حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

62 تغريدة 4 قراءة Apr 02, 2023
#تدبرات_الجزء_الخامس🌹
تتمة الجزء الرابع و الخامس بإذن الله تعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ=
وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
هذا الدين الإسلامي العظيم الذي كرم المرأة أيما تكريم!
في تشريعات البشر الرأسمالية و الاشتراكية تجد المرأة سلعة تباع و تشترى، و إن كانت في الجاهلية و في الزمن الغابر تباع و تشترى في سوق الرقيق، فهي اليوم تباع و تشترى =
في سوق الإعلام و على شاشات القنوات، و في الدعايات التجارية و الوظائف غير المحترمة و التي لا تليق بها و لم تخلق لأجلها، نعم المرأة عند اليهود محتقرة، و كائن شيطاني و إذا ما حاضت اعتزلوها، و جعلوها كالدابة
تأكل و تشرب لوحدها، و النصرانية جعلوها سلعة رخيصة متحررة منفلتة من كل =
قيود الطهر و العفة، و في الجاهلية كانت المرأة توأد لأنها سببا لجلب العار
إذا ما صار غزو و كانوا يعدونها عبئا ثقيلا يجب التخلص منه، بل إن الواحد إذا بشر ببنت مولودة فإنه يسود وجهه و يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، بل كانوا يعدون المرأة كالمتاع الذي يورث بعد وفاة الأب =
جاء الإسلام و اعتنى بالمرأة أيما عناية!
و جعل لها شأنا عظيما و أعطاها كافة حقوقها المعنوية و المادية و جعلها مكلفة أمام الشارع الحكيم بجميع تشريعات الدين الإسلامي باستثناء بعضها كالحكم و القضاء و الجهاد و إن شاركت فيه فلم ينكر عليها ضمن قيود و شروط تحفظ كرامتها و رفعتها=
و هنا جاءت سورة من طوال سور القرآن لتفصل حقوق و واجبات المرأة و تعطيها كافة حقوقها، تخيلوا أن تكون حقوق المرأة بمرسوم ملكي إلهي و بقرآن يتلى أناء الليل و أطراف النهار متعبد بتلاوته و بتطبيقه و بتنفيذ أحكامه.
و ليس بحديث متواتر أو حديث آحاد، بل بنصوص شرعية و آيات كريمة =
قطعية الثبوت قطعية الدلالة، و من ثم بعد ذلك يأتي من يأتي لينظر علينا بحقوق المرأة و بمساواة المرأة مع الرجل، و الله ما أرادوا نبلها و كرامتها و طهرها و عفتها، بل ألهموا المرأة فجورها و أرادوا عقرها و أرادوا مسخها، و هم تتلاعب بهم الشياطين و أهواؤهم و أنفسهم الأمارة بالسوء =
و المرأة المسلمة في خدرها و بيتها و بيت أبيها و زوجها و أخيها معززة مكرمة محترمة حقوقها بين أيديها كاملة تهب من تشاء و تنفق على من تشاء لا يلزمها شيء و لا يلزمها نفقة حتى على زوجها المعدم، و أطفالها يتضاوون جوعا و هي غنية مليئة بالذهب و الفضة إلا إذا هي أرادت.
نعم جاءت السورة=
العظيمة لتعنى بحقوق الضعفاء من النساء و الأيتام و تكرمهم غاية الإكرام و تلزم الأولياء بدفع هذه الحقوق بتفصيل حسابي و علم تشريعي كامل يسمى علم الفرائض و المواريث.
من لدن حكيم عليم، حكيم في شرائعه و قسمته عالم بالناس و أحوالهم و ما يحتاجه العالمون.
و هؤلاء قليلوا العقل و الفهم=
ما أرادوا من المناداة بحقوق المرأة إلا انقلابها على دينها و ربها و سلخها من فطرتها عبر دعوات هدامة و شبهات مقيتة و العياذ بالله.
(للرجال نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون و للنساء نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا)
أول الحقوق التي اعتنى بها =
الإسلام فيما يخص المرأة حق الميراث الشرعي الكامل، هذا الحق مما تركه الوالدان و الأقربون كثيره و قليله، لا يجوز لأحد مهما علا شأنه أن يحرم المرأة؛ الأخت و الأم و العمة و الخالة و البنت و الزوجة منه تحت أي ظرف و تحت أي بند، هؤلاء الذين نصبوا من أنفسهم آلهة يعطون المرأة =
النزر القليل من حقها تحت مسمى الهبة و الهدية و المكرمة و المنة هؤلاء إنما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا، و لا ينبغي للنساء سواء زوجات أو أخوات أو بنات أو عمات أو خالات التنازل عن حقهن تحت أي ظرف، بحجة أن الميراث لا يكفي، و ظروف إخواني سيئة، و أنا لست بحاجة و غنية و مكتفية
و ما إلى ذلك من الحجج الواهية، أخذ النصيب من الميراث واجب شرعي نصيب مفروض من جهتين، يجب على الورثة و على القضاء و على الدولة أن تعطي المرأة حقها ما قل منه و ما كثر، و يجب على المرأة أن تأخذه و لا تترك منه شيئا و تملكه ملكا تاما.
و التي تتنازل عن حقوقها لإخوانها أو أولادها =
لا تظن أنها تصنع لهم خيرا، و إنما تعطيهم و تهبهم قطعة من نار جهنم و تطعمهم و أولادهم سحتا و بهتانا عظيما، هل هناك أحن من الأم على أولادها، لا يجوز للأم بعد وفاة زوجها أن تتنازل عن حقها في الميراث لأولادها حتى لو كانوا ينفقون عليها قلال الذهب و الفضة بكرة و أصيلا فهذا حق شرعي =
و من أرادت أن تحسن إلى إخوانها و أولادها فلا تطعمهم حراما و سحتا و زورا.
و في الميراث تخيلوا أن يوصي الله الأباء و الأمهات بأولادهم الذكور و الإناث، و أن يفصل حصصهم في نظم بديع فلم يجعل ذلك حتى لاجتهاد النبي ﷺ، بل فصله الله في كتابه حتى لا يتلاعب أحد في حقوق أحد و لا يتعدى أحد=
على أحد.
إذا تقسيم الميراث بهذه الطريقة المفصلة في كتاب الله حدود الله و شرائعة التامة الكاملة و ختمت آيات المواريث ب:
(تلك حدود الله و من يطع الله و رسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار...)
(و من يعص الله و رسوله و يتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها و له عذاب مهين).
ليعلم الجميع أن لا تهاون و لا تعدي على هذه الشرائع الإلهية المفصلة و لا مجال للمجاملة فيها أو التمنن فيها أو التعدي.
ثم جاءت الآيات لتثبت حقوق المرأة بالمهر، و أن هذا الحق الواجب العظيم الذي به جاء أعظم و أوثق عقد الميثاق الزوجي الغليظ، و استحلت به فروج النساء بكلمة الله =
و بما أنفق الأزواج من المهر الشرعي المقدر و المعتبر و الذي لا يحل التعدي عليه أبداً، لا كما يصنع جمع من الناس في أول شهر من الزواج يبدئ الزوج يشكو أمام زوجته من ضعف الحال و العسر و قلة ذات اليد حتى تبيع له ذهبها و مهرها تحت بنود الحب و الهبة و هذا لا يجوز إلا إذا ضمن لها أداؤه =
و سداده.
(فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا و إثما مبينا *و كيف تأخذونه و قد أفضى بعضكم إلى بعض و أخذن منكم ميثاقا غليظا)
ثم مع أول خلاف زوجي تعيره و يعيرها و تنشب نيران الصراعات الزوجية و تمتد الخلافات لتصل إلى الأهل و ينسى الجميع سبب الخلاف لينتقلوا إلى الذهب و المهر =
و يصبح سبب الخلاف الرئيسي هضم حقوق الزوجة و أكل مالها و ذهبها، و يعظم الشيطان الخلاف و ينفخ بالكير لتشتعل نار الطلاق و الهجر و الخلافات الزوجية التي ليس لها أول و لا آخر، إن الزوجة و إن أعطتك مهرها و سمحت لك بأخذه فإنه لا تزال في صدرها حرج من ذلك و غصة في قلبها و لو كانت أغنى=
الأغنياء.
أنت الزوج و قد وهبك الله حق القوامة بما أنفقت على زوجك و بما دفعت من مهر لها، و ليس على استقواءك عليها و بإيذائها و تسلطك عليها و على مالها و هذا للأسف يقع فيه كثير من الناس، و قد يغفل الناس عن أن أول ما يخرج من تركة الميت مؤخر زوجته قبل تقسيم التركة لأنه دين في رقبة=
الزوج و تستحي الزوجة أن تذكر ذلك فيفوت عليها حقها و تهضم و هو يعذب على ذلك في قبره، و يشتعل عليه قبره نارا و نحن نظن أنه في جنان النعيم، كل من تمكن من ذلك فليدفع لزوجته مهرها تاما غير منقوص و لا يركن على بر الأولاد و إحسانهم فلن تنجو من النار إلا بنفسك و جهدك لا بجهد الآخرين =
و للحديث بقية بإذن الله تعالى
#تدبرات_الأجزاء١٤٤٤ه
#الجزء_الخامس
#الجزء_٥
(يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ*وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا)
عندما تقرأ هذه الآيات =
الكريمة، و تلتفت عنها و تطالع ما يحدث من حملات إعلامية مسعورة و مسلسلات و سهرات شيطانية في شهر مغفرة الذنوب، في شهر رغم أنف من أدركه و لم يغفر له، في شهر تصفد فيه مردة الشياطين و الجان، لتدرك عظم
جهد أرباب الشهوات ناشري المجون و الفسق و الأخلاق الهدامة، تخيلوا و كنت قد قلتها =
في بلد عربي واحد تم إعداد أكثر من
(٤٠٠٠)آلاف حلقة تلفزيونية كلها للصد عن سبيل الله، كلها لنشر الفسق و المجون، و إن كان يشاع أن بعضها إسلامي لكنهم يضعون السم بالدسم، و يشوهون التاريخ و سير أعلام الأمة، و أذكر أن مسلسلا بث قبل عشرات السنوات يحكي سيرة الخليفة العادل هارون الرشيد =
و قد صوروه أنه يحب الخمر و يراقص الجاريات، فلا تتبعوا سبيل المفسدين،
نحن في شهر التوبة و فرح الله بنا، و بتوبتنا و امتلاء المساجد و أنين الخاشعين و أصوات المتهجدين فلا تفسدوا علينا رمضاننا و شهرنا، الله يريد أن يتوب علينا، و أباطرة العفن و المحطات الفضائية و مسؤولوا الإعلام=
في الدول التي تقول عن نفسها إسلامية يريدوننا أن نميل ميلا عظيما،
فتبا لكم و سحقا، فوالله و بالله و تالله
لتتوبون إلى الله من هذه المسخرة الإعلامية أو ليعذبنكم الله عذابا لا يعذبه أحدا أبدا.
(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ...)
جاءت هذه الآية العظيمة في سورة النساء و ليس في سورة سميت سورة الرجال =
قوامة الرجل بعقله و قوة جسده و بما أنفق من ماله و كسبه و تكسبه لأهله،فهي حق للمرأة لا تسلط من الرجل، أما عندما تحملت كثير من النساء ذلك،و رضي أزواجهن بذلك و أصبح أشباه الرجال ربات بيوت فقد سقطت قوامتهم كما سقطت رجولتهم،الرجولة صفة لا جنس، قوامة الرجل لأهل بيته تعني =
رعاية شؤون زوجته و أسرته، و القيام بحقوقها و تأمين الحياة الكريمة لها، و الاعتناء بها، لا التسلط عليها، و فرض الرجولة الكاذبة عليها من غير أي أداء للواجبات التي عليه، أيها الزوج إن كنت تريد أن تكون رجلا ذا قوامة فعليك أن تقوم بواجب الإنفاق و الحلم و تقوى الله في أهلك و تأمين =
الحياة الكريمة لهم و إلا فلا قوامة لك عليهم، إذا أردت أن تخدمك زوجك و تكون لك سكنا و مودة و تحترمك فبادلها ذلك و كن في حاجة أهلك كما كان النبي ﷺ في مهنة أهله،أما الزوج الذي تنفق عليه زوجته و هو سعيد جدا في قعوده في بيته ليس في شأن من شؤون الدنيا و لا من شؤون الآخرةكيف يستقيم ذلك
(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا *يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا)
[عن عبد الله بن مسعود:] قالَ لي النبيُّ ﷺ:=
اقْرَأْ عَلَيَّ قُلتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: فإنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمعهُ مِن غيرِي فَقَرَأْتُ عليه سُورَةَ النِّساءِ، حتّى بَلَغْتُ: {فَكيفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بشَهِيدٍ وجِئْنا بكَ على هَؤُلاءِ شَهِيدًا} قالَ: أمْسِكْ فَإذا عَيْناهُ تَذْرِفانِ..=
صحيح البخاري.
أنعم بالمعلم ﷺو التلميذ رضي الله عنه، هذا الذي وصفه النبيﷺ بالغلام
المعلّم، قال رضي الله عنه (عبدالله بن مسعود): أخذت من فيّ النبي ﷺ سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد، من العبادات القرآنية التي يغفل عنها كثير من الناس الاستماع لقراءة القرآن، و هي عبادة بالغة =
الأهمية لما لها من أثر في تعلم قراءة القرآن، فقد يغفل طلاب العلم عن بعض الألفاظ، و قد يكون الواحد منا حفظ أو قرأ لفظا غير صحيح، و إذا كان النبيﷺ سيد الرسالة و أستاذ الدعوة يعرض القرآن على جبريل عليه السلام في كل عام من رمضان و في العام الذي قبض فيه عرض عليه القرآن مرتين.
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)
وقد كان صلى الله عليه وسلم أحرص النَّاس على أداء الأمانات =
والودائع للنَّاس حتى في أصعب وأحلك الأوقات، فها هي قريش تُودِع عنده أموالها أمانة لما يتوسَّمون فيه مِن هذه الصِّفة، وها هو صلى الله عليه وسلم يخرج مهاجرًا مِن مكَّة إلى المدينة، فماذا يفعل في أمانات النَّاس التي عنده؟! (قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: نَمْ على فراشي،واتَّشح=
ببردي الأخضر، فنم فيه، فإنَّه لا يخلص إليك شيء تكرهه، وأمره أن يؤدِّي ما عنده مِن وديعة وأمانة)
هذه أمانته صلى الله عليه وسلم حتى ما أعدائه الذين أخرجوه و قاتلوه و قتلوا أصحابه و عذبوهم، لا يغدر و لا يفجر، علم الإنسانية الوفاء و الأمانة و أعظم أمانة أداها الرسالة السماويةﷺ.
(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
هذه الآية العظيمة أس أساس في اتباع حكم اللهﷻ و حكم رسولهﷺ، فقد كان ﷺ نبيا و رسولا مبلغا و هاديا و سراجا منيرا =
و كان هو خليفة المسلمين و القاضي بأمر الله و كتابه و هديه ﷺ فما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
و هنا يقسم الله سبحانه بذاته العلية بأن لا يتحقق الإيمان لأحد من المسلمين إلا بالرضى بحكم رسول الله ﷺ و التسليم الكامل و الرضى التام
في جميع شؤون الحياة و مجالاتها.
(وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا)
عتاب رباني إلهي لكل من تخلف عن الجهاد في سبيل الله، و عدم نصرة المظلومين و المستضعفين و الضعاف من الناس، هؤلاء ممن ضعف و تعذر عليهم الهجرة، فظلوا تحت وطأة الطغيان و نير الظلم و الطغاة، فيلزم المؤمنين نصرتهم و الدفاع عنهم و الله يؤيد من نصرهم بتأييده و لينصرن
الله من ينصره.
وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِالْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗوَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
هذه الآية الكريمة تشير إشارة خفية إلى أهمية الحرب النفسية و أهمية عدم ترويج الشائعات، فإن ذلك يفت في عضد الأمة و الناس، و قد قيل أن قرى في فلسطين بأكملها إبان الاحتلال الغاشم سقطت و لم تصمد أبداً بسبب نشر الإشاعات و صور الرعب للعصابات اليهودية مما أدب الرعب في قلوب =
عامة الناس، فتركوا قراهم و أسلحتهم
خوفا من جرائم المحتل، و هذه لفتة قرآنية لطيفة إلى أهمية عدم بث أخبار التثبيط و أخبار تقليل همة الناس و مآسي المسلمين فإن ذلك لا ينمي في قلب الناس إلا الحزن و الخوف و يخدم أعداء الأمة و لا ينفع قضايا الأمة بشيء.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ=
عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)
يا معاشر الأخوة و الأخوات ممن منّ الله عليهم بالهداية و الرشاد و الإلتزام لا تقسو على إخوانكم، و تطلقوا الأحكام القاسية عليهم، ابذلوا جهدكم لهداية الناس لا للحكم عليهم، أنتم دعاة لا قضاة،=
[عن جندب بن عبد الله:] إنّ رجلًا قال: و اللهِ لا يغفرُ اللهُ لفلانٍ، و إنّ اللهَ قال: من ذا الذي يتألّى عليَّ أن لا أغفرَ لفلانٍ؟ فإني قد غفرتُ لفلانٍ، و أحبطتُ عملَك أو كما قال.
الألباني ، السلسلة الصحيحة.
فلنلطف بإخواننا و ما أدرانا أن يأتي يوم يهديهم الله ويضلنا؟!!!
(وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)
هذه مواساة لكل =
طريد و شريد هجّر عن بلده، أخلص لله النية و احتسب ذلك عند الله، و أبشر بموعود الله ﷻ فقد وقع أجرك على الله، فأنتم قد اصطفاكم الله لتكونوا حملة لرسالة الإسلام، فأروا الله من أنفسكم خيرا و كونوا دعاة لله و لدين الله في مشارق الأرض و مغاربها فليمنحن الله لكم أكتاف الغرب و يدين لكم.
(إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا * لَّعَنَهُ اللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا )
[عن عياض بن حمار:]
( إنّ اللهَ ﷿ أمَرَني أنْ أُعلِّمَكم ما جهِلتُم مِن دِينِكم يومَكم هذا، وإنّ كلَّ =
مالٍ نَحَلْتُهُ عبدي، فهو له حلالٌ، وإنِّي خلَقتُ عِبادي حُنفاءَ كلَّهم، وإنّه أتَتْهُم الشياطينُ فاجْتالَتْهم عن دِينِهم، فحرَّمَتْ عليهم ما أحْلَلْتُ لهم، وأمَرَتْهم أنْ يُشرِكوا بي ما لم أُنزِّلْ به عليهم سلطانًا..)
شعيب الأرنؤوط، تخريج مشكل الآثار• صحيح لغيره.=
هذا الشيطان الذي قطع على نفسه عهدا بإضلال بني آدم و من آمن من مكلفي الإنس و الجن، الآن هو و جنده مقيدون و مصفدون، تخيل أنك تقاتل عدوا مكبلا و معك خير الناصرين و معك القوي العزيز القدير و معك كل أنواع الأسلحة لخنسه و لجمه، ألا يعد ذلك سفها منك أن تهمل هذه الفرصة
العظيمة لدحره؟!!!
(وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ =
إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا)
وأولى مراتب النفاق أن يجلس المؤمن مجلسا يسمع فيه آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها ، فيسكت ويتغاضى . . يسمي ذلك تسامحا ، أو يسميه دهاء ، أو يسميه سعة صدر وأفق وإيمانا بحرية الرأي ! ! ! وهي هي الهزيمة =
الداخلية تدب في أوصاله ؛ وهو يموه على نفسه في أول الطريق ، حياء منه أن تأخذه نفسه متلبسا بالضعف والهوان ! 
إن الحمية لله ، ولدين الله ، ولآيات الله . هي آية الإيمان . وما تفتر هذه الحمية إلا وينهار بعدها كل سد ؛ وينزاح بعدها كل حاجز ، وينجرف الحطام الواهي عند دفعة التيار . وإن=
الحمية لتكبت في أول الأمر عمدا . ثم تهمد . ثم تخمد . ثم تموت ! 
فمن سمع الاستهزاء بدينه في مجلس ، فإما أن يدفع ، وإما أن يقاطع المجلس وأهله . فأما التغاضي والسكوت فهو أول مراحل الهزيمة . وهو المعبر بين الإيمان والكفر على قنطرة النفاق !
🖋📙في ظلال القرآن
- سيد قطب رحمه الله-.
(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا)
هذه الفئة من الناس لا تزال حاضرة في سور القرآن تجدها في سورة البقرة و تجدها في آل عمران و في النساء=
و التوبة انفردت بها سورة بأكملها تحكي بعض صفاتهم و تجليها لنا،
سورة المنافقين، نعم هذه الفئة المخادعة المارقة المذبذبة لا تزال تنال من أمة الإسلام و المسلمين و تركع لأعداء الأمة، فهي فئة تنشط في محاربة الدين و تنشط لكل شر و تكسل عن كل خير، تجدهم في الخوض في أعراض الناس و الغيبة=
و النميمة و عباد الله ذوي أسلحة حداد أشحة على الخير يسلقون بها عباد الله، و عند ذكر الله و كلام الخير
و الإيمان تجدهم قد قطعت ألسنتهم
و تاهت عقولهم و لا يذكرون الله إلا قليلا فاحذر صفاتهم و احذر من مخالطتهم فالمرء على دين خليله.

جاري تحميل الاقتراحات...