تتلازم الصلاة والزكاة في القرآن في أكثر من سبعين آية ، حيث يتوضح تأكيد جوهر الدين بهما ، فالأولى تتجه كما تتجه كل الديانات في مسألة حب الله ثم الصلاة ، ثم الثانية في مسألة حب الناس ويتفرع منها الزكاة
ولتدليل على أن الزكاة تتفرع من مبدأ وصفة أخلاقية جميلة هي حب الناس ، أنه غير مقتصر على الأموال ، بل يشمل أفادة الناس بجميع الصور والأشكال ، من بينها تعليمهم شيئاً لا يعلمونه ، فزكاة العلم تعليمه
الزكاة في الأموال هي ٢.٥٪ بينما الخمس فهو ٢٠٪ ، أي أن الخمس لدى الشيعة هو ثمانية أضعاف الزكاة ، فبينما الزكاة ٧٠ آية قرآنية واضحة ، يتم ذكر الخمس في موضع واحد ، ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد في التطبيق الذي يقوم به مجتهدي ومراجع الشيعة وحواشيهم
هل من المعقول أن يشرع الله الخمس ، ثمانية أضعاف الزكاة ، فيؤكد الزكاة في سبعين آية مختلفة ، و صفر آية حول خمس المراجع والسادة وحواشي الفقهاء والمعميين؟
سائق تاكسي كداد يكسب بعرق جبينه ، يأتي له المعمم ويطالبه برزقه ورزق عياله بعنوان أنها غنيمة ، في حين أن الآية صريحة وتفسيرها واضح : الغنائم الحربية لا أرباح المكاسب!
مصادر التشريع عند الشيعة : القرآن وروايات المعصوم ، فإذا القرآن لم يشرع الخمس الشيعي ، لا من قريب ولا من بعيد ، ماذا عن الروايات؟
كذلك في زيارة الأمام الحسين (زيارة وارث): أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر ، وأطعت الله ورسوله
وين الخمس؟
وين الخمس؟
أذا لا القرآن نص على خمس رجال الدين ، ولا الروايات ، ماذا عن التاريخ الأسلامي والشيعي ، هل تم تطبيقه في يوم من الأيام؟
الجواب معروف بأن التاريخ الأسلامي بأكمله لا يقر شئ أسمه الخمس ، لذلك الأخوة من أهل السنة لا يقرونه ،بسبب غياب أي دليل حوله ، لا في القرآن ولا في الأحاديث ،ولا من خلال سلوك وتطبيق أي صحابي ، أو تابعي ،أو حتى تابع التابعي ، بما فيهم أهل البيت ، وعلى رأسهم الأمام علي وأبناءه وأحفاده
فبعد وفاة الرسول ، والحرب على المرتدين ، كان أحد أسبابهم رفضهم دفع الزكاة ، وليس الخمس
لا يوجد أي رواية ، حتى لو ضعيفة عن الرسول ، تقول أنه بعث لجباية الخمس ، بينما الالاف الروايات حول جبايته للزكاة ، من الأدلة الصارخة ببطلان بدعة الخمس ، وسرقة أموال الناس بالباطل
ولا رواية واردة حول أن الأمام علي أو الأمام الحسن خلال فترة ولايتهم العامة على المسلمين كخلفاء ، فرضوا أو أخذوا من الناس الخمس ، كيف يغيب تطبيق تشريع هو الأضخم من الزكاة؟
ظهرت أول علامات تطبيق الخمس على أرباح المكاسب في عصر الأمام السابع للشيعة الأمامية ، الأمام موسى الكاظم ، بسبب حصار السلطات العباسية للشيعة ومحاربتهم واضطهادهم ، ليشرع الأمام أخذ الخمس ويبعث بوكلاءه لجمعه ، وهذه كانت التهمة التي أعتقل الأمام بها
كان الأمام الكاظم كثير النساء والعيال ، لذلك الأمتداد الموسوي في التشيع هو الأضخم ، ثم حصار هارون الرشيد له ، وتنكيله بالعوائل الشيعية ، مع كثرة المعتقلين والشهداء والأيتام ليستخدم الأمام حق التشريع في أرباح المكاسب ، لضرورة مساعدة الشيعة وبقاءهم ورفاهيتهم
رصدت الأستخبارات العباسية (العيون) ، عملية جباية الأموال الضخمة التي يقوم بها الكاظم ، فقيل لهارون : أنت أمير المؤمنين ، وهناك خليفة في المدينة تجبى له الأموال. ليتم أعتقال الأمام وأيداعه سجن البصرة ثم سجن بغداد ، الذي توفى فيه.
ثم بعد الأمام الكاظم ، أتى الأمام الرضا ، الذي خلال فترة الخليفة العباسي المأمون حصل تقارب كبير يصل الى مرحلة أدعاء المأمون التشيع وتعيينه الأمام ولياً للعهد ، عاش الشيعة فيها مرحلة ثراء ورفاهية كبيرة ، ليقوم الرضا ومن بعد الجواد ، برفع وجوب الخمس على الشيعة
هذا يدلل على أن فرض الخمس في عهد أبوهم الكاظم ، كان للضرورة القصوى ، كذلك ينبغي الملاحظة هنا ، بأن الخمس أيام موسى الكاظم لم يكن له علاقة بأخماس الفقهاء اليوم ، ولا بالتوسع التعسفي على كل الأموال ومصادر الرزق ، مثل الميراث والهدية وأموال الحرام ، أو الحرام المختلط بالحرام
بعد أن جرب حواشي الأئمة الأخماس في زمن الكاظم ، وتقلب السلطات في علاقتها مع الشيعة ، بدأت عملية وضع الروايات التي تفرض الخمس ، في عهد العسكريين ثم السفراء الأربعة الذين كفروا الشيعة ممن لا يدفع لهم ، حيث شمل تكفيرهم كبار علماء الشيعة
أعترض بعض الشيعة على فرض الخمس عليهم من دون السنة ، فبدأت الروايات تذكر مسألة حقيرة ومنحطة ، بأن كل من لا يدفع الخمس ، تحرم زوجته عليه ، ومثل السنة ، يصبحون أولاده ، أولاد زنا! 😱
لازم تدفع ٢٠٪ من أموالك ، رشوى للمعمم ، حتى تصبح أبن حلال ، وألا تصبح مثل السني ، أبن حرام ، وأذكر لكم الروايات التي تؤكد على هذه العقيدة المنحرفة التي لا يقبلها أنسان سوي:
هذا طبعاً يعطينا أنطباع مهم ، حول لماذا في الدول التي يمكن منها الشيعة المتدينون ، يشيع الفساد المالي والأداري ،وينخر الدولة من الوريد إلى الوريد ، كالعراق ولبنان وأيران ، في قائمة أكثر دول العالم فساداً وفوضى مالية وأدارية ، وشيوع صناعة المحظورات وتهريبها كغسيل الأموال والمخدرات
فالمسئول الشيعي ، كالوزير وغيره ، أذا مكن من الأموال العامة ، يستطيع الأستيلاء عليها ، ثم يدفع ٢٠٪ للمعميين ، وتصبح حلالاً زلالاً ، بصريح الفتاوى المعاصرة والقديمة في زمن الغيبة!
طبعاً الدولة التي تسمح بهذا التلاعب الديني ، تكون معرضة للضربات القاصمة ليس سياسياً فقط ، بل أجتماعياً بأنتشار السرطان الديني في مجتمعاتها ، وأقتصادياً بأنتشار ظاهرة غسيل الأموال وشراء الذمم لصالح أحزاب وتيارات عميلة ، والثراء الفاحش عن طريق ذلك وتحت غطاء الخمس
حينما فتحت البحرين ملف الخمس الخاص بقاسم فقط ، وتسترت على الغريفي والجمري من قبله : وجدنا ملف فساد ثقيل ، يشمل نقل وغسيل والاحتفاظ بملايين الدنانير ، ومكتب محاسبة خاص ، كان الرد حول ذلك أنه أستهداف طائفي وأن الخمس مسألة عقائدية خاصة.
ولأن هذا المال جمعه مجرم فقد أضفى على جمعه قدسية زائفة ، وما أن توقع في يده الأموال حتى ينشب أظافره فيها فلا يعرف أحدا لها مال، فلا يثبتها في أوراق أو يظهرها كمصروفات، بل يخفيها ويغير من طبيعتها أو يجري عليها عمليات تغسلها فتجعلها تشبه الأموال النظيفة
ولأنه يستحيل أن ينجز هذا وحده فقد استعان بغيره فأتى بالمتهمين الثاني والثالث ليحملا عنه بعضا من الأوزار التي ناء بحملها فقسم بينهم الأدوار وحثهم على كتم الأسرار حتى يظل النبع يتدفق منه المال كالماء، وتبتعد عنه الأنواء وليس لديه مانع أن يهبهم أو يهب غيرهم لقيمات مما يجمع
فاشترى ببعضه دارا بعد دار، نعم اشتراها لنفسه وسجلها باسمه، وكأنها ضيعة أورثها له أبواه، فلما زاد بين يديه المال وتبدل الحال، فطغى وتكبّر وتاقت نفسه إلى تحصيل مال أكثر
فأوقف الإيداع في الحسابات واستولى على كل ما جمع، وأغدق بعضا منها حتى يجمع الأنصار ليستعين بهم على تخريب الديار
وسرعان ما أنفذت الشرطة القانون الذي ما فتئ يخرقه ففتشت مكتبه فعثرت على العديد من المستندات التي تثبت أنه جمع أموالا طائلة دون ترخيص جاوز ما أمكن حصره منها مبلغ 5.313.414 دينار بحريني
استغل جزءا منه في شراء عقارين سجلهما بإسمه بلغ ثمنهما 1.282.000 دينار بحريني لإخفاء مصدر الأموال ولإضفاء المشروعية عليها.
وقد أبلغه المتهم الثاني أن مصدر هذه الأموال هي أموال الخمس، وقد ثبت بعقدي البيع المسجلين رقمي 2010007007، 2011025817 قيام المتهم الاول عيسى أحمد قاسم بشراء العقارين بمنطقة كرانة وأبو صيبع الأول بخمسمائة ألف دينار والثاني بمبلغ خمسمائة وثمانون ألف دينار بحريني.
قرار المتهم الثاني حسين يوسف حسن القصاب أن المتهم الأول عيسى أحمد قاسم قد اشترى العقارين المبينين بالعقدين المسجلين سالفي الذكر من أموال الخمس وأنه دأب على استلام أموال الخمس نقدا من المتهم الأول وأنه أودعها في حسابات المتهم كما أنه كان يسحب من تلك الأموال لحساب المتهم المذكور.
كما قرر المتهم الثالث ميرزا عبدالله حسن الدرازي باستلام أموال الخمس من المكلفين بدفعها وأن قيمة ما كان يجمعه من هذه الأموال تراوح بين خمسمائة إلى ألف دينار يوميا وأنه كان يسلمها في نهاية اليوم للمتهم الأول بمنزله وأن استلام هذه الأموال مستمر حتى الآن.
لم يهتز ضميره لحظة ويتذكر أن هذه الاموال تدفع لله ولحساب الفقراء وأن دافعوها استأمنوه عليها ليوصلها لهؤلاء الفقراء ولكنه لم يفعل بل أخذها لحسابه بدلا منهم.
يا سيد عبدالله الغريفي ، هذا الأدعاء الذي تقوله هو ما تقوله الجماعات الأرهابية كداعش والقاعدة وحزب التحرير والاخوان المسلمين ، بأن الدولة والقانون تحت نعال الشرع ، جمعك للملايين وصرفها للدعم العائلي أو الحزبي يخل بقيم الدولة وأمنها وأقتصادها واستقرار
لابد للدولة والقانون أن يشرفوا على أوجه صرف الملايين التي تجمعها ،وأن يتم تحديد أوجه صرفها للفقراءوالمحتاجين وما يسهم في خدمة المجتمع ،وليس لشراء الذمم والضمائر وتخريب المجتمع والأغتناء الغير مشروع لطبقة من الجهلة والبطالة المقنعة ممن تقوم بأللباسهم العمائم من خلال حوزاتك الوهمية
موقفك يا سيد ، يعني بأن وجودك في البحرين هو خطر عليها كما كان وجود أستاذك وسيدك عيسى قاسم من قبل ، ومن باب العدالة والأنصاف ، أن يسري عليك ذات القانون وذات المرافعة التي سرت عليه. أنتهى
جاري تحميل الاقتراحات...