فهد الغفيلي
فهد الغفيلي

@FahadAlgofaily

20 تغريدة 16 قراءة Apr 06, 2023
نصوص الصفات الذاتية والاختيارية في القرآن والسنة كثيرة متواترة لا تكاد تمر آية من كتاب الله إلا ويثبت الله لنفسه صفة من صفاته.
فالله له صفات قائمة بذاته لم يزل ولا يزال متصفا بها،وهذه الصفات لا تتعلق بمشيئة الله،مثل الحياة والعلم والقدرة فلا يقال أن الله حي متى شاء وعليم متى شاء
وكذلك من صفات الذات أن لله سبحانه وتعالى يدين، وهذه الصفة نصوصها متواترة في القرآن والسنة ومن كلام الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم.
ولهذه اليدين صفات جاءت في السنة والقرآن:
أن الله يأخذ ويمسك ويبسط ويقبض ويحثو وكتب وله كف ويمين وأصابع فيضع السماوات على أصبع والأرضين على أصبع وو.
فهما يدين على الحقيقة بدليل ورود صفات هاتين اليدين وإجماع الصحابة والتابعين والأئمة.
وقس على هذه الصفة والنصوص بقية الصفات في القرآن والسنة وإجماع الأئمة.
فمن قرأ القرآن والسنة سواء كان جاهلا أو عالما علم أن الله يتصف بهذه الصفة.
السؤال لماذا ينكر الجهمية الأشاعرة مثل هذه الصفات؟
الجواب:
الجهمية الأشاعرة يعلمون أن مثل هذه الصفات متواترة وأن إنكار هذه الصفات لا يستفاد من ذات النصوص القرآنية والنبوية، بمعنى أن القرآن والسنة لم يصرحا بأنه لا يجوز على الله أن يتصف بهذه الصفات، أو كان فيه شبهة بعدم اتصاف الله بهذه الصفات، فنصوص الصفات طافحة مستفيضة في النصوص.
إذا عرفت هذا جيدا علمت أن الجهمية الأشاعرة لم تكن لهم شبهة بالنصوص الشرعية قرآن وسنة وآثار صحابة وتابعين.
بعد هذه المقدمة في الجواب يجب أن تعرف أن عقيدة الجهمية الأشاعرة جاءت من خارج القرآن والسنة وأقوال علماء السلف، وذلك أن الجهمية الأشاعرة أخذوا صفات الله عن طريق كتب الفلاسفة
اليونان الوثنيين وعلى رأسهم معلم الأشاعرة الأول أرسطو، والذي أثبت الخالق عن طريق أدلة عقلية لا علاقة لها بطريقة الأنبياء والرسل وما أنزله الله في كتبه.
وقد أخذ الجهمية الأشاعرة هذه العقيدة واقتنعوا بها وعظموا أدلتها وخصوصا دليل الحوادث، الذي يناقشون فيه الملاحدة ليثبتوا لهم وجود
الخالق، وبعد أن أثبتوا للملاحدة وجود الله عبر دليل الحوادث وأن الله ليس بجوهر ولا عرض ولا جسم التزموا بلوازم هذا الدليل ليسلموا من التناقض أمام الملاحدة.
وبعد ذلك جعل الجهمية الأشاعرة هذا الدليل هو أعظم الأدلة على وجود الله، وعلى صفات الله.
وعندما رجعوا إلى القرآن والسنة وآثار ..
الصحابة والتابعين وعقيدة عوام المسلمين، اصطدموا بأن النصوص القرآنية والنبوية وآثار الصحابة والتابعين وأقوال الأئمة وعقيدة المسلمين تخالف هذا الدليل الذي جعلوه فوق القرآن والسنة وهو جوهر التوحيد والإسلام!
ومن هنا بدأت عقيدة الجهمية الأشاعرة في تأسيس العقائد داخل الإسلام بعد أن ..
كانت في مقابل الملاحدة والفلاسفة الوثنيين.
فأخذوا بتأسيس مذهبهم وهو أن ينفوا ويحرفوا جميع نصوص القرآن والسنة المتعلقة بالصفات التي تخالف دليلهم العظيم الذي اقتنع فيه الملاحدة.
وخصوصا الصفات الاختيارية التي يفعلها الله متى شاء مثل الكلام والنزول والاستواء على العرش والغضب والفرح..
والضحك والمجيء والخلق والإماتة والإحياء والقبض والبسط وغيرها من الصفات.
لأنهم يعتقدون أن إثبات هذه الصفات تستلزم حلول الحوادث والجسمية لله سبحانه وتعالى.
فأصبح هذه الدليل الذي ورثوه من الفلاسفة اليونان وعلى رأسهم أرسطو واهتموا في تعديله وتطويره هو أعظم ركن في الإسلام ولايصح إيمان
المسلمين إلا في استحضاره ومعرفته، حتى أنهم يقولون أن أول واجب على العبيد هو دليل الحوادث الفلسفي الأرسطي !!
وبعد ذلك أسسوا واخترعوا قاعدة التأويل وأن كل هذه النصوص القرآنية والنبوية يجب أن تأول ويحرف معناها ويبحث لها عن معاني لا تستلزم الجسمية بحسب عقول الفلاسفة والملاحدة الذين
يردون عليهم.
وما زالت هذه الفرقة موجودة إلى يومنا هذا وتتبناها جامعات ومؤسسات إسلامية كبيرة.
أصحاب هذه العقيدة يعتقدون أن ظواهر النصوص القرآنية والنبوية تضلل الناس وتجعلهم يعتقدون الكفر والجسيمة والتشبيه، فالقرآن عندهم كتاب ضلالة يحتاج إلى من ينقذ الناس من ظواهر نصوصه الكفرية!!
ولولا أرسطو والجهمية الأشاعرة لكفر الناس بسبب صفات الله التي وصف بها نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم!
والحمدلله أن عامة المسلمين لا يعرفون هذه العقيدة ويثبتون لله الصفات بفطرتهم ويثبتون علو الله ويتوجهون بأديهم وعيونهم إلى السماء عند دعاءهم الله سبحانه وتعالى.
وما زالت هذه الديانة الفلسفية تنفي جميع صفات الله وتصف الله بأوصاف العدم لا جوهر ولا جسم ولا عرض ولا داخل العالم ولا خارجه ولا يرى وليس في السماء وليس له حد وهو في كل مكان -حتى في الأماكن القذرة تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا- وليس له وجود حقيقي إلا في أذهان الجهمية الأشاعرة ..
وعندما تقرأ عن إله الفلاسفة والفيزيائين الإله الخيالي الهلامي الفلسفي الذي ليس له صفات تجده يوافق إله الجهمية الأشاعرة.
آينشتاين مثلا يؤمن بالإله الذي يكشف عن نفسه بالتناغم الناموسي للموجودات وأن الله والطبيعة شيء واحد وهو إله سبينوزا،فالإله عنده أعظم من كل شيء لكنه غير شخصي وغير
ملموس ومحسوس، وهذا عين عقيدة الجهمية الأشاعرة!
وكذلك يعتقد هذا الفيزيائي بعقيدة الجهمية الجبر أن كل شيء مقدر سلفا البداية كما النهاية تحددها قوة لا سلطة لنا عليها فجميعنا نرقص على نغمة غامضة يعزفها عازف خفي على بعد.
فهذه العقيدة ليس هي عقيدة القرآن وعقيدة الرسل والمسلمين!
فهذا الدين الفلسفي لا يؤمن بنصوص القرآن والسنة ولا يؤمن بالإله والخالق الذي يرى وله صفات ذاتية واختيارية وليس مختلطا بخلقه والذي متصف بالعلو والاستواء والمجيء والذي تكلم بالقرآن ويغضب ويرضى ويفرح ويرحم ويعفو ويعذب وو .
هذه العقيدة ليس لها علاقة بدين الإسلام ورسوله وصحابته.
يجب على كل مسلم أن يعلم أن هذه العقيدة غير إسلامية ولا تؤمن بما في القرآن والسنة وتعتقد أن صفات إله الفلاسفة والفيزيائين هي الصفات التي يجب أن يتصف بها الخالق وأن الصفات التي في القرآن والسنة يجب أن ننزه الخالق عنها لأنها صفات جسمية وصفات عجز وضعف لا تليق بالخالق.
الخلاصة أن الجهمية وفروعهم من المعتزلة والأشعرية، اعتقدوا عقيدة من خارج الإسلام وأرادوا تأويل نصوص القرآن والسنة للتوافق مع هذه العقيدة.
وقد شابههم الليبراليون والنسويات في زماننا، فقد اعتقدوا مفاهيم للعدل والظلم والحقوق والحرية والكرامة والمساواة من الأديان الإنسانية الغربية
الحديثة، وعندما رجعوا لنصوص القرآن والسنة وجدوها تخالف هذه المفاهيم التي اعتقدوها وأن معيار ومفهوم العدل في القرآن مختلف عن معاير العدل في الأديان الإنسانية -علمانية ليبرالية نسوية- فالقرآن لم يجعل المساواة هي العدل وجعل لكل جنس حكم يليق فيه وبخلقته، كفروا بهذه النصوص وحرفوها.

جاري تحميل الاقتراحات...