حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

59 تغريدة 2 قراءة Apr 12, 2023
#تدبرات_الجزء_الحادي_والعشرين🌹
«بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ»
هنيئا لمن حوى الكتاب في صدره حفظا و فهما و علما و عملا، هنيئا لمن قرأ القرآن و جوده و =
تلاه حق تلاوته و رزقه الله العلم و العمل بالقرآن جميعا، هنيئا لمن وقف بين يدي ربه يناجيه بكلامه:
[عن عبد الله بن مسعود:] لا حَسَدَ إلّا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ اللهُ مالًا فَسُلِّطَ على هَلَكَتِهِ في الحَقِّ، وآخَرُ آتاهُ اللهُ حِكْمَةً، فَهو يَقْضِي بها ويُعَلِّمُها..=
صحيح البخاري.
و في روايات يعضد بعضها بعضا و رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل و أطراف النهار.
اللهم اجعلنا من أهل القرآن، أهلك و خاصة عبادك.
اللهم آمين يا رب العالمين
اللهم آمين يا رب العالمين
اللهم آمين يا رب العالمين.
(فهو دلائل واضحة في صدور الذين وهبهم الله العلم ، لا لبس فيها ولا غموض ، ولا شبهة فيها ولا ارتياب . دلائل يجدونها بينة في صدورهم ، تطمئن إليها قلوبهم ، قلا تطلب عليها دليلا وهي الدليل . والعلم الذي يستحق هذا الاسم ، هو الذي تجده الصدور في قرارتها ، مستقرا فيها ، منبعثا منها ؛=
يكشف لها الطريق ، ويصلها بالخيط الواصل إلى هناك ! ( وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ) . . الذين لا يعدلون في تقدير الحقائق وتقويم الأمور ، والذين يتجاوزون الحق والصراط المستقيم ) في ظلال القرآن
«يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ»
لن تضيق الأرض على عباد الله، فإن الهجرة في سبيل الله و فرار المسلم بدينه لها أجر عظيم،التعلق لا يكون إلا بالله و شرعته لا بالحجارة و الأرض و الدور و البساتين،بل بالله وحده=
(أنتم عبادي . وهذه أرضي . وهي واسعة . فسيحة تسعكم . فما الذي يمسككم في مقامكم الضيق ، الذي تفتنون فيه عن دينكم ، ولا تملكون أن تعبدوا الله مولاكم؟ غادروا هذا الضيق يا عبادي إلى أرضي الواسعة ، ناجين بدينكم ، أحرارا في عبادتكم ( فإياي فاعبدون ) . 
إن هاجس الأسى لمفارقة الوطن =
هو الهاجس الأول الذي يتحرك في النفس التي تدعى للهجرة . ومن هنا يمس قلوبهم بهاتين اللمستين : بالنداء الحبيب القريب : ( يا عبادي )وبالسعة في الأرض : ( إن أرضي واسعة )وما دامت كلها أرض الله ، فأحب بقعة منها إذن هي التي يجدون فيها السعة لعبادة الله وحده دون سواه) في ظلال القرآن
«وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ»
الله يعلم جهادك و مجاهدتك لأعدائه، و يعلم مجاهدتك لشيطانك و نفسك و لهواك،يعلم مجاهدتك للصيام والقيام و مجاهدة النوم وصبرك على الأذى في سبيله ثم ستتلذذ بعبادته و تهدى سبله=
(ويختم السورة بصورة الفريق الآخر . الذين جاهدوا في الله ليصلوا إليه ؛ ويتصلوا به . الذين احتملوا في الطريق إليه ما احتملوا فلم ينكصوا ولم ييأسوا . الذين صبروا على فتنة النفس وعلى فتنة الناس . الذين حملوا أعباءهم وساروا في ذلك الطريق الطويل الشاق الغريب .
أولئك لن يتركهم الله=
وحدهم ولن يضيع إيمانهم ، ولن ينسى جهادهم . إنه سينظر إليهم من عليائه فيرضاهم . وسينظر إلى جهادهم إليه فيهديهم . وسينظر إلى محاولتهم الوصول فيأخذ بأيديهم . وسينظر إلى صبرهم وإحسانهم فيجازيهم خير الجزاء)
في ظلال القرآن
«وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ*بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ»
رغم أنها حرب بين الروم و الفرس و حرب لا ناقة لنا بها و لا جمل، إلا أن الروم أهل كتاب و الفرس المجوس لا دين لهم، فالروم أقرب لنا، هكذا يعيش المؤمن بتوازن.=
(وما أحوج المسلمين اليوم في جميع بقاع الأرض أن يدركوا طبيعة المعركة ، وحقيقة القضية ؛ فلا تلهيهم عنها تلك الأعلام الزائفة التي تتستر بها أحزاب الشرك والكفر ، فإنهم لا يحاربون المسلمين إلا على العقيدة ، مهما تنوعت العلل والأسباب .
والإيحاء الآخر هو تلك الثقة المطلقة في وعد الله=
، كما تبدو في قولة أبي بكر - رضي الله عنه - في غير تلعثم ولا تردد ، والمشركون يعجبونه من قول صاحبه ؛ فما يزيد على أن يقول : صدق . ويراهنونه فيراهن وهو واثق . ثم يتحقق وعد الله ، في الأجل الذي حدده : ( في بضع سنين ) . . وهذه الثقة المطلقة على هذا النحو الرائع هي التي ملأت قلوب=
المسلمين قوة ويقينا وثباتا في وجه العقبات والآلام والمحن ، حتى تمت كلمة الله وحق وعد الله . وهي عدة كل ذي عقيدة في الجهاد الشاق الطويل) في ظلال القرآن
«يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ»
كل ما تراه من مظاهر المدنية و التكنولوجيا في هذه الأيام و التقدم العلمي و التقني هو ظاهرا من الحياة الدنيا و قشورا منها،هؤلاء أهل الدنيا في غفلة عن الآخرة و لا يفكرون بها أصلا =
(وظاهر الحياة الدنيا محدود صغير ، مهما بدا للناس واسعا شاملا ، يستغرق جهودهم بعضه ، ولا يستقصونه في حياتهم المحدودة . والحياة كلها طرف صغير من هذا الوجود الهائل ، تحكمه نواميس وسنن مستكنة في كيان هذا الوجود وتركيبه . 
والذي لا يتصل قلبه بضمير ذلك الوجود ؛ ولا يتصل حسه بالنواميس=
والسنن التي تصرفه ، يظل ينظر وكأنه لا يرى ؛ ويبصر الشكل الظاهر والحركة الدائرة ، ولكنه لا يدرك حكمته ، ولا يعيش بها ومعها . وأكثر الناس كذلك ، لأن الإيمان الحق هو وحده الذي يصل ظاهر الحياة بأسرار الوجود ؛ وهو الذي يمنح العلم روحه المدرك لأسرار الوجود . والمؤمنون هذا الإيمان قلة=
في مجموع الناس . ومن ثم تظل الأكثرية محجوبة عن المعرفة الحقيقية . 
( وهم عن الآخرة هم غافلون ) . . فالآخرة حلقة في سلسلة النشأة ، وصفحة من صفحات الوجود الكثيرة . والذين لا يدركون حكمة النشأة ، ولا يدركون ناموس الوجود يغفلون عن الآخرة ، ولا يقدرونها قدرها ، ولا يحسبون حسابها ،=
ولا يعرفون أنها نقطة في خط سير الوجود ، لا تتخلف مطلقا ولا تحيد . 
والغفلة عن الآخرة تجعل كل مقاييس الغافلين تختل ؛ وتؤرجح في أكفهم ميزان القيم ؛ فلا يملكون تصور الحياة وأحداثها وقيمها تصورا صحيحا ؛ ويظل علمهم بها ظاهرا سطحيا ناقصا ، لأن حساب الآخرة في ضمير الإنسان يغير نظرته =
لكل ما يقع في هذه الأرض . فحياته على الأرض إن هي إلا مرحلة قصيرة من رحلته الطويلة في الكون ونصيبه في هذه الأرض إن هو إلا قدر زهيد من نصيبه الضخم في الوجود . والأحداث والأحوال التي تتم في هذه الأرض إن هي إلا فصل صغير من الرواية الكبيره . ولا ينبغي أن يبني الإنسان حكمه على مرحلة=
قصيرة من الرحلة الطويلة ، وقدر زهيد من النصيب الضخم ، وفصل صغير من الرواية الكبيرة ! 
ومن ثم لا يلتقي إنسان يؤمن بالآخرة ويحسب حسابها ، مع آخر يعيش لهذه الدنيا وحدها ولا ينتظر ما وراءها . لا يلتقي هذا وذاك في تقدير أمر واحد من أمور هذه الحياة ، ولا قيمة واحدة من قيمها الكثيرة=
؛ ولا يتفقان في حكم واحد على حادث أو حالة أو شأن من الشؤون . فلكل منهما ميزان ، ولكل منهما زاوية للنظر ، ولكل منهما ضوء يرى عليه الأشياء والأحداث والقيم والأحوال . . هذا يرى ظاهرا من الحياة الدنيا ؛ وذلك يدرك ما وراء الظاهر من روابط وسنن ، ونواميس شاملة للظاهر والباطن ، والغيب=
والشهادة ، والدنيا والآخرة ، والموت والحياة ، والماضي والحاضر والمستقبل ، وعالم الناس والعالم الأكبر الذي يشمل الأحياء وغير الأحياء . . وهذا هو الأفق البعيد الواسع الشامل الذي ينقل الإسلام البشرية إليه ؛ ويرفعها فيه إلى المكان الكريم =
اللائق بالإنسان . الخليفة في الأرض . المستخلف بحكم ما في كيانه من روح الله) في ظلال القرآن
«ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون»
هو خلق هذه الزوجات،و شرع من الأحكام و التشريعات ما يضمن استقرار الأسر و ديمومتها بل و فرض و أنزل المودة و الرحمة بين الزوجين و جعلها جعلا،فكانت أحكام الشريعة=
خير ما يبني تلكم الأسر و يدعم تكوينها
بل و يجعلها تؤتي أكلها بأولاد صالحين و ذرية طيبة، ثم جاء أعداء الأمة عبر متافقيها ليتفطنوا إلى هذه اللبنة الصالحة من لبنات المجتمع المسلم المتين، ليفسدوا الزوجة على زوجها،فهم كمثل السحرة يفرقون بين المرء و زوجه، بما فرضوا =
من قوانين و اتفاقيات دولية ظاهرها الرحمة و السعادة للأسر و باطنها العذاب و الحسرات، فأفسدوا الزوجات و خببوهن على أزواجهن، و أفسدوا النشأ و غرروا بالبنات بدعاوى رفع الولاية و رفع قوامة الزوج، فانظروا إلى من انجر وراء هذه الدعوات كيف ضل و غوى و تجرع السم الزعاف!!
«الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه و تعالى عما يشركون»
الخلق و الإيجاد، و الرزق و الإمداد، و الإماتة و البعث قضايا اختص الله بها نفسه فلم يكن حتى لأقرب رسله و ملائكة قدسه دخلا فيها و لا تدخلا بها.
فهو الخالق=
الرازق ذو القوة المتين،و ما يسوله الشيطان لأوليائه أن رزقهم و وجودهم بيد حاكم أو دولة أو مؤسسة أو شركة دعاوى باطلة زائفة،فهو سبحانه بيده ملكوت كل شيء يمسك السماء أن تقع على الأرض،أيعجزه رغيفك و لقمة عيشك؟
قال السلف إذا غلت الأسعار، : لو صارت القمحة بدينار ما همني ذلك
«الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء و يجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله»
المطر الذي نراه يمر عبر عمليات جوية معقدة،و قد حارت عقول أهل الرصد الجوي و التنبؤات الجوية من هذه العمليات، فالأمر كله مرده إلى الله و بيده سبحانه: مطرنا بفضل الله=
«الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا و شيبة يخلق ما يشاء و هو العليم القدير»
هذه مراحل خلق الإنسان و حياته خارج الرحم، فصل سبحانه مراحل تكويننا داخل أرحام أمهاتنا ثم في حياتنا لنتيقظ من نحن؟ و إلى أين سائرون؟ و كيف نؤول؟ فهلا استيقظنا؟!=
«و من الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم و يتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين»
فسر لهو الحديث بالغناء، فحب ألحان الغنا و حب آيات القرآن في قلب عبد مؤمن ليس يجتمعان.
كم ينفق أهل الإسلام و العرب خاصة على الطرب و الغناء و على المهرجانات الغنائية =
و قد أعدوا مواسم للغناء و أهله و مهرجانات و رصدت لها ميزانيات ضخمة تكفي لسد البطالة و الجوع بل إن ملابس و فساتين المغنيات الساقطات في مهرجانات الدياثة و الخناثة تكفي لكسو و حجاب و جلابيب و عباءات شرعية لبنات أحياء و قرى بأكملها ممن أصابهم الفقر و الفاقة فلا يجدن=
ما يسترن به أجسادهن و هن يتمنين ذلك بل إن عيونهن تفيض من الدمع حزنا ألا يجدن ما ينفقن على سترهن و لباسهن.
أما عند هذه المواسم الشيطانية نرى ميزانيات بمئات الملايين و كلها على العزف و الطرب و الزنا و الخنا،فياليت قومي يذكرون ما أقول لهم و يوجهوا ذلك الوجهة الصحيحة.
(ولهو الحديث كل كلام يلهي القلب ويأكل الوقت ، ولا يثمر خيرا ولا يؤتي حصيلة تليق بوظيفة الإنسان المستخلف في هذه ا لأرض لعمارتها بالخير والعدل والصلاح . هذه الوظيفة التي يقرر الإسلام طبيعتها وحدودها ووسائلها ، ويرسم لها الطريق . والنص عام لتصوير نموذج من الناس موجود في كل زمان =
وفي كل مكان . وبعض الروايات تشير إلى أنه كان تصويرا لحادث معين في الجماعة الإسلامية الأولى . وقد كان النضر بن الحارث يشتري الكتب المحتوية لأساطير الفرس وقصص أبطالهم وحروبهم ؛ ثم يجلس في طريق الذاهبين لسماع القرآن من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] محاولا أن يجذبهم إلى سماع =
تلك الأساطير والاستغناء بها عن قصص القرآن الكريم . ولكن النص أعم من هذا الحادث الخاص إذا صح أنه وارد فيه . وهو يصور فريقا من الناس واضح السمات ، قائما في كل حين . وقد كان قائما على عهد الدعوة الأولى في الوسط المكي الذي نزلت فيه هذه الآيات) في ظلال القرآن
« و إذ قال لقمان لابنه و هو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم»
هذا الرجل الحكيم و الذي سميت سورة من القرآن باسمه و سطرت وصاياه لابنه في آيات تتلى إلى يوم الدين، لما لهذه الوصايا الجامعة المانعة من أهمية لأولادك، فتعلمها و فسرها و اشرحها لهم وعظا و نصحا.=
(وإنها لعظة غير متهمة ؛ فما يريد الوالد لولده إلا الخير ؛ وما يكون الوالد لولده إلا ناصحا . وهذا لقمان الحكيم ينهى ابنه عن الشرك ؛ ويعلل هذا النهي بأن الشرك ظلم عظيم . ويؤكد هذه الحقيقة مرتين . مرة بتقديم النهي وفصل علته . و مرة بإن واللام . . وهذه هي الحقيقة التي يعرضها محمدﷺ=
على قومه ، فيجادلونه فيها ؛ ويشكون في غرضه من وراء عرضها ؛ ويخشون أن يكون وراءها انتزاع السلطان منهم والتفضل عليهم ! فما القول ولقمان الحكيم يعرضها على ابنه ويأمره بها؟ والنصيحة من الوالد لولده مبرأة من كل شبهة ، بعيدة من كل ظنة؟ ألا إنها الحقيقة=
القديمة التي تجري على لسان كل من آتاه الله الحكمة من الناس ؛ يراد بها الخير المحض ، ولا يراد بها سواه . . وهذا هو المؤثر النفسي المقصود) في ظلال القرآن
«يا أيها الناس اتقوا ربكم و اخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده و لا مولود هو جاز عن والده شيئا...»
تكاد هذه الآية تأخذ بالألباب و تطير منها العقول و تنخلع منها القلوب و ترتجف
في حياتنا نجد حرص الأباء على أولادهم و بذل النصح لهم،بل و الاهتمام بتعليمهم و صحتهم و مستقبلهم=
و أكلهم و شربهم و حتى تجد الإهتمام
بأولادهم و الحرص على الأحفاد أشد من الأولاد، ثم فجأة تنقلب الموازين،و تتدهور العلاقات، بل تجد الوالد يفر من ولده و الوالدة تفر من ولدها، كلهم لسان حاله نفسي نفسي لا أملك لكم من الله شيئا،بل يود الواحد لو يفتدي نفسه بأعز ما لديه.
«تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا و طمعا و مما رزقناهم ينفقون*فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون»
هؤلاء رهبان الليل فرسان النهار، كأنهم ينامون على فرش بطائنها من الشوك لا يكاد يغمض لهم جفن، يتقلبون عليها خوفا و طمعا، خوفا=
من عذابه و طمعا بما عنده من الثواب و الجنان.
هؤلاء لهم عند الله من النعيم الذي لا يحول و لا يزول ما تقر به أعينهن،لهم ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر.
و نحن على عتبات العشر المباركة فجد السير على الله،و شد مأزرك و أيقظ أهلك، و أحيي ليلك تفز و تغنم.
«إذ جاؤكم من فوقكم و من أسفل منكم
و إذ زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر و تظنون بالله الظنونا*هنالك ابتلي المؤمنون و زلزلوا زلزالا شديدا»
هذا المشهد يصف حال خير خلق الله و خير القرون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب، ليرد على من يظن أن هذا=
الدين قد وصلنا على طريق مفروش بالورود و النعم و الترف، بل هذا الدين ضحى لأجله خير الناس، و جادوا بأرواحهم و مهجهم في سبيل رفعته و نصرته،فأصابهم الجوع و اللأواء و العطش و الخوف حتى بلغت القلوب الحناجر، و ياله من وصف بديع، و كأننا
نشهده بأم أعيننا=
و مما يفسر ذلك، أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من أصحابه أن يذهب واحد منهم ليرى خبر قريش و الأحزاب و فيهم أبو بكر و عمر و عثمان و علي و الزبير:
من يأتيني بخبر القوم و له الجنة، أو هو معي يوم القيامة؟ فما قام أحد، فنادى النبي بصاحب سره حذيفة رضي الله عنه.=
(إنها صورة الهول الذي روع المدينة ، والكرب الذي شملها ، والذي لم ينج منه أحد من أهلها . وقد أطبق عليها المشركون من قريش وغطفان واليهود من بني قريظة من كل جانب . من أعلاها ومن أسفلها . فلم يختلف الشعور بالكرب والهول في قلب عن قلب ؛ وإنما الذي اختلف هو استجابة تلك القلوب،=
وظنها بالله ، وسلوكها في الشدة ، وتصوراتها للقيم والأسباب والنتائج . ومن ثم كان الابتلاء كاملا والامتحان دقيقا . والتمييز بين المؤمنين والمنافقين حاسما لا تردد فيه . 
وننظر اليوم فنرى الموقف بكل =
سماته ، وكل انفعالاته ، وكل خلجاته ، وكل حركاته ، ماثلا أمامنا كأننا نراه من خلال هذا النص القصير قال محمد بن مسلمة وغيره : كان ليلنا بالخندق نهارا =
؛ وكان المشركون يتناوبون بينهم ، فيغدو أبو سفيان ابن حرب في اصحابه يوما ، ويغدو خالد بن الوليد يوما ، ويغدو عمرو بن العاص يوما ، ويغدو هبيرة ابن أبي وهب يوما ، ويغدو عكرمة بن أبي جهل يوما . ويغدو ضرار بن الخطاب يوما . حتى عظم البلاء وخاف الناس خوفا شديدا) في ظلال القرآن
«أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يأمنوا فأحبط الله أعمالهم و كان ذلك على الله يسيرا»
هذه الفئة المنافقة و التي كانت في غزوة الأحزاب ينقلها لنا القرآن=
و ينقل نزعاتها و كينونتها النفسية و هي الآن بيننا، نقل ذلك كله لأنه عليم بما تكن صدورهم و لا يخفى عليه سبحانه من أمرهم شيئا، تجدهم في كل شدة على المسلمين و كل عدوان في صف أعداء الله سلما لأعدائه حربا على أوليائه هذه الفئة الوضيعة الدنيئة جلاها لنا القرآن لنعلمها.=
(وهي صورة شاخصة ، واضحة الملامح ، متحركة الجوارح ، وهي في الوقت ذاته مضحكة ، تثير السخرية من هذا الصنف الجبان ، الذين تنطق أوصاله وجوارحه في لحظة الخوف بالجبن المرتعش الخوار ! 
وأشد إثارة للسخرية صورتهم بعد أن يذهب الخوف ويجيء الأمن : 
( فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد ) . .=
فخرجوا من الجحور ، وارتفعت أصواتهم بعد الارتعاش ، وانتفخت أوداجهم بالعظمة ، ونفشوا بعد الانزواء ، وادعوا في غير حياء ، ما شاء لهم الادعاء ، من البلاء في القتال والفضل في الأعمال ، والشجاعة والاستبسال . . 
ثم هم : ( أشحة على الخير ) . . 
فلا يبذلون للخير شيئا من طاقتهم وجهدهم=
وأموالهم وأنفسهم ؛ مع كل ذلك الادعاد العريض وكل ذلك التبجح وطول اللسان ! 
وهذا النموذج من الناس لا ينقطع في جيل ولا في قبيل . فهو موجود دائما . وهو شجاع فصيح بارز حيثما كان هناك أمن ورخاء =
وهو جبان صامت منزو حيثما كان هناك شدة وخوف . وهو شحيح بخيل على الخير وأهل الخير ، لا ينالهم منهم إلا سلاطة اللسان !
#تدبرات_الأجزاء١٤٤٤ه
#الجزء_٢١
#الجزء_الحادي_والعشرون

جاري تحميل الاقتراحات...