#الراقية و الشحاذات : قبل شهر رمضان في أحد المطاعم الفاخرة في الرياض - لن أذكر إسمه حتى لا تكون دعاية له - كان المطعم مليء بالزبائن وأغلبهم مجموعات نسائية ، ماعدى طاولة واحدة كان عليها رجل و زوجته وطفلته الصغيرة التي لم تتجاوز السنة ونصف ، و على طاولة قريبة مجموعة من المعلمات
و قد عرفت المرأة التي مع زوجها حيث بيني وبينها معرفة سابقة و صداقة ، و هي إمرأة ثرية جداً لا تقل ثروتها عن بضعة مئات من الملايين ، و هي إمرأة ليس لديها خادمة ، و تحب البساطة وتقوم بخدمة زوجها و طفلتها بنفسها وتجد السعادة في ذلك وكانت إمرأة منتقبة ، و أعرف من إحسانها الشيء الكثير
و أعلم أن هناك بيوت أرامل و أيتام مفتوحة على حسابها الخاص ، ولكن إحترام لكونها مع زوجها لم أتكلم معها ، و أما مجموعة المعلمات فكن متبرجات ويضعن مساحيق التجميل بكميات ضخمة ، و يتمايعن محاولات إبداء "رقي" مزعوم ، و مستوى إجتماعي أعلى من واقعهن ، حتى أن من يراهن يطرأ في ذهنه المثل
القائل (يا شين السرج على البقر) و كنت أعرف إحدى المعلمات من خلال عملي ، وكن ينظرن لتلك المنتقبة ويتضاحكن منها ، و يظهرن الإشمئزاز منها لأنها منتقبة ، و لأنها كانت تطعم طفلتها الصغيرة بيدها ، وينظرن لكل حركات زوجها و يفسرن تفاعله مع زوجته و طفلته بأنه يخجل من زوجته ، وكنت أعلم من
واقع معرفتي بهم أنهم جداً متوافقين و متناغمين مع بعضهم وبينهم محبة و ود من مستوى عالي ، و زوجها ليس بأقل ثراءً وإحساناً منها ، المهم جلست ومن معي خلال تناول وجبتنا و نحن نسمع نشاز مجموعة المعلمات والذي كله يدور حول تلك المرأة و زوجها ، علماً أن هذه المجموعة ربما أعلاهن مرتبة هي
التي يتبقى من راتبها آخر الشهر شيء ، فلما إنتهت الوجبة ذهبت لدورة المياه - أجلكم الله - و جاءت المعلمة التي أعرفها من تلك المجموعة ، و تفاجأت بوجودي وسلمنا على بعض ، المهم بعد المقدمات والمجاملات ، أخبرتني أنها طالعة مع معلمات المدرسة مسوين "قطة" عشاء ، فقلت لها ماشاء الله عليكم
مدري هو عشاء أو جلسة غيبة و نميمة ، فضحكت و قالت هذي من لوازم الجلسة ، بس ما شفتِ المتخلفة الفقرية لوعت كبودنا تأكل بنتها بيدها و رجلها مستحي منها ، قلت لها إذا هي فقرية أنتِ وصاحباتك في أي مستوى نصنفكم ، فرفعت أرنبة أنفها قائلة إحنا كلنا معلمات و متوظفات و راقيات ، أما هذي واضح
إنها فقاسة و عبـ،..،دة ذكـ،..،ور مغلوب على أمرها ، حتى زوجها مسكين محرج و هو جالس معها ، قلت لها هذه المرأة أعرفها و صديقة لي ، و فوق الصداقة أنا محاميتها و وكيلة لها بوكالة شرعية ، هذي الي تشوفين ما تسافر الا بطائرات خاصة ، وعندها بدل السيارة ثنتين ، وعندها عقارات و مشاريع و
فوقها مئات الملايين ، وعندها أعمال خيرية ما ظنتي أنتِ وصديقاتك توصلون مواصيلها ، قالت لي إحلفي قلت ما يحتاج أحلف إذا طلعوا روحي و راهم وشوفي سيارتهم وأنتِ بتعرفين.
الخلاصة : من أسوأ طبائع بعض الناس في هذا الزمن قياس قيمة الإنسان بشكله أو بماله ، و نسيان جوهره ، و كذلك من أسوأ
الخلاصة : من أسوأ طبائع بعض الناس في هذا الزمن قياس قيمة الإنسان بشكله أو بماله ، و نسيان جوهره ، و كذلك من أسوأ
أصناف الناس العائل المستكبر ، الذي يدعي شيئاً ليس فيه أو له ، و لهذا حينما يأتي الإنسان من بيئة منحـ،..،طة و يضع نفسه أو يوضع في موضع أعلى منه ، أو يكتب الله له شيئاً من مال بعد حرمان ، في الغالب إن لم يكن يملك عقل و تقوى سينحـ،..،رف ، و يصبح نقمة و طاغية و ظالم و مستكبر و هذا
يذكرني تماماً بخنز،..،ير المجلس ، فلا نسب ، و لا جاه ، و لا تاريخ ، و لا تقوى فلما رُفِع ملأه المنصب و لم يمتلئ المنصب به ، فتحول مع النفوذ لمحض الطغيان و الظلم ، و دار عمله حول شهوته ، فأصبح طريق الوصول إليه و رضاه يمر عبر سرواله و ليس عبر الشرع والنظام
و لهذا لن يزداد موقعه الذي هو فيه إلا إنحطاطاً بسبب إنحطاطه حتى يدرك الباحث عن العدالة عنده أنها في موقعه مثل إبرة في قش.
جاري تحميل الاقتراحات...