@KarimHussain2
طارق بن زياد شخصية وهمية ولا وجود لها في التاريخ!
هكذا عنون الأستاذ محمّد المبارك (Mohamed El Moubarik) مقاله عن طارق بن زياد قائلا: " لا يوجد أي دليل مادي يؤكد وجود شخصية طارق بن زياد في التاريخ، ولا أثر ولا دليل، سوى بعض الوثائق التي ظهرت بعد 120 سنة عن وفاته...
طارق بن زياد شخصية وهمية ولا وجود لها في التاريخ!
هكذا عنون الأستاذ محمّد المبارك (Mohamed El Moubarik) مقاله عن طارق بن زياد قائلا: " لا يوجد أي دليل مادي يؤكد وجود شخصية طارق بن زياد في التاريخ، ولا أثر ولا دليل، سوى بعض الوثائق التي ظهرت بعد 120 سنة عن وفاته...
ولا توجد وثيقة معاصرة للتاريخ الذي يدعي أصحابه أنه عاش فيه" وهذا الطرح مبنيّ على أربع نقاط:
1- كيف يكون اسم والد طارق اسما عربيّا "زياد" رغم أنّ الإسلام لم يصله في ذلك التاريخ ناهيك أن يكون اسم جدّه عبد الله؟
1- كيف يكون اسم والد طارق اسما عربيّا "زياد" رغم أنّ الإسلام لم يصله في ذلك التاريخ ناهيك أن يكون اسم جدّه عبد الله؟
2-كيف استطاع طارق بن زياد العبور بسبعة آلاف محارب يحتاجون إلى سبعين مركبا وهو أسطول ضخم بالنسبة إليهم.
3-خطب طارق بن زياد خطبته المشهورة" البحر من ورائكم والعدو أمامكم" بالعربية الفصحى رغم أنّ أغلب جيشه من الأمازيغ الذين قد لا يفهمون ما يقول.
3-خطب طارق بن زياد خطبته المشهورة" البحر من ورائكم والعدو أمامكم" بالعربية الفصحى رغم أنّ أغلب جيشه من الأمازيغ الذين قد لا يفهمون ما يقول.
4-لماذا لا يوجد أيّ مبنى منسوب لطارق في الأندلس وأين ابناؤه وزوجاته؟
هذه هي النقاط التي يطرحها الأستاذ المبارك ثمّ يتساءل ما سبب تسمية جبل طارق بهذا الإسم (Gibraltar) إذا كان طارق شخصية غير حقيقة؟ فيجيبه الأستاذ محمّد المسيّح (Mohammed Lamsiah)
هذه هي النقاط التي يطرحها الأستاذ المبارك ثمّ يتساءل ما سبب تسمية جبل طارق بهذا الإسم (Gibraltar) إذا كان طارق شخصية غير حقيقة؟ فيجيبه الأستاذ محمّد المسيّح (Mohammed Lamsiah)
أنّ سبب التسمية لا علاقة له بجبل طارق وإنّما كلمة (Gibraltar) متكوّنة من مقطعين: جبرا بالأراميّة وتعني "قوّة" وعظيم كقولنا جبرائيل وتعني قوّة وعظمة الله، وألطار (Altar) من أصل لاتيني وتعني منصة أو مذبح، فمعنى الكلمة هو المذبح العظيم،
لكن سمّي جبل طارق على يد المؤرخين المسلمين المتأخرين في نهاية القرن التاسع ميلادي ومن هناك دخلت أسطورة القائد طارق.
في الحقيقة هذا الطرح مليء بالثغرات التاريخيّة، رغم وجاهة الأسئلة التي يطرحها،
في الحقيقة هذا الطرح مليء بالثغرات التاريخيّة، رغم وجاهة الأسئلة التي يطرحها،
وسأحاول في هذا المقال المقتضب، تقديم صورة تاريخيّة لهذه المسألة باعتماد الوثائق القديمة والنقوش والعملة.
سأبدأ بالمصادر العربيّة: أوّل مصدر وصلنا يتحدّث عن غزو الأندلس هو كتاب فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم المصري (800-871 ميلادي)
سأبدأ بالمصادر العربيّة: أوّل مصدر وصلنا يتحدّث عن غزو الأندلس هو كتاب فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم المصري (800-871 ميلادي)
ويحدّثنا عن عبور طارق بن زياد إلى الأندلس سنة (711 ميلادي) وهذا يعني أنّ كاتب هذا التاريخ متأخّر عن هذه الأحداث بمائة وعشرين سنة على أقلّ تقدير. رغم أنّه ينقل بعض الأخبار عن شخص يكاد يكون معاصرا للأحداث وهو الليث بن سعد (713-791 ميلادي)
لكنّنا نملك مصدرا آخر أقدم منه وهو كتاب فتوح إفريقيّة للواقدي (747-823 ميلادي) نجد مقتطفات منه مذكورة عند البلاذري في فتوح البلدان، وبالتالي فيمكن اعتبار نص الواقدي اقدم نص وصلنا عن طارق بن زياد في الجانب الإسلامي وهذا نصّه:
"قال الواقدي: غزا طارق بْن زياد عامل موسى بْن نصير الأندلس وهو أول من غزاها وذلك في سنة اثنتين وتسعين فلقيه أليان وهو وال عَلَى مجاز الأندلس فآمنه طارق عَلَى أن حمله وأصحابه إِلَى الأندلس في السفن،
فلما صار إليها حاربه أهلها ففتحها وذلك في سنة اثنتين وتسعين" ثم يضيف الواقدي" ثُمَّ أن موسى بْن نصير كتب إِلَى طارق كتابا غليظا لتغريره بالمسلمين وافتتانه عَلَيْهِ بالرأي في غزوه وأمر أن لا يجاوز قرطبة وسار موسى إِلَى قرطبة منَ الأندلس فترضاه طارق فرضي عنه
فافتتح طارق مدينة طليطلة"
هذا فقط ما يخبرنا به الواقدي، ولا يوجد أيّ سبب لاختلاق شخصيّة طارق بن زياد حيث أنّه يذكره عرضا في معرض حديثه. كما نفهم من كلامه أنّ طارق بن زياد توجّه إلى الأندلس دون إذن موسى بن نصير وإنّما برأيه وحده.
هذا فقط ما يخبرنا به الواقدي، ولا يوجد أيّ سبب لاختلاق شخصيّة طارق بن زياد حيث أنّه يذكره عرضا في معرض حديثه. كما نفهم من كلامه أنّ طارق بن زياد توجّه إلى الأندلس دون إذن موسى بن نصير وإنّما برأيه وحده.
أمّا ابن عبد الحكم في فتوح مصر والمغرب فيتوسّع قليلا ويقول:" ثم إن موسى عزل الذي كان استعمله على طنجة، وولّى طارق بن زياد، ثم انصرف إلى القيروان، وكان طارق قد خرج معه بجارية له يقال لها أمّ حكيم، فأقام طارق هنالك مرابطا زمانا، وذلك فى سنة اثنتين وتسعين. (...)
فراسل طارق يليان ولاطفه حتى تهاديا، وطارق يومئذ بتلمسين، وموسى بن نصير بالقيروان.
ثم خرج طارق إلى يليان وهو بسبته على المجاز، ففرح به حين قدم عليه وقال له: أنا مدخلك الأندلس، وكان فيما بين المجازين جبل يقال له اليوم جبل طارق، فيما بين سبتة والأندلس، فلما أمسى جاءه يليان بالمراكب، فحمله فيها إلى المجاز،
فأكمن فيه نهاره، فلما أمسى ردّ المراكب إلى من بقى من أصحابه، فحملوا إليه حتى لم يبق منهم أحد، ولا يشعر بهم أهل الأندلس، ولا يظنّون إلّا أن المراكب تختلف بمثل ما كانت تختلف به من منافعهم."
وبعد أن ينتصر طارق على لذريق ملك القوط وفي كلّ المعارك التالية يرسل رسالة إلى موسى بن نصير حيث يقول ابن عبد الحكم: "وكتب إلى موسى بن نصير يعلمه بفتح الأندلس، وما أصاب من الغنائم، فكتب موسى إلى الوليد بن عبد الملك يعلمه بذلك، ونحله نفسه،
وكتب موسى إلى طارق ألّا يجاوز قرطبة حتى يقدم عليه، وشتمه شتما قبيحا."
نستخلص من هذه المصادر الأولى أنّ طارق بن زياد دخل الأندلس وحده دون إذن موسى بن نصير لكن بمعاونة يليان (Julien) حاكم سبتة الذي أمدّه بالمراكب اللازمة وكان طارق في 12 ألف محارب أمازيغي وبعض العرب،
نستخلص من هذه المصادر الأولى أنّ طارق بن زياد دخل الأندلس وحده دون إذن موسى بن نصير لكن بمعاونة يليان (Julien) حاكم سبتة الذي أمدّه بالمراكب اللازمة وكان طارق في 12 ألف محارب أمازيغي وبعض العرب،
لذلك أحسّ موسى بن نصير بالغيرة من هذا النصر الكبير وشتمه وأمره بالتوقّف في قرطبة وأرسل إلى الوليد بن عبد الملك ينسب هذا النصر لنفسه ويقلّل من شأن طارق بل أنّ موسى بن نصير شدّ وثاق طارق وحبسه وهمّ بقتله لولا أن جاءته رسالة من الخليفة مع مغيث الرومي حيث يقول ابن عبد الحكم"
فكتب الوليد إلى موسى يقسم له بالله لئن ضربته لأضربنّك، ولئن قتلته لأقتلّن ولدك به، فلما قرأ موسى الرسالة أطلق طارقا وخلّى سبيله"
هذا بعجالة ما جاء في المصادر الإسلاميّة الأولى: الواقدي وابن عبد الحكم، دون أن نتعرّض إلى المصادر التي جاءت بعدها.
#مزامير_الوعي
هذا بعجالة ما جاء في المصادر الإسلاميّة الأولى: الواقدي وابن عبد الحكم، دون أن نتعرّض إلى المصادر التي جاءت بعدها.
#مزامير_الوعي
جاري تحميل الاقتراحات...