حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

63 تغريدة 6 قراءة Apr 12, 2023
#تدبرات_الجزء_الثاني_والعشرين🌹
« وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا»
بعد أن جاء الوعد الشديد لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بأن من تأتي بفاحشة منهن و حاشاهن، فإنها يضاعف=
لها العذاب ضعفين، فمن باب أولى أن من تخضع لأحكام الله و تبلغ شريعة الله و ما يتلى في بيتها من كتاب الله و الحكمة أي السنة المطهرة فمن باب أولى أن يضاعف أجرها و تعلو مرتبتها، فكم من أناس سيلتزم و يهتدي على يديها، رضي الله عنهن و أرضاهن، على ما بذلن و بلغن و قدمن.
«يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا»
نهينا رضي الله عنهن و المؤمنات من بعدهن عن الخضوع بالقول و تزيين الكلام و التغنج فيه=
و هن من هن؟ و من الذي سيطمع الذي في قلبه مرض؟نزلت هذه الآيات في أطهر و خير البشر و القرون و خير و أشرف من خلق الله، أمرهن سبحانه أن لا يخضعن بالقول، و مجتمعهن مجتمع الصحابة الأنقياء الأتقياء الطاهرون المجاهدون الأشراف، فما بالنا في هذه الأيام و قد اختلط=
الحابل بالنابل، و نرى من فساد الدين و الذمم واضمحلال الأخلاق و تدني مستويات الطهر و العفة و انتشار الفحش و الموبقات و سهولة الوصول إلى النساء و الدخول عليهن عبر وسائل التواصل و التحدث معهن، فمن باب أولى أن يحذر الرجال و النساء، و لا يحسن الواحد الظن بنفسه و يزجرها.=
لقد جاء الإسلام فوجد المجتمع العربي - كغيره من المجتمعات في ذلك الحين - ينظر إلى المرأة على أنها أداة للمتاع ، وإشباع الغريزة . ومن ثم ينظر إليها من الناحية الإنسانية نظرة هابطة . 
كذلك وجد في المجتمع نوعا من الفوضى في العلاقات الجنسية . ووجد نظام الأسرة مخلخلا على نحو ما سبق =
بيانه في السورة . 
هذا وذلك إلى هبوط النظرة إلى الجنس ؛ وانحطاط الذوق الجمالي ؛ والاحتفال بالجسديات العارمة ، وعدم الالتفات إلى الجمال الرفيع الهادئ النظيف . . يبدو هذا في أشعار الجاهليين حول جسد المرأة ، والتفاتاتهم إلى أغلظ المواضع فيه ، وإلى أغلظ معانيه ! 
فلما أن جاء =
الإسلام أخذ يرفع من نظرة المجتمع إلى المرأة ؛ ويؤكد الجانب الإنساني في علاقات الجنسين ؛ فليست هي مجرد إشباع لجوعة الجسد ، وإطفاء لفورة اللحم والدم ، إنما هي اتصال بين كائنين إنسانيين من نفس واحدة ، بينهما مودة ورحمة ، وفي اتصالهما سكن وراحة ؛ ولهذا الاتصال هدف مرتبط بإرادة الله=
في خلق الإنسان ، وعمارة الأرض ، وخلافة هذا الإنسان فيها بسنة الله . 
كذلك أخذ يعنى بروابط الأسرة ؛ ويتخذ منها قاعدة للتنظيم الاجتماعي ؛ ويعدها المحضن الذي تنشأ فيه الأجيال وتدرج ؛ ويوفر الضمانات لحماية هذا المحضن وصيانته ، ولتطهيره كذلك من كل ما يلوث جوه من المشاعر والتصورات =
والتشريع للأسرة يشغل جانبا كبيرا من تشريعات الإسلام ، وحيزا ملحوظا من آيات القرآن . وإلى جوار التشريع كان التوجيه المستمر إلى تقوية هذه القاعدة الرئيسية التي يقوم عليها المجتمع ؛ وبخاصة فيما يتعلق بالتطهر الروحي ، وبالنظافة في علاقات الجنسين ، وصيانتها من كل تبذل ، وتصفيتها=
من عرامة الشهوة ، حتى في العلاقات الجسدية المحضة . 
وفي هذه السورة يشغل التنظيم الاجتماعي وشؤون الأسرة حيزا كبيرا . وفي هذه الآيات التي نحن بصددها حديث إلى نساء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وتوجيه لهن في علاقتهن بالناس ، وفي خاصة أنفسهن ، وفي علاقتهن بالله . توجيه يقول لهن=
الله فيه : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس - أهل البيت - ويطهركم تطهيرا ) . 
فلننظر في وسائل إذهاب الرجس ، ووسائل التطهر ، التي يحدثهن الله - سبحانه - عنها ، ويأخذهن بها . وهن أهل البيت ، وزوجات النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأطهر من عرفت الأرض من النساء . ومن عداهن من النساء=
أحوج إلى هذه الوسائل ممن عشن في كنف رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وبيته الرفيع . 
إنه يبدأ بإشعار نفوسهن بعظيم مكانهن ، ورفيع مقامهن ، وفضلهن على النساء كافة ، وتفردهن بذلك المكان بين نساء العالمين . على أن يوفين هذا المكان حقه ، ويقمن فيه بما يقتضيه :
( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ) . . 
( لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ) . . فأنتن في مكان لا يشارككن فيه أحد ، ولا تشاركن فيه أحدا . ولكن ذلك إنما يكون بالتقوى . فليست المسألة مجرد قرابة من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بل لا بد من القيام بحق هذه القرابة في ذات=
أنفسكن . 
وذلك هو الحق الصارم الحاسم الذي يقوم عليه هذا الدين ؛ والذي يقرره رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو ينادي أهله ألا يغرهم مكانهم من قرابته ، فإنه لا يملك لهم من الله شيئا : " يا فاطمة ابنة محمد . يا صفية ابنة عبد المطلب . يا بني عبد المطلب . لا أملك لكم من الله شيئا=
. سلوني من مالي ما شئتم " . 
وفي رواية أخرى : " يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار . يا معشر بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار . يا معشر بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار . يا معشر بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار . يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار . فإني والله لا =
أملك لكم من الله شيئا ، إلا أن لكم رحما سأبلها ببلالها " . 
وبعد أن يبين لهن منزلتهن التي ينلنها بحقها ، وهو التقوى ، يأخذ في بيان الوسائل التي يريد الله أن يذهب بها الرجس عن أهل البيت ويطهرهم تطهيرا : 
( فلا تخضعن بالقول ، فيطمع الذي في قلبه مرض ) . . 
ينهاهن حين يخاطبن =
الأغراب من الرجال أن يكون في نبراتهن ذلك الخضوع اللين الذي يثير شهوات الرجال ، ويحرك غرائزهم ، ويطمع مرضى القلوب ويهيج رغائبهم ! 
ومن هن اللواتي يحذرهن الله هذا التحذير ؛ إنهن أزواج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأمهات المؤمنين ، اللواتي لا يطمع فيهن طامع ، ولا يرف عليهن خاطر =
مريض ، فيما يبدو للعقل أول مرة . وفي أي عهد يكون هذا التحذير؟ في عهد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وعهد الصفوة المختارة من البشرية في جيمع الأعصار . . ولكن الله الذي خلق الرجال والنساء يعلم أن في صوت المرأة حين تخضع بالقول ، وتترقق في اللفظ ، ما يثير الطمع في قلوب ، ويهيج =
الفتنة في قلوب . وأن القلوب المريضة التي تثار وتطمع موجودة في كل عهد ، وفي كل بيئة ، وتجاه كل امرأة ، ولو كانت هي زوج النبي الكريم ، وأم المؤمنين . وأنه لا طهارة من الدنس ، ولا تخلص من الرجس ، حتى تمتنع الأسباب المثيرة من الأساس . 
فكيف بهذا المجتمع الذي نعيش اليوم فيه . في =
عصرنا المريض الدنس الهابط ، الذي تهيج فيه الفتن وتثور فيه الشهوات ، وترف فيه الأطماع؟ كيف بنا في هذا الجو الذي كل شيء فيه يثير الفتنة ، ويهيج الشهوة وينبه الغريزة ، ويوقظ السعار الجنسي المحموم؟ كيف بنا في هذا المجتمع ، في هذا العصر ، في هذا الجو ، ونساء يتخنثن في نبراتهن ،=
ويتميعن في أصواتهن ، ويجمعن كل فتنة الأنثى ، وكل هتاف الجنس ، وكل سعار الشهوة ؛ ثم يطلقنه في نبرات ونغمات؟ وأين هن من الطهارة؟ وكيف يمكن أن يرف الطهر في هذا الجو الملوث . وهن بذواتهن وحركاتهن وأصواتهن ذلك الرجس الذي يريد الله أن يذهبه عن عباده المختارين؟=
( وقلن قولا معروفا ) . . 
نهاهن من قبل عن النبرة اللينة واللهجة الخاضعة ؛ وأمرهن في هذه أن يكون حديثهن في أمور معروفة غير منكرة ؛ فإن موضوع الحديث قد يطمع مثل لهجة الحديث . فلا ينبغي أن يكون بين المرأة والرجل الغريب لحن ولا إيماء ، ولا هذر ولا هزل ، ولا دعابة ولا مزاح ،=
كي لا يكون مدخلا إلى شيء آخر وراءه من قريب أو من بعيد . 
والله سبحانه الخالق العليم بخلقه وطبيعة تكوينهم هو الذي يقول هذا الكلام لأمهات المؤمنين الطاهرات . كي يراعينه في خطاب أهل زمانهن خير الأزمنة على الإطلاق!) في ظلال القرآن
«و قرن في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى و أقمن الصلاة و آتين الزكاة و أطعن الله و رسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا»
جاءت لفظة: و قَرن، و قِرن و كلاهما لفظين مفعمين بالطهر و العفة و الفخامة و النبل، المرأة مهمتها بيتها و حسن =
تبعلها لزوجها،و تربية أولادها و توريثهم أحكام الدين و الشريعة هذا ما خلقت له، فهي في بيتها قارة و مستقرة و ماكثة و كذلك هي في بيتها ملكة محتشمة سيدة و وقورة يأتيها رزقها رغدا، الزوج متكفل بها و بنفقتها زوجة، و الأب متكفل بها بنتا، و الأخ متكفلا بها أختا، بل و في =
العموم متكفلا به الله من قبل و من بعد رحما، و الأصل أن لا تخرج البنت أو المرأة من بيتها إلا لضرورة من تعليم أو صحة مما يعجز عنه الرجال و لا يسدون مكانها،و إذا كان صلاة المرأة في مخدعها خير لها من صلاة في بيتها، و صلاتها في بيتها خير لها من صلاتها في مسجدها، و صلاة في=
مسجدها خير لها من صلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا ملحظ ولا نريد التحدث عاطفة بل شرعا و عقلا لتنهدم الكعبة حجرا حجرا و يقتل آلاف الرجال من المسلمين أهون من أن تقع المسلمة في الأسر بيد أعداء الله، بل إن من قتل دون عرضه فهو شهيد، فكيف
تخرج النساء المسلمات=
من خدورهن و لم يأمرن بذلك في مواجهة أخس و أحقر و أذل و أنجس و أقذر من خلق الله؟!!!
يجب علينا مراجعة حساباتنا مع الله،و أن نعبد الله كما يريد لا كما نريد،و لعل معصية أو سنة تركها عامة المسلمون تأخر النصر، فما بالنا نخرج بنسائنا الضعاف و نخالف أمر الله؟!!
(( وقرن في بيوتكن ) . .
من وقر . يقر . أي ثقل واستقر . وليس معنى هذا الأمر ملازمة البيوت فلا يبرحنها إطلاقا . إنما هي إيماءة لطيفة إلى أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن ، وهو المقر وما عداه استثناء طارئا لا يثقلن فيه ولا يستقررن . إنما هي الحاجة تقضى ، وبقدرها
والبيت هو مثابة=
المرأة التي تجد فيها نفسها على حقيقتها كما أرادها الله تعالى . غير مشوهة ولا منحرفة ولا ملوثة ، ولا مكدودة في غير وظيفتها التي هيأها الله لها بالفطرة . 
" ولكي يهيئ الإسلام للبيت جوه ويهيىء للفراخ الناشئة فيه رعايتها ، أوجب على الرجل النفقة ، وجعلهافريضة ، كي يتاح للأم من الجهد=
، ومن الوقت ، ومن هدوء البال ، ما تشرف به على هذه الفراخ الزغب ، وما تهيئ به للمثابة نظامها وعطرها وبشاشتها . فالأم المكدودة بالعمل للكسب ، المرهقة بمقتضيات العمل ، المقيدة بمواعيده ، المستغرقة الطاقة فيه . . لا يمكن أن تهب للبيت جوه وعطره ، ولا يمكن أن تمنح الطفولة النابتة =
فيه حقها ورعايتها . وبيوت الموظفات والعاملات ما تزيد على جو الفنادق والخانات ؛ وما يشيع فيها ذلك الأرج الذي يشيع في البيت . فحقيقة البيت لا توجد إلا أن تخلقها امرأة ، وأرج البيت لا يفوح إلا أن تطلقه زوجة ، وحنان البيت لا يشيع إلا أن تتولاه أم . والمرأة أو الزوجة أو الأم التي =
تقضي وقتها وجهدها وطاقتها الروحية في العمل لن تطلق في جو البيت إلا الإرهاق والكلال والملال
" وإن خروج المرأة لتعمل كارثة على البيت قد تبيحها الضرورة . أما أن يتطوع بها الناس وهم =
قادرون على اجتنابها ،فتلك هي اللعنة التي تصيب الأرواح والضمائر والعقول ،في عصور الانتكاس والشرور و الضلال) في ظلال القرآن
«و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم...»
إذا جاءك الحكم الشرعي قطعي الثبوت قطعي الدلالة فلا مجال للتفكير و لا مجال لاتخاذ القرار،بل لا خيار لك، و تذكر: و إن تطيعوه تهتدوا.
فالأمر أمر الله و رسوله، ما جاء بكتابه و سنة نبيه.=
«و تخفي في نفسك ما الله مبديه و تخشى الناس و الله أحق أن تخشاه»
جاءت في إبطال حكم التبني و عادات الجاهلية الآسنة، في الشريعة الغراء لا مجال للمهادنة و لا للإستحياء و لا مجال لخشية أحد إلا الله، ودوا لو تدهنوا فيدهنون، و قد جاءت آيات كثيرة تعاتب النبي صلى الله عليه =
و سلم، و قد يظن صغار العقول و محدودوا التفكير أنها قدحا بمقامه، ما هو إلا رسول مبلغ عن ربه، ليس له من الأمر شيء، بل إن تبليغه صلى الله عليه وسلم لآيات العتاب و التدارك عليه دليلا قاطعا على صدق نبوته و أمانته على وحي السماء، فلا مجال في ديننا لمجاملة أحد أو مهادنته.=
«فإذا طعمتم فانتشروا و لا مستئتسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم و الله لا يستحي من الحق»
ما أعظم هذا الدين، أحكامه و تشريعاته أراحت الأجساد و بواطن النفوس، كم وقع الناس بالحرج من الثقلاء الذين يأتون إليك لملئ فراغهم،قاعدة عامة:
و الجلوس في حضرة=
النبي صلى الله عليه وسلم مؤنسا، و لا يكون إلا لتعلم سنة أو حكم شرعي أو حكمة بل الاقتباس من نور وجهه و مع ذلك نهى الله الصحب الكريم عن ذلك، بل أشار إلى أن ذلك يؤذي النبي و هو حيي، لكن الله لا يستحيي من الحق، فإذا قدم لك الطعام فكله و انصرف،
فالرجل له حاجة مع أهله=
و مع ولده، و له شؤون في بيته، أما ما ابتلينا به في هذه الأيام من مجاملات و زيارات طويلة الأجل بقصد التسلية و الترويح عمن تزور فهذا خلاف السنة، و لو كان كذلك لكان بين النبي و صحبه من باب أولى فهم الأكمل و الأجمل و الأجل و الأحلى و الأنقى، فانتشروا و زر غبا تزدد حبا.
«إن الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما»
يا رسول الله كم أجعل لك من صلاتي؟
سأجعل لك من صلاتي كلها، فقال له:
إذا تكفى همك و يغفر ذنبك.
من أشرف العبادات التي يغفل عنها الناس الإكثار الإكثار الإكثار من الصلاة على النبي =
و الصلاة على النبي تكون بصيغتها الأفضل و الأكمل و هي الصلاة الإبراهيمية، و نحن في هذا اليوم المبارك يوم الجمعة و يوم من العشر الأواخر المباركة فاجتهد في الصلاة على من بلغنا الرسالة و علمنا التوحيد و الزكاة و الحج و علمنا الصوم و الأخلاق و الأداب
فهو الرسول المعلم.
«يا ليتنا أطعنا الله و أطعنا الرسولا*و قالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا و كبراءنا فأضلونا السبيلا»
لا يأتي على الواحد منا يوم يتمنى أن يطيع الله و رسوله و ها هي السوق قائمة و الربح فيها مضمون، ما الحاكم المستبد و الطاغية الغشوم و المدير العام الظالم المخالف لأحكام الله=
إلا بشر، ليس هو بإلٰه، بل هو بشر يصيب و يخطأ، و تجري عليه أحكام الشريعة، و نحن من نصنع الطاغية عندما نقدسه و نألهه و نوهمه أنه لا يخطأ، و أنه هو فقط من يرى و رأيه هو الرأي حتى يصل إلى النزعة الفرعونية:
ما أريكم إلا ما أرى و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد!!
«اعملوا آل داود شكرا و قليل من عبادي الشكور»
سيدنا دواد و سليمان عليهما السلام من الأنبياء الذين مكن الله لهم في الأرض و آتاهم من كل شيء بل كان لسيدنا سليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، سخر الله لهم كل شيء، و علمهم من كل شيء و منطق كل شيء، و الحكم بين الناس=
و فض النزاعات بينهم، و كان ملكهم عظيما، و قد أدوا شكر الله على أكمل وجه، تواضعا و عبادة و نشرا لدين الله و ذكرا، و حكما كان شكرهم أعمال لا أقوال، كان شكرهم نشرا لدين الله و تحكيما لشرعة الله، و تسبيحا و ذكرا بالغدو و الأصال،و مما يجدر الوقوف عليه هنا=
ضعف الجن و خورهم و قلة حيلتهم و جهلهم، فلو كانوا يملكون من العلم الغيبي شيئا لما لبثوا سنين في العذاب الشديد و البناء و الأعمال الشاقة بأمر سيدنا سليمان و هم يظنونه متكئا على عصاه و قد مات و ما دلهم على موته إلا الأرضة و هي كمثل السوس أكلت عصاه
فخر عليه السلام.
«فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا و ظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث و مزقناهم كل ممزق...»
هذه سبأ كانت بلدة طيبة و رب غفور، يأتيها رزقها رغدا و كانت فيها من الجنات المتشابكة و الثمار بشتى الأصناف و الألوان، فأعرضوا عن شرائع الله، و كفروا بأنعمه سبحانه فكان =
أن بدل الله عزهم ذلا، و غناهم فقرا، و تجمعهم شتاتا، و أمنهم خوفا، و جناتهم بأكل خمط و أثل و سدر حتى لا تأكله الدواب و تعافه.
لا تغير نعم الله عليك و بدوام الشكر تدوم النعم، ليكن شكرك عملا: برا، و صلة رحم و صدقة و زكاة، و عبادة و افتقارا لله و تضرعا و مناجاة.
«قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ»
عش هذه الآية بيقين و خضوع و خشوع و تمعن و تفكر و تأكد أن ما تنفقه سيخلفه الله لك أضعافا مضاعفة=
فهو خير الرازقين، سبحان من وسع رزقه كل شيء من ذوات الأرواح و من غيرها
عش هذه الآية بكل ما أوتيت من قوة و اعلم أن من رزق المخلوقات في ظلمات المحيطات الحوالك لن يعجزه رغيفك، قالوا أن الحوت الأزرق يحتاج إلى أكثر
من 16 طن من المأكولات يوميا!!!
«الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»
يا لعظيم خلق الله سبحانه؟
أذن الله لنبيه أن يحدثنا=
(أُذِنَ لي أنْ أُحدِّثَ عن ملَكٍ من ملائكةِ اللهِ تعالى حملةُ العرشِ، ما بين شحْمَةِ أُذُنِه إلى عاتِقِه مسيرةَ سبعَمائةِ سنةٍ)
تخيلوا إلى عظم هذه المخلوقات و كيف أنها مسلمة و خاضعة و منقادة لله بل و عابدة له يسبحون الليل و النهار لا يفترون و لا يستحسرون.=
(إنَّ السَّماءَ أطَّتْ، وحُقَّ لها أنْ تَئِطَّ، ما فيها موضِعُ أربعِ أصابعَ إلّا وفيه مَلَكٌ ساجدٌ، واللهِ لو تعلَمونَ ما أعلَمُ لَضحِكْتُمْ قليلًا، ولَبكَيْتُمْ كثيرًا، ولَخرَجْتُمْ إلى الصُّعُداتِ تَجأرونَ إلى اللهِ)
و نحن نتعجب من تفاهات البشر و عجيب صنعهم؟!!!
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ*إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ*وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ»
كل الدول العظمى التي تملأ صدورنا مهابة و خشية فقيرة لجوده و فيض كرمه، كل الناس =
فقراء مساكين كسراء أذلاء على بابه.
فهو الغني المغني، لو اجتمع الخلق بأنسهم و جنهم في صعيد واحد ثم سأل كل واحد منهم مسألته و طلب حاجته لما نقص ذلك من ملكه إلا كالمخيط إذا غمس بماء البحر،أكثر من يتوعد الناس بالجوع و الفقر و المجاعات الدول العظمى، و الله يعدكم من فضله.
«وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا»
هو الحليم العظيم، كم تكرر هذا الاسم
من أسماء الله الحسنى=
في كتابه، خلق عباده و يرزقهم و يفيض عليهم من نعمه و جزيل ثوابه، و يتودد إليهم بالنعم، و خير الله إليهم نازل و شرهم إليه صاعد،يعصونه و يسبونه و يؤذونه و يدعون له ولد و هو حليم بهم متمنن عليهم و صبور عليهم، لا يعاجلهم بالعقوبة بل يعالجهم بالتوبة و المغفرة.
«إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ»
«وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ* اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا»
أرسل الله إلى هذه القرية رسولين ثم دعمهما برسول ثالث عليهم الصلاة و السلام، و مع ذلك يأتي رجل مجهول الاسم مجهول الهوية من أباعد المدينة و ينذر قومه و يخوفهم و يرغبهم و لم يقل هنالك ثلاثة رسل، و أنا لا علاقة لي، اهتم فقط بصلاح نفسي، و متابعة شؤوني=
بل قام بواجب الدعوة إلى الله و مع وجود الرسل، حتى أنه لقي الله شهيدا و كان من حرصه على قومه أن سطر الله حرقته صوتا و صورة في كتابه العزيز:
«يا ليت قومي يعلمون*بما غفر لي ربي و جعلني من المكرمين»
رغم أنهم قتلوه و أهلكوه تمنى نجاتهم و فوزهم بالجنة!!

جاري تحميل الاقتراحات...