ميس الفارسي
ميس الفارسي

@maismmm1

10 تغريدة 4 قراءة Apr 04, 2023
يكتب "التاريخ بيد من يرى نفسه صانعًا للتاريخ"
في كتابه "المرأة واللغة" يتطرق عبدالله الغذامي @ghathami لاحتكار الرجال للكتابة والتعبير والتدوين عبر التاريخ لسنوات طويلة، وترك الحكي للمرأة -على حدّ وصفه- وهكذا يمكن القول أن الذكور قد أحكموا سيطرتهم على اللغة وبالتالي على التاريخ!
وبما أن النساء قد تأخرن في التعليم وبالتالي في الكتابة والتعبير عن أنفسهن. أتاح ذلك للرجال أن يكتبوا حسب ظنونهم عن المرأة ويتحدثوا بالنيابة عنها. فكانت الصورة المتخيلة عن المرأة هي أنها كثيرة الثرثرة، قليلة العلم وذات كيدٍ عظيم.
وهي صورة نمطية يمكن القول بأن المرأة نفسها أصبحت تصف ذاتها بنفس الصورة التي اصطنعها الرجل لها!
وهذه نتيجة طبيعية إذ أن الرجل "هو منتج المعرفة وهو مستهلكها، يكتب ويقرأ ويفسر، وكانت المرأة على هامش الثقافة وخارج دائرة الفعل".
بل أن بعض المفكرين قديمًا كانوا يمنعون النساء من التعلم وبالتحديد من الكتابة باعتبار أن الكتابة شرٌ مطلق للنساء! وهكذا إن منع النساء من وسائل العلم والمعرفة والتعبير أبعدهنّ عن الميزان الثقافي ومنعهن من أن يكنّ فاعلات وصانعات للخطاب الثقافي!
يروى أن في القرن التاسع عشر، صاغ الفقيه البغدادي خير الدين نعمان بن أبي الثناء قانونًا يحذر فيه من تعليم النساء.
ويذكر في كتابه "الإصابة في منع النساء من الكتابة" أن تعليم النساء القراءة والكتابة "من أعظم وسائل الشر والفساد….واللبيب من ترك زوجته في حالة من الجهل والعمى"
ومن الجدير بالذكر أن هذا الكتاب الذي يمجّد الجهل للنساء قد صدر في فترة متأخرة من القرن التاسع عشر.
احتاجت المرأة إلى قرون من الزمن حتى تتمكن من تأسيس خطابها الخاص ولغتها الخاصة، وكان ذلك صعبًا بطبيعة الحال…
ولذا اضطرت بعض النساء من التدوين والكتابة باستخدام أسماء مذكّرة مستعارة ليدخلن عالم الكتابة كماري آن التي استخدمت جورج اليوت كاسم لها واستخدمت الأديبة أمانتين أورو لوسيل اسم جورج ساند كاسم مستعار لها؛ واتُهمت كثيرٌ من الكاتبات أن أفكارهن من صناعة الرجال من أقاربهن…
ويتطرق الكتاب إلى مرحلة اقتحام النساء لفعل الكتابة بعد أن كنّ "يحكين" ويثرثرن فقط. ويظهر ذلك جليًا في الصوالين الثقافية والأدبية التي أسستها النساء كصالون مي زيادة… فبعد أن كان الرجال يُحكمون الفكر والثقافة واللغة؛ أصبحت "امرأة وسط رجال"
مما يعيد للخيال صورة المرأة كـ"جسد مؤنث" لا غير بالرغم من محاولاتها لخلق صوت يعبّر عنها! وهي بالطبع كما يذكر كثير من النقاد "نشاز ثقافي" وهو ما يوحي بأن نصيب النساء من النتاج الثقافي والأدبي لا يجاري ذاك الذي يكتبه الرجال!
بعد قرون من الزمن، ها هي المرأة تقود فعل الكتابة؛ ولكن هذه المرّة تواجه انتقادات بأن إسهامات المرأة في الأدب وفيرة بعكس غيره من العلوم كالسياسة والاقتصاد والعلوم الانسانية والاجتماعية الأخرى.

جاري تحميل الاقتراحات...