سَلِيمْ الوَشَاحِي
سَلِيمْ الوَشَاحِي

@salim_1992

29 تغريدة 35 قراءة Apr 03, 2023
- الخليلي ومأزق الفطرة السليمة!
سؤال أوقع أحمد الخليلي في مأزق عظيم فقد تصادمت فيه عقيدته الجهمية مع مافطر الله الناس عليه من إثبات علوه سبحانه على خلقه!
السؤال عن أصم عرف مكان ربه بأنه فوق عرشه في العلو سبحانه وأشار بذلك ليثبت إيمانه وهو خير عقيدة من الخليلي والجهمية كلهم!
=
لا يشك عاقل أن مما فطر الله كل الناس عليه إثبات وجود الله الخالق لهم والشعور بحاجتهم وفقرهم ضروري فطري وهو وصف ذاتي لكل بني آدم فإن ألمت مصيبة بالواحد منهم فزع إلى الله سبحانه والتجأ به دون غيره وإلى هذا المعنى أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في درء التعارض ٣/١٢٩
ولما كانت الفطرة دالة على وجود الرب سبحانه تضمن ذلك إثبات مكانه ووصفه بالعلو ألا ترى رحمك الله أننا عند فقرنا وعجزنا توجهنا إلى السماء لا غيرها؟!
وعجزنا توجهنا إلى السماء لا غيرها؟!
قالَ شيخُ الاسلامِ ابن تيمية رحمه الله : " والذي تقرَّرَ في قلوبِ العامَّةِ هوَ ما فطرَ الله تعالى عليهِ الخليقةَ منْ توجُّهها إلى ربِّها تعالى عنْدَ النوازلِ والشدائدِ والدُّعاءِ والرغباتِ إليهِ تعالى نحوَ العُلُوِّ..".
وقال أيضا " فإن الذي أقره الله تعالى في فطر عباده وجبلهم عليه، أن ربهم فوق سماواته، كما أنشد عبد الله بن رواحة النبي ﷺ فأقره النبي ﷺ :
شهدت بأن وعد الله حق … وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف … وفوق العرش رب العالمينا".
- التسعينية ٢/٥٦٢
و لا يرد هذا إلا جاحد هو أضل سبيلا من فرعون القائل لهامان ﴿وقال فِرۡعَوۡنُ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ ما علمت لكم من إِلَـٰهٍ غَیۡرِی فَأَوۡقِدۡ لي یَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى الطِّینِ فَٱجۡعَل لِّی صَرۡحا لَّعَلِّیۤ أَطَّلِعُ إلى إِلَـٰهِ مُوسى وَإِنِّی لَأَظُنُّهُ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ﴾.
ولنا وقفة مع لفظة كثيرا ما تكررت في الكتب الأثرية وهي قولهم " مَن زَعَمَ أنّ ﴿الرَّحْمـٰنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ على خِلاَفِ ما يَقِرُ في قُلُوبِ العامَّةِ فهوَ جَهْمِيٌّ".
ما الذي يقر في قلوب العامة إلا حقيقة الإثبات؟ وقد اعترف أرباب التعطيل بهذا قال الغزالي -بعد حكاية مذهبه في نفي العلو- : " وأما إثبات موجود في الاعتقاد على ما ذكرناه من المبالغة في التنزيه شديد جدا بل لا يقبله واحد من الألف لا سيما الأمة الأمية".
- إلجام العوام عن علم الكلام ٥٦
وهذا الاعتراف منه فيه عدة فوائد الأولى : نقض الاسطورة الشهيرة "أكثر الأمة على العقيدة الجهمية = (الأشعرية - الماتردية) " فإن كان الواحد بعد الألف على عقيدتهم في نفي العلو التي هي بخلاف ما يقر في قلوب العامة فأنى لهم أن يكونوا كثرة!.
الثانية : لزم على المعطلة أن يتهموا الرسول ﷺ والصحابة المبلغين عنه بتركهم بيان المعنى الذي يتناسق مع عقيدتهم المبنية على نفي العلو وتركوا العوام يقرون بغير الحق!.
الثالثة : لزمهم أيضا أن الله - سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا - فطر عباده على عقيدة التجسيم الباطلة!.
الرابعة : لزمهم تكفير العوام القائلين بإثبات العلو وعند القوم نصوص كثيرة جدا في هذا أذكر منها على سبيل الاختصار :-
١- قول الرازي " بل الأقرب أَن المجسمة كفار لأَنهم اعتقدوا أَن كل مَا لَا يكون متحيزا ولا فِي جهة فليس بموجود وَنحن نعتقد أَن كل متحيز فهو مُحدث وخالقه موجود لَيْسَ بمتحيز وَلَا فِي جِهَة فالمجسمة نفوا ذَات الشَّيْء الَّذِي هُوَ الْإِلَه فيلزمهم الْكفْر ".
- معالم أصول الدين ١٣٨
٢- قول النووي " ولَوْ قالَ: لا إلَهَ إلّا ساكِنُ السَّماءِ، لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا، وكَذا لَوْ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ساكِنُ السَّماءِ؛ لِأنَّ السُّكُونَ مُحالٌ عَلى اللَّهِ تَعالى ".
- روضة الطالبين ١٠/٨٥
٣- قول السنوسي "وأما العامة فأكثرهم ممن لا يعتني بحضور مجالس العلماء، ومخالطة أهل الخير، يتحقق منهم اعتقاد التجسيم والجهة... وكون كلامه جل وعلا حرفًا وصوتًا... ونحو ذلك من اعتقادات أهل الباطل، وبعض اعتقاداتهم أجمع العلماء على كفر معتقدها ".
- شرح أم البراهين
نرجع إلى قول السلف - السابق ذكره - " مَن زَعَمَ أنّ..." .
روي هذا عن يزيد بن هارون رحمه الله كما في السنة لعبدالله بن أحمد " أن يزيد بن هارون قيل له : مَن الجهمية ؟
فقال : من زعم أنَّ ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ على خلافِ ما يقر في قلوب العامَّةِ فهو جهمي ".
- السنة لعبدالله ٥٦
تأمل قوله " وقيل له من الجهمية " في هذا دلالة واضحة على أن نفاة العلو جهمية.
وهذه الصفة هي من أعظم ما يعرف الله سبحانه به حتى إن الإمام الجليل ابن المبارك رحمه الله لما سئل كيف نعرف ربنا؟
قال : " فوق سماواته على عرشه ".
- خلق أفعال العباد للبخاري ٣٠
ولما كانت هذه الصفة من أعظم ما يوصف الله به كان تكـ.ـفير المنكر لها أظهر من غيره كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله 👇
وكذلك روي الأثر عن القعنبي رحمه الله " قالَ بنان بن أحْمد كُنّا عِنْد القعْنبِي فَسمع رجلا من الجَهْمِية يَقُول ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ فَقالَ القعْنبِي من لا يُوقن أن الرَّحْمَن على العَرْش اسْتَوى كَما يقر فِي قُلُوب العامَّة فَهُوَ جهمي".
- العلو للذهبي ١٦٦
ثم قال الذهبي معلقا على الأثر " هَذا الَّذِي وقر فِي فطرهم السليمة وأذهانهم الصَّحِيحَة ولَو كانَ لَهُ معنى وراء ذَلِك لتفوهوا بِهِ ولما أهملوه ولَو تَأول أحد مِنهُم الاسْتواء لتوفرت الهمم على نَقله ولَو نقل لاشتهر
=
فَإن كانَ فِي بعض جهلة الأغبياء من يفهم من الاسْتواء ما يُوجب نقصا أو قِياسا للشّاهِد على الغائِب وللمخلوق على الخالِق فَهَذا نادِر فَمن نطق بذلك زجر وعلم وما أظن أن أحدا من العامَّة يقر فِي نَفسه ذَلِك ".
وقد بوب إمام الأئمة ابن خزيمة رحمه الله في كتابه التوحيد بابا كاملا في إثبات هذا المعنى
ومما يدل على هذا أيضا اتفاق أهل الأديان عليه وقالَ سَعِيدُ بْنُ عامِرٍ :" الجَهْمِيَّةُ أشَرُّ قَوْلًا من اليهود والنصارى، قَدِ اجْتَمَعَتِ اليَهُودُ والنَّصارى، وأهل الأدْيانِ أن الله تبارك وتَعالى عَلى العَرْشِ، وقالُوا هُمْ: لَيْسَ عَلى العَرْشِ شَيْءٌ".
- خلق أفعال العباد ٣٠
بل إن أهل الجاهلية بفطرتهم كانوا مثبتين للعلو قال ابن قتيبة " ما زالت الأمم عربها وعجمها، في جاهليتها وإسلامها معترفة بأن الله في السماء، أي: على السماء ".
- تأويل مختلف الحديث ١٨٣.
وروى ابن خزيمة " أن النبي ﷺ قال : يا حُصَيْنُ، كَمْ إلَهًا تَعْبُدُ اليَوْمَ؟ قالَ: سَبْعَةً فِي الأرْضِ، وإلَهًا فِي السَّماءِ، قالَ: «فَإذا أصابَكَ الضر مَن تَدْعُو؟» قالَ: الذي فِي السماء ، قالَ: فَإذا هَلَكَ المالُ من تَدْعُو؟ " قالَ: الَّذِي فِي السَّماءِ".
- التوحيد ١/٢٧٧
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله " فلم ينكر النبي ﷺ على الكافر إذ عرف أن إله العالمين في السماء كما قاله النبي ﷺ فحصين الخزاعي في كفره يومئذ كان أعلم بالله الجليل الأجل من المريسي وأصحابه مع ما ينتحلون من الإسلام إذ ميز بين الإله الخالق الذي في السماء وبين الآلهة والأصنام =
المخلوقة التي في الأرض فقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله في
السماء وحدوه بذلك إلا المريسي الضال وأصحابه حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم قد عرفوه بذلك إذاحَزَبَ الصبي شيء رفع يديه إلى ربه يدعوه في السماء دون ما سواها فكل أحد بالله وبمكانه أعلم من الجهمية ".
وأختم بشيء في غاية الأهمية وهو أن هذا الأمر المستقر في الفطر السليمة والذي لا ينكره إلا جاحد كانت الأدلة عليه من القرآن والسنة كثيرة جدا ومع ذلك كله ما كان هذا مفيدا لمن أنكر صفة العلو لله وجحدها من المعطلة الجهمية!
يقول ابن تيمية رحمه الله " والأنْبِياءُ كُلُّهُمْ مُتَطابِقُونَ عَلى أنَّهُ فِي العُلُوِّ.
وفِي القُرْآنِ والسُّنَّةِ ما يُقارِبُ ألْفَ دَلِيلٍ عَلى ذَلِكَ، وفِي كَلامِ الأنْبِياءِ المُتَقَدِّمِينَ ما لا يُحْصى".
- الجواب الصحيح ٤/٣١٨
ا.هـ
كتبه : سليم الوشاحي
٨ شعبان ١٤٤٤

جاري تحميل الاقتراحات...