الحساب الثالث
الحساب الثالث

@Qataaada

11 تغريدة 10 قراءة Apr 11, 2023
مشهدان تخيليان لكن يشرحان الكثير
المشهد الأول : فتاة وضيئة تساق للرجم بتهمة الزنا بعد الإحصان أو الخيانة الزوجية وهي تبكي صور هذا المشهد ووضع الفيديو في بعض المواقع الإخبارية كيف ستكون التعليقات
لا شك ستجد كثيرين يرددون ( من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر )
ومنهم من سيجهر بسب عقوبة الرجم والكفر بها
ومنهم من سيقول : ما يدرينا أنها ليست بريئة
ومنهم من سيقول : لماذا لم تعطوها فرصة للتوبة
ومنهم سيقول : ما كان هناك داعي للتصوير
لا أظنني جمحت بخيالي كثيرا هذه التعليقات كلها متوقعة وقد تأتي تعليقات معارضة ولكن أحسب أَن نسبة النوع
المشار إليه من التعليقات ستكون كبيرة جدا
المشهد الثاني : رجل قاسي الملامح يساق لعقوبة الرجم بتهمة ( اغتصاب ) ( قاصر ) وهو محصن وصور هذا المشهد ونشر في بعض المواقع الإخبارية كيف ستكون التعليقات ؟
كثير منها سيكون سبا له وتجديعا ولن يقول أحد ( من كان منكم بلا خطيئة فليرمه بحجر )
فالكل منزه عن هذه الخطيئة والخطايا تتفاوت !
وربما سيقول بعضهم أنه مع كونه ضد عقوبة الرجم لكن هذا يستحق الرجم وأكثر
ولن يوجد أحد في الغالب سيضع احتمال ولو واحد بالمائة أَن الأمر تهمة غير حقيقية
وسيتم شكر من صور الفيديو لأن في ذلك شفاء لصدور قوم مؤمنين !
ما الفارق مع أَن زنا المحصن حكمه الرجم على كل حال في الشرع ؟
الفرق أَن الناس لا يحتكمون للشرع إلا ما رحم ربي بل يحتكمون لمنظومات دخيلة ويقرأون الشريعة من خلالها
ففي المثال الأول الناس أشبعوا بأيديولوجيا الضحية ( والتي تصور فئة في المجتمع على أنها مظلومة دائما ) وتلك أداة في
يد الدولة الحديثة والمؤسسات الرأسمالية لتقنع هذه الفئة بالتمرد على المؤسسة الأصلية الحامية لها مثل الأسرة لتنفرد هي بها وتسترقها وتتلاعب بها كما تشاء وهذا صنيعهم مع النساء والأسرة
وسائل الإعلام أشبعت الناس لهذه النظرة فحتى الخيانة الزوجية لها مبرراتها في العديد من الأعمال
الدرامية فمنها أَن الرجل الذي تخون معه هو الحب القديم والذي تزوجت رجلا آخر لظروف قاهرة أو أَن الزوج لا يهتم بها أو غير ذلك
أيديلوجيا الضحية تتناقض مع دعاوى المساواة ولكن لا مشكلة فالمساواة صنم عجوة هي الآخر حتى شبهات الناس تجاه السبي منطلقة من هذه العقدة مع جهلهم بالأحكام
وقد جبل الناس على التعاطف مع الطرف الأضعف لأنه مظنة ظلم حقًا ولكن الأمر قد يكون معكوسا وفي قصة يوسف مع امرأة العزيز عبرة
وأما المشهد الثاني فالناس تقبلوا لأن الأمر ناقض قيم الحداثة التي تربوا عليها فالأمر ( اغتصاب ) وليس علاقة تراضي وهو بقاصر زواجها ممنوع وإن كانت بالغة
فالاغتصاب في حقها أشد
والرجل في المشهد الثاني ملامحه قاسية ولو كان وسيمًا لحاز بعض التعليقات المتعاطفة لأن وسائل الإعلام صورت البطل دائما على أنه وسيم وخصمه في الغالب ليس كذلك
فالخلاصة أَن كثيرا من الناس يحتكمون للأهواء المتكونة من النظر في قصص خيالية ووسائل إعلام موجهة
ويحكمون على الوحي أو تطبيقاته من خلالها ثم يأتي بعض الناس ويحاولون الرد على شبهاتهم دون فهم أصل الإشكال وأنهم يحتكمون لسراب فيزيد الطين بلة فكثير منهم لو حاققته لا تجد عنده مشكلة في أصل الحكم الشرعي وإنما في بعض تطبيقاته من خلال المقارنة مع الخيالات الإعلامية
قال تعالى : ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ)
قناة التيلجرام : t.me

جاري تحميل الاقتراحات...