ضوابط الشعرِ اللفظيةُ سماعيةٌ راجعة إلى ما يرجع إليه النحو والصرف أي إلى طبيعة العرب التي تمخضتا عنها إذ العرب لم يفرقوا في الوضع بين وضع تراكيبهم وصورها وألفاظهم وهيئاتها وبين وضع أساليبهم البلاغية (المختصة بلغتهم) والضوابطِ التي شكلت صورة النثر والشعر لديهم .
=
=
ولو نظرنا إلى بعض ضوابطهم رأيناها متسقة مع قواعد عامة حاضرة في علمي النحو والصرف لكون هذه القواعد متمخضة كما أسلفنا عن طبيعتهم مختارة وفق ذائقتهم , فالمقرر عند التقاء الساكنين إذا حرك أحد الحرفين فإنّه يحرك بالكسرة لخفتها وهذه الخفة خفة يجدها العرب على اللسان على وفق ذائقتهم =
فهي عند غيرهم قد تكون أثقل أو قد يكون ذوق غيرهم أميل للإثقال ولكن ما اقتضته طبيعتهم هو التخفيف في الموضع الذي يتناسب وذائقتهم , وفي هذا الموضوع بحث لطيف في تفضيل ما ذهبوا إليه لا نذهل عن كلامنا بإيراده .
وبعد تقرر ذلك أقول إنك لا تجد العرب تأتي في بالكلمة التي آخرها ساكن =
وبعد تقرر ذلك أقول إنك لا تجد العرب تأتي في بالكلمة التي آخرها ساكن =
سواء المجزومة والمبنية محركةً بغير الكسرة وذلك لخفتها ومناسبتها , قال الشماخ :
يقرُّ بعيني أن أنبّأ أنّها
وإن لم أنلها أيِّمٌ لم تَزَوَّجِ
ألا ترى أنه لو قيل لم تزوجُ أو لم تزوجا ثقُل مع قبح واضح , هذا ولا ننكر إتيان العرب ببعض هذا إلا أنه الشاذ النادر المستكره =
يقرُّ بعيني أن أنبّأ أنّها
وإن لم أنلها أيِّمٌ لم تَزَوَّجِ
ألا ترى أنه لو قيل لم تزوجُ أو لم تزوجا ثقُل مع قبح واضح , هذا ولا ننكر إتيان العرب ببعض هذا إلا أنه الشاذ النادر المستكره =
وإن مثل هذا الخرق يكثر عندهم ولكنه لا يخرج عن الشذوذ والعيب ويمكن حملها على الضرورة أيضًا كما يحمل ذلك في النحو .
ومما هو مقرر عندهم وراجع إلى ذوق العرب كذلك جواز تعاقب الواو والياء في القافية التي ما قبل آخرها مد وعدم جواز ذلك في الألف , قال زهير رحمه الله =
ومما هو مقرر عندهم وراجع إلى ذوق العرب كذلك جواز تعاقب الواو والياء في القافية التي ما قبل آخرها مد وعدم جواز ذلك في الألف , قال زهير رحمه الله =
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ُ
وهذا المستهل ثم قال :
من صوب غادية بيض يعاليلُ
ولم ترى في أشعارهم هذا التعاقب بين المد بالألف والمدين بالياء والواو .
وهذا الضابط كمحكمات النحو يصعب إيجاد خارق له إذ الكلام معه مضطرب جدًّا .
=
وهذا المستهل ثم قال :
من صوب غادية بيض يعاليلُ
ولم ترى في أشعارهم هذا التعاقب بين المد بالألف والمدين بالياء والواو .
وهذا الضابط كمحكمات النحو يصعب إيجاد خارق له إذ الكلام معه مضطرب جدًّا .
=
فإذا تقرر هذا كله فإنني أقول إن ضوابط الشعر المستقرأة من شعر العرب المعلومة عند أهل الأدب لا يخرج عنها أحد إلا وقد خرج عن حد لغتهم وطبيعتها ولَوجد كلامه على ضابطه المخترع غير مستقيم لدى ذائقة العرب ومضطربًا مع التزامه باقي ما عليه لغتهم القواعد النحوية والصرفية =
ولألفي نصّه إما على ضوابط نثر العرب غيرَ شعر أو على سنن غيرهم غير عربيٍّ أصلاً .
وإنّما خفي هذا عن من ورد غير المنهل الصاف وإن عب منه , وعن الذين رأوا تجديد بعض ما تمخضته قرائح الأولين دون بعضها .
ولهذا السبب حَسُن شعر النبط في نفسه بل استفحل لأنه وإن لم يكن كلامًا عربيًّا خالصا=
وإنّما خفي هذا عن من ورد غير المنهل الصاف وإن عب منه , وعن الذين رأوا تجديد بعض ما تمخضته قرائح الأولين دون بعضها .
ولهذا السبب حَسُن شعر النبط في نفسه بل استفحل لأنه وإن لم يكن كلامًا عربيًّا خالصا=
لكنه تطور للغتهم تام لم يَرى تطور الضابط الشعري غير تطور الضابط النحوي والصرفي فلم يكن كأشعار المحدثين مسخًا ممجوجا بل هو على ضابطه ولغته يحسن ويقبح كشعر أي قوم في نفسه .
قال ابن جني معرفًّا النحوَ حين لم يكن انفصال أقسام اللغة تامًّا :
=
قال ابن جني معرفًّا النحوَ حين لم يكن انفصال أقسام اللغة تامًّا :
=
هو انتحاء سمت كلام العرب في تصرّفه من إعراب وغيره كالتثنية والجمع والتحقير والتكبير والإضافة والنسب والتركيب، وغير ذلك، ليلحق من ليس من أهل اللّغة العربية بأهلها في الفصاحة .
تم كلامه , وكلامه وإن نوزع في إطلاقه على ما نريد يحوي تمام ما نريد لمن فهم المقالة وقصد الانتحاء .
تم كلامه , وكلامه وإن نوزع في إطلاقه على ما نريد يحوي تمام ما نريد لمن فهم المقالة وقصد الانتحاء .
جاري تحميل الاقتراحات...