دجوليــــــــــــوس
دجوليــــــــــــوس

@djolios

12 تغريدة 7 قراءة Apr 14, 2023
الشر بين الإنسان والشيطان
نظر إبليس إلى آدم نظرة فاحصة مثلما ينظر المعلم إلى طفل مشاكس يتظاهر بالتأدب، وقال:
-ألم أقل لك يا آدم أنه ليس من السهل أن تكون واضحاً..؟ هذا شيء صعب..لاسيما بالنسبة إليكم أنت البشر..
-لماذا..؟
قال آدم الشامي بنبرة فيها إحباط واضح،.نظر إبليس إليه بتركيز وواصل:
-لأنكم لا تقبلون الوضوح..الوضوح بالنسبة لكم كفر..وهرطقة..وغواية أنا الذي أدفعكم إليها..
-لا أفهم..؟
نظر إبليس إليه نظرة متفحصة، وقال وكأنه يلقى آخر ما لديه من حجج أمام آدم:
-سأذكرك بما جاء في الكتب المقدسة للأديان التي يؤمن بها الملايين من البشر.. ألم يأت في كتاب المسلمين المقدس ما يلي:
( وإذ قال ربُكَ للملائكةِ إني جاعلٌ في الأرض خليفةً قالوا أتجعلُ فيها من يُفسِدُ فيها ويسـفكُ الدماءَ ونحن نسبحُ بحمدكَ ونقدسُ لكَ قال إني أعلمُ ما لا تعلمون)..
نظر آدم إليه بحيرة واستغرب من أن إبليس يحفظ آيات من القرآن الكريم، بينما يقول رجال الدين بأنه يحترق عند سماع القرآن..وسأل بتردد:
-ثم ماذا..؟ ماذا تريد أن تقول..؟
-أريد أن أقول بأن الله أراد من البداية أن يجعل من آدم خليفة في الأرض..فعلمه الأسماء كلها..وحينما أعترضت الملائكة قال لهم إنه يعلم ما لايعلمون..أي أن قصة خطيئة آدم هي ذريعة..فهو أراد منذ البداية أن يرسله إلى الأرض فعلمه الأسماء كلها.. فما علاقتي أنا بكل قصة الخطيئة..وغواية آدم..؟
نظر آدم الشامي إليه بقلق وحيرة، فاستمر إبليس في حديثه:
-وكذا في كتب الديانات الأخرى.. ألمْ يأت في الجملة الأولى من سفر التكوين، في الإصحاح الأول قصة خلق الكون، لدى اليهود والمسيحيين التالي: ( في البدءِ خلق اللهُ السماوات والأرض.:
( وكانت الأرضُ خربةً وخاليةً وعلى الغمر ظلمةٌ وروحُ اللهِ يرفُّ على وجه المياه..)..ثم جاء في الإصحاح الثاني من السفر نفسه ما يلي: (وجبل الربُ الإلهُ آدمَ تُراباً من الأرضِ. ونفخ في أنفهَ نسمة حياةٍ. فصار آدم نفساً حيةً. وغرس الربُ الإلهُ جنةً في عدن شرقاً.................
وأخذ الربُ الإله آدم ووضعه في جنة عدنٍ ليعملها ويحفظها. وأوصى الربُ الإلهُ آدمَ قائلاً من جميع شجر الجنةِ تأكلُ أكلاً. وأما شجرةُ معرفة الخيرِ والشرِ فلا تأكل منها)...
إزداد آدم الشامي حيرة، وتاه في مرامي إبليس، فسأله:
-وماذا في هذا أيضاً..؟
-ألم تدرك بأن الرب الإله خلق السماوات والأرض قبل خلق آدم..؟ أي أنه أعدَّ له المكان مسبقاً.. بل إنه نهاه عن الإقتراب من شجرة معرفة الخير والشر..أي أن الشر موجود قبل أن أدخل أنا في هذه القصة أصلاً.. فما علاقتي أنا بالشر..؟ ولماذا جعلمتوني رمزاً له..؟
ثم دعني أسألك..هل هناك من قتل وذبح وفجر نفسه باسمي..؟ كل تاريخ الحروب البشرية..وكل الجرائم..والقتل والذبح البشع يتم باسم الله..فما علاقتي أنا بكل هذا..أنتم البشر أشرار..قساة..
وجودي ربما يذكركم بالخير..وبالطيبة..يوقظ فيكم إرادة الخير..أي أن وجودي هو الذي يدفعكم إلى فعل الخير..فالبشر يفعلون الخير خوفاً من الجحيم وليس طمعاً بالجنة..
من حوارات فصل الخنزير - رواية (متاهة إبليس)
#مزامير_الوعي

جاري تحميل الاقتراحات...