حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

42 تغريدة 2 قراءة Apr 02, 2023
#تدبرات_الجزء_الرابع🌹
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)
ما أعظمها من وصية و نحن نعيش في جنبات شهر التقوى، شهر الصيام و الذي صفدت فيه الشياطين و فتحت فيه أبواب الجنة و غلقت أبواب النار =
و ينادي فيه: يا باغي الخير أقبل و باغي الشر أقصر، نعم في هذا الشهر العظيم و الذي الغاية منه التقوى، فإنك تنال فيه ما لا تنال في غيره، و تصل إلى مبتغاك ما لم تصل في غيره، وكيف للإنسان أن يختار ميتته، و هذا النداء موجه لأهل الإيمان: فهي إما خير تؤمر به، أو شر تنهى عنه،=
و هنا فإن المسلم الذي ارتقى في رتب الطاعات و رضى الله سيحقق حتما تقوى الله حق التقوى، و بذلك يختار ميتته و خاتمته الحسنة بإذن الله، فمن مات على شيء بعث عليه، و إن أحد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كان حاجا مع النبي ﷺ فسقط عن دابته، فمات، فقال النبي ﷺ: كفنوه بثوبه أي =
بملابس الإحرام فوالذي نفسي بيده ليبعثن يوم القيامة ملبيا.
و هكذا أهل الفجور و الطرب و الغناء و الذين توفي كثير منهم في أثناء أعمالهم العفنة، و حتى أن الواحد منهم يبلغ التسعين و يخرف و لا يزال يزاول هذه التفاهات، فهو معذور لأنه ليس بيده، لأنه خط طريق خاتمته =
(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله...)
هذه الأمة المكرمة المعظمة و المقدرة عند الله ﷻ ما نالت هذه الخيرية و الرتب العلية إلا بقيامها بواجب الأنبياء و تبليغ دين الله و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و إن كثيرا من الناس من فاسدي =
العقول، و أرباب الضلال ليشوهون صورة هذه الميزة و الخصيصة التي خص الله بها هذه الأمة بأن هذا نوع من التدخل في شؤون الغير و التدخل بخصوصيات الناس، و لم يدر هؤلاء بأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تكليف الٰهي رباني و واجب مجتمعي، و فيه عصمة هذه الأمة و أمنة لها من استحقاق =
عذاب الله و سخطه.
(ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل و هم يسجدون)
ما أنصف منهج القرآن في الحكم على الناس، حتى المخالفين، فهنا يصف الله أهل الكتاب بأنهم يتمايزون عن بعضهم و هنا يمتدح أمة منهم و يعطيها حقها كاملا، فالإنصاف نهج الأشراف، فإذا ما خاصمت =
أحدا، فاتق الله في تلكم الخصومة، و لا تكن كمن إذا خاصم فجر، إذا كان الله الرب و السيد و المقسط و العدل ملك و مالك هذا الكون ينصب للناس ميزانا للحسنات و السيئات، فمن رجحت حسناته فقد نجى، فمن أنا و أنت حتى نأخذ الناس بالظنة و نحاسب الناس على ما في قلوبهم، و إذا حاسبنهم=
لا نراعي حسنات و إيجابيات هذا الشخص بل نضيع كل معروف لديه لأجل خطأ واحد، نرى القذاة في أعين إخواننا و لا نرى النخلة في عيوننا!!!
(يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا...)
تحاكي هذه الآية الكريمة ما ابتليت به كثير من دول العالم الإسلامي اليوم =
و من ذلك أنه وسد الأمر إلى غير أهله، فقد وكلت كثير من المناصب الرفيعة لأناس بالإضافة لخيانتهم و عمالتهم إلى قلة كفاءتهم، فهم ليسوا من أهل الصنعة و ليسوا من أهل الكفاءة و ليسوا من أهل الأمانة، ومما ورد في هذا المعنى أن سيدنا أبا موسى الأشعري قد اتخذ كاتبا في شؤون الإمارة =
لديه، إمارة العراق و قد كان نصرانيا، و كتب إليه الفاروق الذي قصم الله به ظهر الفساد عمر بن الخطاب كتابا: أن اعزل فلانا النصراني، فكتب إليه أبوموسى رضي الله عنهما: إن هذا النصراني يجيد تدوين الدواوين و الحساب و اللغة و كذا...
و عدد رضي الله عنه من مناقبه، فرد عليه الفاروق بكلمتين=
(مات النصراني).
انظروا إلى بعد نظره، و قوة جأشه و صلابته في دين الله، أما ما نراه اليوم من تسلل أعداء الله إلى كل مؤسساتنا و التحكم بمفاصل الدولة عبر بطانة فاسدة مفسدة خائنة مما أوقع الأمة و الدول في شراك تخبط عظيم، و انظروا و طالعوا إلى كيفية سقوط دولة الخلافة العثمانية =
عبر البطانات الفاسدة الخائنة التي كانت تسرب إلى دول الغرب و دول العدو أسرار الدولة عبر حزب الاتحاد و الترقي.
فمن يقرا يلامس عظم هذه الآية، و كيف أن هذا الكتاب العظيم قد حط عنا إصرنا، و أراحنا في كثير من الأمور فأبينا إلا الشقاوة
(و لقد نصركم الله ببدر و أنتم أذلة...)
رمضان =
العظيم جملة انتصارات مبتدأها غزوة بدر و خبرها فتح مكة، خرج الصحابة و فيهم رسول الله ﷺ لملاقاة عير قريش، و كان معهم ثلاث أفراس، و عصي، و بضعة سيوف و رماح، تخيلوا ذلك، لكن المعركة و تفاصيلها كانت تحاك في السماء، و الله المدبر لهذا الكون و المعتني بأوليائه كان له ترتيب غير =
ترتيبات البشر و فيهم رسول الله و الصحب الكريم، فقد عقدت الملائكة ألوية الحرب و قادهم جبريل في ثلاثة آلاف ملك مقاتل هم صفوة أهل السماء، يا حسرة على أهل الباطل إنهم يحاربون الله و جنده، و يا لخذلانهم و قلة حيلتهم و هزيمتهم.
هنا قد علم النبيﷺ الخلق أصول الضراعة و أدابها =
تفنن بالدعاء و التضرع و المسكنة بين يدي ربه: يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض، رفع يديه حتى سقط الرداء عن كتفيه بأبي و أمي، و رفعه الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله إن الله منجز لك ما وعدت هون على نفسك، هنا نزل النصر و خط النبي صلى الله عليه وسلم مصارع سادة=
و قادة قريش استبشارا بنصر الله و ثقة بنصره و تمكينه، أرادوا القافلة و أراد الله أن تكون معركة الفرقان، أرادوا غير ذات الشوكة و أراد الله أن يتم أمره و يأتي بأسياد قريش ليكونوا في قليب بدر، فسبحان الله، سبحان من هو غالب على أمره و لا يدور شيء في كونه إلا بأمره سبحانه.
و في ثنايا الآيات التي تقص علينا قصة غزوة بدر يأتي التحذير للمؤمنين باجتناب الربا، و فيها إشارة إلى أن ارتكاب الموبقات المجتمعية و الاقتصادية و الأخلاقية هو طريق للهزيمة، و قد كان هذا سائدا في قريش فكان سببا رئيسا لهزيمتهم، فالاقتصاد الربوي هو سبيل لتجنيد الجيوش و شراء أسلحتها=
و هو هو سبب فشلها، فأيما جسد نبت
من سحت فالنار أولى به، فكيف لجيوش تلبست بالحرام، و عاقرت الربا فأنى لها أن تنتصر على أعدائها
(يا أيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة و اتقوا الله لعلكم تفلحون)
فالفلاح الحقيقي بترك الموبقات دولا و أفراد و بذا يتحقق النصر المبين.=
( و سارعوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها السموات و الأرض أعدت للمتقين)
في أمر الآخرة و الجنة سارعوا، سابقوا، فاستبقوا، فاسعوا، و بادروا، لأن الجنة سلعة الله، و سلعة الله غالية.
و في أمر الدنيا و الرزق فامشوا، و أجملوا بالطلب، و السكينة السكينة، لأن الأرزاق أمرها مقدر و محتوم =
و الدنيا حقيرة لا تعدل عند الله جناح البعوضة و لو كانت تعدل ذلك ما سقى منها كافر شربت ماء.
فهي جيفة طلابها كلابها، و قد مر النبيﷺ في جمع من أصحابه رضوان الله تعالى عليهم على جيفة جدي أسك، فقال من يشتري هذا بدرهم؟ فقالوا: يا رسول الله لو كان حيا لزهدنا فيه، فقالﷺ:=
للدنيا أهون على الله من هذا على أحدكم.
ثم تأتي الآيات لتصف و تجلي صفات هؤلاء المتقين؛ فهم الذين ينفقون في السراء و الضراء، و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس، و من صفاتهم أنهم شديدوا العودة و الأوبة إلى ربهم، لم ينف الله عنهم الوقوع بالذنب، بل قد يرتكبون الفواحش، و قد أقام=
النبي ﷺ الحدود على أصحابه، فقال لمن قيل فيه: ما أكثر ما يؤتى به؟ و قد كان كثير شرب الخمر، قال ﷺ: لا تعينوا الشيطان على أخيكم، و قال للغامدية التي أقام عليها حد الزنا و رجمها: لقد تابت توبة لو وزعت على أهل المدينة لوسعتهم.
كل ابن آدم خطاء و خير الخطائين التوابون،=
و لو لم تذنبوا لذهب الله بكم و جاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لكم.
المهم أن ندرك أن الله غفور رحيم، و أن رحمة الله وسعت كل شيء، و لا تقنطوا الناس من عفو الله و مغفرته و رحمته، و نحن في شهر التوبة و شهر المغفرة: رغم أنف أمرئ أدرك رمضان و لم يغفر له فلا غفر الله له.=
(وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)
[عن البراء بن عازب:] لَقِينا المُشْرِكِينَ يَومَئذٍ، وأَجْلَسَ النبيُّ ﷺ جَيْشًا مِنَ الرُّماةِ، وأَمَّرَ عليهم عَبْدَ اللهِ، وقالَ: لا تَبْرَحُوا، إنْ رَأَيْتُمُونا ظَهَرْنا عليهم فلا =
تَبْرَحُوا، وإنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنا فلا تُعِينُونا فَلَمّا لَقِينا هَرَبُوا حتّى رَأَيْتُ النِّساءَ يَشْتَدِدْنَ في الجَبَلِ، رَفَعْنَ عن سُوقِهِنَّ، قدْ بَدَتْ خَلاخِلُهُنَّ، فأخَذُوا يقولونَ: الغَنِيمَةَ الغَنِيمَةَ، فَقالَ عبدُ اللهِ: عَهِدَ إلَيَّ النبيُّ ﷺ=
أنْ لا تَبْرَحُوا، فأبَوْا، فَلَمّا أبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ، فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلًا، وأَشْرَفَ أبو سُفْيانَ فَقالَ: أفِي القَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَقالَ: لا تُجِيبُوهُ فَقالَ: أفِي القَوْمِ ابنُ أبِي قُحافَةَ؟ قالَ: لا تُجِيبُوهُ فَقالَ: أفِي القَوْمِ ابنُ الخَطّابِ؟ فَقالَ:=
إنّ هَؤُلاءِ قُتِلُوا، فلوْ كانُوا أحْياءً لَأَجابُوا، فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقالَ: كَذَبْتَ يا عَدُوَّ اللهِ، أبْقى اللهُ عَلَيْكَ ما يُخْزِيكَ، قالَ أبو سُفْيانَ: اعْلُ هُبَلُ، فَقالَ النبيُّ ﷺ: أجِيبُوهُ قالوا: ما نَقُولُ؟ قالَ: قُولوا: اللهُ أعْلى وأَجَلُّ =
قالَ أبو سُفْيانَ: لَنا العُزّى ولا عُزّى لَكُمْ، فَقالَ النبيُّ ﷺ: أجِيبُوهُ قالوا: ما نَقُولُ؟ قالَ: قُولوا اللهُ مَوْلانا، ولا مَوْلى لَكُمْ قالَ أبو سُفْيانَ: يَوْمٌ بيَومِ بَدْرٍ، والحَرْبُ سِجالٌ، وتَجِدُونَ مُثْلَةً، لَمْ آمُرْ بها ولَمْ تَسُؤْنِي..
صحيح البخاري=
نعم الله مولانا و لا مولى لأهل الكفر و الشرك.
أهل الإسلام و أهل الإيمان هم الأعلى و هم الأسمى و هم الأنبل بصلتهم و بقربهم من ربهم سبحانه، أما أهل الكفر و الفسق فلا مولى لهم.
نصر الله من نصر دينه و ذاد عن حماه
(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)
دخل على رسول الله ﷺ و هو مسجى =
فقبله على جبينه و قال: بأبي و أمي يا رسول الله، طبت حيا و ميتا، ثم صعد المنبر، فتلا هذه الآية و الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في هول و صدمة، ثم قال الصديق رضي الله عنه: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
(... حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ...)
(إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ =
فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ)
هذه الآيات نزلت في أعظم القرون، في قرون الخيرية، في صفوة الصفوة، و النبي ﷺ يقول: لو أنفق أحدكم كأحد ذهبا ما بلغ مد أحد من أصحابي و لا نصيفه)
هم سادة البشر، و قادة الأمم، و خير من سار على وجه البسيطة بعد الأنبياء عليهم السلام، نصروا رسول الله =
و أيدوه، و فدوه بأنفسهم و ولدهم و أموالهم، و أضحكوا سنه حتى بدت نواجذه فرضي الله عنهم و أرضاهم، لكن القرآن دستور إلهي لا يداري و لا يماري و لا يجامل أحدا مهما كانت منزلته و درجته، فسبحان من هذا كتابه!!!
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ)
[عن عائشة أم المؤمنين:] قام [أي رسولَ اللهِ ﷺ] ليلةً من الليالي فقال: يا عائشةُ ذَريني أتعبَّدُ لربي قالت: قلتُ: واللهِ إني لَأُحبُّ قُربَك وأحبُّ أن يُسرَّك قالت:=
فقام فتطهَّر ثم قام يصلي فلم يزلْ يبكي حتى بلَّ حِجرَه ثم بكى فلم يزلْ يبكي حتى بلَّ الأرضَ وجاء بلالٌ يُؤذِنه بالصلاةِ فلما رآه يبكي قال يا رسولَ اللهِ تبكي وقد غفر اللهُ لك ما تقدَّم من ذنبِك وما تأخَّر قال أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟ لقد نزلتْ عليَّ الليلةَ آياتٌ =
ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكَّرْ فيها { إنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ } الآية.
السلسلة الصحيحة• إسناده جيد
و المدهش فيها أن فيها خمس دعوات
بلفظ (ربنا، ربنا، ربنا، ربنا، ربنا) ثم تلاها (فاستجاب لهم ربهم) فما يكاد يدعو مسلم موقنا بالله و متفكرا بعظمة هذه الآيات إلا استيجب له=
فقل: يا رب، يا رب، يا رب، يا رب، يا رب اقهر همومنا و انصرنا على أنفسنا و انصرنا على شياطين الإنس و الجن
و متعنا بطاعتك أبدا ما أحييتنا، و تقبل منا صيامنا و قيامنا و حبب إلينا الإيمان و زينه في قلوبنا و كره إلينا الكفر و الفسوق و العصيان.
اللهم آمين يا رب العالمين

جاري تحميل الاقتراحات...