نبيل بن نصار السندي
نبيل بن نصار السندي

@abu_ishaaq

10 تغريدة 2 قراءة Apr 09, 2023
[1] "أنا لو اتَّهمت عقلي لما أصبحت عاقلًا"
بالعكس، من تمام عقل الرجل أن يتّهم عقله في مواضع لا تتضح له فيها حكمة الشارع من تشريعاته، فالعاقل بفور عقله يُدرك أن عقله محدود وأنه يغيب عنه كثير من الأمور وعواقبها.
فهذا عمر رضي الله عنه لم يفهم الحكمة من صلح الحديبية، ليردّ عليه...
[2] ليردّ عليه أعقل هذه الأمة أبو بكر رضي الله عنه بقوله: "يا ابن الخطاب إنه رسول الله!"
أي يكفيك العلم بذلك، وليس يجب أن تعرف الحكمة مما قال أو فعل، يكفيك أنه رسول الله، فكل كلامه حق ولو لم يستوعبه عقلك!
فما ثبت بالأسانيد التي توارد الأئمة النقاد على تصحيحها وقبولها...
[3] فلا مجال لردّها لأن عقل فلان بن فلتان لا يستوعب الحكمة من الأمر أو النهي الوارد فيه، أو لأنه من محارات العقول التي يحار العقل في كيفيتها وكنه وقوعها، كالإخبار بما ثبت من الأحاديث في ياجوج وماجوج والدجال وغير ذلك.
والشرع يأتي بمحارات العقول التي يحتار فيها، لا بالمحالات...
[4] لا بالمحالات التي تقطع العقول باستحلاتها، كأن يكون الشيء موجود معدوما في آن واحد، أو أن يكون الشيء أكبر مما هو أكبر منه، ونحو ذلك.
ومما احتار فيه عقول الصحابة: قبول شروط المشركين يوم الحديبية، يقول سهل بن حُنَيف:
«اتهموا الرأي، فلقد رأيتني يوم أبي جندل [يوم الحديبية] ولو...
[5] ..ولو أستطيع أن أرد على رسول اللهﷺ أمرَه لرددت، والله ورسوله أعلم».
فهذا منهج رسمه هذا الصحابي الجليل: اتّهم رأيَك، فالله ورسوله أعلم!
ومما تحيَّر فيه الصحابة: ذلك الذي قاتل المشركين في المعركة فأبلى بلاء حسنا، حيث قال فيه الرسول ﷺ: هو في النار!
فتفطّن أحد الصحابة للأمر...
[6] فقال: «أنا صاحبه!» أي سأصحبه حتى أرى فيه السبب الذي من أجله قال فيه الرسول ﷺ ما قال. فصحبه حتى رآه جرح فلم يصبر فانتحر، فأتى هذا الصحابي إلى النبي ﷺ قائلًا: أشهد أنك رسول الله! [البخاري: 2898]
فهذا الصحابي رآى تأويل ما أخبر به الرسول ﷺ، ولم يبادر باستشكال ما لم يعلمه...
[7] فضلا عن أن يكذّب ما لا يستوعبه عقله.
فالذي يكذّب ما صح عن الرسول ﷺ وتلقّته أئمة الحديث بالقبول، فهو بمثابة ذلك الصحابي لو كان كذّب -وحاشاه- بخبر الرسول لأنه لم يعلم تأويله [أي ما يؤول إليه من وقوعه]، وقد ذمّ الله أقواما بذلك فقال:
بل كذّبوا بما لمۡ يحيطوا بعلمهِۦ ‌ولمّا...
[8] «بل كذّبوا بما لم يحيطُوا بعلمهۦ ‌ولمَّا ‌يأتهِم تأوِيلُه»
أي: كذّبوا بما أُخبروا به من الغيب كالوعيد الذي توعّدوا به لأنه لم يستوعبه عقولهم، ولأنه لم يأتهم بعدُ تأويله: أي لم يَرَوا بعدُ تصديقَه بأن يؤول الأمر إلى ما أُخبروا به.
فكل من كذّب بخبر عن الرسولﷺ فقط لأن عقله...
[9] فقط لأن عقله القاصر لم يستوعبه، فقد شابه هؤلاء المكذّبين للرسول ﷺ لأنه أخبرهم بمغيبات وأخبار لم يشاهدوها ولم يروها، مع أنهم لم يجرّبوا عليه كذبًا قط!
«بل كذّبُوا بما لم يُحيطوا بعلمه ولمَّا يأتهم تأويله، كذلك كذَّب الذين من قبلهم، فانظُر كيف كان عاقبةُ الظالمين»
انتهى.
*لوُفور عقله

جاري تحميل الاقتراحات...