دجوليــــــــــــوس
دجوليــــــــــــوس

@djolios

13 تغريدة 38 قراءة Apr 02, 2023
قال لي صديقي: لقد خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا، مثلما جاء في الحديث الصحيح.
فقلت: هل تعلم أنّ هذا الحديث من الإسرائيليات؟
قال: وكيف ذلك؟
قلت: هذا هو الحديث كاملا مثلما ورد في صحيح البخاري:
عن أبي هريرة عن الرسول أنّه قال: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ، النَّفَرِ مِنَ المَلَائِكَةِ، جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ،
فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ ‌الخَلْقُ ‌يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآنَ "
في هذا الحديث يوجد مقطع مقتبس من التوراة ومقطع مقتبس من التلمود. أمّا الذي اقتبسه أبو هريرة من التوراة فهو قوله: خلق الله آدم على صورته" وهي جملة مقتبسة حرفيّا من سفر التكوين، الإصحاح الأوّل، الآية 27: خلق الله آدم على صورته"
وأمّا قوله "كان طول آدم ستين ذراعا" والذراع هي حوالي خمسين سنتيمترا، اي أنّ طول آدم كان ثلاثين مترا، فهو مقتبس من التلمود البابلي، وتحديدا من الفصل "حجيجه، 12أ" وجاء فيه: "كان طول آدم يبدأ من الأرض وحتى السماء، وحينما عصى ربّه، فإنّ الله وضع يده على رأسه وجعل طوله مائة ذراع"
فحسب هذه الرواية التلمودية فإن طول آدم مائة ذراع أي خمسين مترا، ولكنّ أبا هريرة، ربّما استغرب كلّ هذا الطول، فجعلها في حديثه ثلاثين مترا فقط. أمّا بقيّة الحديث عن تسليم آدم على الملائكة أثناء جلوسها، فهو لزوم الدراما والسيناريو.
طبعا نحن الآن في فضاء الخرافات والخزعبلات، حيث أنّه من المستحيل علميّا أن يبلغ الإنسان هذا الطول، وأكرّر: من المستحيل علميّا، وكلّ مطّلع على علوم الأحياء يعرف هذا الأمر.
بل هناك، حتى من القدامى، من شكّ في هذا الحديث فيقول المسعودي من القرن الثالث هجري، صاحب كتاب مروج الذهب : "وقد أبى (...) كثير من أهل النظر والبحث ممّن تأخّر، وزعموا أنّ تأثيرهم في بنيانهم وما ظهر في الأرض من أعمالهم يدلّ على صغر أجسامهم، وأنّها كانت كأجسامنا"
فإن كان بعض أهل العقل قد شكّوا في هذه الخرافات منذ زمن المسعودي فإنّ المؤسف وجود من يؤمن بها في عصرنا الذي قطع أشواطا في علوم الأحياء، مغيّبين عقولهم لا لشيء إلّا لأنّ الرواية مذكورة في الصحيحين.
قال صديقي: من أين جاءت فكرة أنّ الناس كان طوالا وتناقصوا مع الوقت؟
قلت: الراجح عندي أنّ مصدر هذا الاعتقاد هو التماثيل المصريّة، فاليهود الأوائل كانوا منبهرين جدّا بالحضارة المصريّة، ثمّ الأشوريّة،
وتجد مصر دائما حاضرة في ذهن كتبة التوراة وإذ رأوا ضخامة التماثيل المصرية اعتقدوا أنّ ذلك كان طولهم الحقيقيّ واستنتجوا أن الخلق قبل ذلك كان أطول وتناقص طولهم مع الوقت.
قال صديقي: ولكن توجد صور في الأنترنت عن اكتشاف هياكل عظميّة ضخمة.
قلت: كلّها صور مفبركة وفوتوشوب وقد تحدثت ناشيونال جيوغرافيك عن بعض منها هنا:
nationalgeographic.com...
وعلى كلّ حال، فإنّ هذه خرافة يهوديّة تنتمي إلى التراث اليهودي، دخلت إلى كتب الحديث، ويوجد العشرات غيرها أيضا في الصحيحين.
#مزامير_الوعي

جاري تحميل الاقتراحات...