محمد العطار
محمد العطار

@mohamed74984167

14 تغريدة 138 قراءة Apr 17, 2023
الأنثى عند محي الدين بن عربي
“إن الرجال الذين العرفُ عينّهم ** هُمُ الإناثُ وهم نفسي وهم أملي”
هذا ما يقوله شيخ العارفين محي الدين ابن عربي حول مسألة الأنوثة و الذكورة ، قول قد يعد غامضا بالنسبة للبعض
ولكن لا يخرج بهذا القول إلا الصوفي الذي عاش من التأمل والفكر حياة طويلة
ويتابع المؤلف :
صحيح أن القضية المحورية التي شيد عليها ابن عربي كل تفكيره ، والمتمثلة في كون الحب أساساً للوجود ، وأن الوجود الكلي والجزئي لا يقومان إلا بحضور الذكر والأنثى ، ومن هنا جاء تحيز ابن عربي للمرأة باعتبار أن الرحم (وهو الخاص بالأنثى فقط وليس الرجل) هو شجنة من الرحمن
ويعبر الخالق سبحانه وتعالى عن هذه الرحمة بصلة الرحم ..
والرحم صفة إلهية تسري في الوجود ، ومن هذه الرحمة الواحدة السارية في العالم التي اقتضت حقيقتها أن تجعل الأم تعطف على ولدها في جميع أنواع الحيوانات ..
ويؤكد هذا تشابك العلاقة بين الرحمن والإنسان التي وصفها ابن عربي ..
وصفها ابن عربى بالدورة التكوينية التي يلتقي فيها الأصل بالفرع ..
بل ذهب أبعد من ذلك فقال : إن منزلة المرأة من الرجل في الأصل هي بمثابة منزلة الرحم من الرحمن لأنها شجنة منه .. فمن رحمها ولد البشر ، وجاء التراحم والود بينهم ..
جعل الله النساء زهرة حيث كن ..
فوقع النعيم بهن حيث كن ..
وأحكام الأماكن تختلف .. فهن وإن خلقن للنعيم فى الدنيا فهن فتنة يستخرج الحق بهن ما خفى عنا فينا مما هو عالم ولا نعلمه من نفوسنا فيقيم به الحجة علينا ..
ورغم أن كثير من الفقهاء حاولوا أن يقفوا ضد أهلية المرأة لتولي القضاء أو الولاية العامة (الحكم)
استنادا إلى أقوال لابن عربي
إلا أنه لا ريب عندي أن ابن عربي كان يقف مع ولاية المرأة السياسية ، إذ كان يعترف لها بحق الولاية الصوفية ، بل حق أن تكون قطب الزمان والإنسان الكامل ، لقوله أن الإنسانية تجمع الذكر والأنثى ، والذكورية والأنوثية إنما هما عرضان ، ليستا من حقائق الإنسانية
فلا يمكن لإبن عربي أن يرفض للمرأة بالولاية السياسية أو ولاية القضاء .. وهو اعترف لها بما هو أكثر ( أي القطبية وتصريف شؤون الكون )
ويمكن عموما أن نرجع لهذا في مقام آخر ، إلا أنه يمكن الرجوع للدراسة القيمة ل د/ سعاد الحكيم بعنوان ” المرأة ولية .. وأنثى .. قراءة في نصّ ابن عربي” ..
وهي دراسة شيقة أنصح بها لمن أراد التعمق في هذه المسألة وأبعادها المختلفة ..
العلاقة الجسدية علاقة روحية ؛
يرى ابن عربي مسألة الحب بين الرجل والمرأة من باب “حنين الشيء إلى وطنه” والوطن هنا أصل الإنسان ..
فالمرأة تحن للرجل لأنه أصلها ، والرجل يحن للمرأة لأنها مشتقّة عنه ..
ويقول: فما وقع الحب إلا لمن تكون عنه ، وقد كان حبه لمن تكون منه وهو الحق ..
ولأن المرأة حُببت للرجل من هذا الباب ، طلب الرجل “الوصلة” وهي التي تتحقق عبر “النكاح” كما يقول ابن عربي .. ولأن النكاح هو وصلة الحب فإن الشهوة تعم أجزاء البدن كلّها ، ولذا وجب الغسل لجميع البدن ..
ويقول ابن عربي أن غياب هذا المعنى الوجودي في اللقاء الحميمي بين الرجل والمرأة يحيله إلى “صورة بلا روح ” فروح النكاح إذن هو شهود هذا المعنى الإلهي ..
ويقوم الفص الأخير من “فصوص الحكم” والذي عنونه بـ“فصّ حكمةٍ فرديّة في كلمة محمّدية” على حديث التحبّب للرسول ..
حيث قال صلى الله عليه عليه و سلم : “حُبِّبَ إليّ من دنياكم ثلاث : النّساء والطيب ، وجُعلت قرّة عيني في الصلاة”
وذلك لعظم شأن الحب في الفلسفة الصوفية ، خاصة عندما تكون على غير قصد الفاعل .. وعند الصوفية ، اللهُ فاعل كل شيء على الحقيقة ..
فهذه الثلاثة إذن : النساء والطيب والصلاة من باب المحبة التي هي أصل الموجودات كما يقول ابن عربي ..
وإذا كانت كل الكائنات هي ظهور من مظاهر الله وكان الإنسان هو الظهور العظيم ، فإن المرأة هي الظهور الأعظم لله عند ابن عربي ، وبالتالي فإن الإتصال بها هو اتصال بسر الألوهية ..
لا يعتبر ابن عربي أن العملية الجنسية مجرد شهو حسية ، ولكنها فِعل إلهي ، هدفه خلق الأجساد لحمل الأرواح التي هي من روح الله ، معتبرا أن عملية النكاح التي ينتج عنها التوالد ، هي نفسها عملية الخلق الإلهي لكل الموجودات في الكون حيث يقول : ما كمل الوجود ولا المعرفة إلا بالعالم ..
ولا ظهر العالم إلا عن هذا التوجه الإلهي على شيئية أعيان الممكنات بطريق المحبة للكمال الوجودي في الأعيان والمعارف ، وهي حال تشبه النكاح للتوالد ، فكان النكاح أصلا في الأشياء كلها ، فله الإحاطة والفضل والتقدم ..

جاري تحميل الاقتراحات...