ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

17 تغريدة 97 قراءة Apr 06, 2023
ليس الإسلام وحده هو من عرف الصيام، لكن عرفته كذلك كثير من الحضارات والأمم والأديان لكن بالطبع ضمن ضوابط ومقاصد مختلفة، هنا نجوب صفحات التاريخ ونستقصي معكم أصل الصيام وتشريعاته وتاريخه
من أول من صام في التاريخ؟
وكيف كان صيامه؟
ولماذا كان فلاسفة اليونان يصومون؟
حياكم تحت 🌙
عرف المصريون القدماء الصوم ومارسوه ضمن طقوس خاصة، إذ كانوا يمتنعون عن تناول الطعام من شروق الشمس حتى غروبها، في مناسبات بعينها مثل أيام الحصاد، وأيام فيضان النيل، كل هذا على سبيل التقرب من الآلهة وشكرها على ما يعتقد أنه عطاء منها.
أما عوام الناس في مصر القديمة فكانوا يصومون ثلاثة أيام في الشهر، وأول أربعة أيام من كل عام دعما لصحتهم العامة، أما طالبي الالتحاق بالمعابد كخدم وكهنة فينتظرهم نوع آخر من الصيام ضمن إجراءات اختبارية عسيرة، سبعة أيام صيام متواصلة لا يتخللها طعام أو شراب.
ذلك الطقس الاختباري مارسه فلاسفة اليونان، وعلى الأخص فيثاغورث الذي اعتاد أن يصوم في العام 40 يومًا، كما كان لا يقبل في دائرته من التلاميذ إلا من يستطيع إثبات ذاته بالصيام، فالصيام بالنسبة له كان دليلًا فلسفيًا على التحرر من رغبات الجسد، وبالتالي دعمًا لنبوغ العقل والروح معًا.
كذلك لم يحد سقراط أو أفلاطون عن نهج الصيام، إذ كانا يمارسانه كذلك في حياتهم وينصحون به، أما أبقراط أبو الطب كما كان يطلق عليه، فقد رأى في الصيام فائدة صحية جمة، وكان يرى أن الصوم بالنسبة لأي مريض هو اختيار أمثل، ذلك أن تناول الطعام في ظنه وقتذاك يغذي المرض.
تشارك أيضًا بلوتارخ مع أبقراط في مدح الصوم بالنسبة للمرضى، ودللوا على صحة توجههم؛ بأن الإنسان تلقائيًا حال مرضه تعف نفسه عن الطعام وتتجنبه
من حيث التاريخ لا يمكن أن نعاين للصيام نقطة بداية ملموسة، ذلك أنه قديم قدم الإنسان ذاته، فهو فعل طبيعي يرافقنا في أوقات المرض والحزن والقلق، كما يبرز أيضًا كاختيار نلقي بذواتنا فيه بحثًا عن تنظيم الموارد أو تحسين الصحة أو طلبا للتوازن الروحي أو أداءً لطقس تعبدي ديني.
معظم الأديان عرفت الصيام كطقس تعبدي منها اليهودية، حيث ينقسم الصيام فيها إلى نوعين، صيام فردي للتكفير عن ذنب أو خطيئة، وصيام جماعي وفيه يصوم اليهود جميعهم يومًا إلزاميا طارئًا يتوافق مع مصاب جسيم ألم بهم من هزيمة أو كارثة عامة، أو حتى ذكرى عالقة في الأذهان.
يوم كيبور هو اليوم الأكثر تقديسا لدى اليهود، ويتوافق في عقيدتهم مع ذلك اليوم الذي نزل فيه النبي موسى من سيناء للمرة الثانية، ومعه ألواح الشريعة، يصوم اليهود فيه عن الطعام والشراب والجنس والاستحمام وغسل الأسنان وانتعال الجلود والعمل وتغيير الملابس والتعطر وكل مشين.
يبدأ صيام يوم كيبور أو الغفران لدى اليهود قبل غروب اليوم التاسع من شهر تشريه -حسب التقويم العبري- بربع ساعة، ويستمر إلى ما بعد غروب شمس العاشر من نفس الشهر بنحو ربع ساعة، وبهذا تصل عدد ساعات الصيام في ذلك اليوم إلى نحو 25 ساعة متواصلة.
فيما عدا يوم كيبور فبقية مناسبات الصيام لدى اليهود تكون على سبيل النفل أو التطوع، إذ يعمد المتدينون إلى صيام الإثنين والأربعاء من كل أسبوع، كما يصومون أيامًا تتوافق مع ذكريات تاريخية أليمة لهم، محصورة في حقبة الأسر البابلي وما قبلها، مثل يوم خراب الهيكل ونحو ذلك.
أما الصوم عند المسيحيين فهو فعل سامٍ، به يتقرب الشخص من ربه طلبًا للمغفرة، وعادة ما يجتمع مع الصلاة، لم يحدد الإنجيل أوقاتا بعينها للصوم، لذلك تفرقت الطوائف المسيحية إلى أوقات ومناسبات متباينة، حيث تحدد الكنائس المختلفة أوقات الصوم قبل عيد الفصح بأربعين يوما، وحسب تقاليد كل كنسية
لا يقف الاختلاف بين الطوائف عند مواعيد الصوم فحسب؛ بل تمتد إلى كيفية الصيام ذاته، فالطائفة الإنجيلية تقترب من المسلمين في كيفية الصيام من حيث الكف تماما عن الطعام والشراب والشهوات، نجد الأرثوذكس يمتنعون عن الطعام مدة معينة، ثم يحل لهم فقط تناول الأطعمة غير ذات الروح أو مشتقاتها.
الصوم الكبير تتفق عليه معظم الطوائف ويبدأ قبل عيد القيامة بستة أسابيع، وخلاله يستمر صوم المسيحيين لمدة تصل لنحو 50 يومًا، ويترافق مع الصيام صلوات وطقوس خاصة، وتختلف تقاليد الصوم من كنيسة لأخرى كما مر.
لم تقتصر ممارسة الصيام على الأديان الإبراهمية بل عرفته كذلك عديد من الديانات الأخرى، أبرزها الهندوسية حيث يتعين عليهم صيام إحد أيام الأسبوع، اليوم الذي يختلف من طائفة لأخرى، حيث يتعين على الشخص الامتناع عن الطعام من الشروق للغروب، ويستثنى من المنع الماء والسوائل والفواكه.
من أجل خلق نوع من التوازن وتعزيز القدرة على التأمل يصوم البوذيون أربعة أيام من كل شهر قمري، وتعرف هذه الأيام باسم اليوبوذانا، ويشمل الصوم الامتناع عن الطعام وعن العمل، حتى عن إعداد الطعام ذاته، لذلك يحرصون على إعداد طعامهم مسبقًا قبل الشروق من أجل تناوله بعد الغروب.
أما الصوم في الدين الإسلامي فهو مقدر من الله تعالى، الذي يقول في حديثه القدسي "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به..". هو تعبد ذو أبعاد سرية عميقة، إذ لا يطلع عليك في أدائه أحد، ومن ثم يبين حقيقتك ومدى عمق صلتك بربك.
ختاما:
أتمنى لكم صياما مقبولا وذنبا مغفورا

جاري تحميل الاقتراحات...