(1)
السلطة السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية الفاسدة هي التي بادرت بعقر الناقة في جو من الاستسلام الساذج، وهكذا شأن كل الأنظمة الجائرة والمستبدة عبر التاريخ، إنها تُنَوِّم الناس على أنغام المكاسب الظاهرة فتسلب منهم قدرتهم على التفكير السليم لتقوم باستغلالهم وتقودهم إلى المهالك
(2)
السلطة الفاسدة سياسيا أو دينيا أو اجتماعيا حين تقوم بالفساد، يتحمّل الجميع نتيجة ممارساتها طالما أنهم لم يقوموا بتغيير الوضع، وإظهار عدم الرضا.
"أعظم جرما من السلطة المستبدة الجماهير الساكتة هنا"
ولذا قال "فعقروها" وكأن الجميع شارك في عقر الناقة وإهلاكها، لأنهم سكتوا وصمتوا.
(3)
* لماذا منح القوم مهلة ثلاثة أيام؟ لمراجعة أنفسهم لعلهم يرجعون ويتوبون، فيسلمون القتلة. وكما أنه وسيلة للضغط النفسي إمعانا في تعذيبهم، ودليل آخر على صدق صالح عليه السلام.
* ما الذي أغاظهم من الناقة التي ترعى في أرض الله، سوى الكبر والتحدي، الذي قابلته العقوبة.
(4)
*الرضا بالأنظمة الجائرة المستبدة طريق السقوط الحضاري، لأنها تسلب من الإنسان عقله وتفكيره وكرامته .. لذلك جاء الأمر الإلهي الحاسم بانتهاء حضارة قوم ثمود، كما سيكون مصير أية أمة تحت نظام مستبد ظالم. فيكون الخزي والفضيحة بين الأمم مصيرها. والخزي النفسي والشعور بالدونية لأبنائها.
(5)
* وقع العذاب عليهم وكانت نجاة صالح ومن آمن معه، رسالة تؤكد أن الله هو "القوي العزيز" فالعذاب شمل الجميع بقدرته وكانت نجاة هؤلاء من بينهم بقدرته، فكانت له العزة التي منحها لهؤلاء.
* تقديم "القوي" على "العزيز" لأن "القوة" هي سبيل نيل "العزة".
(6)
* أولئك المؤمنون امتلكوا "القوة" التي جعلتهم يقفون في وجه السلطة المستبدة الظالمة، تلك القوة التي منحتهم "العزة" في أنفسهم، فلم يعانوا "الخزي النفسي" كالتابعين المقلدين المهمشين عقولهم وضمائرهم.
ولتحقق ذلك فيهم كان العون من "القوي العزيز".
(7)
* الذين ظلموا أنفسهم بالكبر والعناد كالسلطة المستبدة المتمثلة في الملأ، والذين ظلموا أنفسهم بطاعتهم لتلك السلطة، فعاشوا في الخزي والهوان والتبعية فكان مصيرهم العذاب.
* "جثم" بمعنى جلس على ركبتيه، أو سقط على وجهه، كمن يتيبّس مكانه عاجزا عن الحركة، لشدة ذهوله، وسرعة الصعق.
(7)
* عندما تمر طائرة تفوق سرعتها سرعة الصوت بالقرب من منزل، فالصوت الهائل يتسبب في تحطّم زجاج البيت، وربما أجهضت الحوامل من أثره، فكان هلاكهم من أثر تلك الصيحة المتولدة من أثر الرجفة
*السكوت عن الظلم، والاستسلام أمام الفساد يتحول كل ذلك إلى صيحة مدمرة لأية حضارة.
(8)
* هم كانوا "جاثمين" تحت نير السلطة الفاسدة فكانت نهايتهم "جاثمين" تحت الصيحة.
* أين تلك الديار التي تمتعوا بها وأقاموا حضارتهم؟! أين الصخب والحركة؟! لقد شمل التخريب الساحق كل زاوية من زوايا ديارهم، وكأنها كانت خالية من السكان "لم يغنوا فيها" ولم ينالوا غنى وتحضّرا وتمدّنا.
(9)
* كل ذلك لأنهم "كفروا ربهم" وتمردوا على فطرتهم، فأهملوا روح إنسانيتهم، أهملوا عقولهم وكرامتهم المستباحة بيد السلطة المستبدة.
* "ألا بعدا لثمود" فهم لا يكونوا يستحقون البقاء، بسبب تنازلهم عن روح إنسانيتهم... وسيبقون عبرة لمن أراد الاعتبار.