عماد صالح أبوالعلا
عماد صالح أبوالعلا

@emad_abusaleh

13 تغريدة 15 قراءة Apr 01, 2023
#حمامات_القاهرة_في_القرن_التاسع_عشر
اليوم حديثنا ان شاء الله عن مشاهدة أحد المستشرقين للحياة العامة في القاهرة ، أخترت لحضراتكم جانب من حياة المصريين وهو عن " الحمامات العامة " في عصر المستشرق الفرنسي " دي فوجاني " أثناء رحلته لمصر في ثمانينيات القرن التاسع عشر ،
حيث يقول عن حمامات القاهرة الأتي :
" الحمامات العامة كثيرة في القاهرة ، وهي تتكون من صالات كثيرة بها نافورات أو صنابير ينساب منها الماء في درجات حرارة مختلفة ، وعدد الصالات المضاءة من أعلى بواسطة زجاج متعدد الألوان مستدير مركب في السقف المقوس ، وكذلك عدد الأحواض ،
كل ذلك يستحق الاحترام ، وكلها حمامات ساخنة ، وهي الوحيدة الباقية التي يقدرها حقيقة سكان المشرق.
ولا تتميز الحمامات بأي سمة معمارية خاصة والتخطيط الداخلي موحد في كل مكان ، ويوجد مدخل ضيق يؤدي إلى صالة كبرى تصلح كمدخل يقف فيه المعلم ( صاحب المكان ) الذي تدفع له النقود عند الدخول ،
ويتم خلع الملابس في هذه الصالة أو في واحدة أخرى في بعض الممرات تسمى " مخلع " وبعد ذلك يأتي المستحم إلى شخص المُحمم ( المكيساتي ) الذي يعقد فوطة حول وسط الشخص الذي يريد الاستحمام أو حول كليتيه ثم يجعل المُحمم المكيساتي الشخص الذي يريد الاستحمام يعبر عدة غرف متدرجة في درجة سخونتها
ليصل إلى صالة الحمام التي توجد وسطها نافورة للماء الدافئ ، وهذه الغرفة مغطاة بشرائح من الرخام أو الموزايك ، كما أنها رطبة ومزحلقة جداً ، وللوقاية من التزحلق يلبس المستحم حذاء من الخشب يسمى القبقاب الذي يجعل السير صعباً ، كما يحدث أولاً ضيقاً في التنفس ،
ثم يتعود المستحم على البخار الساخن الذي تمتلئ به الصالة.
وبعد راحة لبضع دقائق على حافة الحمام المشترك، يجعل المحمم المكيساتي المستحم يتمدد فوق أريكه أو فوق حافة النافورة المركزية ، ويبدأ بتدريب (مساج) مختصر ، وبعد ذلك يحك الجلد بشدة بقفاز من قماش خشن له خاصية إزالة البثور الصغيرة
التي يقوم المحمم المكيساتي كرجل يعرف مهنته بالإفصاح عنها لزبونه بثقة وعفة لإثارة شغفه ، كما يقوم المحمم المكيساتي بحك بطن يدي المستحم بقطعة من الطوب الأحمر وكذلك باطن قدميه وكل ذلك يعطي للجلد كل الطلاوة التي يجب أن يستمتع بها.
وبعد أن يكون المستحم قد دُعك وطُقطقت مفاصله واستدار ،
وحُك ، ونُظف من البثور ، ونُعم جلده بحجر يمر في غرفة أخرى جانبية صغيرة لا يوجد بها من أساس سوى حوض به نافورة مختومة على الحائط ، وبه نافورتان واحدة للماء الساخن وأخرى للماء البارد ، ويقوم محمم ثان ( مكيساتي ثان ) متخصص بعمل رغوة من الصابون في طبق مستدير ومقعر من النحاس وذلك بهزه
بنوع من الليف من شجر النخيل ومستورد من الحجاز ويشبه الحرير ، ويغمر المحمم المكيساتي الثاني المستحم بالصابون المرغي من الرأس حتى القدمين ، ثم يشطفه بماء كثير.
وبعد هذه العملية يقوم بعض الهواة باستخدام جسم طبي لإزالة الشعر له آثار صحية ممدوحة ومحمودة ، ثم يقاد المستحم
وهو معقود جيداً بالفوط إلى صالة الدخول حيث يرتاح على أحد المراتب التي تؤثث الديوان ، وفي هذا المكان يتم تدليك المستحم تدليكاً أخيراً أو عمل مساج أخير له يجبر بعده على شرب القهوة ثم يدخن ويسلم نفسه لرقة الكيف ، ويستمع لبقية قصة قد بدأت منذ عدة أيام بواسطة أحد الروائيين
الذي يجد خياله الخصب كل يوم شيئاً جديداً عن مغامرات بطله التي لا تنتهي.
وتفتح الحمامات الشعبية في العادة للرجال طوال الفترة الصباحية حتى الظهر ، ويخصص باقي اليوم للنساء ، ويعد الحمام بالنسبة لهن أحد اللذات ، فهن يجتمعن فيه ليفشين أسرار حياتهن العائلية ، وأخبار اليوم ،
وفي بعض المرات يحكن المؤامرات ، وكثيراً منهن يتبعهن عبيدهن ليحكهن وينتف شعرهن.
وأشهر الحمامات بمدينة القاهرة هي حمامات العباسية بالقرب من جامع الظاهر ، وحمامات " الشراوي " ، وحمامات " اليسبك " ، وحمام " التمبلي " ، وحمام " السلطان " ، وحمام " الأكسنكور " ... الخ.
وعندما تفرد ستارة أو سجادة أعلى الباب بطريقة تغطي المدخل فهذا يبين أن النساء فقط لهن حق الدخول في المبنى.
والى هنا ينتهي الحديث ، فإلى لقاء يا أصدقاء.
عماد أبو العلا.

جاري تحميل الاقتراحات...