حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

57 تغريدة 3 قراءة Apr 02, 2023
#تدبرات_الجزء_الثالث🌹
(اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ...)
[عن أبي بن كعب:] يا أبا المُنْذِرِ، أتَدْرِي أيُّ آيَةٍ مِن كِتابِ اللهِ معكَ أعْظَمُ؟ قالَ: قُلتُ:
اللهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ. قالَ: يا أبا المُنْذِرِ أتَدْرِي أيُّ آيَةٍ مِن كِتابِ اللهِ معكَ أعْظَمُ؟ قالَ: قُلتُ: {اللهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ} [البقرة:٢٥٥]. قالَ: فَضَرَبَ في صَدْرِي، وقالَ: واللهِ لِيَهْنِكَ العِلْمُ أبا المُنْذِرِ.، صحيح مسلم.=
كل جملة في آية الكرسي لو أضفت لها لفظ الجلالة (الله) لتمت جملة جميلة
و عظيمة تصف ذاته العلية سبحانه.
هذه الآية العظيمة التي تصف عظمة الله كانت أعظم آية في كتاب الله، و قد جاءت في الأوراد الشرعية، فمرة في أذكار الصباح و المساء، و مرة في أذكار النوم، و مرة عقب الصلوات =
لتصلك رسالات هذه الآية و أن الله خالق هذا الكون و مدبره و مالكه بسمواته و أراضيه و مخلوقاته هو وحده القادر على أن يزيل همك، و يوسع رزقك و يقيل عثرتك، و يبدد أحزانك، و يدحر شيطانك، هو وحده القادر على أن ينظر إليك نظرة رحمة و مغفرة لا تشقى بعدها أبداً سبحانه وتعالى.=
(الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور...)
جاءت بعدها قصة محاجة و مجادلة إبراهيم عليه السلام للنمرود ملك كنعان، ثم جاء بعدها قصة عزير الذي جاء إلى قرية خاوية فقال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها، و في ذلك إشارة إلى أن الله وحده سبحانه القادر على إخراجك من ظلمات =
الكفرة و الطواغيت و الملاحدة و هو وحده من يلقنك حجتك و يطلق لسانك في مجادلتهم و محاجتهم سبحانه، حتى تبهتهم و تفحمهم كما بهت نمرود كنعان بأمر الله و على لسان إبراهيم عليه السلام، و من ثم جاءت قصة عزير لتعلم أن الله وحده هو القادر على إخراجك من ظلمات الجهل و الغيبيات =
إلى أنوار المعرفة و العلم، و إدراك الحقائق، و هو وحده القادر على أن يعيشك الحقائق و مآلات الأمور كما هي لتدرك عظمته و تفرده بالإيجاد و الإمداد و البعث و النشور، فبذلك تشرق شمس الحقائق و تراها نصب عينيك كما رأى عزير كل ذلك درسا تلقاه على مدار مئة عام ليعلم أن الله على كل شيء =
قدير، و من ثم هو وحده القادر على أن يسوق الطمأنينة إلى نفسك التي تحدت كل مظاهر الشرك و الفجور و العصيان لتصل إلى الاطمئنان القلبي و اليقين التام و برودة الرضى عنه سبحانه كما في قصة إبراهيم مع الطير
(بلى و لكن ليطمئن قلبي)=
(مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل...)
تأتي الآيات لتصف بعض سنن و قوانين و أدبيات الإنفاق في سبيل الله، و جاءت كذلك الأحاديث النبوية تحض عليه، بل كان أول صفات أهل النار أنهم (و لا يحض على طعام المسكين)، الإنفاق في قوانين البشر نقصان و نفاد،=
و في قوانين الله و حسابات الأخرى نماء و زيادة و طهر من الشح، و وقاية من البخل، و هنا الآيات جاءت بمثال لتقريب الصورة الذهنية للمكلفين بحبة القمح التي تزرع فتتفرع عن سبع سنبلات و في كل سنبلة مئة حبة، و هذا مشاهد و بين أيدي الناس، و كذلك الإنفاق في سبيل الله يتضاعف كثيرا =
و هذا موعود الله لا يتخلف و لا يخلف الله وعده؛ أنفق يا ابن آدم ينفق عليك، أنفق بلالا و لا تخشى من ذي العرش إقلالا، و في كل يوم ينادي مناد اللهم أعط منفقا خلفا، و أعط ممسكا تلفا، و نحن في شهر الجود و الكرم، شهر البر و الإحسان و البذل جدير بنا أن نعيش هذه الآيات واقعا ملموسا =
لست مطالب بأن تنفق لتفتقر، لست مطالب بالإنفاق كنفقة أبي بكر الصديق و الذي انخلع ماله عدة مرات و في كل مرة يسأله النبيﷺ: ما أبقيت لأهلك و ولدك، فيقول: الله و رسوله.
لست مطالب بأن تدلق جرار الذهب و الفضة في سبيل الله كما صنع عثمان رضي الله عنه في غزوة تبوك و جهز جيش العسرة =
لكن أنفق قدر استطاعتك و بلا تكلف،
هناك فرق واسع و شاسع بأن تصل جارك المعدم المسكين قبل الفطور ببعض طعامك و من رأس الطبخة و تخبره قبلها بوقت لتدخل السرور على نفسه و أهله، و بين أن تأتي إلى فضل طعامك الذي زاد بعد الإفطار، و قد طارت الطيور بأرزاقها و دارت عجلة الأجر و ثبت الأجر=
لمن بادر و سبقك بذلك.
(قول معروف و مغفرة خير من صدقة يتبعها أذى...)
كان السلف رضوان الله تعالى عليهم يجودون بما لديهم حتى يظن من يعطونه أنهم أفقر منه، و أنهم بحاجة لهذه الصدقة أكثر منه، فلا يدرى أيهم المسكين المتصدق أم المتصدق عليه؟!
لا تؤذي الفقراء و أهل العوز من إخوانك=
بلسانك و بالمن و الأذى، و لا داعي للتصوير، و إن كنت مضطرا كجمعيات أو أفراد للتوثيق فصور البضاعة و المنجزات لا شخوص الفقراء، ففي ذلك أذى نفسي و قلبي لا تراه، الفقير هو أخوك الذي اضطرته الحاجة و تحمل حمالة تدريس أولاده أو دية أو غرم في إصلاح ذات البين أو انقطعت به السبل =
أو من غرم و اشتد فقره و مسكنته فلا يجد غنى يغنيه و لا يتفطن له، و تطاله
الناس بألسنتهم، و لا يملك أن يقوم فيسأل الناس، هذه الفئة المتعثرة من الناس و الذي لا يؤبه بها بحكم أنها لها بيت ملك أو سيارة او عقار أو وظيفة و من الممكن أن ذلك لا يغطي التزاماته فهو مدان دوما و بالكاد =
يجد قوت يومه، و نحن لسنا مطالبين بمحاسبة الناس و مسهم و سلقهم بألسنتنا و التفتيش عن خصوصياتهم بهدف التحري و التحرز فقد جاء في الحديث الصحيح تحذيرا شديدا و قد أرفقته لكم و نحن أحوج ما نكون إليه و نحن نتدارس آيات الإنفاق و نعيش أجواء الإنفاق في هذا الشهر العظيم =
(و لا تيمموا الخبيث منه تنفقون و لستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه...)
يأتي المنفق أو المتصدق على أجود ماله و متاعه و أثاث بيته فيتصدق به، فمثلا كثير منا ممن وسع الله عليهم يجددون أثاث المنزل و الأجهزة الكهربائية بعد خمس سنوات أو أكثر
المهم إن أردت أن تستغني عن شيء من ذلك =
فاترك للفقير فيه حظا للاستخدام و الاستفادة منه، و كذلك لا يأتي الواحد منا إلى ملابس الأطفال الرديئة و المهترئة فيتصدق منها و خزائن الأطفال ملأى لا تكاد تغلق، بل يأتي إلى الشيء الذي تشعر من داخلك أن شيء يمنعك من أن تتصدق به و هو شح النفس لتتعود على بذل الأجود فهو مقدم لله =
و كذلك كما أسلفنا فيما يخص تفطير
الصائم تأخذ كما يقال من
(راس الطبخة) و تتصدق، من الداخل ستجد صراعا، فهذا شح النفس و نزاعاتها و الذي تتصارع فيها قوى الخير و الشر قوى الجود و البخل، قوى البذل و الشح، و مع تكرار ذلك تصفو النفس تجاه الفقراء فيصبح الواحد مهما بذل لهم لا يرضى عن =
نفسه بل يشعر بدوام التقصير، و تجده يحث نفسه دوما للبذل و العطاء حتى يصبح فعلا ريحا مرسلة و معطاء و جوادا كريما و يهتدي بهدي نبيهﷺ.
(الشيطان يعدكم الفقر...)
و لا ننسى هنا منازعات الشيطان و وسوسته الدائمة، فكما قال الإمام الحسن البصري: قرأت في كتاب الله أن الله قدر الرزق و =
ضمنه لخلقه في تسعين موضعا، و لم أجد إلا في هذا الموضع الشيطان يعدنا الفقر، فشككنا بكلام الصادق سبحانه بتسعين موضعا و صدقنا كلام الكاذب في موضع واحد؟!!!
(يحسبهم الجهل أغنياء من التعفف...)
هذه الفئة من الناس الذين هدهم الفقر و أضناهم العوز و أرهقهم ضنك الحياة و مع ذلك لا =
تراهم على أبواب الأغنياء و لا أبواب الجمعيات الخيرية و لا يسألون الناس شيئا، و مع شدة عوزهم و حاجتهم لا يظهر عليهم شيئا، بل يحسبهم الجاهل بحالهم أنهم أغنياء من تعففهم و ترفعهم عما في أيدي الناس.
(الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس...)=
الربا أعظم آفة عصفت بالدول و الشعوب، هذه الآفة الافتصادية جعلت اقتصادات الدول العظمى تترنح و تحتضر، فأعظم بنوك العالم هاهي تعلن انهيارها و إفلاسها، بعد الأزمة المالية العالمية التي ضربت دول العالم و بالذات الدول الغربية أجرى خبراء اقتصاد يابانيون دراسات مكثفة نتج عنها=
أنه كلما اقتربت قيمة الفائدة (الربا) إلى الصفر فإن الأزمة تنكمش حتى تتلاشى و سرعان ما تزول بمجرد وصول الربا إلى الصفر، هذه الدراسات جاءت تحاكي ما فرضه الله منذ آلاف السنين، فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون و لا تظلَمون.
(فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله و رسوله...)=
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ...)
هذه أطول آية في كتاب الله، و هي آية الدين و القارئ لها و المتدبر فيها يجد عظمة اهتمام الشارع الحكيم بحقوق الناس، و كم يولي الشارع الحكيم أمر الدين من أهمية، و هنا رسالة للدائن =
و للمدين، فقد ورد في الحديث الصحيح:
[عن جابر بن عبد الله:] توُفِّي رجلٌ فغسَّلْناه وحنَّطناه وكفنّاه ثم أتينا به رسولَ اللهِ ﷺ يُصلِّي عليه فقلنا تُصلِّي عليه فخطا خُطًى ثم قال أعليه دَينٌ قلنا دينارانِ فانصرف فتحمَّلها أبو قَتادةَ فأتيناه فقال أبو قَتادةَ الدينارانِ =
عليَّ فقال رسولُ اللهِ ﷺ أُحِقَّ الغريمُ وبرئَ منهما الميِّتُ قال نعم فصلى عليه ثم قال بعد ذلك بيومٍ ما فعل الدينارانِ فقال إنما مات أمسِ فقال فعاد إليه من الغدِ فقال قد قضيتُهما فقال رسولُ اللهِ ﷺ الآن برَدَتْ جلدتُه.
الألباني، إرواء الغليل ٥/٢٤٨ • حسن الإسناد =
تخيلوا صحابي جليل و صلى عليه النبي ﷺ بجمع من الصحابة و مع ذلك قالﷺ: الآن بردت عليه جلدته،
فاحذر أيها المدين و اتق الله فهي أموال الناس و حقوقهم و ليست لعبة
أو تسلية، فاحرص على السداد في الموعد المحدد حتى لا تكون سببا في انعدام المعروف بين الناس و أنت يا صاحب الدين =
يكفيك قول الله تعالى:
(و إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة...) و يكفي أن تعلم أنه صح في الأثر أن من أقرض قرضا و صبر على صاحبه و أنظره عاما فإنه كمن يتصدق عليه في كل يوم كمثل مبلغ الدين، و إن عامين فضعفه و هكذا...
(ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه و المؤمنون...)
[عن عبد الله بن عباس:] بيْنَما جِبْرِيلُ قاعِدٌ عِنْدَ النبيِّ ﷺ، سَمِعَ نَقِيضًا مِن فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقالَ: هذا بابٌ مِنَ السَّماءِ فُتِحَ اليومَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إلّا اليَومَ، فَنَزَلَ منه مَلَكٌ، فَقالَ:=
هذا مَلَكٌ نَزَلَ إلى الأرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إلّا اليَومَ، فَسَلَّمَ، وقالَ: أبْشِرْ بنُورَيْنِ أُوتِيتَهُما لَمْ يُؤْتَهُما نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فاتِحَةُ الكِتابِ، وخَواتِيمُ سُورَةِ البَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بحَرْفٍ منهما إلّا أُعْطِيتَهُ..
صحيح مسلم
فاحرص على =
قراءتها في أذكار النوم، فمن قرأهما كتب له أجر قيام ليلة، و من قرأهما في ليلة فقد كفتاه.
و تعبدوا الله بهذا الدعاء:
"رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا =
رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ"
اللهم آمين يا رب العالمين.
(رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)
[عن أم سلمة أم المؤمنين:] كانَ أكْثرُ دعائِهِ يا مقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ قالَت فقُلتُ يا رسولَ اللهِ ما أكْثرَ دعاءِكَ يا مقلِّبَ القلوبِ ثبِّت =
قَلبي على دينِكَ قال يا أمَّ سلمةَ إنّهُ لَيسَ آدميٌّ إلّا وقلبُهُ بينَ أصبُعَيْنِ من أصابعِ اللهِ فمَن شاءَ أقامَ ومن شاءَ أزاغَ فَتلا معاذٌ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا.
سنن الترمذي / حسن •
اجعله دعاء لك، و ادع الله بالثبات، فالمهدي من هداه الله.
«قل للذين كفروا ستغلبون و تحشرون إلى جهنم...»
هذه بشارة لأهل الإيمان،و دحر لأهل الكفر و الطغيان، مهما حاكوا من المؤامرات و دبروا و أعدوا و امتلكوا من الأسلحة و المقدرات سيغلبون، و يقتلون شر قتلة ثم مصيرهم إلى النار، و هذا وعد محقق و نصر لا يتخلف، لا يخلف الله الميعاد.
فكن أخي و أختي واثقين بنصر الله، كونوا واثقين بوعده، فقضية انتصار الدين قضية محسومة محتمة لا محال، و من كان يثق بشروق الشمس غدا
فيجب عليه أن يثق بغلبة هذا الدين و نصرة الله لعباده الموحدين و غلبة أعداء الدين.
«إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ»
من عادى لله وليا فقد آذنه الله بالحرب.
العلماء ورثة الأنبياء يكرمون و لا يذلون
،=
هؤلاء العلماء و المصلحون و الدعاة هم أترجة الخلق و سادة الناس، و يجب أن يقدروا و يكرموا و يترك لهم زمام القيادة و الريادة في كل المجالات و لا يؤذون و لو بكلمة.
و إن الله لا ينتزع العلم انتزاعا و إنما يقبضه بقبض العلماء فهم أمنة الدول و المجتمعات فالله الله فيهم و في حقهم.
«تؤتي الملك من تشاء و تنزع الملك ممن تشاء...»
الله ملك الملوك و قاهر الجبابرة و كاسر الأكاسرة و قاصم القياصرة، يعز من يشاء و يذل من يشاء،و قد مزق ملك كسرى بدعوة نبيه صلى الله عليه وسلم و اقرأوا قصة تمزيق ملك كسرى فهي شيقة جدا،فنزع الملك منهم تترا.
و النزع يكون للروح =
أين الملوك التي كانت مسلطــنةً *** حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
فكم مدائنٍ في الآفاق قـــد بنيت *** أمست خرابا وأفنى الموتُ أهليها
لا تركِنَنَّ إلى الدنيــا وما فيــهـا *** فالمـوت لا شـك يُفـنـيـنا ويُفنيــها
و قد روي عن هارون الرشيد أنه طلب من أولاده عندما وافته المنية=
أن يذهبوا به إلى قبره، فوضع وجهه على شفير القبر و تمرغ فيه و قال:
اللهم يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه، هذا لم يكن يحكم دويلة، بل كان يقف على شرفة قصره و يخاطب السحابة في السماء و يقول لها: أمطري أنى شئتي فخراجك صائر إلي.
«يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ»
كم تثير هذه الآية الرعب ؟!!
افعل ما تحب أن تجده في صحيفتك=
واندب زمانا سلف سودت فيه الصحف ولم تزل معتكفا على القبيح الشنع
كم ليلة أودعتها مـآثمـاً أبدعتها لشهوة أطعتها في مرقد ومضجع
وكم خطاً حثثتها في خزية أحدثتها وتوبة نكثتها لملعب ومرتع
وكم تجرأت على رب السماوات العُلا ولـم تراقبه ولا صدقت فيما تدعي
وكم غمصت بره وكم أمنت مكره
وكم نبذت أمره نبذ الحذا المرقع
وكم ركضت في اللعب وفهت عن ذنب الكذب ولم تراعي ما يجب في عهده المتبع
فالبس شعار الندم واسكب شآبيب الدم قبل زوال القدم
وقبل سوء المصرع واخضع خضوع المعترف
ولُذ ملاذ المقترف واعص هواك وانحرف عنه انحراف المقلع...
(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
كان عبدالله بن عمر رضي الله عنه من أشد أصحاب النبي ﷺ اقتداء به و تتبعا لآثره و سنته، و كذا كان الصحب الكريم رضي الله عنهم و أرضاهم =
كان صلى الله عليه وسلم قدوتهم، و كانوا يبتدرون أمره، و كانوا يتقاتلون على دمه عندما يحتجم، و كادوا يقتتلون على شعر رأسه عند حلقه،
فهو القدوة و هو الأسوة و هو السيد و هو القائد الذي أوتي الحكمة و أوتي القرآن و مثله معه صلى الله عليه وسلم.
فمحبة الله مرتبطة باتباعه ﷺ.
«هنالك دعا زكريا ربه...»
عندما رأى نبي الله زكريا عليه السلام نعم الله و أرزاقه بين يدي مريم عليها السلام، لم يكن هذا مقام حسد، بل مقام تضرع و سؤال،فأجاب الله دعاءه و وهبه من فضله.
فعندما تجد نعمة على أخيك فاسأل الله من فضله و لا تحسده بل برك و ادع الله الواسع سبحانه.=
فهذه من مواطن الدعاء التي يغفل عنها كثير من الناس، الزم هذا الأدب العظيم و ستجد فيه بالغ الأثر و ستزورك نعم الله و أفضاله تترى.
(فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ)
هذا نهج الأنبياء عليهم السلام، لم يكونوا يدلون إلا المحراب، و من أدام قرع =
الأبواب فلا بد أن تفتح له، و نحن في شهر المكرمات و الدعوات و القربات أدم قرع باب الله و أنخ المطايا ببابه فهو الوهاب، هو سبحانه المعطي الذي إذا أعطى أدهش، كل الأسباب الأرضية ضلت و انقطعت إلا سبب ﷻ
؛ زكريا عليه السلام بلغ الكبر، و امرأته
عاقر لا تنجب و مع ذلك سأل الكريم =
الذي إذا أعطى أدهش، كم أدهشك سبحانه و أنت تسأله و تطلبه ما لا يخطر لك على بال، بل لا تجد لانقضاء حاجاتك بدا، لكنه سبحانه يدهشك في كل مرة، و يجزل لك العطاء.
فابسط أكف الضراعة فلن يردهما صفرا.
(مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
هذه آية في كتاب الله، قطعية الثبوت قطعية الدلالة ثم يأتي من يقول: الديانة الإبراهيمية و الدين الإبراهيمي،
فمن يجادل في ذلك فإنه يكفر كفرا بواحا لأنه =
يخالف صريح القرآن و ما هو معلوم
من الدين بالضرورة، فهذه عقيدة كل مسلم و عقيدة كل مؤمن.
#تدبرات_الأجزاء١٤٤٤ه
#الجزء_٣
#الجزء_الثالث

جاري تحميل الاقتراحات...