=
لأنّا نراه في حال كمال قوته وتمام عقله لا يَقْدِر أن يحدث لنفسه سمعًا ولا بَصَرًا، ولا أن يخلق لنفسه جارحة. يدل ذلك على أنه في حال ضعفه ونُقصانِه عن فعل ذلك أعجز؛ لأن ما قدر عليه في حال النقصان فهو في الكمال عليه أقدر، وما عجز عنه في حال الكمال فهو في حال النقصان عنه أعجز.
🧵
لأنّا نراه في حال كمال قوته وتمام عقله لا يَقْدِر أن يحدث لنفسه سمعًا ولا بَصَرًا، ولا أن يخلق لنفسه جارحة. يدل ذلك على أنه في حال ضعفه ونُقصانِه عن فعل ذلك أعجز؛ لأن ما قدر عليه في حال النقصان فهو في الكمال عليه أقدر، وما عجز عنه في حال الكمال فهو في حال النقصان عنه أعجز.
🧵
=
ورأيناه طفلًا ثم شابًّا ثم كهلًا ثم شيخًا، وقد عَلِمْنا أنه لم ينقل نفسه من حال الشباب إلى حال الكِبَر والهرم؛ لأن الإنسان لو جهد أنْ يزيل عن نفسه الكِبَر والهرم ويَرُدّها إلى حال الشباب لم يمكنه ذلك؛ فدَلَّ ما وصفنا على أنه ليس هو الذي ينقل نفسه في هذه الأحوال، =
🧵
ورأيناه طفلًا ثم شابًّا ثم كهلًا ثم شيخًا، وقد عَلِمْنا أنه لم ينقل نفسه من حال الشباب إلى حال الكِبَر والهرم؛ لأن الإنسان لو جهد أنْ يزيل عن نفسه الكِبَر والهرم ويَرُدّها إلى حال الشباب لم يمكنه ذلك؛ فدَلَّ ما وصفنا على أنه ليس هو الذي ينقل نفسه في هذه الأحوال، =
🧵
=
وأنّ له ناقِلًا نقله من حالٍ إلى حال ودَبَّرَه على ما هو عليه؛ لأنه لا يجوز انتقاله من حال إلى حال بغير ناقِلٍ ولا مُدبِّرٍ. مما يبين ذلك أنّ القطن لا يجوز أن يتحول غزلًا مفتولًا، ثم ثَوْبًا منسوجًا، بغير ناسِجٍ ولا صانِعٍ ولا مُدبِّرٍ، =
🧵
وأنّ له ناقِلًا نقله من حالٍ إلى حال ودَبَّرَه على ما هو عليه؛ لأنه لا يجوز انتقاله من حال إلى حال بغير ناقِلٍ ولا مُدبِّرٍ. مما يبين ذلك أنّ القطن لا يجوز أن يتحول غزلًا مفتولًا، ثم ثَوْبًا منسوجًا، بغير ناسِجٍ ولا صانِعٍ ولا مُدبِّرٍ، =
🧵
ومَن اتّخذ قُطنًا ثم انتظر أن يصير غزلًا مفتولًا، ثم ثوبًا منسوجًا بغيرِ صانِعٍ ولا ناسِجٍ كان عن المعقولِ خارِجًا. وكذلك من قَصَدَ إلى برية لم يجد فيها قصرًا مَبْنِيًّا فانتَظَرَ أن يتحول الطين إلى حالة الآجر، وينتضد بعضه على بعضٍ، بغير صانعٍ ولا بانٍ، كانَ جاهلًا.
🧵
🧵
=
وإذا كان تحوُّلُ النُّطفة عَلَقَةً ثم مضغةً، ثم لحمًا ودمًا وعظمًا، أعظمُ في الأعجوبة، كان أولى أن يَدُلَّ على صانعٍ صَنَعَ النطفة ونَقَلَها من حالٍ إلى حال. وقد قال الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ ◇ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} =
🧵
وإذا كان تحوُّلُ النُّطفة عَلَقَةً ثم مضغةً، ثم لحمًا ودمًا وعظمًا، أعظمُ في الأعجوبة، كان أولى أن يَدُلَّ على صانعٍ صَنَعَ النطفة ونَقَلَها من حالٍ إلى حال. وقد قال الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ ◇ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} =
🧵
=
فما استطاعوا أن يقولوا بحُجّة إنهم يخلقون ما يمنون مع تَمَنّيهِم الولد فلا يكون، ومع كراهِيّتِهِم له فيكون. وقد قال الله تعالى مُنبِّهًا لِخَلْقِه على وحدانِيّتِه: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} بَيَّنَ لهم عَجْزَهم وفَقْرَهم إلى صانِعٍ صَنَعهم ومُدبِّرٍ دَبَّرَهم.
🧵
فما استطاعوا أن يقولوا بحُجّة إنهم يخلقون ما يمنون مع تَمَنّيهِم الولد فلا يكون، ومع كراهِيّتِهِم له فيكون. وقد قال الله تعالى مُنبِّهًا لِخَلْقِه على وحدانِيّتِه: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} بَيَّنَ لهم عَجْزَهم وفَقْرَهم إلى صانِعٍ صَنَعهم ومُدبِّرٍ دَبَّرَهم.
🧵
=
فإنْ قالوا: فما يؤمنكم أن تكون النطفة لَم تزل قديمة؟ قيل لهم: لو كان ذلك كما ادّعيتم لَم يجز أن يَلْتَحقها الاعتمال والانقلاب والتغيير؛ لأنّ القديم لا يجوز انتقاله وتَغَيُّرُه، وأنْ يجري عليه سِمات الحَدَث، وما لَمْ يَسبِق المُحدَث كان مُحدَثًا مصنوعًا؛ فبطل بذلك قِدَم النطفة.»
فإنْ قالوا: فما يؤمنكم أن تكون النطفة لَم تزل قديمة؟ قيل لهم: لو كان ذلك كما ادّعيتم لَم يجز أن يَلْتَحقها الاعتمال والانقلاب والتغيير؛ لأنّ القديم لا يجوز انتقاله وتَغَيُّرُه، وأنْ يجري عليه سِمات الحَدَث، وما لَمْ يَسبِق المُحدَث كان مُحدَثًا مصنوعًا؛ فبطل بذلك قِدَم النطفة.»
إمام أهل السُّنّة والجماعة، علي بن إسماعيل الأشعري -رضي الله عنه-.
📙 اللمع في الرد على أهل الزيغ والبِدَع، ص1 إلى3.
📙 اللمع في الرد على أهل الزيغ والبِدَع، ص1 إلى3.
جاري تحميل الاقتراحات...