Kirschtein
Kirschtein

@onezeke

10 تغريدة 9 قراءة Mar 25, 2023
ثريد #هجوم_العمالقة
البطولية الزائفة ودورها في تحريك المجتمعات وتأجيج الصراعات
سواءً كان مصاغاً من أصل حقيقي أم كان من نسج الخيال يبقى معنى البطل بإنه القادر على القيام بعمل لا يستطيع غيره القيام به، وفي حياة كل فرد ومجتمع بطل أو أكثر يمثل القدرة البشرية في ذروتها وسلطتها، إنه البارز والمميز، وهو أيضاً قيمة أخلاقية ومعنوية ومثل أعلى، وقدوة لكل حالم وشغوف
وقد دأبت المجتمعات على خلق ابطال وهميين او تمجيد افعال اشخاص معينين ورفعهم لعنان السماء للوصول لغاية ألا وهي توحيد المتفرقين وجمع الشتات، فالبشر بطبيعة حالهم لايكفون عن القتال وعن الاختلاف فيما بينهم على اتفه الاسباب لذلك هم يحتاجون بشدة لشخص يجمعهم، شخص يكون هو القدوة والملهم
وتشكل البطولة طليعة المفاهيم التي تبدأ بالتغلغل في عقل الإنسان منذ طفولته، من خلال قراءاته الأولى لكتب الحكايات، أو حتى منذ قدرته على فهم معانيها وهو يسمعها من ذويه يتلونها عليه قبل النوم، ومهما تقلب مفهوم البطولة في عقل الإنسان عندما يكبر، فإنه يطمح ويريد أن يصبح " بطل " جديد
فالبطل هو سلاح مهم جدا لقيادة اي مجتمع حالي وضمان متين لقيادة اجيال مستقبلية فكرياً وذهنياً عن طريق تريد اصداء افعاله وتمجيد اقواله وغرس هذه الافكار في الاطفال وتلميع هذه الصور في عقولهم، ولا ننسى الافتخار و الترميز له كأيقونة وشعار مهم في شتى الامور الحياتية واليومية
هذه الامثلة رأيناها في قصتنا، فنحن رأينا تمجيد ايلديا ليومير والافتخار فيها وجعلها كرمز للقوة والهيمنة والهبة المكنونة من السماء، هذه الامور أعطت دافع قوي ومعنوي من اجل النضال لاجيال واجيال من المقاومة الايلدية في مارلي، كانت بمثابة الشعلة التي تنير درب اشخاص داخل كهف مظلم
يلتفون حولها لتوجيههم وايصالهم للنقطة المرجوة، وعلى البعد الاخر لدينا هيلوس، البطل المارلي الشجاع، قاهر شيطان الأرض ومنقذ البشرية، رمز فخري ووطني اسطوري تغنى به العالم وخصوصا المارلي، كان رمزا لكل شي رائع وكان طموحا وقدوة لكل طفل ولكل بالغ بأن يصبح بمثل عظمة هذا الرجل الأعجوبة
وكلاهما ليسا بهذا الشكل، فيومير طفلة بريئة كانت ضحية لعالم وحشي، وهيلوس شخص تم احضاره ليكون واجهة وستار يغطي خيانة آل تايبر لمملكة ايلديا، لم يكونوا ابطالاً في نهاية المطاف، هذا الامر راح ضحيته ملايين من الاجيال المسكينة، اجيال عاشت حياتها مغيبة عن الحقيقة، تصارع وتقاتل لاجل وهم
ولكن الى متى يبقى هذا الطبع الإنساني ؟بتحويل الفرد الحقيقي البريء إلى بطل نجومي ليلعب دوراً في جميع مناحي الحياة، ولخداع اجيال واجيال من اجل تسييرها لاجل نقطة معينة او هدف مرجو، ماهو شعورهم حينما يرون بطلهم كان مجرد وهماً ؟ ماهو شعورهم حينما يكتشفون انهم جزء من لعبة سياسية ؟
ختاماً، البطولية ورقة حساسة استخدمها البشر لمصلحة معينة بإحضار بطل مثالي يجذب الغافلين، وخاصة حين لا يجد الإنسان المتعب المعين لحمل أثقاله وأوجاعه ليناجيه، مضطراً هذا الإنسان البسيط من خلال ميوله وبواعثه النفسية إلى خلق التعايش مع بطل " وهمي " يشعر معه بدفء الاطمئنان ولو خيالاً

جاري تحميل الاقتراحات...