سألني الأخ الحبيب أبو عمر أحمد عوف عن لفظة مشكلة جاءت في كتب الجرح والتعديل، ومنها ما جاء في «تاريخ الخطيب» من طريق أبي العَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب الأصم، قال: سمعت العَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري، يقول: سمعت يَحْيَى بن معين، يقول:
"ابن خثيم بن عراك بن مالك كَانَ الناس يصيحون يا ديكليس، وكَانَ لا يكتب عنه".
وما جاء في مطبوع كتاب الدوري: "لا شيء" وقول بشار معروف إنها محرفة! وأثبت: "يا ديكليس"!!
فقلت: هذه اللفظة لم يضبطها أحد من أهل العلم لا قديماً ولا حديثاً!
وما جاء في مطبوع كتاب الدوري: "لا شيء" وقول بشار معروف إنها محرفة! وأثبت: "يا ديكليس"!!
فقلت: هذه اللفظة لم يضبطها أحد من أهل العلم لا قديماً ولا حديثاً!
ففي «تاريخ ابن معين – رواية الدوري عنه» (3/214) (990) قال الدوري: سَمِعت يحيى يَقُول: "ابن خثيم بن عرَاك بن مَالك كَانَ النَّاس يصيحون يَا ذَا كلاس، وَكَانَ لَا يكْتب عَنهُ".
وفي طبعة أخرى: "كان الناس يصيحون: يا ديكليس".
وعند ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/98) قال:
وفي طبعة أخرى: "كان الناس يصيحون: يا ديكليس".
وعند ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/98) قال:
قُرئ على العباس بن محمد الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: "ابن خثيم بن عراك بن مالك كان الناس يصيحون به لا شيء".
وعند العقيلي في «الضعفاء» (1/52) عن مُحَمَّد بن عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:
وعند العقيلي في «الضعفاء» (1/52) عن مُحَمَّد بن عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:
سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: "ابْنُ خُثَيْمِ بْنُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ كَانُوا يَصِيحُونَ بِهِ يَا ذَاكَ لَا شَيْءَ، وَكَانَ لَا يُكْتَبُ عَنْهُ".
وعند ابن عدي في «الكامل» [ت – السرساوي] (1/548) قال: حَدثنا عَبدالرحمن بن أبي بكر، ومُحمد بن أحمد بن حماد، قالا: حَدثنا عباس بن مُحمد،
وعند ابن عدي في «الكامل» [ت – السرساوي] (1/548) قال: حَدثنا عَبدالرحمن بن أبي بكر، ومُحمد بن أحمد بن حماد، قالا: حَدثنا عباس بن مُحمد،
قال: سمعتُ يَحيى بن مَعين يقول: "ابن خثيم بن عراك كانوا يصيحون به: أي دلال".
قال ابن عدي: وقال ابن أبي بكر: "دل - لم يضبط - لأبيك، وكان لا يُكتَب حديثُهُ".
وفي «تاريخ الخطيب» [ت بشار] (6/574) من طريق أبي العَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب الأصم، قال:
قال ابن عدي: وقال ابن أبي بكر: "دل - لم يضبط - لأبيك، وكان لا يُكتَب حديثُهُ".
وفي «تاريخ الخطيب» [ت بشار] (6/574) من طريق أبي العَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب الأصم، قال:
سمعت العَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري، يقول: سمعت يَحْيَى بن معين، يقول: "ابن خثيم بن عراك بن مالك كَانَ الناس يصيحون يا ديكليس، وكَانَ لا يكتب عنه".
قلت: كذا رسم هذه اللفظة في كتاب الدوري، وفي الكتب التي نقلت عنه!
ويبدو أن أهل العلم لم يضبطوها قديماً، والأقرب عندهم: "لا شيء"!
قلت: كذا رسم هذه اللفظة في كتاب الدوري، وفي الكتب التي نقلت عنه!
ويبدو أن أهل العلم لم يضبطوها قديماً، والأقرب عندهم: "لا شيء"!
ولهذا قال ابن شاهين في «تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين والمتروكين»: "وقال يحيي بن معين: إبراهيم بن خثيم بن عراك، ليس بشيء".
وقال بشار معروف بأن "لا شيء" محرفة، وأثبت: "يا ديكليس"!!
وفي طبعة دار التأصيل لكتاب العقيلي: "كانوا يصيحون به: يا ذاكْ لاشْ"، وعلّقوا في الحاشية:
وقال بشار معروف بأن "لا شيء" محرفة، وأثبت: "يا ديكليس"!!
وفي طبعة دار التأصيل لكتاب العقيلي: "كانوا يصيحون به: يا ذاكْ لاشْ"، وعلّقوا في الحاشية:
"كذا مجودة، أي: لا شيء، ومنه قولهم: الماش خيرٌ من لاش، أي: ما كان في البيت من قُماش لا قيمة له خير من خلوّه، وفي (ظ): «يا ذاك لاشي»، وفي «الجرح»: «لا شيء» بإسقاط: «يا ذاك»، وأما الذي في «تاريخ الدوري» (3/214)، «الكامل»، «تاريخ بغداد»، فكأنه محرف" انتهى.
قلت: وهي إن كانت مجودة في المخطوط "يا ذاك لاش" فلا يعني أنها صحيحة! وهل من كان يصيح به من الناس يقصدون هذه اللفظة! وهل كانت منتشرة عندهم!
فاللفظة هذه التي نقلها ابن معين فيه عن أهل حيّه لفظة ذمّ له، وكانوا يصيحون بها عليه، والرواية التي
فاللفظة هذه التي نقلها ابن معين فيه عن أهل حيّه لفظة ذمّ له، وكانوا يصيحون بها عليه، والرواية التي
ذكرها الخطيب بعد رواية الدوري تبيّن أن من كان يصيح به هم الصبيان.
فروى من طريق عَلِيّ بن الحسين بن حبان، قَالَ: وجدت فِي كتاب أَبِي، بخط يده، قَالَ أَبُو زكريا: "إِبْرَاهِيم بن خثيم بن عراك بْن مالك قد سمعت منه، كَانَ ها هنا عَلَى السيب، يصيح بِهِ الصبيان:
فروى من طريق عَلِيّ بن الحسين بن حبان، قَالَ: وجدت فِي كتاب أَبِي، بخط يده، قَالَ أَبُو زكريا: "إِبْرَاهِيم بن خثيم بن عراك بْن مالك قد سمعت منه، كَانَ ها هنا عَلَى السيب، يصيح بِهِ الصبيان:
ذا كلاس، لم يكن بثقة ولا مأمون، رَجُل سوء خبيث".
والعجيب أن المحقق بشار معروف أثبتها هكذا "ذا كلاس" مع مخالفة هذا لما أثبته قبله "يا ديكليس"!!
فالصبيان هم من كانوا ينعتونه بهذه اللفظة، ويبينه ما قاله البخاري - فيما نقله عنه الترمذي في «العلل الكبير» عندما سأله عن حديث له -:
والعجيب أن المحقق بشار معروف أثبتها هكذا "ذا كلاس" مع مخالفة هذا لما أثبته قبله "يا ديكليس"!!
فالصبيان هم من كانوا ينعتونه بهذه اللفظة، ويبينه ما قاله البخاري - فيما نقله عنه الترمذي في «العلل الكبير» عندما سأله عن حديث له -:
فَقَالَ: "قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِينٍ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ كَأَنَّهُ مَجْنُونٌ، وَكَانَ الصِّبْيَانُ يَلْعَبُونَ بِهِ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا".
قلت: فكأن إبراهيم هذا كان في عقله شيء، وكان الصبيان يؤذونه، وينعتوه بهذا اللفظ الذي لا شك أنهم سمعوه من أهل العلم أو مما اشتهر فيه.
قلت: فكأن إبراهيم هذا كان في عقله شيء، وكان الصبيان يؤذونه، وينعتوه بهذا اللفظ الذي لا شك أنهم سمعوه من أهل العلم أو مما اشتهر فيه.
والذي أراه أن هذا اللفظ هو: «يا كذاب» وكل الرسم الذي نقل عن الدوري في وكتابه مثل رسم هذه الكلمة.
ويؤيد ذلك أن ابن معين وصفه بعد أن نقل هذه اللفظة: "لم يكن بثقة ولا مأمون، رَجُل سوء خبيث"!
وكان على المحقق بشار بيان معنى قول ابن معين:
ويؤيد ذلك أن ابن معين وصفه بعد أن نقل هذه اللفظة: "لم يكن بثقة ولا مأمون، رَجُل سوء خبيث"!
وكان على المحقق بشار بيان معنى قول ابن معين:
"قد سمعت منه كَانَ ها هنا عَلَى السيب يصيح بِهِ الصبيان..." فهذا مما يساعد في معرفة المعنى!
فالسّيب: نهر بالبصرة عليه قرية كبيرة، فكأن إبراهيم هذا كان يقف على النهر، ويصيح به الصبيان: "يا كذاب".
فالسّيب: نهر بالبصرة عليه قرية كبيرة، فكأن إبراهيم هذا كان يقف على النهر، ويصيح به الصبيان: "يا كذاب".
ويُحتمل أن قوله: "كان ها هنا على السَّيب" يعني على العطاء، وكان أبوه خثيم بن عراك صاحب شرطة المدينة لرياح بن عبدالله الحارثي في ولاية أبي العباس، وهو الذي جلد إبراهيم بن هرمة على الشراب.
والخلاصة أن هذه اللفظة التي نقلها ابن معين في إبراهيم بن خثيم بن عراك عن الصبيان: «يا كذاب»، والله أعلم.
ومن رجّح أنها: "لا شيء" لا يستقيم لأنها ليست من كلام ابن معين، وإنما هو نقل ما كانوا ينعتونه به، والصبيان والعوام لا يقولون مثل هذه اللفظة: "لا شيء"!!
ومن رجّح أنها: "لا شيء" لا يستقيم لأنها ليست من كلام ابن معين، وإنما هو نقل ما كانوا ينعتونه به، والصبيان والعوام لا يقولون مثل هذه اللفظة: "لا شيء"!!
والمشهور أنهم يقولون لمثله: "يا كذاب".
ويُحتمل أن هذا اللفظ: "يا كَودن" = والكودن البغل - يعني يا بليد، وهذا يناسب حاله كون الصبيان كانوا يتلاعبون به!
قال بشر بن موسى: سمعت ابن معين يقول: ويل للمحدث إذا استضعفه أصحاب الحديث، قلت: يعملون به ماذا ؟
ويُحتمل أن هذا اللفظ: "يا كَودن" = والكودن البغل - يعني يا بليد، وهذا يناسب حاله كون الصبيان كانوا يتلاعبون به!
قال بشر بن موسى: سمعت ابن معين يقول: ويل للمحدث إذا استضعفه أصحاب الحديث، قلت: يعملون به ماذا ؟
قال: إن كان كَوْدَنًا، سرقوا كتبه، وأفسدوا حديثه، وحبسوه – وهو حاقن – حتى يأخذه الحصر، فقتلوه شر قتلة، وإن كان فحلا، استضعفهم، وكانوا بين أمره ونهيه.
وهذا الأقرب عندي، والله أعلم.
الشيخ خالد الحايك حفظه الله تعالى
وهذا الأقرب عندي، والله أعلم.
الشيخ خالد الحايك حفظه الله تعالى
جاري تحميل الاقتراحات...