أبو عقيل
أبو عقيل

@QallamQ

22 تغريدة 15 قراءة Mar 25, 2023
كنتُ قد بدأت لنفسي مشروعًا قبل سنوات، ولا زلت عاكفًا عليه، وهو من أهم مشاريعي التي افعلها في حياتي، الا وهي: توحيد القراءات.
لطالما كان من الصعب علي تقبل ان القراءات هذه نزل بها جبريل على الرسول، والا لكان لدينا عشرة مصاحف بعدد تلك القراءات.
ولطالما كثر اللغط حولها، والقراءات في اغلبها اختلاف في مالا يغير المعنى.
كأن تقول: إياك نعبدْ واياك نستعينْ بالشدة، او تقول اياك نعبدُ واياك نستعينُ بالضمة.
وهي ليست من التنزيل في شيء. فالسكون لمن اراد التوقف، والضم لمن اراد اكمال القراءة بنَفِسٍ واحد.
والاخ المخرج اورد عدة كلمات في اختلاف القراءات عليها، ادى الى تغير المعنى.
وهذا الموضوع لتبيان سهولة الموضوع وقدرة المتدبر الذي يفهم اللسان العربي على التفريق بين ماهو متوافق مع السياق، وبين ماهو مخالف له، وبالتالي استنتاج القراءة الصحيحة.
لتغرق اهلها\ليغرق اهلها
هنالك تبلو\ هنالك تتلو
وقد خلقتك\وقد خلقناك
قد انجيناكم\ قد انجيتكم
فتبينوا\ فتثبتوا
هذه بعض الاختلافات وهذا هو القران حكم، فهيا بنا قراء ومتدبرين لمعرفة القراءة التي تتوافق مع السياق.
ونبدأ بأول اختلاف: لتغرق اهلها\ليغرق اهلها
لتغرق اهلها\ليغرق اهلها:
اللام هنا للتعليل. وطالما ان هناك تعليل، فيجب ان تكون مقصودة، ذلك انه خرقها قاصدًا إغراق أهلها (كما يرى موسى).
ولو ان القراءة كانت: اخرقتها ليغرق أهلها فهذا يعني ان الغرق ليس نتيجة ضرورية من نتائج الخرق
وهنا تنتفي وظيفة لام التعليل.
فلو كانت القراءة صحيحة لكانت:
اخرقتها فيغرق أهلها.. او
اخرقتها وسيغرق اهلها. لكن لن تكون بلام التعليل: ليغرق اهلها. ذلك ان الخطاب تغير وتغير التعليل.
فتكون القراءة الصحيحة: لتغرق اهلها.
وشاهد ذلك الجملة التي بعدها: لقد جئت شيئا إمرا.
فهو يدل على ان العبد الصالح قاصد ان يخرقها ويعلم انه سيغرق اهلها.
والجملة الواحدة الصحيحة مع هذه الفكرة هي القراءة: اخرقتها لتغرق اهلها.
هنالك تبلو\ هنالك تتلو
تحدثت عن الابتلاء من قبل، وقلت ان الابتلاء هو تمحيص السيء عن الجيد حتى يظهر الجيد ويُعرف: وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا سن الرشد
لاحظ انهم يُبتلون حتى يرشدون
في اية: هنالك تبلو\ هنالك تتلو
وردت في سياق حين يُحشرون، وحين يُجمعون مع شركائهم.
فماهي الصحيحة؟
تجيبك سورة الأنعام:
ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين اشركوا اين شركائكم الذين كنتم تزعمون؟
ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا والله ربنا ماكنا مشركين!!
انظر كيف #كذبوا_على_انفسهم وضل عنهم ماكانوا يفترون.
فإن كان هذا حالهم فكيف تتلوا نفوسهم ما اسلفت؟
السياق يتحدث عن انهم كذبوا على انفسهم. فكيف يتلون شيئا لايعرفونه حتى ذلك اليوم: يوم يحشرهم الله؟
وبهذا يصبح ابتلاء النفس أولى
ذلك انهم عرفوا انهم كذبوا على انفسهم، وعرفوا انهم كانوا ضالين، محصوا انفسهم وحاولوا الوصول لمشكلتهم، وادعوا انهم يعبدون الله وحده، ثم تبين لهم انهم كذبوا على انفسهم.
ولو انهم لم يكذبوا على انفسهم لاصبحت التلاوة حينئذ محل نظر، لكن محال ان تتلوا انفسهم ما أسلفت وهو يقول في سياق اخر انهم كذبوا على انفسهم.
لا يجتمع الكذب على النفس وتلاوتها لما اسلفت في نفس الوقت.
وقد خلقتك\ وقد خلقناك.
وهذه قد عرجت عليها وتحدثت عنها بشكل مفصل في موضوع يحيى.
والسياق هنا حوار فردي بين زكريا وبين ربه، انظر للاية نفسها:
قال #ربي انى يكون لي غلام؟
فرد عليه ربه، بالصيغة الفردية: قال هو #علي_هين وقد خلقتك(او)خلقناك من قبل ولم تك شيئا.
لو ان الاية بالجمع لكانت: قال هو علينا هين، وقد خلقناك من قبل.
لكن طالما ان الاية جاءت بالافراد: قال هو علي هين، فالإفراد واجب في بقية الاية:
وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا.
والفرق بين الخطاب الجمعي والفردي هو ان الفردي مايكون خطاب الله وحده، او عنه.
واما الجمعي فإنه يشمل الله وكل الاسباب التي فعلت مايقوله الخطاب: الم نجعل الارض مهادا.
تعني ان الله وجميع الاسباب التي اتخذها جعلوا الارض مهادا.
وقال ربكم ادعوني استجب لكم: تعني ان الذي يستجب هو الله وحده فقط. لا ملائكة ولا غيره.
قد انجيناكم\ قد انجيتكم
وهذه الاختلاف يشبه ماقبله، لكن لنحضر الاية كلها:
يابني اسرائيل قد انجيناكم (او) قد انجيتكم من عدوكم #وواعدناكم جانب الطور الايمن #ونزلنا عليكم المن والسلوى.
لاحظ ان الاية الخطاب فيها الجمع. فيجب ان يكون كل الخطاب جمعي:
يا بني اسرائيل قد #انجيناكم.. وواعدناكم.. ونزلنا عليكم ..
وأخيرا قوله: فتبينوا\فتثبتوا
من تدبر القران يظهر ان قوله تعالى: اذا جاءكم فاسق #بنبأ
تدل على النبأ، والنبأ يحتاج الى تبيين، ولا يحتاج الى تثبيت.
الخبر هو الذي يحتاج الى تثبيت اذ انه صحيح، لأنه خبر
اما النبأ فيمكن ان يكون صحيحًا (كما في حال انبياء الله) ويمكن ان يكون خاطئا كما في حال من يتنبأ بحالة الطقس فيظهر الطقس عكس ماقال.
لذلك تكون الاية: فتبينوا. لا فتثبتوا
لانه لو قال فتثبتوا لعنى بذلك ان الخبر صحيح، ولما اصبح لبقية الاية معنى: ان تصيبوا قوما بجهالة
فكيف نصيب قومًا بجهالة ان كان علينا فقط التثبيت من الخبر الذي جاء به الفاسق؟
لانصيب قومًا بجهالة الا ان كنا لا نعلم صحة النبأ من كذبه.
ولهذا لايوجد الا كلمة واحدة صحيحة: فتبينوا..
ولذلك تصبح الاية: اذا جاءكم فاسق بنبأ #فتبينوا ان تصيبوا قومًا بجهالة.
هذه بعض التدبرات البسيطة التي تحل الاشكالات التي تتعلق بعقول العوام والخواص.
والكل في هذا الشأن غافل، الا من رزقه الله النظر في القراءات ومحاولة التفكر فيها وفي مظانها وعالمها واختم بقوله تعالى: اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على مافعلتم نادمين.
والحمدلله وصلاة وسلاما على رسول الله لانفرق بين احدٍ منهم ونحنُ لهم مسلمون

جاري تحميل الاقتراحات...