دجوليــــــــــــوس
دجوليــــــــــــوس

@djolios

23 تغريدة 7 قراءة Mar 29, 2023
ربّما يُصدَم البعض ممّا سأكتبه
وخاصة إذا كانت ثقافتهم الدينية مقتصرة على فيلم الرسالة وشيوخ الفضائيات.
كانت قريش قبل الإسلام تعرف الله وانّه هو الخالق (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) سورة الزمر، آية 38. وإنما كانوا يتقربون إلى الله بالأصنام التي يقدسونها (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ) سورة الزمر،
هذا التقديس للأصنام يتماس مع العبادة، رغم علمهم أن الله هو الخالق، وهو ما يسميه الإسلام شركا. فالشرك هو أن تشرك مع الله شخصا او كائنا آخر، كأن تطلب معونته وتستغيث به وتتشفع به وتذبح له وتتقرّب إليه بالأعطيات والصدقات وغير ذلك،
هذه الأفعال يعتبرها الإسلام شركا، خاصة إذا كان الشخص ميّتا انقطع عمله في الدنيا فلا يملك لنفسه ضرّا ولا نفعا ناهيك أن يعين أو يغيث غيره، ولو كان يقدر على ذلك لاستكثر من الخير لنفسه، فالله وحده، ووحده فقط، من ينبغي أن تتوجّه إليه بطلب المعونة أو الإغاثة،
ومن هنا جاءت كلمة إسلام، اي أسلمت الوجه تماما لله فلا يكون بيني وبينه وسيط.
للأسف فقد بقي هذا الشرك إلى يومنا هذا وذلك بالتقرب بالأولياء الصالحين، وإن كان لا بأس منه في إطاره الصوفي والروحي الجميل.
لكني ألاحظ أن صورة النبي محمد قد تطوّرت وتعدّت مرحلة التقديس إلى مرحلة العبادة والشرك، بل أحيانا يجعله البعض ندّا لله، كان يقول أحدهم رسولنا لا يُمَثّلْ، بينما الذي ليس كمثله شيء هو الله، والله وحده،
بينما محمد بشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وينكح النساء ويحب ويكره ويغضب ويخطئ ويدخل الحمام ويفعل كلّ ما يفعله بنو آدم، فهو إنسان من لحم ودم، وهناك من يشطّ في الشرك كقول الشاعر البويصري:
يــا أكرَمَ الخلقِ ما لي مَن ألوذُ به** سِـوَاكَ عِنـدَ حُلولِ الحادِثِ العَمِمِ. وقد سمعت شخصا مرّة يصيح يا محمّد أغثني! فمحمّد هنا يكاد يحلّ محلّ الله في مخيال كثير من جمهور المسلمين وإن كان عن غير قصد.
لم يكن النبي مقدّسا عند أصحابه ولا معاصريه بهذا التقديس المعاصر الذي يبلغ مرتبة الشرك، وإلا فإنّه كان سيرفضه فالقرآن يتعرّض لليهود والمسيحيين في تعظيمهم لرجال دينهم كقوله:
(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ) سورة التوبة، آية 31. وقد استعمل القرآن هنا لفظة "أربابا" ولم يقل "آلهة" فهم لا يتخذونهم آلهة وانما يعني أربابا ياتمرون بأوامرهم ويتبعون وصاياهم ويطلبون معونتهم ويستغيثون بهم، كقولنا رب العائلة، ورب الدار.
والنبي نفسه يؤكّد على: ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ) سورة الكهف، آية 110.
معاصرو النبي كانوا يتعاملون معه كبشر يخطئ ويصيب، فمثلا اثناء ذهابهم إلى غزوة بدر اختار النبي مكانا للمعركة فسأله أحد الصحابة هل اخترت هذا المكان برأيك أم نزل عليك الوحي؟
فقال النبي: بل برأيي. فقال له الصحابي إذن هذا ليس مكانا جيدا واقترح مكانا آخر وفعلا انتصروا فيما بعد بسبب رأي الصحابي السديد. وستكرر هذه الحادثة في غزوات أخرى. وأشير ايضا إلى ما وقع بين النبي وحفصة، وهي حادثة مذكورة في كل كتب التفسير والسيرة والحديث،
حيث أنّ حفصة جاءت إلى بيتها فوجدتْ النبي على فراشها مع زوجته الأخرى مارية، فغضبت منه قائلة: في يومي وعلى فراشي؟ فأراد استرضاءها فحلف لها ألّا يقرب جاريته في المستقبل فنزل القرآن ينهاه
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) سورة التحريم، آية 1.
وتذكر السيرة وكتب التفسير والأحاديث حينما تكلّم بعض الناس في ابنه ابراهيم حيث قالوا أن أمّ ابراهيم مارية كانت يأتيها ابن عمّها في غياب النبي
وأنّ ابراهيم ليس من صلبه ممّا دفعه إلى إرسال عليّ متقلّدا سيفه فوجد ابن عمّها مجبوبا، اي مقطوع الذكر، ويشير البخاري أن النبي عرض ابنه ابراهيم على عائشة قائلا هل يشبهني فقالت: لا أرى له شبها.
وتذكر السيرة وكتب التفسير والأحاديث أن النبي في مرضه الذي مات فيه طلب أن يمدّوه بأوراق يكتب فيها، فقال عمر بن الخطاب دعوه إنّه يهجر، أي دعوه إنّه يهذي.
وحينما مات النبي ذهبت فاطمة إلى أبي بكر تطالب بإرث أبيها في أرض فدك فرفض أبو بكر بدعوى أن الأنبياء لا يورثون، رغم أنّه كان يستطيع جبر خاطر ابنة نبيه وصديقه ويترك لها الأرض ورغم ذلك رفض، فماتت فاطمة وفي نفسها شيء منه.
وقتلوا عثمان وهو زوج رقية وأم كلثوم بنتي النبي حتى سمّي بذي النورين، ولم يراعوا انه صهر النبي. وقتلوا حفيده الحسين الذي كان يلعب على ظهر النبي حين يسجد في الصلاة وقبّله واختضنه أكثر من مرّة، وتقاتلوا مع زوجته عائشة، ومع ابن عمّه عليّ، وإلى آخر ذلك من الأمثلة،
فالنبي لم يكن مقدّسا بهذه الصورة التي عليها اليوم، حيث لا يجرؤ أحدهم أن يقول أن النبي مثلا كان يهذي اثناء مرضه.
قد يقول قائل وما المشكلة أن يعظّم المسلمون نبيّهم؟
من الناحية النظريّة لا مشكلة، ولكن عمليّا يكاد يبلغ مبلغ الله عزّ وجلّ، حتى أن المسلمين لا يذكرون اسم محمّد "حاف" إلّا وأردفوا صلى الله عليه وسلم بين يذكرون الله دون ألقاب تعظيم وتفخيم. والأنكى من ذلك أنّ مئات المسلمات يُغتصبْن أمام أزواجهنّ في الصين،
وفي أماكن أخرى من العالم، ويُنكّل بالآلاف من المسلمين ولا أحد يُحرّك ساكنا بينما مجرّد رسمة كاركاتورية تافهة في جريدة لا يقرؤها أحد تشحذ همم المسلمين وتغلي عصبيّة المقدّس في عروقهم، فهل أنّ صورة، مجرّد صورة، أشدّ وقعا، وأكثر مأساويّة، من إنسان يُنَكّل به أو امرأة يتمّ اغتصابها؟
كيف انقلبت المفاهيم وصار الإنسان لا قيمة له بينما مجرّد رسم على ورقة يهبّ من أجله الملايين؟
وإنّي اذ اقول ها الكلام فلا يعني أني أقصد المسلمين المضطهدين فقط وإنّما أقصد كلّ إنسان مضطهد في هذا العالم مهما كان لونه ودينه وعرقه،
لنجعل الإنسان غايتنا الحقيقة، وكما يقول ميخائيل نعيمة -ربّما- إن لم تخني الذاكرة:
الإنسان طريق الإنسان إلى الله.
#مزامير_الوعي

جاري تحميل الاقتراحات...