من كتاب (تلفزيون أرامكو) دراسة توثيقية لأول محطة تلفزيون ناطقة بالعربية في الخليج، للمؤلف الكاتب التاريخي الصديق د. عبدالله المدني @abu_taymour ، والذي أهداني الكتاب قبل شهر رمضان الحالي.
كونت شركة أرامكو فريق عمل تلفزيوني متكامل من السعوديين الذين ابتعثوا وأخرين عرب يجيدون العربية والإنجليزية بطلاقة لتقديم مواد إعلامية وتغطية أحداث ودبلجة من اللغتين.
استطاعت أرامكو أن تبدأ في 16 سبتمبر من عام 1957 ثاني بث تلفزيوني في منطقة الخليج بعد بث محطة التدريب العسكرية الأمريكية في قاعدة الظهران، وذلك تحت اسم (الموجة رقم 2 تلفزيون الظهران). وتعتبر هي المحطة التلفزيونية الثانية على مستوى العالم العربي بعد محطة تلفزيون بغداد.
كان بث المحطة في البداية من السبت إلى الأربعاء بمعدل ساعة واحدة أو أكثر قليلا كل يوم، وبعد فترة وجيزة أخذت المحطة تبث برامجها بصورة يومية، كما زادت فترة البث إلى أربع ساعات ثم إلى أكثر من سبع ساعات يوميا عام 1965 .
أيضا زادت المحطة ساعات البث اليومية إلى ما بعد منصف الليل أيام الخميس والجمعة وهما العطلة الأسبوعية للموظفين، ثم راحت تبث بعد الظهيرة في (الويكند) لعرض المسرحيات الطويلة والمباريات الرياضية.
وصل أقصى مدى لإرسال المحطة في الستينات إلى 40 ميلا تقريبا، فكان من الطبيعي أن يلتقط البث بوضوح في البحرين وقطر وبصورة أقل وضوحا في مناطق أخرى.
كان البث يبدأ يوميا وينتهي بموسيقى السلام الملكي السعودي ولم يكن يصاحبه نشيد مع ظهور علم المملكة خفاقا على الشاشة في الحالتين، ثم فقرة آيات من الذكر الحكيم.
وشاهد الجمهور أول فلم في التلفزيون وهو فيلم (جزيرة العرب) والذي يحكي قصة توحيد شبه الجزيرة العربية على يد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، مع رواية اكتشاف النفط في المملكة وما رافقه من أحداث وتأثيرات اقتصادية واجتماعية.
أثناء سنوات البث الأولى لـ (الموجة 2) ظن البعض أن إنشاء هذه القناة ما هو إلى أيديولوجية ونشر الثقافة الأمريكية وتغريب المجتمعات الخليجية المسلمة.
كان لتلفزيون أرامكو تأثير اجتماعي كبير، فمثلا من يمتلك جهاز تلفزيون في بيته في ذلك الوقت يعتبر من الوجاهة ودليل فخر، وقد يتعرض للحسد من الآخرين من أصحاب الدخول المتواضعة.
وكان سكان منطقة نجد لا يصلهم الإرسال، فقط يسمعون عن هذا التلفزيون ولا يعرفونه، والبعض منهم كان يمتلك راديو وهم قليلين جدا، فكان أن سافر بعض سكان قرى نجد للظهران بهدف رؤية هذا الجهاز والقناة، فيعودون يروون تلك القصص لأهاليهم.
جاري تحميل الاقتراحات...