#الشيطان_البريء
نظر إليه إبليس للحظات مستغرباً من تحولاته ومن نزعته للمشاكسة، ثم قال مستهزئاً:
- آدم..آه يا آدم..أنت لا تتوقف عن آلاعيبك الساذجة..هذه لعبة قديمة..أنا لست الله حتى تلعب معي لعبة النسيان..والجهل..وكأنك لا تعرف من أنا..؟
- لا..لا أعرف من أنت ..؟
- أنا أنت..!
نظر إليه إبليس للحظات مستغرباً من تحولاته ومن نزعته للمشاكسة، ثم قال مستهزئاً:
- آدم..آه يا آدم..أنت لا تتوقف عن آلاعيبك الساذجة..هذه لعبة قديمة..أنا لست الله حتى تلعب معي لعبة النسيان..والجهل..وكأنك لا تعرف من أنا..؟
- لا..لا أعرف من أنت ..؟
- أنا أنت..!
نظر إليه آدم الشامي متحدياً وقال :
- أنت تحاول أن تدفعني للجنون..؟..كيف يمكن أن تكون أنت أنا..؟
- أنا إبليس ..أنا الشيطان..جئت لأهديك إلى فعل الخير..صحيح أنا لم آت هنا بسببك شخصياً.. بيد أني رأيتك..رأيت كيف تتعذب باسمي..لكني بريء مما تفعله أنت من آثام وخطايا..أنت تتعذب..
- أنت تحاول أن تدفعني للجنون..؟..كيف يمكن أن تكون أنت أنا..؟
- أنا إبليس ..أنا الشيطان..جئت لأهديك إلى فعل الخير..صحيح أنا لم آت هنا بسببك شخصياً.. بيد أني رأيتك..رأيت كيف تتعذب باسمي..لكني بريء مما تفعله أنت من آثام وخطايا..أنت تتعذب..
يلدغك ثعبان صغير ونحيل وقصير ومسموم، نائم في داخلك، اسمه الضمير..هو عندك في سبات دائم..لكنه برغم نومه يلدغ أحيانا..يلدغك أثناء التفافه على نفسه ..
- أنت ..أنت سبب البلاء كله..أنت سبب الخراب كله..
- أنت ..أنت سبب البلاء كله..أنت سبب الخراب كله..
- أنا..؟ ألم نتحدث في هذا الموضوع في جناحك..؟ ما لي أنا..؟ ألم يتوجه الإنسان إلى الله داعياً: ﴿بَّنَا لارَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)، وكذلك يتوسله قائلاً:
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاٌّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ)...فمن يا تُرى قادر على أن يزيغ القلوب..ويدفع بالإنسان إلى الضلالة بعد أن إهتدى..؟ أنا أم الله..؟
ومن يزرع الحقد والغل في القلوب أأنا أيضا..؟ فلماذا أتُهم أنا..؟؟.
- أسمعني جيدا..أنا أعتقد أنك وهم من أوهامي..
- وهم من أوهامك..؟ هههههه..
تعالت ضحكة الرجل الأشقر الوسيم في المكتب. شعر آدم الشامي بالإستياء الخفي من ضحكته الساخرة، فقال بنبرة فيها بعض الحدة:
- أسمعني جيدا..أنا أعتقد أنك وهم من أوهامي..
- وهم من أوهامك..؟ هههههه..
تعالت ضحكة الرجل الأشقر الوسيم في المكتب. شعر آدم الشامي بالإستياء الخفي من ضحكته الساخرة، فقال بنبرة فيها بعض الحدة:
- نعم..وهم من أوهامي..ربما أنا بمصاب بفصام الشخصية..؟مصاب بالوسواس..لأني أساساً لا أرضى على ما أقوم به من أفعال..وبالتالي أراك لا إراديا..لذا ربما أنت محق حينما تقول: أنت أنا..لأني أنا الذي توهمتك..
- ههههههه...ربما..ولكن كيف أكون أنت..وأنا في هيئة أخرى..؟
- ههههههه...ربما..ولكن كيف أكون أنت..وأنا في هيئة أخرى..؟
ألست أنا في هيئة الممثل هلموت بيركر..؟
- أنا لا أعرف هذا الممثل..نعم..نعم..تذكرته..أليس هو هذا اللعين الذي في أحد الأفلام يكون ضابطا نازيا ويغتصب أمه..؟
- ههههههه إذن أنت تعرفه..وربما فكرت في ما فعله كثيراً..؟
- أنا لم أفكر فيه..ولا أريد أن أفكر في أي شيء يخصك..
- أنا لا أعرف هذا الممثل..نعم..نعم..تذكرته..أليس هو هذا اللعين الذي في أحد الأفلام يكون ضابطا نازيا ويغتصب أمه..؟
- ههههههه إذن أنت تعرفه..وربما فكرت في ما فعله كثيراً..؟
- أنا لم أفكر فيه..ولا أريد أن أفكر في أي شيء يخصك..
- أنت لا تستطيع أن لا تفكر فيّ.. ستسعى جاهداً إلى أن لا تفكر فيّ..بل ستفكر كثيراً في أن لا تفكر فيّ..وحينما تعجز عن التفكير في كيفية أن لا تفكر فيّ، ستجد نفسك تفكر فيّ..
- ما هذه السفسطة..؟ إسمع أنا لم أعد أخشاك..أو ارتبك في حضورك..أنت فتحت بوابات الجحيم عليّ..فتحت خزانات الماضي المقفلة..( صمت قليلا وكأنه يفكر مع نفسه ثم رفع رأسه إليه وواصل الحديث) لم أعد اخشى شيئاً..على العكس..أنا أشكرك لأنك واجهتني بنفسي..
ساعدتني على أن أكون ولو لمرة إنساناً..بل سأسعى إلى أن أكون كذلك دائماً..أنا مدين لك بهذا التحول الذي جرى في نفسي..
نظر الرجل الأشقر الوسيم إليه مصطنعا الدهشة، لكنها دهشة تشي بالسخرية، وسأل :
- أتحولتَ حقاٌ..؟؟
نظر الرجل الأشقر الوسيم إليه مصطنعا الدهشة، لكنها دهشة تشي بالسخرية، وسأل :
- أتحولتَ حقاٌ..؟؟
- أنت لا تتوقف عن سخريتك..؟ ليكن..لكنني تغيرت فعلاً..
انتبه الرجل الأشقر الوسيم لنبرة الغضب المضمر في كلامه، فقال له:
- أنا لا أسخر منك..لكن يحدث أحيانا أننا نستمع لشخص ما فنتعاطف معه لصدق حديثه ونبرة صوته المخلصة وحرارة كلماته، وفصاحته،
انتبه الرجل الأشقر الوسيم لنبرة الغضب المضمر في كلامه، فقال له:
- أنا لا أسخر منك..لكن يحدث أحيانا أننا نستمع لشخص ما فنتعاطف معه لصدق حديثه ونبرة صوته المخلصة وحرارة كلماته، وفصاحته،
لكن هذا المتحدث هو يعرف جيداً في أعماق نفسه بأنه يكذب، وكل هذه الجدية والصدق هي تمثيل.. وربما يحدث أحيانا أن هذا المتحدث يكون صادقاً في حديثه لكنه لا يعرف بأنه يكذب..
بل أنت قد تقابل شخصاً مهيباً، كل ملامحه وهيئته تدل على الرزانة والإحترام، لكن ما أن يفتح فمه حتى يبدأ بالحماقات والتفاهات وإغتياب الناس والإفتراء عليهم، والمبالغة والإدعاءات الفارغة، والكذب..والكذب..حتى ينتهي من كثرة تكرار أكاذيبه إلى تصديقها ..
فقال آدم الشامي منفعلا وبنبرة ممزوجة بالإستياء:
- أتقصد أنني أكذب..؟
- أنا لا أقصدك..وإنما أقصد البشر بشكل عام..وأنت واحد من البشر..فلا تأخذ الأمر بشكل شخصي..أنا أعرفكم جيداً..
- ونحن نعرفك أيضاً..مهما حاولت أن تبدو مقنعاً..
- أتقصد أنني أكذب..؟
- أنا لا أقصدك..وإنما أقصد البشر بشكل عام..وأنت واحد من البشر..فلا تأخذ الأمر بشكل شخصي..أنا أعرفكم جيداً..
- ونحن نعرفك أيضاً..مهما حاولت أن تبدو مقنعاً..
- أتعتقد أنك تعرفني..؟ إعرف نفسك أولاً يا آدم..ونصيحتي لك..خذها مني أنا إبليس..أنا الشيطان.نصيحتي لك :لا تثـق بأحــد..لكن قبل أن تكون مؤهلا في أن لا تثق بأحد، عليك أن تعرف نفسك..فكلما عرفتها جيداً كلما تأكدت بأنه لا أحد جدير بالثقة..حتى نفسك..
من حوارات رواية (متاهة إبليس).
من حوارات رواية (متاهة إبليس).
جاري تحميل الاقتراحات...