حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

55 تغريدة 6 قراءة Apr 10, 2023
#تدبرات_الجزء_التاسع_عشر🌹
«يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا*وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا»
في حال نزعهم و احتضارهم تأتيهم ملائكة العذاب لتبشرهم بالنار.
«وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا*يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا* لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا»=
(مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير)
صاحبك هو أنت،و المرء على دين خليله
فليحذر الواحد منا من صحبة السوء فأنت معهم بين مدمن أومدخن أومقامر أوشارب خمر أومتلاعب بالأعراض واقع في بحور الشهوات والموبقات،و الإنسان عند ندم يعض أصبعه فكيف بمن يعض يديه؟!
«وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا*وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا»
جلى الله صفاتهم لنعرضها على أنفسنا و نعالجها و نعاجلها بتوبة في شهر التوبة
و المغفرة و العتق
«قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ۖ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا»
الدعاء و القدر يعتلجان و يتصارعان في السماء فأيهما غلب نفذ، و الدعاء أمنة لأهله و هو مخ العبادة و به يحصل للعبد الحفظ و الوقاية و الأجر،و ما كان من الوالدين فهو أقرب.
«قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ*وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ»
صنعة أهل الطغيان و الظلم و الاستبداد المعايرة و المن،إن أحسنوا يمنون عليك، و إن علموا منك قبيحة عيروك بها،فلا تكن كمثلهم =
«قال فرعون و ما رب العالمين*قال رب السموات و الأرض و ما بينهما إن كنتم موقنين*قال لمن حوله ألا تستمعون*قال ربكم و رب آبائكم الأولين*قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون*قال رب المشرق و المغرب و ما بينهما إن كنتم تعقلون»
الداعية الفذ لا يلتفت لترهات و نقاشات
الباطل=
و أهله بل يمضي قدما،و يقول كلمته و يبين حجته و لا يأبه بالباطل، فالحق أبلج و الباطل لجلج.
و الباطل عبر قنواته و ممثليه يحاولون التشويه و التشويش و التفتيش و التنبيش و تصيد الأخطاء، و لكن أهل الحق على هدى و اسقامة، الباطل يحاول أن يزيف الحقائق عبر مؤسساته لكنه كذاب =
( ( قال : رب السماوات والأرض وما بينهما . إن كنتم موقنين ) . . 
وهو جواب يكافئ ذلك التجاهل ويغطيه . . إنه رب هذا الكون الهائل الذي لا يبلغ إليه سلطانك - يا فرعون - ولا علمك . وقصارى ما ادعاه فرعون أنه إله هذا الشعب وهذا الجزء من وادي النيل . وهو ملك صغير ضئيل،=
كالذرة أو الهباءة في ملكوت السماوات والأرض وما بينهما . وكذلك كان جواب موسى - عليه السلام - يحمل استصغار ما يدعيه فرعون مع بطلانه ، وتوجيه نظره إلى هذا الكون الهائل ، والتفكير فيمن يكون ربه . . فهو رب العالمين ! . . ثم عقب على هذا التوجيه بما حكايته : =
( إن كنتم موقنين )فهذا وحده هو الذي يحسن اليقين به والتصديق.) في ظلال القرآن.
«فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين*قال نعم و إنكم إذا لمن المقربين»
«قالوا آمنا برب العالمين*رب موسى و هارون*قال ءامنتم به قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم و أرجلكم من خلاف و لأصلبنكم أجمعين»=
العلاقة بين الحاكم الطاغية و بطانته الفاسدة علاقة آنية أنانية قائمة على المنافع و المصالح، يطلبونه أجرا،و يعطهم قربا،ثم لما غلبوا و آمنوا أصبحوا مجرمين معمم عليهم يجب تسليمهم متآمرين على نظام الحكم و أروقة الدولة، فاستحقوا أقصى درجات العقاب و الصلب.=
(وهكذا ينكشف الموقف عن جماعة مأجورة يستعين بها فرغون الطاغية ; تبذل مهارتها في مقابل الأجر الذي تنتظره ; ولا علاقة لها بعقيدة ولا صلة لها بقضية , ولا شيء سوى الأجر والمصلحة . وهؤلاء هم الذين يستخدمهم الطغاة دائما في كل مكان وفي كل زمان .=
وها هم أولاء يستوثقون من الجزاء على تعبهم ولعبهم وبراعتهم في الخداع . وها هو ذا فرعون يعدهم بما هو أكثر من الأجر . يعدهم أن يكونوا من المقربين إليه . وهو بزعمه الملك والإله !)
(إنهم محترفون . . . يحترفون السحر كما يحترفون الكهانة ! والأجر هو هدف الاحتراف في هذا وذاك ! وخدمة السلطان الباطل والطاغوت الغالب هي وظيفة المحترفين من رجال الدين ! وكلما انحرفت الأوضاع عن إخلاص العبودية لله ، وإفراده - سبحانه - بالحاكمية ؛ وقام سلطان الطاغوت مقام شريعة الله ،=
احتاج الطاغوت إلى هؤلاء المحترفين ، وكافأهم على الاحتراف ، وتبادل وإياهم الصفقة : هم يقرون سلطانه باسم الدين ! وهو يعطيهم المال ويجعلهم من المقربين) في ظلال القرآن.
«قال أصحاب موسى إنا لمدركون*قال كلا إن معي ربي سيهدين»
هذا هو نهج المؤمن لا يبالي بالأحداث من حوله على عظمها، فثقته بنصر الله و تحقق موعوده لا يشوشها شيء،حتى و إن كان وحده،نفى و زجر الإدراك، و أكد معية الله و أضاف لفظ الرب إلى نفسه قربا و ثقة و أفاض بعدها بالهداية.=
( {فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ}
وفي اللحظة الأخيرة ينبثق الشعاع المنير في ليل اليأس والكرب ، وينفتح طريق النجاة من حيث لا يحتسبون : 
( فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ) . . =
ولا يتمهل السياق ليقول إنه ضرب بعصاه البحر . فهذا مفهوم . إنما يعجل بالنتيجة : 
( فانفلق . فكان كل فرق كالطود العظيم ) . . 
ووقعت المعجزة ، وتحقق الذي يقول عنه الناس : مستحيل . لأنهم يقيسون سنة الله على المألوف المكرور . والله الذي خلق السنن قادر على أن يجريها =
وفق مشيئته عندما يريد . 
وقعت المعجزة وانكشف بين فرقي الماء طريق . ووقف الماء على جانبي الطريق كالطود العظيم . واقتحم بنو إسرائيل . . 
ووقف فرعون من جنوده مبغوتا مشدوها بذلك المشهد الخارق ، وذلك الحادث العجيب . 
ولا بد أن يكون قد وقف مبهوتا =
فأطال الوقوف - وهو يرى موسى وقومه يعبرون الخضم في طريق مكشوف - قبل أن يأمر جنوده بالاقتحام وراءهم في ذلك الطريق العجيب.) في ظلال القرآن.
«و الذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين»
عندما سألت السيدة عائشة عن عبدالله بن جدعان و أنه كان يقري الضيف في الجاهلية هل ينفعه؟ فقال صلى الله عليه وسلم كلا،إنه لم يقل يوما اللهم اغفر خطيئتي يوم الدين، فالأصل أن المسلم يعيد هذا الدعاء و يعلمه أهله و يكرره على مائدة إفطاره.
«أتبنون بكل ريع آية تعبثون*و تتخذون مصانع لعلكم تخلدون»
قوم عاد وصلوا إلى القمة في البناء و الحضارة و كثرة الأموال و الأولاد و صحة و قوة الأبدان،حتى أخذوا بالعبث بنعم الله و هو حال الكثير من الدول،و كذلك اشتهروا بتحضير مركبات لإطالة أعمارهم و تأخير الشيخوخة كأنهم بيننا=
و اليوم ما نرى من تعلق أهل الإلحاد والمادية بالدنيا،حتى إنه من فرط تعلقهم بالدنيا أصبحوا يسلمون أجسادهم بعد الموت لهؤلاء اللاعبون،فتفرغ من الدم بشكل كامل وتبرد في أسطوانات تبريد في درجات حرارة متدنية لعل و عسى أن يصل العلم إلى ما يبث فيها الأرواح من جديد و لا حول ولاقوة إلا بالله
«و لا تبخسوا الناس أشياءهم و لا تعثوا في الأرض مفسدين»
نزلت في قوم شعيب و ذكرت في كتاب الله على سبيل العموم، فبخس الناس لا يكون فقط في تطفيف الميزان بل بخس الناس خبراتهم و رواتبهم و بيعهم و شرائهم و سلعهم يدخل في هذا العموم
و من أراد شراء سلعة بخسها، و هكذا.=
(وقد كان شأنهم - كما ذكر في سورتي الأعراف وهود - أن يطففوا في الميزان والمكيال ، وأن يأخذوا بالقسر والغصب زائدا عن حقهم ، ويعطوا أقل من حق الناس ، ويشتروا بثمن بخس ويبيعوا بثمن مرتفع . ويبدو أنهم كانوا في ممر قوافل التجارة ، فكانوا يتحكمون فيها . وقد =
أمرهم رسولهم بالعدل والقسط في هذا كله ، لأن العقيدة الصحيحة يتبعها حسن المعاملة . ولا تستطيع أن تغضي عن الحق والعدل في معاملات الناس)
في ظلال القرآن
«نزل به الروح الأمين* على قلبك لتكون من المنذرين*بلسان عربي مبين»
يكفي هذا الكتاب العظيم أنه كلام الله عزا وشرفا، و كفى به عزا و شرفا أن بلغه جبريل عليه السلام على قلب أطهر و أشرف و أنبل مخلوق خلقه الله محمد صلى الله عليه وسلم، و تشرفت العربية به و عظمت.=
(والروح الأمين جبريل - عليه السلام - نزل بهذا القرآن من عند الله على قلب رسول الله[ صلى الله عليه وسلم ] هو أمين على ما نزل به ، حفيظ عليه ، نزل به على قلبه فتلقاه تلقيا مباشرا ، ووعاه وعيا مباشرا . نزل به على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين . هو لسان قومه الذي يدعوهم به=
، ويتلو عليهم القرآن . وهم يعرفون مدى ما يملك البشر أن يقولوا ؛ ويدركون أن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر ، وإن كان بلغتهم ؛ وأنه بنظمه ، وبمعانيه ، وبمنهجه ، وبتناسقه . يشي بأنه آت من مصدر غير بشري بيقين)
«افرأيت إن متعناهم سنين*ثم جاءهم ما كانوا يوعدون*ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون»
جاء ملك الموت ليقبض روح موسى عليه ففقأ عينه،فشكاه لربه، فكلم موسى فقال: ضع يدك على ظهر ثور فلك بكل شعرة سنة، فقال موسى و بعدها؟ قال الموت، قال بل الآن يارب، فليرعووا أهل الشهوات و يتعظوا.=
وفي الحديث الصحيح : " يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة ، ثم يقال له : هل رأيت خيرا قط؟ هل رأيت نعيما قط؟ فيقول : لا والله يا رب . ويؤتى بأشد الناس بؤسا كان في الدنيا ، فيصبغ في الجنة صبغة ، ثم يقال له : هل رأيت بؤسا قط؟ فيقول : لا والله يا رب.
«و الشعراء يتبعهم الغاوون*ألم تر أنهم في كل واد يهيمون*و أنهم يقولون ما لا يفعلون»
هؤلاء الشعراء إلا الذين آمنوا هم المادة الإعلامية لسقط المتاع من المغنيين و المغنيات،فبكلماتهم الماجنة الهابطة ينتجون أغنياتهم الشهوانية و يأججون
و ينشرون الرذائل بين الناس =
ولكن من آمن و اتقى فإن شعره سيفا مصلتا على أعداء الدين، و هو طودا في وجه الباطل،و قد كان النبيﷺ يأمر حسان بن ثابت أن يهجو المشركين:اهجهم و روح القدس يؤيدك، و نحن في هذه الأيام نعيش أجواء حادثة الشيخ الجزائري مع القطة قرأت شعرا معبرا أرفقه لكم:
«إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون»
سبحان ذو الفضل الواسع، ذهب موسى عليه السلام ليأتي أهله بقبس فرجع إليهم بالرسالة،فكان أعظم رسول بعثه الله إلى بني إسرائيل فكان الكليم،سبحانه ما أعظم كرمه و جوده!
لا حدّ لعطائه و جوده ما أكرمه!
«و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلما و علوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين»
كم جاءتهم من الآيات و المعجزات فأبت هذه النفوس إلا الضلالة، رغم استيقانهم بهذه المعجزات في قرارة أنفسهم إلا إنهم أنكروها و تنكبوا الطريق و لم يؤمنوا، فأفسدوا دينهم و دنياهم و استحقوا سخط الله.
(وقد استيقنت نفوسهم أنها الحق الذي لا شبهة فيه : ( واستيقنتها أنفسهم ) . قالوا جحودا ومكابرة ، لأنهم لا يريدون الإيمان ، ولا يطلبون البرهان . استعلاء على الحق وظلما له ولأنفسهم بهذا الاستعلاء الذميم . 
وكذلك كان كبراء قريش يستقبلون القرآن ، ويستيقنون أنه الحق ، ولكنهم يجحدونه=
ويجحدون دعوة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إياهم إلى الله الواحد . ذلك أنهم كانوا يريدون الإبقاء على ديانتهم وعقائدهم ، لما وراءها من أوضاع تسندهم ، ومغانم تتوافد عليهم . وهي تقوم على تلك العقائد الباطلة ، التي يحسون خطر الدعوة الإسلاميه عليها ، ويحسونها تتزلزل تحت أقدامهم ،=
وترتج في ضمائرهم . ومطارق الحق المبين تدمغ الباطل الواهي المريب ! 
وكذلك الحق لا يجحده الجاحدون لأنهم لا يعرفونه . بل لأنهم يعرفونه ! يجحدونه وقد استيقنته نفوسهم ، لأنهم يحسون الخطر فيه على وجودهم ، أو الخطر على أوضاعهم ، أو الخطر على مصالحهم ومغانمهم .=
فيقفون في وجهه مكابرين ، وهو اضح مبين .
( فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) . . 
وعاقبة فرعون وقومه معروفة ، كشف عنها القرآن في مواضع أخرى . إنما يشير إليها هنا هذه الإشارة ، لعلها توقظ الغافلين من الجاحدين بالحق المكابرين فيه ، إلى عاقبة فرعون وقومه قبل أن يأخذهم ما أخذ المفسدين).
«قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده و هم لا يشعرون»
يا لهذه النملة و حصافتها و فهمها و نصحها مع أدبها و اعتذارها عن سليمان عليه السلام و جنده، لا تكون النملة لقومها خير منك لأهلك و قومك،
فانصحهم و لا تغشهم مع الأدب الجم.
«وجدتها و قومها يسجدون للشمس من دون الله و زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون»
هذا الهدهد ثار لدين الله، و غضب غضبة لله، كيف يعبد غير الله في أرضه؟!
كيف يشرك بالله؟! كيف يستحوذ الشيطان على عباد الله؟
فكان هذا الداعية من خير خلق الله.=
(ونجد أنفسنا أمام هدهد عجيب؛ صاحب إدراك وذكاء وإيمان، وبراعة في عرض النبأ، ويقظة إلى طبيعة موقفه، وتلميح وإيماء أريب؛ فهو يدرك أن هذه ملكة وأن هؤلاء رعية، ويدرك أنهم يسجدون للشمس من دون الله، ويدرك أن السجود لا يكون إلا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض، وأنه هو رب العرش =
العظيم، وما هكذا تدرك الهداهد، إنما هو هدهد خاص أوتي هذا الإدراك الخاص، على سبيل الخارقة التي تخالف المألوف.)
«قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون»
هذه ملكة سبأ،ملكة ذكية ناصحة لقومها
غير متغطرسة و لا متكبرة، تشاور قومها في كل أمرها،و بذلك نالت هذه المكانة أن خلد ذكرها في القرآن و أسلمت مع سليمان عليه السلام،فكانت ناصحة غير غاشة لهم فنجت و نجوا جميعا =
ألقت الملكة إلى الملأ من قومها بفحوى الكتاب ؛ ثم استأنفت الحديث تطلب مشورتهم ، وتعلن إليهم أنها لن تقطع في الأمر إلا بعد هذه المشورة ، برضاهم وموافقتهم : 
قالت : يا أيها الملأ أفتوني في أمري ماكنت قاطعة أمرا حتى تشهدون . . 
وفي هذا تبدو سمة الملكة الأريبة ؛ فواضح منذ اللحظة =
الأولى أنها أخذت بهذا الكتاب الذي ألقي إليها من حيث لا تعلم والذي يبدو فيه الحزم والاستعلاء وقد نقلت هذا الأثر إلى نفوس الملأ من قومها وهي تصف الكتاب بأنه( كريم )وواضح أنها لا تريد المقاومة والخصومة ، ولكنها لا تقول هذا صراحة إنما تمهد له بذلك الوصف ثم تطلب الرأي بعد ذلك والمشورة
وهنا تظهر شخصية " المرأة " من وراء شخصية الملكة . المرأة التي تكره الحروب والتدمير ، والتي تنضي سلاح الحيلة والملاينة قبل أن تنضي سلاح القوة والمخاشنة : 
قالت : إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ، وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون . وإني مرسله إليهم بهدية فناظره بم يرجع =
المرسلون ! 
فهي تعرف أن من طبيعة الملوك أنهم إذا دخلوا قرية [ والقرية تطلق على المدينة الكبيرة ] أشاعوا فيها الفساد ، وأباحوا ذمارها ، وانتهكوا حرماتها ، وحطموا القوة المدافعة عنها ، وعلى رأسها رؤساؤها ؛ وجعلوهم أذلة لأنهم عنصر المقاومة . وأن هذا هو دأبهم الذي يفعلونه.=
والهدية تلين القلب ، وتعلن الود ، وقد تفلح في دفع القتال . وهي تجربة . فإن قبلها سليمان فهو إذن أمر الدنيا ، ووسائل الدنيا إذن تجدي . وإن لم يقبلها فهو إذن أمر العقيدة ، الذي لا يصرفه عنه مال ، ولا عرض من أعراض هذه الأرض.
«أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون»
هذا النبي و الملك العظيم الذي أعطاه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده،أقام دين الله في ملكه و على رعيته ما كان له أن تغريه الدنيا و زينتها و أن يبيع دينه بعرض زائل، لا يقبل الرشى و الهدايا لغرض الدنيا.
«فلما رأته حسبته لجة و كشفت عن ساقيها...»
تشير الآية إلى ملمح عظيم من ملامح الرقي البشري سطرته هذه الملكة العظيمة، و هي اللبس الطويل الراقي و الذي ينم عن الحضارة و التحضر و التمدن، فاللباس الساتر الطويل هو لباس الملكات و أشارت إليه الآية بلفظ: كشفت
هذا هو الرقي =
و التقدم، لا العري و الإبتذال.
لذا كانت أول معصية في الجنة في قصة آدم ما وقع من إبليس اللعين بأن نزع عن آدم و زوجه لباسهما ليريهما سوءاتهما.
فلو كان العري نعيما و رقيا لكان من خصائص أهل الجنة و من سمات الملكات و لما أمر به إبليس اللعين و جنده و عماله الوضيعون.

جاري تحميل الاقتراحات...