أما من يبصر بوعيه... فبالتأكيد تلك الرحلة ستعني له الكثير من الأشياء... وسيرى بين أحداثها ومراحلها ما لا يراه الإنسان العادي... لأن رؤيته ستمر عبر ثلاث آليات أو مراحل وصولا إلى #مصنع_الوعي لتتحول في الأخير إلى ( إبصار )...
* المرحلة صفر ( إعادة ضبط الرؤية ) ...المعرفة الملقنة التي يتلقاها الفرد منذ بداية إدراكه عن طریق الحواس من مصادر متعددة خارجیة.. بدایة بالأسرة والمحیط ونھایة بمدارس التعلیم والمجتمع.. ليست إلا غشاوة توضع على عينيه لتمنعه من الرؤية النقية..
ليصبح بذلك واحدا من سكان أو بطاريات المصفوفة.. وعندما يصبح واحدا من سكان المصفوفة لن يرى حقيقة الأشياء بعد ذلك... سيرى ما يريدون منه أن يرى فقط... تماما مثل الطفل عندما يرى البومة في الغابة أول مرة... سيتملكه بالتأكيد الفضول لمعرفتها....
في اللحظة التي تعطى له الإجابة الجاهزة ويقال له ما هي البومة.. فإنه لن يرى حقيقة البومة مرة أخرى.. سيرى فقط ما تم إخباره به.. سيرى فقط تلك الأفكار الملقنة ولن يرى البومة مجددا... لذلك المرحلة صفر بإختصار... هي مرحلة التخلص من المعرفة الملقنة...
* المرحلة الأولى ( الدهشة والتساؤل)... لعل ما يميز الأطفال عن كبار السن هي جوهرة الدهشة الثمينة... تلك الجوهرة التي لا تزال ترى الحياة لغزا يستحق الإكتشاف...أينما وقع نظرها حل الإنبهار والتعجب والدهشة... إذا قمت بوضع قطعة ليمون في فم طفل صغير،
فأول شيء ستلاحظه، هو إندهاشه من ذلك الطعم الجديد عليه... وستظهر على ملامحه وحركته أثار التعجب والإستغراب والدهشة.... للأسف عندما نبدأ بالتقدم في السن تبدأ تلك الجوهرة بالإختفاء عميقا وتدفن تحت تراب الزمن...
عند مرور رؤيتك وأنت تشاهد برنامج رحلة السلمون عبر آلية الدهشة والتساؤل...
عند مرور رؤيتك وأنت تشاهد برنامج رحلة السلمون عبر آلية الدهشة والتساؤل...
ستبدأ بالتعجب والإنبهار بما تشاهده أمامك... ستدهشك تلك الرحلة التي تبدأ أحداثها عندما تضع أنثى السلمون البيض بمياه الأنهار، ثم تشق طريقها إلى البحر لتكمل نموها حتى يحين موعد عودتها مرة أخرى من أجل إتمام عملية التناسل....
رحلة العودة تلك تتخللها الكثير من المراحل المشوقة... مما سيفتح سماء عقلك لتنهمر عليك الأسئلة... حينما تبدأ الأسئلة بالتقاطر على عقل الإنسان، فذلك يعني أن جوهرة الدهشة عادت إلى الإشتغال مرة أخرى بعدما كانت عاطلة عن العمل... ليعود معها الشغف من أجل تحصيل المعرفة....
* المرحلة الثانية ( علامة الإستفهام ) لا شك أنك عندما تصل إلى هذه المرحلة... ستنقش علامة الإستفهام على جدران كل شيء من حولك... سيصبح كل شيء أمامك غامضا... لتتجاوز بذلك تلك الخريطة المرسومة والمحدودة... حينها ستكتشف أراضي جديدة في نفسك وفي كل شيء حولك.. وعندما يحدث ذلك...
ستخترق قشرة الظاهر... ليصبح كل شيء في الداخل... والداخل هنا يعني شبكة ضخمة.... يرتبط فيها كل شيء مع بعضه البعض.. ستشعر حينها بإحساس داخلي غريب... كأنك واكبت من قبل رحلة أسماك السلمون واختبرت أحداثها لحظة بلحظة.... مما سيجعلك مدركا بأنك متصل مع كل شيء في الكون...
* المرحلة الثالثة ( أنت الكل)... عندما تصل رؤيتك إلى المرحلة الثالثة لتمر بذلك عبر آلية أنت الكل... ستصبح رحلة أسماك السلمون متماثلة ومتطابقة مع رحلة نفسك... بمعنى أخر... ستجسد تلك الرحلة جزءا من رحلته التكوينية الكونية المستمرة...
رحلة العودة إلى موطنك التي ستواحه فيها الكثير من الأخطار... ولعل أكثر شيء متعب سيواجهك هو السباحة عكس التيار... ناهيك عن الفخاخ والإشارات المنتشرة في كل مكان.. الأمر لا يقتصر على هذا فقط... كما فوق كما تحت...
كما في الباطن... يوجد تجسيد في الظاهر... فيجب عليك تذكر نفس الطريق الذي أتيت منه أول مرة... فالأنهار تملك عدة تفرعات... من هنا يجب أن تجمع ثلاثة أشياء فيك... الروح للتنزيل... والقلب للترجمة... والعقل للقراءة... حينها ستتشكل البوصلة التي ستقودك إلى موطنك الأول.
* المثال فوق يعتبر مفتاح يمكن الإنسان من فتح باب نفسه ليتعمق فيها ويصقلها، ويمكن إسقاط مفتاح التماثل والتطابق على كل شيء... بداية من كتاب الطبيعة وكلماته الحية المتمثلة في أنماط عيش الحيوانات والنباتات إلخ...
مرورا بالكتب المختلفة والمقاطع الموسيقية واللوحات الفنية ... وصولا إلى الكتب المقدسة أيضا والأساطير... بإختصار عند وصول أي رؤية إلى مصنع وعيك الداخلي... ستتحول إلى وعي يوسع دائرة نورك أكثر وأكثر...
* بشكل أوضح، عندما ستقرأ قصة موسى في التوراة أو عيسى في الإنجيل أو محمد ويوسف في القرءان أو بوذا، أو عندما تشاهد برنامجا يوثق أحداث حياة حيوان ما، أو تقرأ أسطورة ما كأسطورة طائر العنقاء، أو تسمع موسيقى أو شعر، سيصبح كل ما قرأته وشاهدته وسمعته موازيا لنفسك،
أي ستصبح أحداث تلك القصص في الكتب المقدسة وأحداث حياة الحيوانات ونمط سير الكون، والأساطير المرمزة إلخ، تدور داخل نفسك، وستلخص المراحل التي تمر منها لترشدك ...
#مزامير_الوعي
#مزامير_الوعي
جاري تحميل الاقتراحات...