دجوليــــــــــــوس
دجوليــــــــــــوس

@djolios

13 تغريدة 2 قراءة Apr 02, 2023
عن الرغبــات الغامضـة..عن الوجه والقناع
- هل ترين هؤلاء الذي على تلك الطاولة..؟
نظرت حواء ذوالنورين نحو الطاولة التي عنتها إيفا سميث، فانتبهت لوجود بعض الوجوه التي عرفتها مباشرة، امرأة أربعينية ، ممثلة معروفة، كثيراً ما رأتها في المسلسلات السورية،
ووجوه أخرى رأتها أيضا، لكنها لا تعرف أسماءها..نظرت إلى إيفا سميث مستفسرة:
- وماذا بهم..أليست تلك الممثلة المعروفة..؟
وقبل أن تكمل حواء ذوالنورين جملتها بنطق اسمها قالت إيفا سميث، وكأنها أدركت بأن صديقتها قد عرفت الممثلة:
- نعم أنها هي.. انظري إليها..هي تمثل دائما دور الأم المحترمة والوفية التي تتحمل خيانات الزوج..أتدرين..رأيتها في باريس مع شاب في العشرين..ظننته ابنها..لكني عرفت في ما بعد أنه عشيقها..
ارتبكت حواء ذوالنورين وكأنها هي المقصودة..إذ تذكرت بسرعة البرق الشاب صاحب محل حواء وآدم في شارع الأميرات ببغداد، وكذلك زوجها قابيل العباسي..إلا أن إيفا سميث ابتسمت لها وقالت مازحة:
- لكن الحق يقال..هي محقة..لقد كان الشاب وسيماً جداً..يحرق القلب..تتمنى أية امرأة أن تكون معه..
نظرت إليها حواء بدهشة، ثم سألت:
- هل هي متزوجة..؟
- نعم..
- وهل زوجها يعلم..
ابتسمت إيفا سميث وقالت:
- الزوج عادة آخر من يعلم.. هذا إذا علم أصلاً..
صمتت حواء ذوالنورين.كانت أعماقها تصطخب بأمواج مشاعر مختلفة..هي تفهم هذه الممثلة الأربعينة التي رافقت شاباً بعمر ابنها، لكنها لا تستطيع أن تعبر عن ذلك صراحة، لذلك سألت صديقتها بنبرة فيها استحياء:
- وأنت..هل كنت ستفعلين ذلك لو اتيحت لك الفرصة..؟
صُدمت إيفا سميث من سؤال صديقتها، إذ لم تكن تتوقع منها مثل هذا السؤال. نظرت إليها للحظات محاولة أن تسبر غور صاحبتها، ودوافعها من هذا السؤال، فأدركت أنها سألتها ببراءة أنثوية دونما مقاصد بعيدة، لذا أجابتها مبتسمة:
- لا أدري..ربما نعم..وربما لا..فأنا أحب زوجي..وأطفالي..زوجي رجل طيب جداً..وسيم..طويل..مهيب..يحب عائلته..يحبني..ربما تعودت عليه..ولا أتصور الحياة بدونه..لا أدري..ربما في أعماقي رغبات غامضة لا أدركها..؟
رغبات تكشف عن نفسها في لحظتها، وفي المواقف المفاجئة..!! ربما روتين الحياة المشتركة يجعل كل شيء باهتاً وبلا طعم..حتى الجنس يصير مثل وجبة نتناولها دائماً فنملّ منها بمرور الوقت..؟ لذا تفقد المشاعر، بمرور الوقت، شيئاً من حرارتها..تفقد جذوة الشبق المجنون فيها..
لكن الجنس برغم ذلك، وفي كل الأحوال، يعمّق العلاقة والتواصل بين الزوجين.. أتدرين.. الإنسان كائن غريب..والمرأة أكثر غرابة وغموضاً من الرجل كما أعتقد.. أحيانا يحدث وأنت تضمين إنساناً تحبينه إلى صدرك، تكتشفين في تلك اللحظة..،
في تلك اللحظة بالذات حينما يكون وجهك فوق كتفه..، تكتشفين أنك بعيدة عنه..وأنك غريبة عنه..وأنك فارغة..فارغة..بلا مشاعر..فتظلين تمسكين به محتضنة إياه لتستعيدي نفسك ومشاعرك..كي لا يقرأ ذلك الفراغ في وجهك..بينما هو يعتقد أنك متعلقة به وعاشقة متيمة به..
وبرغم كل ذلك لا تستطيعين تصور العيش بدون هذا الإنسان..!! ربما لأننا لا نمتلك الشجاعة أن نقامر بحياتنا بسبب لحظة اغتراب نفسي..؟ لحظة فراغ ربما هو نتيجة للتعب اليومي..!! لا أعرف..كيف أجيبك..
- هل حصل إذ تمنيت أن تكوني مع رجل آخر غير زوجك..؟
- نعم..كم تمنيت ذلك..كنت أريد أن أعيش مغامرة..لكن مغامرة مأمونة بلا خسارات..مغامرة لا يعرف بها أحد..ولا تسبب لي تأنيب ضمير..!
- وهل تم لك ذلك..؟
نظرت إيفا سميث إليها بتوجس وقالت بارتباك واضح وكأنها تتمتم:
من حوارات رواية (متــاهـة إبلـيـس) التي ستنشر قريباً
#مزامير_الوعي

جاري تحميل الاقتراحات...