترف نعيم غلعادي،وهو يهودي عراقي اشتغل عميلاً للمنظمة الصهيونية في ذلك الوقت،بأن هذه الهجمات والقنابل كانت من تخطيط "الموساد"الإسرائيلي وعمله،وعبر أوامر من دافيد بن غوريون،الذي أراد دفع اليهود العراقيين إلى الهجرة إلى "دولة إسرائيل
جاري تحميل الاقتراحات...