لم يكن خطابه هو النموذج الفريد للصورة النمطية عن العرب في العقل الجمعي الفارسي؛ إذ تعدُّ قصة الملك بهرام الفارسي أنموذجًا آخر في هذا الميدان. إذ رفض كبار رجال البلاط الفارسي تولية بهرام العرش بعد وفاة أبيه يزدجرد، بذرائع كانت جميعها معادية للعرب .
ومُحَقِّرَةً من شأنهم، وطاعنةً فيهم، ومعبرة عن وجهة نظر البلاط الفارسي تجاه العرب. وكان بهرام قد تربى في قصر الحيرة مع أبناء العرب وتعلم لغتهم وعاداتهم. فقال رجال البلاط في تبجح شديد أن بهرام لا يستحق عرش كسرى؛ لأنه: “لم يتأدب بأدب العجم وإنما أدبه العرب، وخلقه كخلقهم .
وهناك قصة أخرى، وهي قصة الحارث بن كلدة، تؤكد ما ذكرناه سابقًا عن الصورة النمطية للعرب واحتقارهم من الفرس. وكان الحارث بن كلدة طبيبًا عربيًّا وفد إلى بلاط كسرى ليقوم بعلاج الملك. لكن كسرى نظر إلى ثياب الرجل باحتقار وسأله: “أعربي أنت؟
فرد الرجل عليه مزهوًا بقوله: نعم من صميمها وبحبوحة دارها، فتعجب كسرى قائلاً: وما تصنع العرب بطبيب مع جهلها وضعف عقولها وسوء أغذيتها؟!
بل يمكن اعتبار ملحمته الشعرية بداية الهجمة على العرب معتقَدا وسياسة وثقافة، وهو ما يثبته قوله مثلا عن حالة إيران: «العقيدة قد أعدمت وكسرى نُحر وأخذوا الحكم من الأكاسرة ليس بالشجاعة ولكن بالخديعة، وبها استولوا عليه (أي الحكم) وبالقوة أخذوا زوجات الرجال والغنائم والبساتين .
فتصوّر البشاعة التي حملها هؤلاء الأوغاد إلى العالم وهي بشاعة لا مثيل لها، هؤلاء العرب العراة جعلوا عالمنا يغادر وكل ما أراه نماذج من الفاقة».
ومن يقرأ «شاهنامه»يجد أنها تعج بأساطير وخيال وتناقضات مزجت الحقائق بالأكاذيب،وهي في مجملها نتاج تفكير منزوٍ ومأزوم،زادته المبالغة المفرطة بكره الإسلام والعرب، كان بعمله مثل كيسان الكاتب،كما وصفه الجاحظ: «يكتب غير ما يسمع ويقول غير ما يكتب ويستملي غير ما يقرأ ويملي غير ما يستملي».
وما هو جدير بالذكر ذلك الجزء الذي كتبه في وصف رسالة رستم إلى سعد بن أبي وقّاص - رضي الله عنه - وفيها يحقّر العرب على وضاعة أصلهم ودناءة معيشتهم ورثّ ثيابهم، ويحذّرهم من نيل القصاص، متباهيا بغنى الفرس وملوكهم وسيطرتهم على سائر الأمم، فيقول بالفارسية:
سائر الأمم، فيقول بالفارسية: «زشير شترخوردن وسوسمار عرب رابجائي رسيداست كار كه تاج كيان راكند آروز تفو باد بر جرخ كردون تفو» وترجمتها إلى العربية:
ففي عام 2013 ألقى الرئيس الإيراني الأسبق خاتمي محاضرة بالمركز الثقافي في مدينة «دوشنبه» الطاجيكية أشاد فيها بالشاهنامة، وأشاد بالفردوسي، حيث نسب إليه الفضل في حفظ اللغة الفارسية من الضياع بعد الفتح الإسلامي، بحسب قوله.
أما الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد فقد أهدى كتاب الشاهنامة للبابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته الفاتيكان في مارس عام 1999، وذلك تعبيراً عن حسن نواياه وترويجاً لمشروع حوار الحضارات خلال زيارته الفاتيكان. وعوداً على بدء، فبعد أكثر من 1000 عام على شعر الفردوسي .
جاري تحميل الاقتراحات...