١. هذه السلسلة جزء من سلسلة الكلام عن اسم الرحمن...
عندما كنت صغيرا كنا نحفظ القرآن في المسجد و نسمعه و أكثر ما كنا نسمع له كان القارئ أحمد العجمي، و أكثر تلاواته التي كنّا نسمعها هي جزء الذاريات و أكثر السور التي كنّا نسمعها في هذا الجزء هي الرحمن و الواقعة...
عندما كنت صغيرا كنا نحفظ القرآن في المسجد و نسمعه و أكثر ما كنا نسمع له كان القارئ أحمد العجمي، و أكثر تلاواته التي كنّا نسمعها هي جزء الذاريات و أكثر السور التي كنّا نسمعها في هذا الجزء هي الرحمن و الواقعة...
٢. لدرجة أن كل أطفال الحي الذين كانوا يحضرون دروس الحفظ في المسجد كانوا يحفظون الرحمن و الواقعة. فتكوّن في الوعي عندنا أنها أخوات، أي سورة الرحمن أخت سورة الواقعة و لهذا جمع من الناس يبحث عن التشابهات و المناسبات بينها مثل البقاعي و غيره من الناس.
٣. أنا لست هنا لإبراز أوجه الشبه بينها، من أراد الوقوف عند بعضها كل ما عليه أن يكتب في الشبكة ليجد مباحث كثيرة، و من كان يكتفي بتويتر فكفاني ذلك إخوة أعزّاء يمكنك الرجوع إلى تدبّراتهم مثل صديقي العزيز من الأميين @MOH2Di
٤. و أظنّكم تذكرون ما كتبته من كون اسم الرحمن هو اسم الأعلى، الذي على العرش، سقف المخلوقات، الخفية منها و غير الخفية، الملائكة و الجن و البشر و غيرهم كثير، و الذي لا يمكن أن يُقارن بخلقه، و لهذا التسبيح يليق به.
👇
👇
٥. في سورة الواقعة مرتان نجد: (فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ) أي فسبّح الرحمن، و المناسبة بين الرحمن و العظيم مناسبة ظاهرة إذ الرحمن على العرش، و من كان على العرش العظيم فهو بالضرورة عظيم و ذلك لأن الله يخبرنا عن عرشه فينعته بالعظيم
٦. مثل ما نجد في سورة التوبة: ((فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم)) و مثل الآية من سورة المؤمنون: ((قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم))
٧. و قد ذكرت في السلسلة التي نشرتها أن الرحمن هو الكريم ذو الرفعة و المكانة العالية و لأنّه أيضا فوق العرش الذي هو سقف المخلوقات فناسب أن يكون العرش كذلك كريما لأن الرحمن هو الكريم، فإن طالبتني بالدليل فأقول لك اقرأ مجددا في سورة المؤمنون هذه الآية:
٨. ((فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم)) كما تلاحظ العرش أخبرنا الله بأنه العرش العظيم و العرش الكريم. و بما أنه الرحمن الذي هو فوق جميع المخلوقات و ليس البشر فحسب فهو عال المكانة و لهذا تجد هذه الآية العجيبة من سورة غافر:
٩. ((رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق )) لاحظ قوله سبحانه (رفيع الدرجات) و هذا مفهوم يعني مقامه رفيع جدا، ماذا قال عن نفسه سبحانه؟ (ذو العرش)؟ لأن العرش مرة أخرى سقف المخلوقات التي نراها و التي لا نراها.
١٠. و التي في نطاق عالمنا و خارج نطاق عالمنا، يعني خارج نطاق السماوات و الأرض، إن أنت فهمت نظريتي في القرآن ستجد المناسبة العجيبة بين هذه الآيات و سيتجلى لك الأمر بإذن الله.
١١. و لهذا "سبحان" يناسب اسم الرحمن و يناسب ذو العرش، كما بيّنت في معنى “سبحان” على وجه التحقيق في سلسلة الرحمن، و ليس كما يقول أكثرهم في معنى سبحان.
١٢. إذن نفهم من آية سورة الواقعة أعني التي فيها: ((فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ)) المقصود الرحمن، و ما يؤكد هذا زيادة على ما قلت الآيات التي تلي هذه الآية إذ يقول الله: ((فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ (75) وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ (76)
١٣. إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ (77) فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ (78) لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ))
لاحظ قوله: (إنه لقرآن كريم) و كما بيّنت لكم من قبل فإن كريم تعني رفيع المكانة و عالي المكانة و ليس المعنى المباشر يعني الذي يعطي.
لاحظ قوله: (إنه لقرآن كريم) و كما بيّنت لكم من قبل فإن كريم تعني رفيع المكانة و عالي المكانة و ليس المعنى المباشر يعني الذي يعطي.
١٤. و بما أن الله أخبرنا في سورة الرحمن أنه: (علّم القرآن) عرفنا مناسبة قوله في سورة الواقعة (إنه لقرآن كريم) و إن أنت تذكر نظريتي ستجد المناسبة الرائعة و التي في محلّها في الآية التي تليها و التي يخبرنا فيها الله: (في كتاب مكنون) و المكنون معروف و ظاهر فيه معنى الخفاء،
١٥. و أخيرا قوله في هذا السياق: (تنزيل من رب العالمين) و العالمين يشمل الكل، الجن و الإنس و الملائكة و كل شيء.
أظنّ فيما ذكرت الكفاية في بيان أن الرحمن هو اسمه الأعلى، اسمه العظيم، اسمه الكريم، ذو الجلال و الإكرام.
أظنّ فيما ذكرت الكفاية في بيان أن الرحمن هو اسمه الأعلى، اسمه العظيم، اسمه الكريم، ذو الجلال و الإكرام.
١٦. و هذا الاسم الذي لا يجرؤ اليهود أن يتلفظوا به لأنّهم يعرفون عظيم شأن هذا الاسم فيقولون هو. و لكن الله أنعم على المؤمنين إذ بيّن لهم اسمه الأعظم في سورة تحمل هذا الاسم العظيم و الاسم آية بذاتها و أذن لهم بذلك.
١٧. كثيرون من الذين يقرؤون التوراة يظنون أن اسم الله هو يهوه و يعتبرونه الاسم الأعظم، و أخونا لؤي الشريف رجّح أن يهوه يعني “الحي القيوم” و هو لم يصب برأيي المتواضع، لأن يهوه لفظة عربية و هي تعني “هو” لكن لماذا يكتبونه “يهوه”، ستعرف الاجابة بعد أن تأتي بإنسان بدوي يلفظ لك “هو”.
١٨. المعروف في بعض لهجات العرب أنهم يضيفون الهاء في نهاية الكلمات، فمثلا: “أبوي” يلفظون: “أبويَهْ” أو “أخوي” يلفظون: “أخويَه”. و كذلك يضيفون الألف المكسورة بداية الكلمات مثل محمد فيلفظون الاسم: “إمحمد” و مثل: “دبي” البعض يلفظه “إدبي”
١٩. و لهذا “هو” الذي يستخدمه أهل التوراة يكتبونه “يهوه” لأنهم يكتبون اللفظ، “إهوه” ضافوا الألف المكسورة و الهاء آخر الكلمة فصار عندهم “اهوه” أو “يهوه” بمعنى “هو”. و لهذا عند اليهود “إيل” بمعنى الله.
٢٠. لأنهم يضيفون الهاء آخر الكلمة و الألف المكسورة أو الهاء بداية الكلمة فكلمة إل تصير “الله”. هذه من دقائق العلوم التي يجهلها كثير من الناس فإنت أنت وقعت عليه فحقا حقيق أن تحمد الله و تشكره على أن ساقك إلى هذا. فإن فيه اختصارا لمباحث و علوم كثيرة تفقه بها التوراة و القرآن.
٢١. و في المقالات القادمة بإذن الله إن لم أنسى، سأكتب مزيدا عن هذا الاسم العظيم و أبيّن علوما تخص بعض مخلوقاته العظام التي كانت خفية على الناس، كلما أرجوه أن يلهمني رشدي و ينفع به الناس و يجعل ما أكتب لي بها خير يوم القيامة و ليست علي شر و خزي. و الحمدلله رب العالمين...
جاري تحميل الاقتراحات...