12 تغريدة 55 قراءة Apr 16, 2023
المؤرخ والباحث الإيراني الأذري ناصر بوربيرار (1940) يدحض التخرصات ومزاعم الدجل الكاذبة في تاريخ إيران القديم. ففي كتابه “12قرناً من السكوت” ينسف فيه دائرة السلالات الثلاث: الإشكانية والإخمينية والساسانية،كونها كانت تشكل العمق الوجودي الفارسي لمدة 12 قرنا .
ض قبل دخول الإسلام إلى إيران. ويرى إن تلك السلالات كانت غريبة عن محيطها الجغرافي والسكاني في الهضبة الإيرانية. ولقد فرضت نفسها بقوة السيف والإستبداد، ثم إندثرت ولم يبقى لها أثر حضاري كما كان مع اليونانيين والرومان والعرب في العصر الجاهلي.
إنَ إعتمادَ تلك السلالات الثلاث على القوة والبطش في غزو البلدان قد أغرقت “الشعوب الأخرى ببحور من الدم”. وعندما لحقت بهم الهزائم النهائية، لم يبق لهم أثراً حضارياً. لأنهم “لم يتمتعوا لا بثقة ولا بفن ولا بإقتصاد ولا بسياسة” تذكرهم.
ويرى بوربيرار أن أقوام السلالات الثلاث جاؤوا متأخرين قياساً لشعوب أصيلة عاشت قبلهم بالآف السنين. وإن المنطقة مرت بفترة ظلام خلال حُكمهم، حتى مجي الفتح الإسلامي.إلا أن بعضاً من علماء الآثار والمؤرخين اليهود في المئة السنة الماضية قاموا بتحريف تلك الحقبة من التاريخ على خلاف حقيقتها
لكي يباعدوا بين الإيرانيين والعرب. فاليهود لعبوا دوراً كبيراً في صياغة التاريخ الإيراني وتهويل الحضارة الفارسية قبل الإسلام، فهم مَنْ أتى بقورش لكي ينتقم من بابل التي سبتهم، وهم مَنْ عمل على إنشاء الحركة الشعوبية في بداية الحُكم الإسلامي ...
وبذا يرفض بوربيرار الوثائق التي صدرت بعد قرون من دخول الإسلام، الشاهنامة نموذجاً.لأنها أساطير “شعوبية” تمت حياكتها من أجل مواجهة العرب والإسلام. ووفقاُ للمنهج العلمي، فإن بوربيرار يركز معتمداً على النقوش الحجرية التي كُتبت في تلك الفترة القديمة كمصدر يقيني موثوق.
وفي هذا الصدد يقول: عندنا في إيران عدد من النقوش على الصخور من عهد الإخمينيين والساسانيين، فلا تتحدث هذه النقوش عن أية ثقافة أو حضارة أو فكر وحتى عن دين. لا يوجد في هذه النقوش أي كلام عن زرادشت وكتابه أفيستا. فلم تتحدث هذه النقوش عن الشؤون الثقافية حيث كلها ومن دون أستثناء .
لا يوجد في هذه النقوش أي كلام عن زرادشت وكتابه أفيستا. فلم تتحدث هذه النقوش عن الشؤون الثقافية حيث كلها ومن دون أستثناء أما تتحدث عن قضايا شخصية، وأما قضايا عسكرية. فأهم هذه النقوش الصخرية هي بيستون في مدينة كرمنشاه (غرب) وهي تشبه بيان عسكري صادر عن شخص إنقلابي أسمه داريوس .
حيث يتحدث عن أعماله هنا وهناك. لهذا على الذين يدعون بوجود زرادشت وكتابي أفيستا وزند عليهم أن يقدموا وثائق تاريخية تثبت هذا الأمر. فهولاء الذين يدعون بوجود أديان أو حكمة في إيران القديمة أو أي شيء ثقافي أو حضاري قبل نشوء الإسلام لم يقدموا أية وثيقة ولا أية نقوش صخرية .
ولا حتى مسكوكة نقدية حيث من دون هذه الوثائق يتحول الكلام في هذا المجال إلى أساطير، يمكن لنا أن نتقبلها كأساطير ليس إلا.
ويشير بوربيرار أيضاً إلى إن الحضارة الفارسية قد بلغت ذروتها تحت الحُكم الإسلامي وليس قبله. وإن مجمل نظريات بوربيرار تجاه تاريخ إيران القديم، ورفضه لموقف الشعوبيين الفُرس المعادين للعرب، يؤيده علي شهباز وغيره من المثقفين والمفكرين الإيرانيين.

جاري تحميل الاقتراحات...