قال الملك العظيم
(ونزعنا ما في صدورهم من غلّ إخوانا
على سرر متقابلين) الحجر ٤٧.
تأملات..
_فيه بيان حال أهل الجنة_جعلنا الله ووالدِينا وأحبابنا من أهلها؛من نزغ الغلّ من القلوب، وغلّ نكرة معداة بمن فلا غلّ كثير ولا قليل أبدا، وأكده بقوله إخوانا المنتصبة على الحال، فنزع الغل، وأثبت=
(ونزعنا ما في صدورهم من غلّ إخوانا
على سرر متقابلين) الحجر ٤٧.
تأملات..
_فيه بيان حال أهل الجنة_جعلنا الله ووالدِينا وأحبابنا من أهلها؛من نزغ الغلّ من القلوب، وغلّ نكرة معداة بمن فلا غلّ كثير ولا قليل أبدا، وأكده بقوله إخوانا المنتصبة على الحال، فنزع الغل، وأثبت=
=كمال الضد، وهو الأخوة المتضمنة كمال المحبة، وأحوال أهل الجنة هي كمالات أحوال أهل الدنيا، وقد تتبعت صفات أهل الجنة في ذوات المكلفين، وصفات الموجودات فيها، مما يحصل به التنعم فوجدت أن الكمالات في ذلك حاصلة في الجنة، على أكمل وجه، ولا يوجد في الدنيا صفات أو أفعال أو ذوات إلا في =
=وفي الجنة الحال الكملى، مع اذهاب أوصاف النقص، وأمّا ما كان في الدنيا من الأفعال القبيحة لذواتها،التي تستقبحها الفطر السليمة، فهذه لا تكون في الجنة أصلا، فإن الله لا يسلب عباده الصالحين في الجنة استقباح القبيح المحض، بخلاف ما يكون حسنا من وجه، قبيحا من وجه، ولذا يستقبحون الشرك، =
=واتيان منكوحة الغير، واتيان الذكران،والولدان، في الجنة، واستفراش المحارم هذا لا يكون نعيما أبدا، ولهذا عظم قبحه في الدنيا ولم يفعله إلا أمة المجوس المخذولة،بل قد قيل باستقباحه في الحيوان البهيم،وذكر الدميري في حياة الحيوان طرفا من ذلك، وفي البخاري في كتاب القسامة قصة طريفة لقرد=
=
_وفي قوله إخوانا إثبات المحبة للصالحين، وهي عمل صالح في الدنيا يجب على الكمال لكملة الخلق في الدنيا، ولهذا كانت محبة الأنبياء والرسل من أصول الدين،وبغضهم كفر والحب في الله تابع لتحقيق كمالات الدين، ولذا كانت محبة أهل الإيمان من العلماء والصلحاء دين يدان لله به،وبقدر دينهم يكون=
_وفي قوله إخوانا إثبات المحبة للصالحين، وهي عمل صالح في الدنيا يجب على الكمال لكملة الخلق في الدنيا، ولهذا كانت محبة الأنبياء والرسل من أصول الدين،وبغضهم كفر والحب في الله تابع لتحقيق كمالات الدين، ولذا كانت محبة أهل الإيمان من العلماء والصلحاء دين يدان لله به،وبقدر دينهم يكون=
=حبهم، وكان بغضهم نفاقا،
_وفي الآية الكريمة أن اجتماع أهل الإيمان وتآخيهم أكمل في حصول المراد من تبليغ الدين، وتحقيق الدعوة، ولذا تذهب الدعوة، أو تكاد تنعدم إذا ذهبت الاخوّة، إذْ يعادي بعضهم بعضا، ويؤذي بعضهم بعضا، فيشغلهم عما يجب أو يستحب من تبليغ الدين.
_وفيه أن مجالس الاخرة=
_وفي الآية الكريمة أن اجتماع أهل الإيمان وتآخيهم أكمل في حصول المراد من تبليغ الدين، وتحقيق الدعوة، ولذا تذهب الدعوة، أو تكاد تنعدم إذا ذهبت الاخوّة، إذْ يعادي بعضهم بعضا، ويؤذي بعضهم بعضا، فيشغلهم عما يجب أو يستحب من تبليغ الدين.
_وفيه أن مجالس الاخرة=
=مجالس أجناس فيخالط الذكور الذكور، والظاهر النساء النساء، فلا يكون بين الجنسين على وجه يمتنع في شرع الدنيا. وتقدمت الإشارة إليه.
_(تكميل على ما سبق)
وفي حلّ الخمر في الآخرة إنما هو بعد ذهاب أوصافها الضارة من إذهاب العقول، والصداع، والنجاسة(كما عند الجمهور) فحصل لهم كمال اللذة، =
_(تكميل على ما سبق)
وفي حلّ الخمر في الآخرة إنما هو بعد ذهاب أوصافها الضارة من إذهاب العقول، والصداع، والنجاسة(كما عند الجمهور) فحصل لهم كمال اللذة، =
=والعافية، والطهارة، والخمر في الدنيا حلت عند النصارى، وقد صحّ عن علي رضي الله عنه
قوله في نصارى بني تغلب "لم يتديّنوا من النصراوية إلا بشرب الخمر"
فإن قال قائل كيف يتفق هذا مع نزول الشرائع السماوية بحفظ الضرورات الخمس الدين والعقل والمال والنفس والعرض، فكيف تحلّ في كتاب النصارى=
قوله في نصارى بني تغلب "لم يتديّنوا من النصراوية إلا بشرب الخمر"
فإن قال قائل كيف يتفق هذا مع نزول الشرائع السماوية بحفظ الضرورات الخمس الدين والعقل والمال والنفس والعرض، فكيف تحلّ في كتاب النصارى=
=والجواب أن ما حلّ من ذلك من الشرب بما لا يذهب العقل، وقد ذكر ذلك الغزالي في المستصفى والشاطبي في الموافقات، وغيرهما، مع أن الخمر كانت حلالا في أول الإسلام، ومنعت في شريعتنا لكمال الشريعة المحمدية، وقد حلّ في جملة من الشرائع المتقدمة وسائل كثيرة منعت في شريعتنا، في العقائد=
=والأعيان، والأقوال والأفعال، وهذا يحل إشكالات كثيرة لطالب العلم
فإن قال قائل أليس هذا من الآصار، والأغلال التي وضعت عنا في الشريعة المحمدية
والآصار في الأوامر، والأغلال في النواهي_ قاله شيخ الإسلام رحمه الله _
فالجواب أن هذا ليس من ذلك عند التدبر بل هو تكميل لأحوال المكلفين، في=
فإن قال قائل أليس هذا من الآصار، والأغلال التي وضعت عنا في الشريعة المحمدية
والآصار في الأوامر، والأغلال في النواهي_ قاله شيخ الإسلام رحمه الله _
فالجواب أن هذا ليس من ذلك عند التدبر بل هو تكميل لأحوال المكلفين، في=
=عقائدهم وأخلاقهم، وعباداتهم.
_وفي قوله على سرر متقابلين حال ثانية، أي يقابل بعضهم بعضا، فإن هذه الحال أكمل في التحابب وهي المقابلة بالوجه، ولهذا كانت هذه الصفة على الكمال لأكمل الخلق عليه الصلاة والسلام لأن الله كمل احواله في العبادة والعلم والخُلق والخلق بأبي هو وأمي.
وفي هذه =
_وفي قوله على سرر متقابلين حال ثانية، أي يقابل بعضهم بعضا، فإن هذه الحال أكمل في التحابب وهي المقابلة بالوجه، ولهذا كانت هذه الصفة على الكمال لأكمل الخلق عليه الصلاة والسلام لأن الله كمل احواله في العبادة والعلم والخُلق والخلق بأبي هو وأمي.
وفي هذه =
=دلالة على أن التدبر والإعراض بالوجه أو نحو ذلك أنه ليس من صفات المتحابين بل من صفات المتهاجرين، ولهذا يكره أو يحرم فعله، مع إمكان فعله، مالم يدل على اعتباره شرع كصفوف المصلين، أو عادة، كاستماع خير، لأنه لا يؤول في هذه الحال إلى مفاسد.
_وفيها أن كل ما دلّ على إهانة لمسلم فالاصل=
_وفيها أن كل ما دلّ على إهانة لمسلم فالاصل=
=فيه التحريم، والقصود تزيد في الإثم لا تمنع مما قبل ذلك من الكراهة والتحريم، كمدّ الرجل لمن لا يحسن عنده ذلك كشيخ ووالد، وذي مروءة،لا متحابين تساقط عندهم الاحتشتام، كزوجين، و...
_وفي الآية الكريمة أن الضغائن محلها الصدور والصدر محل الإيمان والكفر والحب والبغض، وفيه الملك للاعضاء=
_وفي الآية الكريمة أن الضغائن محلها الصدور والصدر محل الإيمان والكفر والحب والبغض، وفيه الملك للاعضاء=
=وهو القلب، وهو الذي يأمر وينهى والأعضاء مطيعة له، منقادة إليه لا تعصي له أمرا.
_وفي الآية الكريمة تكرم الملك الجواد بالسرر العالية والمجالس المرجيحة التي تصلح للقعود والاتكاء.
_وفي الآية الكريمة كمال تكريم الله لأوليائه في الآخرة، كمال أذلوا نفوسهم له في الدنيا اعقبهم كمال =
_وفي الآية الكريمة تكرم الملك الجواد بالسرر العالية والمجالس المرجيحة التي تصلح للقعود والاتكاء.
_وفي الآية الكريمة كمال تكريم الله لأوليائه في الآخرة، كمال أذلوا نفوسهم له في الدنيا اعقبهم كمال =
=التكريم في الآخرة، فالآخرة تتمحض الدولة للاتقياء، فهي ملك الأولياء، وسلطان الصلحاء، والدنيا دولة الكافر والمؤمن والبر والفاجر و الشقى والسعيد.
_وفي الآية الكريمة
اجتماع الأولياء مع بعضهم وإن تفاوتت درجاتهم، لكن بالنص والإجماع لا يشعر من كانت درجته دون أخيه بشيء مما يشعر به=
_وفي الآية الكريمة
اجتماع الأولياء مع بعضهم وإن تفاوتت درجاتهم، لكن بالنص والإجماع لا يشعر من كانت درجته دون أخيه بشيء مما يشعر به=
= في الدنيا من النقص والإنكسار فضلا عن التألم والحسد.
_وفي الآية الكريمة دلالة على استدارة المجالس، لأن هذا لا يكون فيه التقابل، على الوجه المريح التام إلا في صورة الاستدارة،
وهي مجالس الأولياء في الدنيا من الأنبياء والعلماء،وهي مجالس سيد الخلق مع أصحابه
بأبي هو وأمي والناس كلهم=
_وفي الآية الكريمة دلالة على استدارة المجالس، لأن هذا لا يكون فيه التقابل، على الوجه المريح التام إلا في صورة الاستدارة،
وهي مجالس الأولياء في الدنيا من الأنبياء والعلماء،وهي مجالس سيد الخلق مع أصحابه
بأبي هو وأمي والناس كلهم=
=
_وفي الآية الكريمة أن نعيم الأرواح أعظم من نعيم الأبدان،
_وإن كان نعيم الأبدان حاصل على الكمال لهم_ فإن نعيم الأبدان في الجنة يعرض ويزول كالشراب والطعام والجماع، بخلاف العافية والسلامة فهذه دائمة وأما نعيم الإيمان والذكر والموآخاة،وسرور الأرواح فهذا لا يحول ولا يزول
_وفي الآية=
_وفي الآية الكريمة أن نعيم الأرواح أعظم من نعيم الأبدان،
_وإن كان نعيم الأبدان حاصل على الكمال لهم_ فإن نعيم الأبدان في الجنة يعرض ويزول كالشراب والطعام والجماع، بخلاف العافية والسلامة فهذه دائمة وأما نعيم الإيمان والذكر والموآخاة،وسرور الأرواح فهذا لا يحول ولا يزول
_وفي الآية=
=الكريمة إشارة إلى أن رؤوس النعم في الدنيا حاصل على الكمال لهم في الآخرة
حتى النعيم العلمي والفقهي، ولهذا كان القول المستنبط أن أهل العلم في الآخرة_لمن ختم له بسعادة_في الجنة يتنعمون بمعرفة حقائق الشريعة على الكمال في حقائق القرآن وما ثبت في السنة وراجح الأقوال في الفقه،
فانهم=
حتى النعيم العلمي والفقهي، ولهذا كان القول المستنبط أن أهل العلم في الآخرة_لمن ختم له بسعادة_في الجنة يتنعمون بمعرفة حقائق الشريعة على الكمال في حقائق القرآن وما ثبت في السنة وراجح الأقوال في الفقه،
فانهم=
=مع صاحب الشرع والناطق به.
_وفي الآية الكريمة أن من أوضع في المعاصي، وقضي له بدخول الجنة ولم يكن قد تاب، فإنه قد يحرم إما منها أو من كمالاتها
ولهذا صحّ في الحديث من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة
ومثله من لبس الحرير وجاء التصريح بمنعها وإن دخل الجنة..
واختلفت=
_وفي الآية الكريمة أن من أوضع في المعاصي، وقضي له بدخول الجنة ولم يكن قد تاب، فإنه قد يحرم إما منها أو من كمالاتها
ولهذا صحّ في الحديث من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة
ومثله من لبس الحرير وجاء التصريح بمنعها وإن دخل الجنة..
واختلفت=
=مسالك العلماء في ذلك ولهم فيه مناقشات وردود، ولكن قد يقال إنه يمنع من كماله لا من أصله فإن قلت:كيف ذلك قيل يمنع منها على وجهٍ لا يشعر به ويفوته من ذلك ما يفوت، وغيره ممن لم يكن له مثل حاله كمال في التعاطي لذلك وهذا تحتمله الأدلة ولا يمنع منه مانع
بقى أن يقال هل يقاس على الوارد=
بقى أن يقال هل يقاس على الوارد=
=شيء آخر مثلا من أوضع في الزنا ثم لم يتب، وقضي له بدخول الجنة.. فهل يقاس على ما جاء في شرب الخمر ولبس الحرير والجواب يحتمل أن الجواب فيه كما تقدم، وهذا بعضه مبني على مسألة تخصيص القياس للعام، والصحيح أن يخصص لكن استعماله هنا معارض بقياس آخر أكمل منه، وهو سعة الرحمة وعموم الكرم=
=وهذا بعينه قياس من منع في المسألة الأصل
وابن القيم انتصر للقياس فقال بعد طول كلام له في الحادي
فمن ترك اللذة المحرمة لله استوفاها يوم القيامة أكمل ما تكون ومن استوفاها هنا حرمها هناك أو نقص كمالها فلا يجعل الله لذة من اوضع في معاصيه ومحارمه كلذة من ترك شهوته لله أبدا والله أعلم=
وابن القيم انتصر للقياس فقال بعد طول كلام له في الحادي
فمن ترك اللذة المحرمة لله استوفاها يوم القيامة أكمل ما تكون ومن استوفاها هنا حرمها هناك أو نقص كمالها فلا يجعل الله لذة من اوضع في معاصيه ومحارمه كلذة من ترك شهوته لله أبدا والله أعلم=
=ولا شك أن حال الكمل من السلف يخافون من هذا
فيافوزي أن صحّ لي إيماني..
وهنا أتوقف والحمد لله رب العالمين.
فيافوزي أن صحّ لي إيماني..
وهنا أتوقف والحمد لله رب العالمين.
*النصرانية
جاري تحميل الاقتراحات...