المُفصل
المُفصل

@hquran281

21 تغريدة 24 قراءة Mar 31, 2023
كلمة "القتل"في القرآن-بين مقاصد القرآن والتفسير المتطرف
1) نزل القرآن بلسان عربي مبين وبلاغة خاصة تختلف عن الفصاحة البشرية المحكية،نهج منها تحريك العقول وتأسيس أسلوب وشكل لغوي للنصوص الأدبية في أقصر العبارات لتحقيق المعنى ببيان فني تصويري يختلف عن البيان الدارج في حياتنا اليومية
2)
لنحاول تفسير القرآن من المفصل بعيداً عن ضغوط الموروث الذي فرضه علينا تاريخياً بالإكراه والقوة!
تعريف مجرد لمعنى القتل:"إحالة موجود من حالة إلى حالة معاكسة للحالة الأولى"
احياناً تأتي لفظة القتل في القرآن الكريم على ضربين،متباينتين في الغاية متماثلين في القول.
3)
الأول: القتل بمعنى الفتك الذي يؤدي إلى خروج النفس"تبديل هيئة من حال إلى حال ضد الحالة الأولى". مثل قوله تعالى(فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين).
مع ملاحظة أن الذي أدى إلى إزهاق هذه النفس هو القوة والبأس وليس القتل كلفظة محايدة شاملة.
4)
الثانية:التمايز بين حالتين حالة عقلية ونفسية تنعم بالطمأنينة والجلاء والوضوح واليقين عن حالة تشوبها العتمة والشك والاختلاط والالتباس أو العكس،مثل 1- قوله تعالى:
(وكذلك زين للمشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون).
5) ا نلاحظ أن المشركين يزينون لأبنائهم الانقياد إلى"الآبائية"عوضاً عن التفكير خارج الصندوق فهذا النوع من القتل تكون الحياة فيه أشبه بحلقة دائرية من الظلمة الموتورة المتوارثة بين الآباء الذين يبقون ذريتهم في حالة من تقليد الآباء بطريقة التوريث (مكانك سر)..
6)
وبغض تحمل مشاق النظر والاستدلال!وفي التبيان المفصل قال تعالى (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون).
7)
مثال٢: حكاه القرآن عن خطاب موسى لبني إسرائيل: (وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم)
للأسف في التفاسير التاريخية التقليدية والتي يُعتمد عليها حتى اليوم يقول الطبري:
8)
( فاقتلوا أنفسكم) قال: عمدوا إلى الخناجر،فجعل يطعن بعضهم بعضاً،لا يحن رجل على رجل قرب ولا بعيد حتى ألوى موسى بثوبه فطرحوا ما بأيديهم، فتكشف عن سبعين ألف قتيل.وإن الله أوحى إلى موسى:أن حسبي فقد اكتفيت! فذلك حين ألوى بثوبه؟ثم ساق روايات و عنعنات طولية لا يصدقها عقل سليم.
9)
فهل الله عز وجل بحاجة إلى سفك كل هذه الدماء ليتقبل توبة التائبون؟
في حين أن ما نراه في العبارة القرآنية(فاقتلوا أنفسكم) تأتي بعد العبارة (فتوبوا إلى بارئكم) والفاء هنا للترتيب،وهذا ينفي ما ذهبت إليه التفاسير،فكيف تكون توبة ثم إزهاق النفس
10)
بمعنى لو جاء إزهاق النفس قبل التوبة لكان مستساغ لغوياً(فاقتلوا أنفسكم تتوبوا إلى بارئكم).
والتفسير الصائب أن الله عز وجل يطلب منهم ان ينزعوا ويخلعوا عنهم حالة العتمة والشرك التي شابت أنفسهم نتيجة اتخاذهم العجل خلع نهائياً وينزهوا الله عن الشرك ولا يعودون إلى سابق عهدهم
11)
عبادة العجل وهذا ما تؤكده العبارة في آخر الآية(ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم).
والدليل على ما ذكر انفاً التالي:
في المفصل قال تعالى(وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون*ثم انتم هؤلاء 👈🏻تقتلون أنفسكم
12)
وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادونهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض …)
في هذا البيان القرآني( ثم انتم هؤلاء تقتلون أنفسكم). والمعنى أنهم بعد ان اخذ الميثاق عليهم نزعوا أنفسهم من الحالة النقية..
13)
واستحبوا العودة مرة أخرى إلى حالتهم الداكنة غلول النفس فالله عز وجل أمرهم ان لا يسفكون دمائهم(لا تسفكون دمائكم) فكيف يأمرهم في الآية السابقة بسفك دمائهم(فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم)؟
هذه البلاغة تعني النزع من الجنان حالة "ظلم النفس"خلع نهائياً لحالة أخرى معاكسة للأولى.
14)
والحديث بهذا المعنى نره في الخطاب الموجة إلى المنافقين في عصر النبي محمد عليه س (ولو أنا كتبنا عليهم أن أقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبتاً*وإذ لأتيناهم من لدن أجراً عظيماً* ولهديناهم صرطا مستقيماُ).
15)
(أن اقتلوا أنفسكم) أي اخلعوا أنفسكم من حالة الذبذبة والنفاق التي انتم عليها إلى حالة الإيمان والإخلاص.
فقتل النفس في الآية السابقة يحقق الحصيلة التالية: الأجر العظيم-التثبيت-الهداية إلى الصراط المستقيم...وهذه العاقبة متعلقة بالحياة الدنيا قبل الوفاة.
16)
والآن نأتي إلى الآيات القرآنية التي نزعت من سياقها العام والتي يزعم فيها المتطرفين من غير المسلمين ومن الإسلاميين والفقهاء أنها تأمر بالقتل وسفك الدماء لنفهم كيف يفهم الأسلوب البلاغي للقرآن بعيداً عن النظرة التقليدية الخاطئة.
17)
فلو فهمنا الآية بأنها تعني إبادة المشركين إبادة جماعية عن طريق القتل والموت فكيف إذا نفهم العبارة القرآنية" فإن تابوا واقموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفورا رحيم)
والسؤال هنا هل وهم قتلى يتوبون ويقيمون الصلاة والزكاة؟
18)
المعنى الصحيح هو التضييق عليهم وأسرهم ووضعهم في حالة استنفار دائم وذلك لنقضهم العهود والمواثيق والاعتداء حتى تخرج أنفسهم من حالة الاستكبار إلى حالة السلم والتسوية والمن أو الفداء أو التوبة.
الثالثة"القتل"بمعنى المقاتلة القتال دفاعاً عن النفس
19)
وذلك أنهم بالغوا في قتالهم وإرهابهم وتخويفهم وتشديد الأمر عليهم حتى صاروا مضطرين للخروج من بيوتهم وديارهم، فأمروا ان يردوا الكرة عليهم ويقاتلونهم وفي آخر الآية(فإن انتهوا فإن الله غفورا رحيم هذا في فتح مكة أوجب الله عليهم القتال على ما تقدم ذكره…
20)
بين أنهم متى انتهوا عن العدوان سقط وجوب القتال عليهم وفي المفصل(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين)
الرابعة: أحيانا تأتي لفظة "القتل" كنوع من الزجر وليس مفهوم القتال الذي هو المقاتلة أو تحضر كنوع خاص يراد به التعجب.
21)
(قتل الخراصون*الذين هم في غمرة ساهون) وتعني المعادة والطرد من الرحمة مثل ان تقول قاتل الله فلان!
وهناك نوع خاص يراد به المجاز "قتل" بلسان العرب قد يرد بمعنى التعجب؟
كقوله تعالى( قتل الإنسان ما أكفره)(إنه فكر وقدر*فقتل كيف قدر*ثم قتل كيف قدر)

جاري تحميل الاقتراحات...