ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

14 تغريدة 114 قراءة Apr 12, 2023
(قرية بلا أبواب!)
هل تخيلت أن تعيش في منزل بلا أبواب، بل في قرية بأكملها لا تعرف عن الأبواب شيئًا، الأمر هنا لا يمت للخيال بصلة، بل هو واقع الحال في قرية شاني شينغنابور غرب الهند، المكان الأكثر أمانًا في العالم ربما، ما السر وراء هذه القرية ولماذا لا يغلقون الأبواب
حياكم تحت
على بعد 300 كيلومتر شرق بومباي تقع هذه القرية الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو مائتي شخص أو أكثر قليلًا، والتي بمجرد الدخول إليها ستجد أن كل البيوت والمتاجر الفنادق والمباني الخدمية وحتى المصرف الوحيد بلا أي أبواب، وإنما كل المباني مفتوحة على مصراعيها تستقبل الزوار.
هذا التقليد يعود إلى أكثر من 300 عامًا مضت، حيث يتحدث أبناء هذه القرية عن قصة أو بالأحرى أسطورة تناقلوها عن أجدادهم، تصف يوما ماطرًا بغزارة لم يستطع فيه أحد الخروج من منزله، بعد أن هدأت الأوضاع قليلًا تفاجأ الناس بحجر ضخم غريب الشكل يطفو على سطح النهر.
رأى بعض الرعاة هذا المشهد الغريب فحذا بهم الأمر إلى تلمس الحجر ومحاولة إخراجه إلى ضفة النهر، واستعانوا على ذلك ببعض الأدوات، لكن عند قيامهم بهذا الانتشال تفاجأوا أن الحجر ينزف والدماء تتدفق منه!! (كما تقول الاسطورة)
احتشد الناس وتجمع كثيرون وقرروا عدم الاقتراب منه.
في اليوم التالي خلد إلى النوم أحد الرعاة الذين تسببوا في نزف الحجر، فرأى في منامه شاني - وهو أحد آلهة الهندوس- الذي أخبره أن الحجر الذي وجدوه ما هو إلا تجسيد للإله، وأنه جاء إليهم ليحميهم من الجرائم والسرقات، ثم أمره ببناء معبد بلا سقف يوضع فيه هذا الحجر من أجل عبادته وتقديسه.
في اليوم التالي أفصح الراعي للسكان عن مكنون حلمه، حيث صدقه الجميع وذهبوا إلى الحجر وحملوه إلى وسط القرية وأقاموا له معبدا بلا سقف، وحتى لايكون إيمانهم بشاني ناقصا، جاءوا إلى أبواب بيوتهم فنزعوها، وقالوا لاحاجة لنا بها بعد الآن، طالما أن شاني يحمينا، ومنذ ذلك الحين نشأ هذا التقليد
لا يزال الحجر كائنا في معبده وسط القرية حتى اليوم، حيث يبدو في هيئة قاتمة، أما طوله فيبلغ 1.5 متر، فيما يهطل زيت الخردل المقدس لدى الهندوس عليه باستمرار بواسطة حاوية معلقة أعلاه، لم يكن هذا المعبد ذا شهرة، قبل أن يفد عليه السياح بعد إبرازه في فيلم بوليودي من إنتاج التسعينات.
الفيلم ساهم بشهرة المعبد حيث يفد إلى هذا المعبد يوميًا أكثر من 40 ألف شخص ما بين سائح أو حاج هندوسي، حيث المعبد بلا أبواب ومتاح دخوله ليل نهار،، من هذا المنطلق تعيش هذه القرية الصغيرة في الغرب الهندي حالة خاصة ودائمة من المراسم والطقوس.
لا يزال معتقد الأبواب المفتوحة مستقرًا لدى سكان القرية، لكن بالطبع هناك ستائر رقيقة تحمي خصوصية أهل تلك البيوت، فيما يستمر السكان في متابعة حياتهم وأعمالهم بهدوء بالغ، بل يصل الأمر ببعضهم إلى ترك بيوتهم مفتوحة والسفر لأيام والعودة دون أدنى قلق على ما تحويه المنازل من أشياء ثمينة.
في الموروث الشعبي لدى هؤلاء حكايات كثيرة عن لصوص سرقوا بعض البيوت، وفروا هاربين، لكنهم بعض ركض طويل وجدوا أنفسهم وقد عادوا إلى القرية، فيما آخرون نالهم من عقاب الإله شاني ما نالهم، أما من خالفوا التقليد وركبوا أبوابا لبيوتهم فقد رافقهم الحظ السيء أينما ذهبوا.
الطفرة السياحية لهذه القرية أجبرت كل الهيئات والمؤسسات أن تحترم هذا التقليد، فعمدت الفنادق إلى ذلك وكذا المتاجر ومركز الشرطة، أما البنك الوحيد فقد وجد ذاته أمام تحدٍ حقيقي بترك بابه مفتوحًا، لذلك عمد إلى باب زجاجي يوحي أنه بلا أبواب، فيما يجري التحكم فيه عن بعد.
شاني شينغنابور ليست قرية بلا سرقات كما يشاع، فقد أفادت تقارير كثيرة عن تسجيل حوادث سرقة معدودة في القرية، حوادث دفعت السلطات إلى إقامة مركز للشرطة، لكن تلك الحوادث يجري التكتم عليها في العادة حفاظًا على سمعة القرية وتفاديًا لتأثر السياحة بها.
لا شيء يبقى على حاله، فقد خفت الإيمان بتلك المعتقدات في نفوس بعض سكان القرية وتحايلوا على فكرة الأبواب فأقاموها من الداخل قليلا، بينما آخرين استخدم الأبواب الجرارة، لكن يبقى هؤلاء استثناءً لجملة السكان الذين لا يزالون متمسكين بفكرة المنازل المفتوحة على مصراعيها.
في السعودية مدينة كثير من بيوتها بلا أبواب، تعرفونها ؟ ووش السبب عندهم؟

جاري تحميل الاقتراحات...