في حوالي السنة الثامنة للهجرة دخل النبي إلى بيت زوجته حفصة، وهي حفصة بنت عمر بن الخطاب، فلم يجدها هناك حيث ذهبت إلى منزل أبيها، وفي رواية ذهبت إلى عائشة.
وبينما النبيّ وحده أرسل إلى جاريته مارية القبطية فجاءته فأرخى الستر وضاجعها هناك.
وبينما النبيّ وحده أرسل إلى جاريته مارية القبطية فجاءته فأرخى الستر وضاجعها هناك.
وبعد قليل عادت حفصة إلى بيتها فوجدت النبي مع مارية فغضبت وقالت له: "في يومي وعلى فراشي؟" أي أنّ هذا اليوم مخصّص لي ورغم ذلك مارست الجنس مع جاريتك بل وفوق فراشي.
فقال لها النبيّ: "اكتمي عليّ ولا تخبري أحدا، ولا تخبري عائشة بما حدث، وأعدك أنّي لن ألمس هذه الجارية في المستقبل أبدا.
فقال لها النبيّ: "اكتمي عليّ ولا تخبري أحدا، ولا تخبري عائشة بما حدث، وأعدك أنّي لن ألمس هذه الجارية في المستقبل أبدا.
لكنّ حفصة أخبرت عائشة بما حدث فتكاتفتا عليه وخاصمتاه.
لقد نقلت لكم القصة مثلما هي مذكورة بالضبط في كتب التراث، تجدها مثلا عند البيهقي وابن سعد وتفسير الطبري والثعلبي والسيوطي والطبراني والفراء الخ الخ
كلام صادم، أليس كذلك؟
انتظروا ما زال هناك ما سيصدم أكثر:
لقد نقلت لكم القصة مثلما هي مذكورة بالضبط في كتب التراث، تجدها مثلا عند البيهقي وابن سعد وتفسير الطبري والثعلبي والسيوطي والطبراني والفراء الخ الخ
كلام صادم، أليس كذلك؟
انتظروا ما زال هناك ما سيصدم أكثر:
وحين حرّم الرسول جاريته مارية على نفسه حتّى لا يدخل في صراع مع زوجاته نزلت هذه الآيات من القرآن:
"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"
"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"
أي أنّ الله يلوم النبيّ على قراره بعدم مضاجعة جاريته في المستقبل، حتى وإن كان من أجل إرضاء زوجاته.
ثمّ يضيف القرآن:
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
ثمّ يضيف القرآن:
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
أي أنّ الرسول يستطيع أن يتحلّل من يمينه حين أقسم بألّا يلمس جاريته ثانية، والتحلل من اليمين يكون بأن يعتق رقبة مثلا.
وحينما تكاتفتا حفصة وعائشة عليه نزل القرآن:
وحينما تكاتفتا حفصة وعائشة عليه نزل القرآن:
"إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ"
إن تظاهرا أي تجتمعا عليه، فيقول القرآن لهما إنّه حتّى وإن اجتمعتما يا حفصة وعائشة عليه فإنّ الله وليّه ومعه جبريل والمؤمنون ومن خلفهم جميعا الملائكة. (يبدو أنّ الله وحده فقط لا يكفي)
حسنا دعنا نلخّص الحادثة دون تزيين أو تنميق ولنسمّ الأشياء بمسمّياتها:
النبيّ يمارس الجنس مع جاريته فتدخل زوجته حفصة فتلومه فيعتذر منها ويطلب منها أن تستر عليه ولا تخبر عائشة ويقسم لها بألّا يلمس جاريته في المستقبل،
النبيّ يمارس الجنس مع جاريته فتدخل زوجته حفصة فتلومه فيعتذر منها ويطلب منها أن تستر عليه ولا تخبر عائشة ويقسم لها بألّا يلمس جاريته في المستقبل،
فينزل القرآن يلومه على هذه القرار ويعطيه الضوء الأخضر في أن يضاجعها متى شاء بوصفها حلالا محلّلا.
هذه القصّة صدمت المتأخّرين فطعن القاضي عياض في سندها قائلا إنّها رواية ضعيفة ولم تأت من طريق صحيح. فيردّ عليه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير قائلا:
هذه القصّة صدمت المتأخّرين فطعن القاضي عياض في سندها قائلا إنّها رواية ضعيفة ولم تأت من طريق صحيح. فيردّ عليه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير قائلا:
إنّ القصّة لها أصلا بتعدّد طرقها، وسندها صحيح في النسائي" ويضيف ابن حجر وسأنقل لكم كلامه حرفيّا: "زعم القاضي عياض أن هذه القصة لم تأت من طريق صحيح، وغفل رحمه الله عن طريق النسائي التي سلفت فكفى بها صحة"
إذن فإنّ الرواية صحيحة عند أهل الحديث.
إذن فإنّ الرواية صحيحة عند أهل الحديث.
لكن بعض المفسرين القدامى، وتحرّجا من القصّة، حاولوا تفسير الآيات بمعنى آخر فقالوا أنّها نزلت لأنّ النبيّ حرّم على نفسه شرب العسل، وساقوا في ذلك قصّة ساذجة.
شخصيّا، عندي بعض الشكوك حول صحّة هذه الحادثة لأنّي أرى بعض الثغرات في المتن فأتساءل:
شخصيّا، عندي بعض الشكوك حول صحّة هذه الحادثة لأنّي أرى بعض الثغرات في المتن فأتساءل:
أوّلا كان يستطيع أن يذهب إلى بيت مارية الذي أسكنها فيه في العالية في جنوب المدينة، فلماذا يعقّد الأمور ويرسل إليها لتأتيه في بيت حفصة وهو يعلم أنّ حفصة قد تعود في أيّ وقت.
ثانيا يطلب من حفصة أن تكتم ما حدث، وكأنّه لأوّل مرّة يمارس الجنس مع جاريته، بينما يوجد حديث لعائشة تخبرنا فيه أنّه كان يقضي، أوّل ما امتلكها، أغلب الليل والنهار معها. كما أنّها ليست أوّل ولا آخر جارية امتلكها.
ثالثا لماذا يخاف من عائشة ويطلب من حفصة ألّا تخبرها؟
ثالثا لماذا يخاف من عائشة ويطلب من حفصة ألّا تخبرها؟
رابعا لو سلّمنا بصحّة القصّة فكيف ينزل من أجلها قرآن كأنّ الله مهتمّ جدّا برغبات النبيّ الجنسيّة فيرسل جبريل من فوق سبع سماوات ليبيح له مضاجعة جاريته؟ ويلومه لأنّه يبتغي مرضات زوجاته؟ وما المشكلة إذا أراد النبيّ إرضاءهنّ فعلا؟
فكأنّ القرآن ينزل من أجل هوى ورغبات النبيّ، ولذلك نجد حديثا لعائشة في صحيح البخاري تقول فيه للنبي: "إنّ ربّك يسارع في هواك"
في الحقيقة، ورغم شكّي في صحّة الحادثة، فإنّ هذه الآيات التي في سورة التحريم لا زالت من المعضلات عندي ولم أجد تفسيرا لها إلى اليوم.
#مزامير_الوعي
في الحقيقة، ورغم شكّي في صحّة الحادثة، فإنّ هذه الآيات التي في سورة التحريم لا زالت من المعضلات عندي ولم أجد تفسيرا لها إلى اليوم.
#مزامير_الوعي
جاري تحميل الاقتراحات...