,ِخالدالتمامي,ِ
,ِخالدالتمامي,ِ

@khalidyatnet

12 تغريدة 127 قراءة Apr 03, 2023
وقف صبيح
نشأت الأوقاف في العالم الإسلامي منذ العهد النبوي وتعددت في حواضر الجزيرة العربية ومنها مدن وقرى نجد وقد اشتهرت مدينة أشيقر بأوقافها ومناشطها العلمية والتجارية حتى سميت رحم نجد فلا يكاد يخلو بستان من وقف
كما أوقف أهالي أشيقر أوقاف في بلاد انتقلوا إليها لصالح بلدتهم
ومع مرور الوقت وتعاقب الأحداث فإن الكثير من الأوقاف فُقدت وثائقها وأندرست معالمها
لكن وقف صبيح في أشيقر بقي على حاله فقد كتبت وثيقته عام 747 هـ 1346م منذ حوالي 700 عام
ومازلت مزرعة صبيح على حالها
ويُضرب المثل في ضبطه فيقال في الأمثال النجدية "أضبط من وصية صبيح "
سُمّي الوقف على صاحبه صُبيح بن مساور الذي عاش في أشيقر وكانت تسمى عكل وهي من الرباب من قبيلة تميم ثم غلب اسم أشيقر نسبة للجبل والتربة الشقراء وهي في الوشم شمال غرب الرياض 200 كم
كان صبيح مملوك لعقبة بن راجح بن عساكر بن بسام الوهبي التميمي الذي أعتقه وأهداه أرض فأحياها صبيح وغرسها
تنوعت أوقاف أشيقر في المزارع والآبار والمصاحف والكتب وأدوات الزراعة والقدور والمقارص والرحى والموازين كالصاع والمد
ومن المصارف التعليم والمساجد والعلاج وإضاءة السرج وتفطير الصوام وإصلاح الطرق واعتاق العبيد ولوازم الطبخ كالملح والدهن وصيانة الأودية وتنظيف الشعاب وحتى سم الذئاب
ونصت أوقاف أشيقر على تعطيلها حال الكوارث والمجاعة وصرفها للمحتاجين
اشترط صبيح في وصيته أن يبقى الوقف إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
وأن يكون ناظر الوقف إمـام الجـامع ولـه من الوقف ســــدس الحـائط وهو من أسرة آل عامر التي تولت أوقاف أشيقر ويشرف عليه الآن الشيخ عبدالعزيز بن عامر
وذكر في وصيته بإن الإمام إذا كان ضعيف فيساعده المصلح من أسرة آل عقبة وإذا ترك الإمام الولاية فليس له من الوقف شيء
وعدد المصارف بعمارة الوقف وتنميته ومنها دلو وحبلـه على بئر العصـــاميـة فـإن تعطلـت جعـل على غيرهـا
٦٠ صـاع يشترى بقيمتها أكفان لمن يموت من عكل والفرعة وشقراء
يخرج طعام في رمضان على سفرة في ليـالي الجمعة والخميس والإثنين
30 صاع تصرف على الأرامل اللاتي يشتهين ويستحين أي يتعففن عن الســـؤال ولاحرج أن يفرق على من حضر في الأكل من غني أوفقير بدوي أوحضري
إن أصــاب الناس مجاعة في غير رمضــان يتولى ناظر الوقف إطعام من أصابته المجاعة
تعرض نخل صبيح مع الزمن إلى جفاف بئر الغطفاء التي يستقي منها الوقف وتناقص عدد النخيل من 150 إلى 120 نخلة
فقام إسـماعيل بن إبراهيم بن السـماعيل بمد الماء إليه من بئر وقف حائط الجفرة المجاور وإصلاح أسواره ونخيله
كتب صبيح وصيته عام ٧٤٧هـ ١٣٤٦م
تم نسخها بعد حوالي 143 سنة عن طريق علي بن شفيع في 15 رمضان عام ٨٩٠هـ أواخر سبتمبر عام ١٤٨٥م وشهد على نسخ الوثيقة سبعة من علماء : عبدالله بن بسام وأحمد بن بسام وعبدالله بن شفيع وحسن بن بسام وعلي بن ريس وعبـدالله بن حجي وأحمد بن منيف بن بسام
توالى الاهتمام بالوثيقة فقبل 460 سنة نسخها القاضـــي الحنبلي محمد بن بسام جد أسرة القاضي في 19رمضـان عام ٩٨٦هـ
١٨ نوفمبر عام ١٥٧٨م بعد أن خاف عليها من الفناء والضياع
وأعاد نسخ الوثيقة إبراهيم بن صالح بن عيسى الأربعاء ٢٧/ ١١/ ١٢٩٦ هـ الموافق ١٨٧٩/١١/١١م قبل حوالي 150 سنة
رحم الله عقبة بن راجح الذي رأى في مملوكه التقوى والصلاح فاعتقه وأكرمه ورحم الله صبيح بن مساور العابد الزاهد الذي عمل لآخرته قبل دنياه ومازالت وصيته ومزرعته إلى يومنا هذا ..

جاري تحميل الاقتراحات...