حمد بن محمد
حمد بن محمد

@hmdbnmhmd14

18 تغريدة 21 قراءة Mar 30, 2023
زواج الصغيرة ..
ــــ
تنادي النسويات إلى تعديل بعض فصول مدونة الأسرة منها منع زواج الصغيرات وهو ما يسمى (زواج القاصرات)، والشرع لم يحدد سنّاً معيناً للزواج وإنما تُرِك إلى الناس وعوائدهم .
ولم يكن في علمهن أن Lady Margaret (ت 1509) تزوجت وعمرها 12 سنة،
والاميرة Isabella (ت1409) أخت الملك شارل السادس تزوجت وسنها 6 سنوات.(bit.ly)
وتزوجت الأميرة (Ealdgyth) مرتين، الثانية ب (Harold Godwinson) كان عمرها 9 سنوات!(bit.ly).
والغريب أن السن القانونية المسموح بها للزنا في دول الغرب كألمانيا وإيطاليا
والبرتغال وبلغاريا والبرازيل والبيرو والصين وغيرها من الدول الأوروبية والأسيوية هو 14 سنة . والسن القانونية المسموح بها في بولندا والسويد وغيرها هو 15 سنة . والسن القانونية المسموح بها في بريطانيا وأسبانيا وكندا وأغلب الولايات الأمريكية هو 16 سنة. بل إن السن القانونية المسموح بها
في اليابان هو 13 سنة !. بل وفي بعض الولايات الامريكية. (bit.ly).
أما الصغيرة التي لم تبلغ ففي حقها مسألتين :
*الأولى: العقد عليها. فأكثر الفقهاء على أن العقد على الصغيرة صحيح، بل وحكي إجماعاً. قال قدامة المقدسي:" وإذا زوج الرجل ابنته البكر، فوضعها في كفاءة،
فالنكاح ثابت... أما البكر الصغيرة، فلا خلاف فيها".(المغني.7/30).
والدليل على هذا :
-عن عائشة": أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع".(البخاري.3894.ومسلم.1422).
والحقيقة أن في المسألة شيء من الخلاف فقد قال بعض الفقهاء بعدم صحته وهو قول ابن شبرمة وعثمان
البتي وأبو بكر الأصم واختاره العثيمين في (الشرح الممتع.12/58).
قالوا : بأنه لا يزوج الصغير ولا الصغيرة حتى يبلغا لقول ربنا:﴿حتى إِذَا بلغُوا النكاح﴾.
فلو جاز التزويج قبل البلوغ لم يكن لهذا فائدة، ولأن ثبوت الولاية على الصغيرة لحاجة المولى عليه،حتى إن في ما لا تتحقق فيه الحاجة
لا تثبت الولاية كالتبرعات ولا حاجة بهما إلى النكاح، لأن مقصود النكاح طبعا هو قضاء الشهوة، وشرعا النسل، والصغر ينافيهما، ثم هذا العقد يعقد للعمر وتلزمهما أحكامه بعد البلوغ، فلا يكون لأحد أن يلزمهما ذلك إذ لا ولاية لأحد عليهما بعد البلوغ .
ودليله :
-عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:" لا تنكح البكر حتى تستأذن".(البخاري.5235).
قال العثيمين:"وهذه بكر فلا نزوجها حتى تبلغ السن الذي تكون فيه أهلاً للاستئذان، ثم تستأذن".(الشرح الممتع.12/58).
وجمهور الفقهاء الذين قالوا بصحة العقد على الصغيرة استحبوا أن ينتظر والدها بلوغها
ليستأذنها. قال النووي:" اعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا: يستحب أن لا يزوج الأب والجد البكر حتى تبلغ، ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة. وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة، لأن مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ إذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة،
فيستحب تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها".(شرح مسلم.9/206).
وإنكاح الصغيرة إنما هو مراعاة لمصلحتها لا لمجرد رغبة والدها، فقد نص بعض أهل العلم على بطلان الزواج إذا لم تراع فيه مصلحة الصغيرة، وأن على القاضي حينئذ فسخه. قال الشوكاني": أما مع عدم المصلحة المعتبرة
فليس للنكاح انعقاد من الأصل، فيجوز للحاكم بل يجب عليه التفرقة بين الصغيرة ومن تزوجها، ولها الفرار متى شاءت، سواء بلغت التكليف أم لم تبلغ، ما لم يقع منها الرضا بعد تكليفها".(وبل الغمام.2/33).
ومما يدل على على مراعاة الوالد لمصلحة ابنته عند قبول خطبتها بمن يكبرها في السن ما جاء عن
بريدة قال": خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة، فقال رسول اللّه ﷺ إنها صغيرة. فخطبها علي، فزوجها منه".(صحيح رواه النسائي.3221).
قال القاري:"يحتمل أنها كانت صغيرة عند خطبتها، ثم بعد مدة حين كبرت ودخلت في خمسة عشر خطبها علي، أو المراد أنها صغيرة بالنسبة إليهما لكبر سنهما،
وزوجها من علي لمناسبة سنه لها، أو لوحي نزل بتزويجها له".(مرقاة المفاتيح.9/3944).
**الثانية: قدرتها الجسمية والنفسية على الزواج . فأكثر أهل العلم على أن الصِّغَر الذي لا تطيق معه الوطء، مانع من موانع تسليمها لزوجها. فعن أمنا :" أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت ست سنين وأدخلت عليه وهي
بنت تسع".(البخاري.3894.ومسلم.1422).
قال النووي:"وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حد ذلك أن تطيق الجماع. ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط بسن وهذا هو الصحيح. وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع، ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعاً".(شرح مسلم.9/206).
ودخول النبي ﷺ بأمنا عائشة كان بعد بلوغها هذا المبلغ، ولذلك تأخر بعد العقد عليها بنحو ثلاث سنوات. قال الداودي:"كانت عائشة قد شبت شبابا حسنا".(شرح مسلم.9/206).
ومما يؤكد مراعاة هذا المعنى قبل زفاف عائشة، أنها قالت:" أرادت أمي أن تسمنني لدخولي على رسول اللّه ﷺ فلم أُقبل عليها
بشيء مما تريد حتى أطعمتني القثاء بالرطب، فسمنت عليه كأحسن السمن".(رواه ابن ماجة.3324).
والصِّغَر الذي هو مانع من التسليم ليس هو الصغر المقابل للبلوغ، وإنما هو بمعنى عدم القدرة على الوطء. قال الحافظ النووي:" المراد بالصغيرة والصغير من لا يتأتى جماعه، وبالكبير من يتأتى منه الجماع،
ويدخل فيه المراهق".(روضة الطالبين.6/471).
وبهذا تعلم أن الدخول بالصغيرة منوط بقدرتها على الوطء، لا بمجرد العقد، والقاعدة الكلية في ذلك هي قول النبي ﷺ: لا ضرر ولا ضرار.".(حسن رواه أحمد.2865).
فمتى ثبت الضرر ثبوتا شرعيا فقد أمر الشرع بإزالته ومنعه.
هكذا ينظر في الإسلام لسن الزواج بين القدرة والمصلحة والرضا، وتحديد السن يرجع لأهل العلم لا إلى العلمانيين المفسدين .. لتعلم أن الحرب قائمة على الدين والعفة يقودها أهل النفاق والإلحاد .
والله من وراء القصد
محمد النحالي

جاري تحميل الاقتراحات...