حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

71 تغريدة 5 قراءة Apr 10, 2023
#تدبرات_الجزء_الرابع_عشر🌹
« رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ*ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ»
يالعظيم حسرتهم و طول عبرتهم و شدة ندامتهم عند انكشاف الغطاء و تجلي حقائق الآخرة،و دنو مقدماتها =
ذكر الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (20/69 ) مقرئاً سافر إلى بلاد الكفار لقضاء مهمة، فانسلخ من دينه وتنصَّر وبقي هناك، ثم قال الذهبي :
قال ابن النجار: سمعتُ عبد الوهاب بن أحمد المقرئ يقول : كان ابن السّقّاء مُقرِئاً مُجوَّداً، حدّثني من رآه بالقسطنطينية مريضاً على دَكَّة،=
فسألته : هل القرآن باقٍ على حِفظك ؟
قال : ما أذكر منه إلاّ آيةً واحدةً : ( رُبَما يَوَدُّ الذين كفروا لو كانوا مُسلمين ) (الحِجر، ٢)، والباقي نسيته !!!
« فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ»
قرأ أحد علماء الطب كتابا اسمه (The Water) من ألفي صفحة ملخصه أنه لايمكن للجسم أن يحتفظ بالماء الزائد،فصلى المغرب فقرأها الإمام
(و ما أنتم له بخازنين) أربع كلمات لخصت المشهد!
«يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ*قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ»
أول من قاس فقاس مرارة القياس وضل و انحرف إبليس اللعين، أرداه قياسه و عقله و طرده من رحمة ربه فضل و زلّ.
«إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ»
هؤلاء عباد الله الصالحين العالمون بحدود الله و آياته و تشريعاته،لا يمكن للشيطان أن يزلهم أو يضلهم، لو رآك الشيطان يا عمر سلكت فجا لسلك فجا آخر، فكيده ضعيف و هو عدو ضعيف.=
قَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إيهًا يا ابْنَ الخَطَّابِ، والذي نَفْسِي بيَدِهِ ما لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ، إلَّا سَلَكَ فَجًّا غيرَ فَجِّكَ.
«وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ*لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ»
يا صاحب القرآن،يا أهل سورة الفاتحة
دونكم هذه الوصايا.=
(والعين لا تمتد . إنما يمتد البصر أي يتوجه . ولكن التعبير التصويري يرسم صورة العين ذاتها ممدودة إلى المتاع . وهي صورة طريفة حين يتصورها المتخيل .والمعنى وراء ذلك ألا يحفل الرسول [ ص ] ذلك المتاع الذي آتاه الله لبعض الناس رجالا ونساء - امتحانا وابتلاء - ولا يلقي إليه نظرة اهتمام
. أو نظرة استجمال . أو نظرة تمن . فهو شيء زائل وشيء باطل ؛ ومعه هو الحق الباقي من المثاني والقرآن العظيم . 
وهذه اللفتة كافية للموازنة بين الحق الكبير والعطاء العظيم الذي مع الرسول ، والمتاع الصغير الذي يتألق بالبريق وهو ضئيل . يليها توجيه الرسول [ ص ] إلى إهمال القوم المتمتعين
، والعناية بالمؤمنين ، فهؤلاء هم أتباع الحق الذي جاء به ، والذي تقوم عليه السماوات والأرض وما بينهما ؛ وأولئك هم أتباع الباطل الزائل الطاريء على صميم الوجود .) في ظلال القرآن
«أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ»
سبحانه أتى أمره فكل ما كتبه الله في اللوح المحفوظ آت و واقع لا محالة فوقع عن أمر مستقبلي بالنسبة لنا لكنه أمر نفد وسطر في اللوح المحفوظ
فالأيام مسرعة و لا داعي لاستعجالها.
و العجيب =
أن التعبير القرآني عن وقوع الساعة و هي أمر مستقبلي بصيغة الماضي (أتى) و التعبير بالماضي لا يكون إلا للأمر المتحقق وقوعه.
«و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم»
عبد عابد الله عمره كله فاغتر بعمله فوضعت نعمة البصر في كفه فرجحت بكل ما قدم، ما منا من أحد يدخل الجنة بعمله حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتغمدنا الله برحمته،فاشكروا نعمه سبحانه تدوم و تتكاثر.=
[عن عائشة أم المؤمنين:] أنّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حتّى تَتَفَطَّرَ قَدَماهُ، فَقالَتْ عائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هذا يا رَسولَ اللهِ، وقدْ غَفَرَ اللهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ؟ قالَ: أفلا أُحِبُّ أنْ أكُونَ عَبْدًا شَكُورًا =
فَلَمّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلّى جالِسًا، فَإذا أرادَ أنْ يَرْكَعَ قامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ..
صحيح البخاري
وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لحالِ النبيِّ ﷺ في العِبادةِ واجتهادِه فيها؛ فإنَّه ﷺ كان يَقومُ مِن اللَّيلِ حتّى تَرِمَ قَدَماهُ، أي: تَتورَّمَ وتَنتفِخَ، ولَمّا سُئِل عن سَببِ هذا الاجتهادِ وقد غَفَر اللهُ له ذَنْبَه، قال: أفلا أكونُ عَبْدًا شَكورًا؟ فمَن عَظُمَتْ عليه نِعَمُ اللهِ=
، وجَبَ عليه أنْ يَتلقّاها بعَظيمِ الشُّكرِ، لا سيَّما أنبيائِه وصَفْوتِه مِن خَلْقِه الَّذين اختارَهم، وخَشيةُ العِبادِ للهِ على قَدْرِ عِلْمِهم به؛ فمعنى قولِه ﷺ: «أفلا أكونُ عبدًا شَكورًا»، أي: كيف لا أشكُرُه وقد أنعَمَ علَيَّ وخصَّني بخيرَيِ الدّارينِ؟!=
وفي الحديثِ: أخْذُ الإنسانِ على نفْسِه بالشِّدَّةِ في العِبادةِ وإنْ أضَرَّ ذلك ببَدنِه، لكنْ يَنْبغي ألّا يُؤدِّيَ ذلك إلى المَلَلِ والسآمةِ.
وفيه: الحَثُّ على مُقابَلةِ نِعَمِ اللهِ عزَّ وجلَّ بمَزيدٍ مِن الاجتهادِ في العِبادةِ.
«قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم و أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون»
يمكرون و يكيدون لهذا الدين العظيم و ما دروا أن الله قد أحاط بكل شيء علما
لكنهم ما قدروا الله حق قدره،جعل الله تدبيرهم تدميرا لهم فسقط بيت مكرهم عليهم.
وهو مشهد للتدمير الكامل الشامل ، يطبق عليهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، فالقواعد التي تحمل البناء تحطم وتهدم من أساسها ، والسقف يخر عليهم من فوقهم فيطبق عليهم ويدفنهم ( وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) فإذا البناء الذي بنوه وأحكموا واعتمدوا على الاحتماء فيه .إذا هو مقبرتهم التي=
تحتويهم ، ومهلكتهم التي تأخذهم من فوقهم ومن أسفل منهم . وهو الذي اتخذوه للحماية ولم يفكروا أن يأتيهم الخطر من جهته ! 
إنه مشهد كامل للدمار والهلاك ، وللسخرية من مكر الماكرين وتدبير المدبرين ، الذين يقفون لدعوة الله ، ويحسبون مكرهم لا يرد ، وتدبيرهم لا يخيب ، والله =
من ورائهم محيط ! 
وهو مشهد مكرر في الزمان قبل قريش وبعدها . ودعوة الله ماضية في طريقها مهما يمكر الماكرون ، ومهما يدبر المدبرون.
«و قيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة
و لدار الآخرة خير و لنعم دار المتقين»
الذين اتقوا هم أكثر الناس معرفة بآياته و سننه و حدوده و كتبه،و اتقوا و يعلمكم الله،قد كشف الله عن أهل التقوى الحجب ففهموا مراده،و أحسنوا الظن بربهم.
«إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل و ما لهم من ناصرين»
كم كان صلى الله عليه وسلم يبذل من الجهد و الدعاء و التذلل و النصب في سبيل أن يصلنا هذا الدين و نحظى بجنة رب العالمين،جرح،طعن، شتم، قذف، كسرت رباعيته، سحر، سمّ كل ذلك ليبلغ مراد ربه فهو أحب إلينا من ذواتنا =
[عن المسيب بن حزن:] لَمّا حَضَرَتْ أبا طالِبٍ الوَفاةُ، جاءَهُ رَسولُ اللهِ ﷺ، فَقالَ: قُلْ لا إلَهَ إلّا اللهُ، كَلِمَةً أُحاجُّ لكَ بها عِنْدَ اللهِ..
صحيح البخاري
 أنَّ أبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، دَخَلَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعِنْدَهُ =
أبو جَهْلٍ، فَقَالَ: أيْ عَمِّ، قُلْ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لكَ بهَا عِنْدَ اللَّهِ. فَقَالَ أبو جَهْلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بنُ أبِي أُمَيَّةَ: يا أبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ عن مِلَّةِ عبدِ المُطَّلِبِ! فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ، حتَّى قَالَ آخِرَ شَيءٍ =
كَلَّمَهُمْ بهِ: علَى مِلَّةِ عبدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عنْه. فَنَزَلَتْ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ=
مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113]، ونَزَلَتْ: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56].
أمرُ الهِدايةِ بيَدِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وواجِبُ المُسلِمِ أنْ يَبذُلَ جُهدَه في دَعْوةِ العِبادِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وتَعريفِهم بالإسْلامِ،=
ويَدَعَ أمرَ الهِدايةِ له سُبحانَه وتعالَى؛ فهو وَحْدَه مُقلِّبُ القُلوبِ، والهادي إلى سَواءِ السَّبيلِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ المُسيِّبُ بنُ حَزْنٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أبا طالِبٍ عمَّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا حضَرَتْه عَلاماتُ الوَفاةِ =
قبْلَ نَزْعِ الرُّوحِ، دخَل عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان عندَه أبو جَهلٍ، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عَمِّ، قُلْ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، كَلِمةً أشهَدُ لكَ بها عندَ اللهِ، فقال أبو جَهلٍ عَمْرُو بنُ هِشامِ بنِ المُغيرةِ عَدوُّ اللهِ ورَسولِه، وعبدُ اللهِ=
بنُ أبي أُمَيَّةَ بنِ المُغيرةِ رَضيَ اللهُ عنه -قبْلَ إسْلامِه يومَ الفَتحِ، واستُشهِدَ في غَزْوةِ حُنَينٍ-: يا أبا طَالِبٍ، تَترُكُ مِلَّةَ عبدِ المُطَّلِبِ؟! والمُرادُ بها عِبادةُ الأصْنامِ والأوْثانِ، فلم يَزالَا يُكلِّمانِه حتَّى قال آخِرَ شَيءٍ كلَّمَهم به: أنا على =
مِلَّةِ عبدِ المُطَّلِبِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لَأستَغْفِرَنَّ لكَ ما لم أُنْهَ عنه»، أي: ما لم يَنْهَني ربِّي عن الاسْتِغْفارِ لكَ، فنزَل قولُ اللهِ تعالَى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ =
وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113]، أي: ما كان يَنْبَغي للنَّبيِّ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والَّذين آمَنوا به أنْ يَدْعوا بالمَغفِرةِ للمُشرِكينَ، ولو كان هؤلاء المُشرِكونَ الَّذين يَستَغْفِرونَ=
لهم ذَوي قَرابةٍ لهم، مِن بعْدِ ما ظهَر لهم أنَّهم ماتوا على الشِّركِ، واستَحَقُّوا بذلك عذابَ النَّارِ، ونزَلَ في أبي طَالِبٍ قولُ اللهِ تعالَى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56]، أي: أحبَبْتَ هِدايَتَه، أو أحبَبْتَه لقَرابَتِه، أي: ليس ذلك إليكَ؛ إنَّما عليكَ=
البَلاغُ، واللهُ يَهْدي مَن يشاءُ، وله الحِكْمةُ البالِغةُ، والحُجَّةُ الدَّامِغةُ.
وفي الحَديثِ: كَمالُ شَفَقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَحمتِه، وحِرصُه على هِدايةِ النَّاسِ أجْمَعينَ، لا سيَّما عمُّه أبو طالبٍ.
وفيه: أنَّ على المَرءِ أنْ يَتخيَّرَ =
أصْحابَه وأهلَ مَجلِسِه؛ فإنَّ شُؤمَ صاحِبِ السُّوءِ يضُرُّ بالدُّنْيا والآخِرةِ جَميعًا.
«إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون»
سبحان من لا يعجزه شيء في الأرض و لا في السماء،كان يكفي ملايين الحجاج أن يقول لهم الإمام استقيموا استووا
فكيف بالله خالق هذا الإمام و معلمه التوحيد سبحانه،لك أن تتخيل أنه بكلمة يقلب موازين الكون و يقلب أحزانك أفراحا
«و إن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث و دم لبنا خالصا سائغا للشاربين»
سبحانه من خالق عظيم لو اجتمعت مصانع و تكنولوجيا العالم من لدن آدم إلى يومنا ليخرجوا هذا اللبن الخالص السائغ من بين الفرث و الدم ما فعلوه
سبحان من تجلت نعمه و آلاؤه.
و هكذا سبحانه =
هو القادر على أن يخرج الفرج و اليسر من بين ثنايا حزنك و غياهب همومك سبحانه ﷻ.
«و أوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون»
سبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى،سبحان من هدى هذا النحل هذه المملكة المليئة بالأسرار و المعجزات و التنظيم الحكمي و المجتمعي و السياسي و الاقتصادي و الصحي و التعليمي و الأخلاقي و الصناعي مما يعجز عنه البشر!!
«و الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا و جعل لكم السمع و الأبصار و الأفئدة لعلكم تشكرون»
انظر إلى هذا الطفل الوليد حديثا كيف يخرج صفحة بيضاء لا يعلم شيء عن هذا الكون و كيف يتدرج قليلا قليلا و يتعلم و يدرك عوالم ما حوله لتعلم عظم هذا الخالق سبحانه ثم هم قوم خصمون؟!=
تخيلوا إلى هذه الجامعات و المدارس و المعاهد و مراكز الدراسات و المراكز البحثية في العالم و التي تعج بأشخاص من أرقى و أعلى الدرجات العلمية كلهم خرجوا من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا!!!
«و لا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا...»
امرأة خرقاء دهماء في مكة كانت تغزل غزلها ثم بعد طول كد و جهد تأتي في الليل لتنقض ذلك الغزل و تعاود الكرة في تالي يومها،لا تكن كتلك الخرقاء و لا تحبطن عملك احفظ عملك وصنه عما يدنسه،فالجوهرة النفيسة تحفظ و لا تلقى، احفظ رمضانك.
«ما عندكم ينفد و ما عند الله باق و لنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون»
و إن من شيء إلا عندنا خزائنه،خزائن الله ملأى لا يعجزه نفقة الليل و النهار و لا يغيضه نفقه،يمينه ملأى سحاء بالليل و النهار سبحانه سلوه من فيض فضله و جوده فسيدهشكم.=
[عن أبي ذر الغفاري:] يا عبادي ! إني قد حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه محرَّمًا بينكم فلا تظالموا. يا عبادي ! إنكم الذين تُخطئون بالليلِ والنهارِ وأنا أغفرُ الذُّنوبَ، ولا أُبالي، فاستغفِروني أغفرْ لكم. يا عبادي ! كلُّكم جائعٌ إلا من أطعمتُه، فاستطعِموني أُطعمْكم. [يا =
عبادي !] كلُّكم عارٍ إلا من كسوتُه، فاستكسوني أكسُكم. يا عبادي ! لو أنّ أولَكم وآخرَكم، وإنسَكم وجنَّكم، كانوا على أتقى قلبِ عبدٍ منكم، لم يزدْ ذلك في ملكي شيئًا، ولو كانوا على أفجرِ قلبِ رجلٍ، لم ينقُصْ ذلك من ملكي شيئًا، ولو اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ، فسألوني فأعطيتُ كلَّ إنسانٍ =
منهم ما سأل، لم ينقُصْ ذلك من ملكي شيئًا، إلا كما ينقُصُ البحرُ أن يُغمَس فيه المِخْيطُ غمسةً واحدةً. يا عبادي ! إنما هي أعمالُكم أجعلُها عليكم،فمن وجد خيرًا فليحمدِ اللهَ، ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومُ إلا نفسَه. كان أبو إدريسٍ، إذا حدَّث بهذا الحديث، جثى على ركبتَيه.صححه الألباني
«من عمل صالحا من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة و لنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون»
قدم جنسهم على معتقدهم ليعلم دعاة حقوق المرأة أنه لم و لن تنصف المرأة إلا في دين الله،دين الله و شرائعه هي التي حققت للمرأة طهرها و عفتها و كرامتها
فهي مكلفة و معتبرة شرعا.
«من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره
و قلبه مطمئن بالإيمان...»
نزلت في عمار بن ياسر عندما اشتد عليه أذى المشركين و قتلوا والديه أمام ناظريه و لم يزالوا به حتى أسمعهم في محمد مقالة، فنزلت به ليعلم أن الله بعباده غفور رحيم،لطيف رؤوف بعباده سبحانه و إن عادوا فعد.=
[عن محمد بن عمار:] أخذ المشركونَ عمّارَ بن ياسرٍ، فلم يتركوهُ، حتى سَبّ النبي ﷺ، وذكر آلهتهُم بخيرٍ، فتركوهُ، فلما أتى النبي ﷺ قال ما وراءكَ؟ قال: شَرّ يا رسولَ اللهِ، ما تركتُ حتى نلتُ منكَ،=
وذكرتُ آلهتهُم بخيرٍ، قال ﷺ: فكيفَ تجدُ قلبكَ؟ قال: مطمئنّا بالإيمانِ، قال ﷺ: فإن عادوا فعُدْ.
ابن حجر العسقلاني، الدراية ٢/١٩٧ • إسناده صحيح.
«يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسهاو توفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون»
يا لاشتداد الكرب عليهم،في مشهد مهول تشيب له الولدان،هذه النفس التي تجرأت على خالقها و رسله في الدنيا تجادل و تخاصم عما أسلفت و قدمت
وهذا لا ينفعها فتقطعت بهم الحبال و الأسباب ولات حين مندم!!!
«و لا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال و هذا حرام لتفتروا على الله الكذب»
إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون،يتقولون على الله بغير علم،و يضلون الناس؛ فإذا مات العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا، يضيقون على الناس بكذبهم و جهلهم.
«إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا و لم يك من المشركين»
إن اشتدت عليك الكرب و أظلمت عليك الليالي وصرت وحيدا فريدا شريدا طريدا في طريق الحق فاعلم أن إبراهيم عليه السلام كان الموحد الوحيد على وجه الأرض، كان أمة خاضعا لربه.
كل القوم كانوا ضده و لم يأبه بهم.
«ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن»
لم يكن الرفق في شيء إلا زانه و لم ينزع من شيء إلا شانه، إذا كنا قد أمرنا بالجدال بالحكمة و الحسنى مع أهل الكتاب فمن باب أولى أن نرفق بإخواننا و من هم من أهل قبلتنا و ملتنا.
فالرفق الرفق و الحكمة الحكمة.
«و اصبر و ما صبرك إلا بالله و لا تحزن عليهم و لا تك في ضيق مما يمكرون»
الصبر باب عظيم من أبواب الجنة، و نحن في شهر الصبر و مجاهدة هذه النفس و تحمل أعباء الدعوة إلى الله، شهر الصبر على الطاعات و بذل القربات شهر الصبر عن المعاصي و المنكرات حري بنا و نحن في مدرسة=
رمضان، مدرسة الصبر و الدعوة و البذل و الجهاد، حري بنا في تلكم الأيام المعدودات و التي أنقضى نصفها و قد ضيقت منافذ الشيطان و مجاريه و صفدت المردة حري بنا أن نجاهد أنفسنا و نعلمها على الصبر، فالصبر بالتصبر و هو خلق مكتسب،فاصبروا و صابروا و رابطوا و لا تضيق صدوركم.
ذلك بيان المشتبهات في العلاقة بين التوحيد الذي جاء بها إبراهيم من قبل ، وكملت في الدين الأخير ، والعقائد المنحرفة التي يتمسك بها المشركون واليهود . وهو بعض ما جاء هذا الكتاب لتبيانه . فليأخذ الرسول [ ص ] في طريقه يدعو إلى سبيل ربه دعوة التوحيد بالحكمة والموعظة الحسنة ،=
ويجادل المخالفين في العقيدة بالتي هي أحسن . فإذا اعتدوا عليه وعلى المسلمين عاقبهم بمثل ما اعتدوا . إلا أن يغفروا ويصبر مع المقدرة على العقاب بالمثل ؛ مطمئنا إلى أن العاقبة للمتقين المحسنين . فلا يحزن على من لا يهتدون ، ولا يضيق صدره بمكرهم به وبالمؤمنين :=
( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن ، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ، وهو أعلم بالمهتدين . وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين . واصبر وما صبرك إلا بالله . ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون =
. إن الله مع الذين اتقوا ، والذين هم محسنون ) . 
على هذه الأسس يرسي القرآن الكريم قواعد الدعوة ومبادئها ، ويعين وسائلها وطرائقها ، ويرسم المنهج للرسول الكريم ، وللدعاة من بعده بدينه القويم فلننظر في دستور الدعوة الذي شرعه الله في هذا القرآن . 
إن الدعوة دعوة إلى سبيل الله لا =
لشخص الداعي ولا لقومه . فليس للداعي من دعوته إلا أنه يؤدي واجبه لله ، لا فضل له يتحدث به ، لا على الدعوة ولا على من يهتدون به ، وأجره بعد ذلك على الله . 
والدعوة بالحكمة ، والنظر في أحوال المخاطبين وظروفهم ، والقدر الذي يبينه لهم في كل مرة حتى لا يثقل عليهم ولا يشق بالتكاليف=
قبل استعداد النفوس لها ، والطريقة التي يخاطبهم بها ، والتنويع في هذه الطريقة حسب مقتضياتها . فلا تستبد به الحماسة والاندفاع والغيرة فيتجاوز الحكمة في هذا كله وفي سواه . 
وبالموعظة الحسنة التي تدخل إلى القلوب برفق ، وتتعمق المشاعر بلطف ، لا بالزجر والتأنيب في غير موجب ، ولا =
يفضح الأخطاء التي قد تقع عن جهل أو حسن نية . فإن الرفق في الموعظة كثيرا ما يهدي القلوب الشاردة ، ويؤلف القلوب النافرة ، ويأتي بخير من الزجر والتأنيب والتوبيخ . 
وبالجدل بالتي هي أحسن . بلا تحامل على المخالف ولا ترذيل له وتقبيح . حتى يطمئن إلى الداعي ويشعر أن ليس هدفه هو الغلبة=
في الجدل ، ولكن الإقناع والوصول إلى الحق . فالنفس البشرية لها كبرياؤها وعنادها ، وهي لا تنزل عن الرأي الذي تدافع عنه إلا بالرفق ، حتى لا تشعر بالهزيمة . وسرعان ما تختلط على النفس قيمة الرأي وقيمتها هي عند الناس ، فتعتبر التنازل عن الرأي تنازلا عن هيبتها واحترامها وكيانها ،=
والجدل بالحسنى هو الذي يطامن من هذه الكبرياء الحساسة ، ويشعر المجادل أن ذاته مصونة ، وقيمته كريمة ، وأن الداعي لا يقصد إلا كشف الحقيقة في ذاتها ، والاهتداء إليها . في سبيل الله ، لا في سبيل ذاته ونصرة رأيه وهزيمة الرأي الآخر ! 
ولكي يطامن الداعية من حماسته واندفاعه يشير النص=
القرآني إلى أن الله هو الأعلم بمن ضل عن سبيله وهو الأعلم بالمهتدين . فلا ضرورة للجاجة في الجدل إنما هو البيان والأمر بعد ذلك لله . 
هذا هو منهج الدعوة ودستورها ما دام الأمر في دائرة الدعوة باللسان والجدل بالحجة) في ظلال القرآن.
«إن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون»
هنيئا لأهل التقوى كم ورد لهم من عظيم الأجر و عظيم المثوبة في كتاب الله، و قد تكرر ذلك مرارا، بل لو لم يكن لهم إلا هذه الآية لكفاهم؛ معية الله و كنفه، و إيواء الله لهم و ولايته لهم، هنيئا لمن ألزم نفسه بالتقوى و نحن في شهرها.

جاري تحميل الاقتراحات...