عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

22 تغريدة 15 قراءة Apr 17, 2023
١. نشرت البارحة عن الاسم العظيم الرحمن و ظهوره في سورة الرحمن و الواقعة. و اليوم أبيّن مزيد بيان أن الرحمن هو الاسم الأعلى، هو الاسم ذو الجلال و الإكرام. الاسم العظيم، للرب العظيم الذي فوق العرش. من لم يقرأ ما كتبته عن اسم الرحمن فأدعوه أولا أن يقرأ نظريتي،
٢. و من ثم يقرأ موضوعي عن العرش و من ثم يقرأ موضوعي عن علاقة الرحمن بالعرش و من ثم يقرأ ما كتبته في العلاقة بين سورة طه و الأعلى و من ثم ما فصّلت فيه في بيان أن الرحمن هو الاسم الأعلى و من ثم يقرأ علاقة سورة الرحمن و الواقعة بالرحمن.
٣. فإن قرأ القارئ كل ما ذكرت سيسهل عليه لماذا النبأ العظيم له علاقة باسم الرحمن.
لقد ذكرت فيما كتبت سابقا أن النبأ العظيم، أي هذا الأمر الجلل إذ الرحمن على العرش جاء إلى هذا العالم و خلق السماوات و الأرض و أنزل الكتاب و أرسل الرسل و أنّه سيحاسبهم بنفسه يوم القيامة
٤. و هو الرحمن و إن كانوا هم لا يُقارنون به البتة. هذا شيء عظيم جلل، لماذا؟ أريدك فقط أن تتخيّل دولة فقيرة جدا ليس لها من أمرها شيء وكل ملكها لا يساوي شيئا يأتيهم ملك عظيم مثل سليمان عليه السلام بملكه و جنده، هل سكّان الدولة الفقيرة سيعتبرون هذا أمرا عاديا؟
٥. أم سيعتبرون ذلك أمر جلل عظيم سيُذاع في أنحاء الدولة و أرجاء العالم كلّه؟ ستقول الثاني بالتأكيد. تخيّل هذا سليمان مقارنة بدولة فقيرة فما بالك بالله سبحانه و تعالى و خلقه الذي ليس هناك أصلا مجال للمقارنة من أي وجه من الوجوه؟
٦. عرفت الآن ماذا يعني أن يخلق الرحمن الذي هو على العرش السماوات و الأرض؟ أو أن ينزل كتابا؟ أو يرسل رسولا؟ أو يحكم بينهم أصلا يوم الحساب؟ هذا نبأ عظيم جدا جدا جدا لو كنا نعقل… و لأبين لك المناسبة بين اسم الرحمن و النبأ العظيم سآخذك في جولة في كتاب الله لأبيّن لك صحة كلامي.
٧. فمثلا في بداية السورة التي تحمل اسم الرحمن، تجد النبأ العظيم و لا داعي لكي أكرر نفسي من أراد فليقرأ ما كتبته سابقا، و من أراد أن يعرف المزيد عن علاقة النبأ العظيم بالرحمن ما عليه سوى أن يقرأ سورة النبأ.
٨. اقرأ هذه الآيات: ((رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا (37) يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا (38)
٩. ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا)) لاحظ لأنه اليوم الذي يأتي فيه الرحمن حتى الروح و الملائكة لا يتكلمون إلا من أذن له و العجيب أن هذه السورة هي آخر مرة يذكر فيها اسم الرحمن في النبأ العظيم، عجيبة أليس كذلك؟
١٠. و ما يؤكد مجئ الرحمن نجده في سورة الفجر: ((وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا)) و هو نبأ عظيم، أن يجيء الرحمن، و لكن بسبب الفلاسفة و اختلاف علماء أهل الكلام غفلنا عن هذا النبأ العظيم، إذ قالوا الله لا يتحرّك و لا يأتي و يجيء إنما هو أمره و نحن نشبّه الخالق بالمخلوقات
١١. و من هذه السخافات التي مصدرها بعيد عن كتاب الله. ما يؤكد ما ذهبت إليه الآية من سورة البقرة: ((هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ))
١٢. فإن تفلسف متفلسف لا يعي ما يقول، نقول له ما يؤكد هذا المعنى نجده في سورة الفرقان، هذه السورة التي لها علاقة قوية باسم الرحمن سيفهم العلاقة من تعمّق في فهم نظريتي، قال سبحانه في سورة الفرقان: ((ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا)) ما الآية التي تليها؟
١٣. هي هذه الآية: ((ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا)) سبحان الله، الملك للرحمن! و لاحظ لأن الرحمن على العرش استوى، فإنه عندما يأتي ذلك اليوم العظيم يأتي و معه مخلوقاته العظام، العرش والروح و الملائكة، ستلاحظ هذا دائما في
١٤. القرآن و لن يخفى عليك إن لم تكن غافلا، فإن خفي عليك فاقرأ هذه الآية من سورة الحاقة: ((وَالْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَائِهَا ۚ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ)) ولا تنسى أن حول العرش هناك ملائكة و هناك من يحملون العرش، سيأتون مع الرحمن، لماذا؟
١٥. لأنه رب العالمين، الملك الواحد القهّار، و الملوك عندما يأتون لا يأتون لوحدهم و لله المثل الأعلى.
و بما أني ذكرت آية من سورة الحاقة فلا بأس أن أذكّرك أن هذه السورة هي تشبه سورة الواقعة في جوانب عديدة. يكفي أن ”الواقعة“ أصلا لم تذكر في القرآن إلا في سورة الواقعة و سورة الحاقة.
١٦. و قد وجدنا في سورة الواقعة هذه الآية: ((فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)) و ذكرت العلاقة بين اسم الرحمن و سورة الواقعة:
👇
١٧. و كما وجدنا في سورة الواقعة الأمر التسبيح باسم ربنا العظيم أي الرحمن، فكذلك نجد في أخت سورة الواقعة و هي سورة الحاقة نفس الشيء في الآية: ((فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)) و لاحظ أنه في هذه السورة نفسها قال سبحانه: (( إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ))
١٨. و قد فصّلت في السلسلة السابقة التي أشرت إليها قبل قليل معنى العظيم، و في نفس السورة: ((إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ)) و قد بيّنت سابقا بأن الكريم يعني الرفيع، ذو المكانة و الدرجات العالية و ما إلى ذلك و هناك كلام كثير و علاقة هذه السورة بأمور خفية غير ظاهرة للناس،
١٩. و لهذا تجد المناسبة ظاهرة أن تختم السورة بهذه الآية: (فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ) أي الرحمن.
و لاحظ أنه في سورة الرحمن، الله أخبرنا: ((سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ)) و هذا نبأ عظيم، الرحمن رب العالمين يفرغ للإنس و الجن الذين لا يمكن مقارنتهم أصلا!
٢٠. و لاحظ أنه قال: ”الثقلان“ و بما أن الرحمن كما قلت رب المخلوقات كلّها التي ترى و التي لا ترى، و تذكر النظرية و كيف أن اسمه سبحانه ينتهي بصوت الـآن لعرفت مناسبة ذكره للثقلان. فإن تفلسف إنسان و هل ينشغل الله؟ نقول له ليس من شأنك و لا من شأني أن نتكلّم ما يليق بالله و ما لا يليق.
٢١. إن كان قاله فآمنا يكفي أنّه في نفس السورة قال: (كل يوم هو في شأن)، أنت تظن أن الرحمن ربّك فقط؟ ربّ هذا العالم فقط؟ لا يا رجل أنت لازلت نائما في سبات عميق، الرحمن هو رب العالمين، و لا يعلم ما عدد العالمين و ما فيها إلا هو سبحانه.
٢٢. هناك ملائكة حول العرش، هناك من يحملون العرش، و كرسيه سبحانه وسع السماوات و الأرض الذي نحن فيهما شيء صغير جدا أن يأتي الرحمن ربّ كل شيء و الملك الذي على العرش استوى فيحاسبنا هذا أعظم نبأ لنا…
و الحمدلله رب العالمين...

جاري تحميل الاقتراحات...