14 تغريدة 7 قراءة Apr 11, 2023
حين يذكر الوفاء تحضر للأذهان سريعًا صورة الوفي الشهيد أمجد العزمي بابتسامته المرسومة على ملامح وجهه السمح وعيناه الاتي انعكس في التماعتهما شيئًا كان يراه أمجد ولا نراه نحن.
يحضر أمجد مع عائلته بتفاصيله كل يوم ويزداد حضورًا في مواسم الخير والبركة يغيب جسده لكن هيهات لطيفه أن يزول
تذكره شقيقته في أيام شهر رمضان المبارك وتفتقده أيما افتقاد
فيترائى لها سعيدًا مسرورًا يعلق أحبال الزينة فيضيء بنورها المنزل أو خارجًا قبيل الإفطار ليحضر لهم ما يحبون من الطعام والحلويات ما يسعد به القلوب فقد كان يسير جابرًا الخواطر ولو بأبسط الأمور. أما بالنسبة لطعامه المفضل لم يكن شهيدنا متطلبًا او متذمرًا فكان يأكل كل شيء
ومن سخاء نفسه وطيبها أنه كان يحب إطعام الطعام ويخرج فجرا بالتمر والماء يوزعه سحورًا للمسحرين.
"انت ابن مين وين داركم بتيجي تصلي الفجر؟"
أما الصلاة فقد كان حريصًا عليها كحرص أحدنا على أثمن أشيائه. وأكثر حرصه تجلى في قرآن الفجر المشهود (صلاة الفجر) بها يُعرف عباد الله المخلصين وكان شهيدنا المخلص يحرص على أدائها جماعة في المسجد منذ أن كان طفلًا صغيرًا
حتى أن رواد المسجد كانوا يتفاجئون من حضور طفل صغير بعمره إلى المسجد وقت الفجر وسأله رجل ذات مرة باستغراب
"انت ابن مين؟ وين داركم ؟بتيجي تصلي الفجر!"
وتجلت نشأته في طاعة الله أنه كان ملتزمًا بالصلاة والصيام مذ كان ابن أربع سنوات
وشهدت له ساحات المسجد الأقصى والليال العشر الأخيرة من آخر رمضان في حياته بالرباط والقيام
الخبيئة الصالحة والتجارة الرابحة
بعد استشهاد الأمجد توالت السرائر والخبايا بالظهور وتجلى حرصه الشديد أن تكون تجارته مع الله خالصة من دون الناس
فأخفى إنفاقه وصدقاته وكفالته للعاجزين المحتاجين حتى لم تعلم شماله ما أنفقت يمينه.
أكل الحزن روح أمجد المحب وذاق مرارة الفقد وكان فرحه منقوصًا إذ افتقد في رمضان شقيقه عزمي الذي كان أسيرًا "أما الآن فنحن نفتقد أمجد إلى الأبد" تقول شقيقته
توافقت أحداث حي الشيخ جراح ومعركة سيف القدس الخالدة مع آخر رمضان في حياة الأمجد وكان يطلب الشهادة من الله بصدق بكل جارحة من جوارحه يطلبها ويسعى لها فكان ذو روح تأنف الذل وتأبى الظلم وتأسى على حال البلاد فحمل هم الوطن على كتفيه
وخرج يعترض الموت ويجابهه ولا يترك موطنًا يرضي الله ورسوله إلا ونصره ولا موطنًا يضام فيه الحر إلا وخذله ويأمل من الله أن يصطفيه شهيدًا ويلحقه بزمرة الصالحين فكان له ما تمنى وأراد.
أحب الأعمال إلى الله الصلاة والجهاد والصدقة كلها فعلها الأمجد حبًا لله ونصرة للدين وحماية للبلاد فتقبل الله منك قبولًا حسنًا يا حبيب البلاد يا نقي الفؤاد.
تفتقد مواطن الرجولة شجاعة الأمجد ومواضع السجود جبهته المحجلة ونسمات الفجر عطر تسبيح أنفاسه أمجد الذي كان يتقد دمه ويشتعل قلبه غيرة وشهامة يرقد جثمانه الطاهر اليوم في ثلاجة باردة
ويغطي الثلج ملامحه العطوفة فكانت مرارة فقده مضاعفة .. واليوم يعود رمضان ولم يعد جثمان أمجد معه لكن الذكريات لا ترحل وطيب الأثر لا يزول وهذه الدنيا تحول بين المرء ومن يحبهم والعزاء أن الملتقى جنات النعيم حيث يطيب اللقاء ويموت الفراق.
#بدنا_ولادنا

جاري تحميل الاقتراحات...